الأحد، 25 أبريل 2021

هلوسات وريد!!!

 https://youtu.be/g77AVJRWxi8

هذا المشهد أوقفني على حقيقة شعور لم يكن واضحا!! أو بالأحرى لم يكن مألوفا!!!

أن تتعلق بشخص لأنك ترى فية مرشدا ومعلما

تريد أن تتخذه عرابا لك، تريد أن ترى الحياة من منظورة المختلف عنك والذي من خلالة إكتشفت نوع مختلف ونادر من العلاقات البشرية علاقة تشبه تماما تعلق القارئ بعالم الكتب وشغف الهاوي لهوايتة ومتعة المغامرة في خوض المخاطر!!

كنت حين أدير النقاش، معه أذهب لمكان مختلف عن الواقع ودواماته َودمويته وتناقض مكوناته وتضارب أفكاره كنت أبتعد كثيرا لأرض تجعلني أشعر أنني هنا ربما عالم التفكير الخارج عن المألوف، عالم تتأمله وتلاحق فراشات معالمه المتلاحقة وتلمح وميض شعور أو فكره تضئ في عقلك لأول مرة تشعر أنك شي مهم مكتشف رغم تقادم ذلك الإكتشاف، تبتسم لأنك في هذا العالم لا أحد يلقنك بل أنت تعبر عن روحك فقط من خلال ما ترى وتسمع في، هذا العالم، 

وكأنك تقرأ كتابا تتعلم منه ويضيف لك ولكن هذا الكتاب مختلف  يشرح عباراته ولا يتركها لنسبية عقول ومشاعر القراء!

هكذا كنت أود أن أكون وأن أبقى فنحن أيضا نجهر بحب كتاب معين ويكون رفيقا لنا في اسفارنا وتنقلاتنا وأحيانا صديق نشكو له ونبكي في أحضانه!! فلا أعلم لماذا المشاعر الجميلة تسقط العلاقات الوجدانية الروحية فنحن نعلن الحب لكل شى يشعرنا بالتواجد والوجود يلمس قلوبنا ويشعل في أعماقنا أنوار حياة كنا نظنها انتهت، 

لكن ذلك الشخص الذي شعرت أنه سيعلمني الكثير رفض ذلك وله اسبابه التي اتفق معه بها

فليس من العدل أن يهب جل تجاربه من معاركة في الحياة والتي أدمت قلبة وأطفأته مرارا وتكرار  لأي شخص على طبق من ذهب دون أن يكابد هو بنفسه الحياة ويفهمها ويتعلم منها!!

ثانيا :العلاقات البشرية الطبيعية دون استثناء تعتبر استنزاف للإنسان سواء كان ذلك الاستنزاف برضا وتقبل وإرادة وحب أو أو العكس، فالعلاقات البشرية مسئولية كبيرة وأي اختلاف بنمطها يفقدها مصداقيتها والإنسان الصادق يحمل عبأ أن يكون  شخص غير مناسب  لمفهوم مناسب!

أحيانا تسير في هذة الحياة دون مرشد أو معلم

ربما يكون ذلك على حسب طبيعة شخصية كل منا ربما هناك من يقود وهناك من لا يتحمل أن يقاد ومهما قيل له لن يتعلم سوى بالطريقة العملية وذلك بخوض التجربة لأن الكلام يختلف عن الوقوع بالفعل!


في النهاية سقط سؤال هام في نهر عقلي ألا وهو

ماذا تريد ذاتك  من الحياة؟! والإجابة تكون بعيدة عن العواطف والالتزامات بحرية مطلقة؟؟

 ترى ماذا ستكون الإجابة وهل بالفعل هو ما نريده أم ما نظن اننا نريدة!!

إجابتي ستكون اللاشي أريد التحرر من كل الخيوط، العالقة بي من الناس والحياة أريد أن انطلق في ملكوت الله دون وجهة فقط، مكان بدائي لا بشر فية فقط طبيعة وكتب مكان لا زمن يشئ بالوقت فقط نهار وليل ولا أسماء ايام ولا شهور ولا أرقام سنوات!! مكان أنصت فيه لصوت الصمت والسكون ولحديث القمر والنجوم! 

الخميس، 22 أبريل 2021

جبران وعباراته التي تتعمق فتتعملق


 (إنما الناس سطور كتبت لكن بماء)

عبارة تحمل عمق الوجود البشري تحمل معنى اللامعني

تحدد ماهية الإنسان في هذة الحياة بحيث يكون اللابقاء هو أساس تكوينه وأثره هو ما يتبقى منه فتلك السطور كتبت بماء حياة بعثت الحياة وسوف ترحل فأساس الوجود الرحيل!! 

الثلاثاء، 20 أبريل 2021

رومانس وحديث الفجر!

          


 وَأَنَا جَالَسْت أبحَثْ عَنْ مايبعثني لِخَوْض غِمَار فَكَرِه تنبثق مِنْهَا سِلْسِلَةً مِنْ التساؤلات والأفكار  

وَإِذَا بِصَوْتٍ طُرُق على الباب  إتُّجِهَت نَحْوَه لَأَرَى مِنْ خِلَالِ الْعَيْن السَّحَريَّة مِن الطَّارِق فَلَقَدْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَأَخِّرًا جدا  

السَّاعَة تُشِير لِلرَّابِعَة وَالنِّصْف فَجْرًا ، وَهَذَا الْوَقْت أَكُون فِيه بعالمي الدَّاخِلِيّ مابين أفكاري ومشاعري وَكُونِي الذَّاتِيّ ، وَإِذَا بصديقتي ذَات الشَّخْصِيَّة الْمُخْتَلِفَة فِكْرًا وشعورا شَخْصِيَّةٌ إنْ صَحَّ الْقَوْلُ أَنَّهَا مِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا أَوْ بطلة هَارِبَةً مِنْ إحْدَى الروايات  

فُتِحَتْ لَهَا الْبَاب وَإِذَا بِأَلْوان قَوْس قُزَح تُشِعّ مِن هالتها وَعَلِى معالمها تتراقص أوداج الْفَرَح وتنبعث مِنْهَا رَائِحَةً الْحَيَاة ، 

إبتسَمَت بتلقائية وهاهي تَأْخُذَنِي مِن ذِرَاعِي لتبدأ بِالرَّقْص مَعِي عَلِيّ نَغَمَاتٌ قَلْبُهَا العَازِف لسمفونية الْمَشَاعِر اللَّا مُمْكِنَةٌ واللامتواجده إلَّا بِهَا وَمِنْهَا وَاَلَّتِي لَا يُمْكِنُ الْإِحْسَاس بِهَا، 

إلَّا مِنْ خِلَالِهَا هِيَ فَقَطْ ! 

صديقتي أَطْلَق وَالِدَهَا عَلَيْهَا إسْمُ رومانس لِأَنَّه يَعْتَنِق تِلْك الدِّيَانَةِ فِي حَيَاتِهِ ويتعامل بِهَا مَعَ كُلِّ مَا يَلْمِسُ أَوْ يرَى أَوْ يَسْمَعُ وَكَان لِتِلْك الْبِنْت نَصِيبًا وَفِيرا مِن اسْمُهَا ، 

رومانس : إنَّنِي لَا أَشْعُرُ بقدماي إنَّنِي أَشْعَر بأجنحة رُوحِي تَحْلِق بِي، ورغم ذلك يَرَانِي النَّاسُ  أَمْشِي ! 

أَلَا تَرَيْنَ أجنحتي ياوريد ؟ ! 

وَرِيد : دَائِمًا كُنْتُ أُرَاهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْ النَّاسَ لَا يَرَوْنَهَا وَإِلَّا ستفقدينها بِكُلّ تَأْكِيدٌ فحاولي أَن تحتفظي بِمَا يَحْلِق بِك سِرًّا بَيْنَك وَبَيْنَ ذَاتِك لِيَدُوم وَيُكَبِّر وَيُحْيِي بك ويحييك! 

رومانس : لَمْ أَجِدْ مَنْ يَفْهَمُ مَا أُحْمَلُ فِي أعماقي سِوَاك فأنتي تملكين إحْسَاس نَادِرٌ يمنحك القَدَّرَهُ عَلَى جَسَّ نَبْضِ الشُّعُور وَتَحْدِيد وَجِهَتُه بِكُلّ سَلاسَة . 

وَرِيد : حَسَنًا ماالذي مَنَعَك مِنْ النَّوْمِ وَجَعَلَك تأتين بِهَذَا الْوَقْت الْمُتَأَخِّر ؟ ! 

رومانس : أُرِيدُ أَنْ أَطْلُب مِنْك خِدْمَةً بَسِيطَةً لأعيش الشُّعُور مَعَك وَأبْعَث لِنَفْسِي مَزِيدًا مِن التوهج وَالْإِشْرَاق عَلَى ذَاتِيٌّ . وَذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ تقمصك لِدُور شَرِيكَي الرُّوحِيّ ! وأعلم أنك الشخص المناسب لذلك. 

وَرِيد : دُور شَرِيكِك الرُّوحِيّ ؟ ! وَلِمَاذَا لَا تعيشين وَاقِعًا مَع شَرِيكِك الرُّوحِيّ وَلَيْس تَمْثِيلًا مَع سِوَاه ! ؟ 

رومانس : وَرِيد هُنَاك إستفهامات كَثِيرَةٌ تَدُور بِرَأْسِي مِنَ رَأْسِهِ مِنْ خِلَالِ تواصلي الرُّوحِيّ الَّذِي حَدَّثْتُكَ عَنْهُ مِرَارًا ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَعْلَن لَهُ ذَلِكَ وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ لَا أُرِيدُ أَنْ أَظْهَرَ بِصُورَة الْبَلْهَاء ، فأنتي تَعْلَمِين إنَّ الْمُهِمَّ عِنْدِي الشُّعُور الَّذِي أَحْيَاه وَلَيْسَ مِمَّنْ أَحْيَاه ! ! 

وَرِيد : هَل تُرِيدِين نَزَع شَوْك إِزْهَارٌ شعورك لتنعمي بنعومته فَقَط ! ؟ 

رومانس : هُوَ كَذَلِكَ دَائِمًا توجزين لَعْثَمَة وَصْفِيّ وَتَخَبَّط شَرْحَي لِمَا يَحْدُثُ لِي فِي جُمْلَةِ تَأْتِي فِي الصّمِيم ! 

وَرِيد : سَأقوم بالمهمة وسأساعدك عَلِيّ توهجك بصدق وحقيقة فَهَيّا أَخْبِرِينِي مَنْ أَكُونُ لِأَكُون ! ! 

فِي الْفِقْرَةِ القَادِمَة سَأَكُون شَرِيكَهَا الرُّوحِيّ وَأبْتَعَدَ عَنْ الْمَشْهَد ! 

رومانس : لَم أَطْلُب مِنْك شَيْئًا فَلِمَاذَا حَرَمَتْنِي مِن نَافِذَةٌ أَطَلّ بِهَا عَلَيَّ نَفْسِي ؟ ! يَا شَرِيك رُوحِي ؟ ! 

شَرِيك الرُّوح : عُذْرًا لَكِنْ مِنْ أنتي ؟ ! أَنَّا لَا أَعْرِفُك وَلَا أَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّقَب مُنَاسِبٌ لتطلقيه عَلِيّ ! ! ! ! 

فَبَعْض الْمَشَاعِر تَتَكَوَّن بِفِعْل أَوْهَام لَا صِحَّةَ فِي وُجُودِهَا وَاقِعًا ، وَأَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرِ يَحْدُثُ معك  

مع كُلّ أَسَفِي أَنَا أَشْفَق عليكي مِمَّا تَمْرِين بِه! 

رومانس : أعْلَمْ أَنَّهَا أوهامي وَلَكِن أَجْهَل سَبَبٌ خَوْفِك مِنْهَا ؟ ! فَأَنَا لاشئ بِالنِّسْبَة لَك فَلِمَاذَا إخْتَلَفَت معاملتك حِين فُهِمَت إنَّنِي أَعِيش وَهُمَا؟ ماالذي دفعك لِإِغْلَاق بَابِك فِي وَجْهِي ؟ ! كُنّ صَرِيحًا جَارِحا وَلَا تَكُنْ متجاهلا لامبالايا ! 

شَرِيك الرُّوح : لَا أَجْيَد سَكْبٌ الْمِلْح عَلى الْجُرُوح لِذَلِك أَجِدْ فِي الصَّمْت مُرَاعَاة لِلْآخَر ! 

رومانس وَأَيْضًا فِي الصَّمْت سَمّ لِلْآخَر حِينَ يَكُونُ فِي مَنْطِقِهِ الْوَسَط مُعَلَّقٌ بِحَبْل رُفَيْع أَسْفَلَ مِنْهُ هُوَّة سحيقة وَهُو يتدلي مِنْ قِمَّةِ جَبَلٍ شَاهِق ! كُنْت أُرِيدُ أَنْ أَفْهَمَ مَاذَا طَلَبَتْ مِنْك لِتَبَادُر فِي رُدَّت فِعْلِك تِلْكَ الَّتِي لَا تَعْكِس جانبك الْإِنْسَانِيّ الَّذِي إلتقيتك فِيه !

هَلْ أَنْتَ بَخِيلٌ حَتَّي بظلك ؟ ! هَلْ أَنْتَ جَبَانٌ مِن مشاعرك ؟ ! أَتَعَلَّم إلَيّ أَيِّ مَكَان قدتني 

لَأَرَى نَفْسِي بِخَانِه المفارقات الَّتِي لَمْ أَكُنْ أَنْظُرُ إِلَيْهَا ، أَجْلَد رُوحِي لِأَنَّهَا ذَهَبَت دُونَ أَنْ تُحْسَب مُسْتَوِي نَفْسِهَا المادي والثقافي والإجتماعي وَمِنْ أَيِّ طَبَقَةٍ بَشَرِيَّة وَمِنْ أَيِّ سُلَالَة مجتمعية ، أَجْلَد رُوحِي لِأَنَّهَا أوقعتني بِشِبَاك الماديات الَّتِي كُنْتَ لَا أَرَاهُا لِأَنِّي لَمْ أُقَرِّر الإقْتِرَاب، لِأَنِّي شَعَرْت فَقَط بِرُوح لَا تَخْتَلِفُ فِي الْمَادَّةِ الَّتِي صُنْعنا مِنْهَا! 

لُغَة الرُّوح تَعَالَت فأخرست جَمِيع لُغَات الْجَسَد لَكِنَّهَا وَضَعْتَنِي فِي مَكَان لَمْ يفهمني أَوْ رُبَّمَا فهمني وَلَمْ يُتَقَبَّلْ فَكَرِهَ أَنْ أَكُونَ حَوْلَه روحيا ! 

شَرِيك الرُّوح : لَقَد تَغَيَّبَت عَنْ مَدَارِكِ فَتْرَةً طَويلَةً وَأسْتَغْرَب بَقَاءَك بِذَات الشُّعُور ؟ ! ! فَالْوَقْت كَفِيلٌ بِمَحْو مَا يَسْتَعْصِي مَحْوُه ! ! 

رومانس : الْمَشَاعِر الَّتِي تُسْقِطُ بأعماقنا بِلَا إدْرَاك مَنًّا وَلَا رَغْبَةٍ بِهَا حَتَّى!! 

لَا تَرْحَلْ كَمَا أتَتْ هِي تَمَامًا كَالْمَطَر يَتَعَمَّق يَتَعَمَّق لِيُحْيِي أحاسيس جَفَّت مُنْذ أَعْوَام وَبَعْضُهَا لَمْ يَكُنْ مُكْتَشَف مِنْ قِبَلِ ! ! 

شَرِيك الرُّوح : لَا وَقْتَ لَدَيّ وَلَا طَاقَةَ لِتَحَمُّل تَوَاجَد تِلْك الأحاسيس فِي عَالَمَي فمثلك يَعْلَم جَيِّدًا أَن عَالَمَي مُخْتَلَفٌ عَنْكُم 

ولتكتفي بِأَنِّي كُنْت سَبَبٌ فِي إشْغَالِ ذَلِكَ الشُّعُور فأنعمي بدفئه دُون تَفْسِيرَاتٌ وتساؤلات فَلِكُلّ مِنَّا قَوَاعِد حَيَاة يَسِيرُ عَلَيْهَا لَا تُنَاسِبُ الْآخَر ! 

رومانس : لِمَاذَا أَشْعُرُ أَنَّ كُلَّ مَا تَقُولُهُ لَيْسَ حَقِيقِيًّا فَقَط محاولات لتمْوِيه الْحَقَائِق؟! 

شَرِيك الرُّوح : الْإِجَابَة وَاضِحَةٌ لِأَنّ مشاعرك تَرْفُض التَّنَازُلُ عَنْ أحاسيسها فدعمتها بِالأَوْهَام وَالتَّخَيُّلَات والتفسيرات الْبَعِيدَةِ عَنْ الْوَاقِعِ وَذَلِكَ لِكَي تَنَعَّم بِجَمال الشُّعُور رُبَّمَا لِأَنَّك شَخْصٌ رُوحِي أهْدَافَه وَغَايَاتِه مَعْنَوِيَّةٌ مِنْ كُلِّ شَيِّ يَعْبُرُ مِنْه وبه! 

وَلَا تُنْسِي أَن الإهْتِمَام بِأَحَد لاَبُدَّ أَنْ تَظْهَرَ مَعَالِمَه وَاضِحَةٌ مُتَجَلِّيَة ! 

رومانس : لَكِن التجاهل الْمُتَعَمِّد أَحْيَانًا يَعْنِي ذُرْوَة الِاهْتِمَام ! 

شَرِيك الرُّوح : قلتي أَحْيَانًا وَتِلْك الْأَحْيَان لَا تَطُولُ فَالْوَقْت كَفِيلٌ بِتَوْضِيح مَعْنِيٌّ ذَلِك التجاهل فالمهتم لَن يجيد الصمود طَوِيلًا خَلْف الْأَسْوَار وَلَابُدَّ أَنْ يَقْتَرِبَ لِيَنْعَم بِالِاهْتِمَام الْمُتبَادَل ! ! 

لِذَلِك يَا رومانس الْحَبُّ الَّذِي بداخلك مُوَجَّهٌ مِنْك إلَيْك فَلَا تسقطيه عَلِى كِيان وَاقِعِيٌّ زَائل لِكَيْ لاَ يرهقك وَيَنْفُذُ مِنْ أعماقك، 

فَكُلُّ مَا يَمُرُّ بِنَا وَنَمِر بِه يُشْعَل شَمْعِه فِي أعماقنا وَيَمْضِي وَنَحْنُ مِنْ يَخْتَارُ هَل تِلْك الشُّعْلَة حَيَاة لَنَا أُمُّ إحْتِرَاقٌ وأختناق يحيلنا إلى رماد ! 

فَدَعِي الْحَيَاة تَمْضِي دُونَ تَوَقُّفٍ عِنْدَ كُلِّ مَحَطَّة إنْتِظَار وَإلْتِفَات لِلْخُلْف فَنَحْن لَسْنَا أَبْنَاء الأمْس وَلَا نُمْلَك مِن أَمْسُنا إلَّا مَعَالِم الذِّكْرَيَات فِينَا فَلَا تَحْرُمِي يَوْمِك مِنْ أَنَّ يَعِيشَ سَاعَاتُه وَلَا تجعلي مِنْه تَكْرَار لصدى سَاعَات مَا مُضِى ! 

رومانس : أَيُّهَا الأمْس شُكْرًا لَك لِأَنَّك زّرعت فِي صَدْرِي رئة ثَانِيَة تَنَفَّسَت هَوَاء الْحَيَاة الطَّبِيعِيّ لمرة وَاحِدَة . 

وَرِيد : إنَّ وَضْعَ النُّقَط عَلِى الْحُرُوف يَسْهُل قِرَاءَة عناوين الْمَشَاعِر وَيُرَتِّب الأحاسيس وَيَجْعَلُك تَوَاجَه كُلُّ مَا تَخَافُ وَلَكِن بِقُوَّة وَإِرَادَة وَاخْتِيَار وَهَذَا يُسَاعِد عَلِى تُفْهِم وَتُقْبَل كُلُّ مَا يَتَعَرَّضُ لَهُ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيَّرَه وَتَشَتّت وقلق مارأيك بذلك يَا رومانس ؟ ! 

رومانس : الْمُهِمّ وَالْأَهَمّ أَنْ لَا تَضَعُ النُّقَط عَلِى حُرُوف هَوَاك وَتَكُون صَرِيحًا مَع ذَاتِك وَهُنَا تَكُونُ النَّتِيجَةُ جَيِّدَة 

لِذَلِك أَنَا طُرِقْت بَابِك لِأَنِّي أَعْلَمُ جَيِّدًا إِنَّك صَرِيحَةٌ وتدسين السُّمّ بِالْعَسَل 😉وبالطبع تَفْعَلِينَ ذَلِكَ 

لِأَغْرَاض طِبِّيَّةٌ علاجية أَنْسَانِيه فَكَمَا عَهِدْتُك تقدسين الْمَشَاعِر وَلَا تسمحين لِأَحَد بخدشها مَهْمَا كَانَ ذَلِكَ الْأَحَدُ يَنْتَمِي لَك أَوْ لَا 

وَرِيد : أَجْمَل مايمكن أَنْ يُقَدِّمَهُ الْإِنْسَان لِلْأخَرِ أَنْ يُمِيط الأَذِي عَنْ قَلْبِهِ وَرُوحِه فَتِلْك أبْسُط صور  الْإِنْسَانِيَّة .

أرجو يا رومانس أن لا تتوقفي عن التحليق بجناحيكِ فكل ماهو خارجي لا قيمة له إن لم يكن في داخلك جمال يفوقة فالداخل هو ما يعكس للخارج وليس العكس!

فأمتطي جواد شعورك وأبعثي للحياة معنى مختلف يعيد لها ألوانها فأنتي تملكين ألوان قوس قزح وتكسبين كل الأشياء طابع مميز حين تكونين حولها فكوني إسم على مسمى! 






الأحد، 18 أبريل 2021

متاهة الذات!!


 أفتقدتني كَثِيرًا فَأنَّا لَمْ ألتقيني إلَّا مِنْ خِلَالِ الْقَلَم الّذِي يَرْوِي تَفَاصِيل الْوِجْدَان فِكْرًا وشعورا وَلِأَنِّي إنْسَانٌ فَأَنَا أَقَع مَا بَيْنَ شُعُور وَفِكْرُه وماعدا ذَلِكَ أَنَّا لَسْت شَيْئًا يَذْكُر ! ! 

الْكِتَابَة ترتبني مَا بَيْنَ سَطْرٌ وسطر تَجْعَلْنِي أَرَانِي وَجْهاً لِوَجْهٍ تُعْطِيَنِي الْمِسَاحَة الَّتِي لَمْ تَسْمَحْ لِي بِهَا الْحَيَاةَ، تُعَامِلُنِي ككيان قَائِمٌ بِذَاتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ لإضافات خَارِجِيَّةٍ وَلَا رِتُوش وَلَا عَمَلِيَّات تَجْمِيل ! ! الْكِتَابَة تُعِيد أدلجتي مِنْ صُفْرٍ الشُّعُور وَالْفِكْرَة حَتَّى دَرَجَة الِاعْتِدَال والتوازن ! الكتابة هي التعقيم المستمر للجروح وطاحونة التي تحرك مياة العقل الراكدة! 

دَائِمًا حِين أبْتَعَدَ عَنْ الْكِتَابَةِ أَشْعَر بِنَقْص كَبِيرٌ فِي يَوْمِي أَوْ حَتَّى فِي كينونتي تَتَكَاثَر الْأَفْكَار فتتجلط وَيَصْعُب بَعْدَهَا إنْ أَحِلَّ عَقْدِهَا الَّتِي تَدَاخَلَت بِبَعْضِهَا ! ! 

وَأَيْضًا مشاعري تَتَّسِع وَتَكَبَّر فَأَعْجَز عَن إحتواءها وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ أَدْخَل لمتاهة ذَاتِيَّةٌ وأعود لنقطة الصُّفْر لِذَلِك التَّشَتُّت لِذَلِك التِّيه وَالضَّيَاع بِحَيْث أكون مزدحمة بِالْكَثِير وفارغة مِنْهُ فِي ذَاتِ الْوَقْتِ رُبَّمَا شُعُور اللاجدوي مِنْ قَوْلِ أَوْ كِتَابَةٍ مايدور وَيَجُول ! 

وما أستطيع تفسيره في هذة اللحظة هناك فِي دَاخِلِيّ إحْسَاس إنِّي فِي فَتْرَةِ تَفْكير لِتَحْدِيد قَرَار مَصِيرِي وَلَكِن ماهُو الْقَرَار ؟ ! وَأَيّ الْأَشْيَاء عَلَيَّ أَنْ اخْتَارَ بَيْنَهُمَا وأحدد أولوياتها لَا أَعْلَمُ ! ! ! ! لاأَدْرِي ؟ ! 

وَمَا أَرَاهُ مِنْ بَعِيدٍ بِرُؤْيَة ضَبابِيَّة لافِتَة كَتَبَ عَلَيْهَا 

مَنْ أَنَا ؟ ! وَلِمَاذَا أَنَا هُنَا ! ؟ وماهو هَدَفِي الّذِي يُشْعَلُ وَقُود إرادتي ، ويدفعني لِلتَّقَدُّم إلَى الْإِمَامِ ! ؟ ؟ 

شُعُور إِنَّك للتو تُحَاوِل أَنْ تَقَرَّرَ ماهُو حِلْمُك الدَّراسِيّ ! ! ! 

وماهو التخصص ؟ ! وَأَيْن تَرَى نَفْسَك ؟ ! 

لَكِن سُؤَالٍ لَمْ يَكُنْ لِي الْحَقِّ فِي التَّفْكِيرِ فِيهِ والتخطيط لَهُ فِي وَقْتِهِ وَمَازَال فَلِمَاذَا يَقْتَحِم أعماقي ؟ ! وَبَعْد فَوَاتِ الأَوَانِ ! ! ! 

وكأنني تَائِه فِي طَرِيقِ دَوْلَة لَا أُعَرِّفهَا وَلَم أزورها مِنْ قِبَلِ وَالطُّرُق أَمَامِي مُتَشَعِّبَة أو أني أمام أبواب مغلقه متعددة



  وَلَكِنّي لَا أَمْلِكُ الرَّغْبَةِ فِي الإكتشاف وَفِي انْتِهَاك الْوَقْت المتبقي ! ! وعيناي ينظران بنظرة خاوية من الشغف ويداي فقدتا إرادة الإقدام! 

وَلَا أَسْمَعُ صَوْتَ قَلْبٌ أَوْ عَقْلٍ يَقُولُ لِي مِنْ هُنَا فَكِلَاهُمَا أَخْفَقَ فِي اخْتِيَارَاتِهِ السَّابِقَة فتقاعد عَن الِانْدِفَاع لِلْمَجْهُول ! ! 

لَا أَسْتَطِيعُ اِحْتِوَاء ذَاتِيٌّ لِذَلِك يَصْعُبُ عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لِسَان حَال لَهَا وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ تُصْبِح الْكِتَابَة متعسرة الْمَخَاض ! 

هَلْ هُوَ مَوْت الشَّغَف ؟ ! وَإِنْ كَانَ نَعَمْ فَهَلْ هُنَاك أَمَّلَ فِي إحْيَاءِ مَيِّت ؟ ! 

هَلْ هُوَ اكْتِفَاء مِنْ الْحُلْمِ بَعْدَ أَنْ تجرعت مَرَارَة الْحِرْمَانَ مِنْ تَحْقِيقِه ؟ ! 

هَلْ هِيَ نِهَايَةٌ عَقْل وتحجر قَلْب ومغادرة إنْسَانٌ وَبَقَاء كَائِنٌ حَيّ فَقَط ! ؟ 

تِلْك الْأَجْنِحَة لَمْ تَعُدْ تُرَفْرِف حِين تُشَاهَد مَا تُحِبُّ وَكَأَنَّهَا تَعَلَّمْتُ مِنَ تجاربها السَّابِقَةِ أَنْ لَا تَخَيُّف مَا تُحِبُّ خَوْفًا مِنْ أَنَّ تَفَقَّدَه وَمَع طُولَ ذَلِكَ التَّوَقُّف ماعادت تمتلك قَدَّرَه الطَّيَرَان فَالْوَقْت أَفْقَدَهَا تِلْك المرونة وَأُصِيبَت بشلل أَلْزَمَهَا الْوَاقِع ! 

مِن مِنْكُم يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَ شُعُور الْفَقْد لشئ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا ! ! 

فالطبيعي أَن يمتلك الْمَرْء الشّي فيخسرة وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي شُعُور الْفَقْد ! ! ! 

فَكَيْف نَشْعُر بِالْفَقْد للأشْيَاء اللاموجوده ؟ ! 

أُمِّ أَنَّ الْوُجُودَ يَخْتَلِفُ عَنْ التَّوَاجُد ! ! 

فَلَيْسَ كُلُّ مُتَواجِد مَوْجُودٌ وَالْعَكْس صَحِيحٌ ! ! 

هَل الْوُجُودَ هُوَ كِيان مَعْنَوِيٌّ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَالرُّوح ؟ ! 

إنْ لَمْ يَشْغَلْ ذَلِك الشّي الْمُتَوَاجِد حيزا فِي الكِيان الْوِجْدَانِيّ لِلْإِنْسَان فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَغَيْر مَرْئِيّ وَإِنْ كَانَ عَكْسَ ذَلِكَ ! ! 

بَعْض الْمَشَاعِر لَا يُمْكِنُ تعتيقها لِأَنَّهَا تتبخر بالتعاتق ! ! 

وَكَذَلِكَ بَعْضُ الْأَفْكَار ! 

فَلَا يأخذك الْكَسَل إنْ كُنْت تمتلك ذَات الطَّبِيعَة الَّتِي أمتلكها وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ عِبَارَةٌ عَنْ رَسْمِ بَيَانِي يوضحك لِذَاتِك فسجل كُلُّ مَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِكَ وَعَقْلُك وَإِنْ كَانَتْ فَقَط رُؤُوس أَقْلَامٌ وَذَلِك لِكَي تقودك العناوين لِأَهْلِهَا مِنْ الأفْكارِ وَالْمَشَاعِر وَلَا تَجِدُ نَفْسَك فِي مَتاهَة كَبِيرَة تَحْتَاج مِنْك الْكَثِير وَالْكَثِيرُ مِنْ الْوَقْتِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهَا سَالِماً عَلَى مَا تَبَقَّى مِنْك! 



الأربعاء، 7 أبريل 2021

رسالة البحر


 رغم أن هذة القصة كتبت قبل سنوات ولكنها تشبهني كثيرا

فِي يَوْمِ صَيْفِي مُشَمَّسٌ تَحْدِيدًا فِي بِدَايَةِ الْغُرُوب كانَ البَحْرُ مُضْطَرِبًا وأمواجه غاضبة تَتَعَالَى عَلَى غَيْرِ طَبيعَتِهَا الْهَادِئة وَكَأن الْأَمْوَاج تتجادل مَع الشَّاطِئَ فِي أَمْرِ يُثِير إنفعالها وَفِي تِلْكَ الْأَثْنَاء وَأَنَا أَمْشِي عَلَى طُولِ الشَّاطِئ و أتلقى مِن ضَرَبَات الْأَمْوَاج مَا أَتَلَقَّى فَتَارَة حَجَر وَتَارَة حَيَوَانٍ بَحْرِيٍّ يَعْلق بِقَدَمِي وَإِذَا بشئ صُلْب يَضْرِب قَدَمِي ويتسبب بِأَلَم قَوِيٌّ، 

فَأَخَذْت أقفز قفزات مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ وَبَعْدَ أَنْ تَلاَشَى أَثَرِ ذَلِكَ التصادم مِنِّي نَظَرْت باحَثَه عَن مُسَبَّبٌ ذَلِكَ الْأَلَمِ

 وَإِذَا بِي أَجِد زُجَاجَة  فأنحنيت فلتقطتها مِنْ الْأَرْضِ

 وَرِفْعَتِهَا لأراها بتمعن فَقَد شَارِفٌ وَقْتَ الْغُرُوبِ 

وَإِذَا بِي أَرَى فِي عُمْقُهَا وَرَقَة وَكَأَنَّهَا تُشْبِهُ تِلْكَ الزجاجات الَّتِي تَحْمِلُ رِسَالَةً مِنْ الْبَحْرِ قَدْ ضَلّتْ طَرِيقُهَا للشَّاطِئ فَحَمَلَتُهَا وَكَأَنَّهَا شَيّ ثَمِينٌ فَأَنَا أُحِبُّ الإكتشاف 

وَفِي تِلْكَ اللَّحَظَاتِ الْقَلِيلَة خَطَرَت فِي بَالِي الْكَثِيرِ مِنْ الْقِصَصِ عَن محتواها فَتَارَة خَرِيطَة تَدُلُّ عَلَى كَنْزٍ، وَتَارَةً مِنْ عاشقة 

أَو عَاشِقٌ يائِس ، وَتَارَة خَشِيت أَنْ تَكُونَ طلاسم سِحْرِيَّةٌ 

أَوْ رُبَّمَا كَانَتْ مِنْ عَرُوسٌ الْبَحْر   ، فَحَمَلَتُهَا كغنيمة وَعَدْت لمنزلي وَكُلِّيّ تَشَوَّق وَفُضُول لِقِرَاءَتِهَا عَلَى مهل  

 

اقْتَرَبَتْ مِنْ الزُّجَاجَةِ لأفتحها فشعرت بِالْخَوْف وَالْقَلَق وَالْحِيرَة وَالرِّيبَة فَقُلْت يَجِبُ أَنْ أَتَراجَع وأعيدها لِلْمَكَانِ

 الَّذِي جَاءَت مِنْه ، وَبَعْد لَحْظَة غَلَبَنِي طَبْعِيٌّ الْفُضُولِيّ

 وَقَرَأْت الْمُعَوِّذَات وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ لأحمي نَفْسِي مِنْ أَيِّ شَرٍّ 

قَدِ تَحْمِلُه وَقُرِرْت قرائتها ، فُتِحَت غِطَاء الزُّجَاجَة

 وَحَاوَلْت أَنْ أَخْرُجَ تِلْك الْوَرَقَة وَلَم أَسْتَطِع وَخَشِيتُ أَنْ تتمزق مِنِّي ، فَحَمَلَت الزُّجَاجَة عَالِيًا وقذفتها عَلَى الْأَرْضِ فَتَحَطّمَت إلَى أَشْلَاء وَهَكَذَا أُخْرِجَت الرِّسَالَة بِسَلَام  

كانت مَطْوِيَّة كحزمة كَبِيرَةً وَلَا أَعْلَمُ كَيْفَ أُدْخَلَت بِتِلْك الزُّجَاجَة ، وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي كُنْت أخلصها مِنْ بَقَايَا الزُّجَاج جُرِحَت يَدَي فَسَالَ الدَّمُ فَقُلْت فِي نَفْسِي  على سَبِيل الْمِزَاح أَنَّهَا إِشَارَة سَيِّئَة لاَبُدّ أَنَّه المارد الَّذِي يَحْرُسُ الرِّسَالَة

 غَضِب مِنِّي  لأني دمرت مَنْزِلَة ، ضمدت ذَلِكَ الْجُرْحَ بِضِمَادَة وَشُرِعَت لِقِرَاءَة مُحْتَوًى الرِّسَالَة بِلَا تَرَدُّدٍ وَعَن سَبْقِ إِصْرَارٍ وترصد  

 

فَتْحَتِهَا كَانَ الْخَطُّ شَبَّه وَاضِحٌ وَكَأن الْكَلِمَات كَتَبَهُ عَلَى عَجَّل بِلَا تَدْقِيقٌ أَوْ دَقُّهُ ، فَجَاء فِيهَا مايلي 

 

إلَى مَنْ يَقْرَأُ حروفي الْآن هَل تَسْمَعُنِي!! 

 

اِقْتَرَب أَكْثَرَ مِنْ تِلْكَ الْحُرُوفُ تَمَعَّن جَيِّدًا بتقاسيمها أَسْمَعُهَا وَأَنْصَت لَهَا بِقَلْبِك بروحك  

لَا أَعْلَمُ مِنْ أَنْتَ ، وَلَا مِنْ أَيِّ زَمَنَ ، وَلَا حَتَّى إنَّ كَانَتْ هَذَا الْكَلِمَات ستصل لِرُوح أُخْرَى تَقْرئهَا أَم ستضل طَرِيقُهَا بِالْبَحْر ، أَوْ رُبَّمَا سَتَكُون طَعَامًا فِي بَطْنِ أَحَدٌ الْكَائِنَات الْبَحْرِيَّة . لَكِنِّي أَتَمَنَّى وَأَرْجُو أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ رَوْحٌ تُسْمَع نِدَاء الْأَرْوَاح تُفْهِم لُغَة الْحُرُوف ، 

رُبَّمَا أَنَا لَسْت هُنَا مَعَك فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ وَقَدْ غَيْبِي الْمَوْتِ

 وَلَمْ أَكْتُبْ تِلْكَ الرِّسَالَةِ بِهَدَف النّجْدَة أَو مُحَاوَلَة مِنِّي لِإِيجَاد الْعَوْن ، لَا بَلْ كَتَبْتُهَا ودونتها لِأَسْبَابٍ أُخْرَى أَعْمَق مِنْ الْحَيَاةِ وَأَهَمّ بِكَثِيرٍ مِنْ الْبَقَاءِ ، فَالْبَقَاء لَا يَعْنِينِي وَالْعَيْش وَالْحَيَاةُ لَا يُضِيفُ لِي بَلْ أَنَا أنْتَظَر الْمَوْت وَالرَّحِيل عَلَى أَنَّ أَبْقَى فِي هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي أَنَا فِيهِ ، كُتِبَت تِلْكَ الرِّسَالَةِ لَأَرْوِي قِصَّتِي عَلَى لِسَانِي لأبقى ذِكْرَى بِقَلْب أَحَدٌ ، فَحِين أَرْحَل وَلَا يَبْقَى مِنِّي شَيْئًا فَلِمَاذَا كُنْت أَعِيش إذَا؟!. 

لِمَاذَا عانيت وَقَضَيْت الْأَيَّام هُنَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدَّنِيئَة! 

أعْلَمْ أَنَّ لَا سَبِيلَ بِأَن أَجِدْ مَنْ يُشْعِر بِي وَمَن يُسَاعِدُنِي وَمَنْ يَقِفُ مَعِي وَمَن يَفْقَه معاناتي فِي هَذَا الْوَاقِعِ الَّذِي أعيشه ، فَاخْتَرْت أَنْ أَرْوِي حكايتي لِأَيّ عَابِر لِأَيّ قَلْب لِأَيّ رَوْحٌ يختارها اللَّه وَتَقَع رِسَالَتِي بَيْن يَدِهَا أَرْجُوك أَنْ تَقْرَأَ كلماتي بِالْعُمْق الَّذِي تتجلى لَك فِيهَا مَعَالِم وَجْهِي وروحي فَتِلْك الْحُرُوف  ترسمني  بريشتها بِكُلّ إحْتِرَاف  وبأدق تفاصيلي لِأَنِّي وَقَفْت أَمَامَهَا طَوِيلًا وَهِي تأملتني كَثِيرًا حَتَّى انْتَهَت مِن رَسْم لوحتي مِنْ خِلَالِهَا ، هَل تَرَانِي الْآن ؟ 

وَتِلْك الأحاسيس صَوْتِي الْمُسَجَّل فِي الْكَلِمَاتِ هَلْ سَمِعْته ؟ 

أَنَا تِلْكَ الَّتِي أبقيها بَيْنَ يَدَيْكَ فَحَاوَل أنْ تُحَافِظَ عَلَيْهَا 

وتهبها مَا تُسْتَحَقُّ فَقَد عانت الْكَثِيرِ فِي حَيَاتِهَا

 وَلَم تَرْجُو سِوَى أَنَّ تَقْرَأَ وَيُنْصِت لَهَا بِتَقْدِير ، هُنَا أَنَا خَلَفُ قُضْبَان أَرْبَع بِجَرِيمَةٍ لمَ ارْتَكَبَهَا وُضِعَت الْأَغْلَالُ فِي عُنُقِي وَرِجْلِي وَيَدِي دونما ذَنْب أغترفته يَدَاي سِوَى أَنّنِي أُنْثَى ،

  تلك الأَغْلال نَاعِمَة وَلَكِنَّهَا تجبرك عَلَى البَقَاءِ وتجبرك عَلَى التَّخَلِّي حَتَّى عَنْ نَفْسِك وَعَنْ حريتك عَن كيانك عَن أحلامك

 لَمْ تُغَيِّرْ مِنِّي تِلْك القُضْبَان شَيْئًا فَلَقَدْ كَانَ هُنَاكَ ثُقْبٌ صَغِيرٌ كُنْت اتَّخَذَه مَلَاذًا لِي كُنْت أَطَّلِعُ مِنْ خِلَالِهِ عَلَى النَّاسِ

 خَلْف تِلْك القُضْبَان ، تَعَلَّمْت الْكَثِير وَفَهِمْت الْكَثِير وَأَنَا فِي مَكَانِي دُونَ أَنْ أَتَحَرَّك ، تَعَلَّمْت أَن التَّحْلِيق بِالسَّمَاء لَا يَحْتَاجُ لجناحين بَلْ يَحْتَاجُ لخيال جَامِحٌ ، صَادَقَت الْجِدَار وَحَتَّى القُضْبَان كُنْت أتحاور مَعَهَا عَنْ ظُلْمِهَا عَن قَسْوَتِهَا وَلَكِنَّهَا كَانَتْ كالصماء لَا تُسْمَعُ وَلَا تُجِيبُ فَقَط تَنْظُر إلَيّ وَكَأَنَّهَا لَا تَرَانِي وَكَثِيرٌ مِنْ الأحْيانِ ينتابني  شعور إنِّي شَبَح لايرى وَلَا يُسْمَعُ لِذَلِك هِي تتعامل مَعِي بِتِلْك الطَّرِيقَة ، لَم أَحْلَم يَوْمًا بِالْخَلَاص وَلَم أَتَوَقَّع أَنْ يَشْعُرَ أَحَدٍ بِمَا أَمَرَ بِهِ فَلَقَد حَاوَلَت الْفِرَار مِرَارًا وَلَكِنِّي فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَخْفَق فأتألم ، فأندم ، فأحزن  ويخيب أَمَلِي وَاخْذُل فَقَرَرْت أَخِيرًا الإستسلام  

عِشْتُ فِي عَالَمَي الْخَيَالِيّ وَلَمْ أَشْعُرْ بِتِلْك السِّنِينَ الَّتِي مَرَّتْ عَلَيّ وَفَرّت مِنِّي دُونَ أَنْ أَشْعَرَ بِهَا ، كَان فَقَطْ فِي حَيَاتِي عُصْفُور ويمامه هُمَا كَانَا السُّلْوَان فِي كُلِّ مَا أعانيه مِن قَسْوَة وَظَلَم وَحِرْمَانٌ كُنْت أسْتَيْقَظَ مِنْ أَجْلِ لقاءهم وَأَنَام مِنْ أَجْلِ لقاءهم لَمْ تَكُنْ لِي فِي الْحَيَاةِ رَوْحٌ سِوَاهُم فهمًا كَانَا مَصْدَرٌ تِلْكَ الرُّوحُ وَبَقَاءَهَا تَتَنَفَّس ،  لقد كُنْت أَحْمِل جَبَلًا عَلَى صَدْرِي لَوْلَا تِلْك الْوَرَقَة الْبَيْضَاء وَلَوْلَا تِلْكَ الْحُرُوفُ الَّتِي مُدَّت يَدِهَا لأعماقي وَأُخْرِجَت تِلْكَ الصّخْرَةُ الَّتِي تُسَدّ النُّورِ عَنْ رُوحِي وَتُحْبَس الْهَوَاء عَن رئتي ، تَرَى يَامن  تَقْرَأ الْآن حروفي هَلْ سَمِعْتَ صَوْتِي؟! 

هَل تَعِي تِلْك الْمَشَاعِر هَل بللتك دُمُوعِي المسكوبة عَلَى وَجْهِ الْعِبَارَات؟! 

هَلْ شَعَرْتَ بروحي تَقْرَأ مَعَك كُلُّ حَرْفٍ وتعيده عَلَى مسامعك لِكَي تَوَصَّل  قصتها لَك!؟ 

هَلْ مَا اكْتُبْه وأتمناه مُمْكِنٌ ؟ 

هَل سَأجِدٌ بِالْفِعْل تِلْكَ الرُّوحُ الَّتِي تُصْغِي إلَيّ بِقَلْبِهَا

 وتغوص فِي أَعْمَاقِ مشاعري وتتأثر بقصتي أُمِّ أَنَّ ذَلِكَ حَلَم جَامِحٌ مِن عَالَمَي الْخَيَالِيّ الَّذِي شيدته عَلَى جِدَارِ الْيَأس! 

كَم تَمَنَّيْتُ أَنَّ أَتْرُكَ أَثَرًا جَمِيلًا طَيِّبًا ذِكْرَى لَا تَنْسَى فِي قُلُوبِ مَنْ التَّقِيّهم بِالْحَيَاة وَلَكِنَّهُم قيدوني بِسِجْن كَبِيرٌ وحرموني مِنْ الْخُرُوجِ وَتَرَكُونِي أَحْيَا وَأَمُوتُ دُونَ أَنْ يُسْمِعَ لِي صَوْتٌ وَلَا تَرَى لِي هَيْئَة وَلَا  يفهم لِي مَضْمُونٌ  وكأني شَيّ لَم يَأْتِي لِلْحَيَاة ، لَا أَكْتُبُ ذَلِك نَدَمًا عَلَى مَا أَنَا فِيهِ فرغم تِلْك القُضْبَان أَنَا مِنْ اخْتَارَ الْبَقَاءُ وَإِنْ عُدَّتْ لِلِاخْتِيَار فَلَن اخْتَار سِوَى مَا  أنا عَلَيْهِ الْآنَ ، فَذَلِك الْأَلَم هُوَ مِنْ جَعَلَنِي أُحْلِق بَعِيدًا عَنْ السَّرَب

 وَأَعِي الْحَيَاةُ مِنْ مَنْظُورٌ