كان شتاء روحها قارصاً وكان الجليد متراكماً على صدرها
وعيناها كالبلور المكسور يتلألأ وجعا!
كان ذلك الخوف يبتلعها خوف متسع، ممتد من طفولتها حتى لحظتها هذة، شاسع بظلمات ثلاث
خوف من نفسها وعلى نفسها
خوف على من تحب مما تكره
خوف من الدنيا وعواصفها فلا ركن تحتمي به سوى السماء!
حين تعثرت ذات يوم بحجر ذلك القلق الضخم وسقطت في ذلك البئر نظرة للارض والى كفوفها التي تسيل دماً، وركبتيها اللتان تمزقتا من طول المسير، والركض خلف اللاشي، وخوفا مما يطاردها والعجيب أنها لا تعلم ماهو !
كانت حين تنظر للسماء تتخيل ذالك الحبل الذي يمتد لنجدتها، كان ذلك الخيال يهبها نوعاً من التقاوي يضئ لها ومضة أمل للخروج من ذلك البئر وفي يوم كان البدر مشعاً لأول مرة شاهدت أين هي، وماحولها ورأت انها تستطيع الخروج من هذا البئر تسلقت ودفعت نفسها بكل ما تملك من أنفاس وبالفعل خرجت من ذلك البئر
وحين رفعت رأسها وجدت نفسها أمام كوخ مظلم
وقفت بسرعه وذهبت لتطرق الباب وهي على يقين أنه لن يفتح احد لها، لأن المكان بعيد ونائي ولابد أنه مهجور
جلست امام الباب تحتمي بظلمته من ذلك الظلام الذي يطاردها
فجأة اشتعل الضوء لثانية وبعدها إنطفأ!
اندهشت من ذلك ولكنها علمت أن من يسكن هذا البيت لا يرحب بها
وبجهد كبير وقفت على قدميها لتكمل المسير وفي ذات اللحظة فتح الباب!
إمتلأت بالحيرة هل تدخل؟!
ولكنها كانت مضطره تبحث عن النجاة!
دخلت ووجدت المصباح مضاءا وأقتربت من تلك المدفئة
الغريب أن البيت بلا أحد!
تسائلت في نفسها كيف أضاء المصباح ومن الذي أشعل الموقد وجلب الأخشاب؟اين أهل المكان؟ وهل علي أن اغادر أم أبقى؟!
ولكنها تجاهلت تلك التساؤلات وأرادت فقط أن تمنح نفسها الدفئ الذي حرمت منه عمرا كاملا
أرادت أن تذيب تلك الطبقات الجليدية عن صدرها وتجعلها أنهارا تحيي أعماقها اليابسة ! أرادت أن تتذوق طعم الحياة داخل قلب الكوخ بدفئ موقدة!
جلست تروي تفاصيلها لتلك المدفئة تحاورها تجعلها تشهد تقلباتها وتحكي لها تماماً ك شهرزاد في الف ليلة وليلة ولكن لم تكن تحكي عن أحد سواها
آنست تلك النار وإمتلأت دفئا بروح تواجدها هناك!
كانت تبكي وهي تبتسم، وتبتسم وهي تبكي
لم تفكر يوما أنها ستجد كل ذلك في هذا المكان البعيد والذي لم يكن في خريطة أيامها ذات خيال!
كان شعور الانتماء لذلك الدفئ يرعبها فهي ستفعل كل شئ وإن كان ينافي حدودها فقط من أجل المكوث فيه، ذلك الانتماء الذي لم تشعر به يوما حتى في محيط عائلتها!
لم تلحظ الفتاة إضطراب النار مابين رغبتها في البقاء، ورفضها لذلك البقاء كانت ألوان النار تتبدل مابين أزرق مشع بالرحمة ومابين أحمر يعلن الخطر!
ورغم ذلك كانت تبرر بقاءها كل يوم تارة بالامتنان وتارة بالإعتذار وتارة بسرد دوافعها التي أرغمتها على المكوث كانت تستجدي من النار الدفئ فقط الدفئ!
ورغم حدسها الذي كان يذكرها بضروره الرحيل وأن هذا المكان ليس لها وإنها تخون نفسها ومبادئها في البقاء فيه ولكنها عاندت حدسها لأن حاجتها للدفئ كانت قد أجهزت على منطقها!
فجأة دخل الكوخ شخص وحين رأها صرخ بصوت مرتفع النجدة لص النجدة لص!!!!!
وقفت الفتاة اعتذر ولكني لم أسرق شيئا؟
فأنهال عليها بكل صفة لا تشبهها
كيف تدعين أنك بريئة وانا رأيتك داخل كوخي تنعمين بدفئ ناري!!
النار ودفئها لي وحدي كيف تجرأتي على ذلك؟؟؟!!
أيتها اللصه التي ترتدي ثوب الطهارة والملائكية
الفتاة :عليك أن تضع نفسك مكاني ثم تصدر احكامك
كنت تائهة متجمدة وتنهال الثلوج علي، كنت مليئة بالجراح أركض من الخوف ولا أعلم إلى أين!!؟
سقطت في بئر ذلك الحرمان وحين رفعت رأسي وجدت ذلك الكوخ كاليد التي تمتد لمساعدتي طرقت الباب ولم يفتح كنت أريد المغادرة ولكنه فتح لم أدخله عنوة
لم أكسر الباب، نعم كنت كاللص ولكني لص دفعه الجوع وليس الشبع!!
الجوع للاحتواء، للدفئ !
الجوع لروح النار لا كيانها ولكن حتى النار لم تتفهم حاجتي لها وتلونت بحمرتها معلنة رفضها بقائي بدفئها!
ولكن أعلم أن النار محقة فوجودي سيسلبها استمراريتها بالتوقد فأنت من يزودها بما تحتاج للبقاء شامخه ومصدر لذلك الدفئ وأنا لا أفعل شيئا سوى سلب حياتها منها دون أن أشعر بأنانيتي الدنيئة!
لم افكر بسلب دفئك منك ولا حرمانك من نارك!
كانت دموع الفتاة تقفز من عيناها دفاعا عنها
ولكن ذلك الانسان لم يرحمها
فسألها لو كنتِ مكاني هل كنتِ سترحبين بشخص يريد سرقة دفئكِ منك ِ؟
صمتت الفتاة وهي تتجرع مرارة الإجابة !
لأنها تعلم أنها لن تسمح مهما كانت حاجته فهذا موجع وغير عادل!
اخذ صاحب الكوخ يصرخ ويصرخ
حتى اشفقت هي على نفسها وأوجعها بسياط كلماته التي تقر بداخلها انها حقيقه أخذت تجلد نفسها معه
نعم أنا سارقه سرقت الدفئ الذي ليس لي من صدر النار
شغلت حيزا في مكان مأهول بأهله
كان الجزاء من جنس العمل!
سارق الأموال والأشياء الثمينه تقطع يده
وسارق دفئ النار التي لها أصحابها يقطع شريان نبضه
ذلك النبض الذي آنس الدفئ وأذاب جليد أعماقه،
علية أن يغرق بتلك الانهار التي أسالها!
علية أن يعشق الجليد والبرد وانكسار بلور العين وظلام الخوف!
علية أن يعود ليركض دون وجهة وهو يتلفت خلفه خوفا من أن تمسك به نفسه وتواجهه بحقيقته المره!!
أنه أضعف من الحياة وأن كل مبادئة تتهاوى أمام إحتياجه فهو انسان من سراب ليس حقيقيا كما يدعي!
انه الخائن والسارق مهما كانت سيرته حسنه ودوافعه نبيلة هو متهم وكل الادلة تثبت تلك التهمه ولابد له من العقوبه!
ما لغيرك له حرمة، عليك ألا تتعداها مهما كانت حاجتك!
اعتذرت الفتاة لذلك الانسان ولكن بقيت تلك النظرة انها سارقة في عينية لم تستطع أن تمحوها وغابت ولكنها لم تغرب عنها تلك الصفة التي اتلصقت بها وهي اللصه السارقة التي إعتدت على ممتلكات الغير!
وهاهي تخرج من ذلك الكوخ تلتفت بنظرة أخيرة على تلك المدفئة تلمح نظرات النار التي إحترقت بلهيب منطقها
لم تحمل النار في جوفها شعورا كما ذلك الذي تحمله الفتاة لان النار لم تكن بحاجة لحكايا الفتاة، فقط الفتاة كانت بحاجة لدفئ النار! كان هناك طرف واحد ممتلئ بما لا يملك الأخر!
كانت الفتاة تردد داخلها مقولة مي زيادة
"لوَّحتُ له يدي مودّعةً، ولا يعلم كم يدًا في قلبي لوّحت له للبقاء."
وقالت بصوت مرتفع تلك العبارة
"لقد نجا من الغرق، لكن البحر ظلّ دائمًا في عينيه."
تمنت شيئا واحد لو انها ماتت من الصقيع ولم تدخل ذلك الكوخ، لو أنها وضعت حجرا على بطن إحتياجها ومضت تتضور جوعا ولم تخن نفسها ومبادئها!
الآن هي لص يدعي المثالية!!!
مهما حاولت تجميل ذلك!
أحيانا تقودنا أقدارنا لأماكن جميلة لكن قدرنا فيها أن تبقى ذكرى تعيش بنا دون أن نعيش فيها!
https://youtu.be/StaMy1PlfdU?si=sHJ9kUk7MgBqtKLD
استمع إلىخلي الفراق اجمل فراق في دنية العاشقين .. وأن حد سألك عني قول كنا اوفى اثنين عبر ‘ #SoundCloudCloud https://on.soundcloud.com/nQqsFPm7c5GdKdf48

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق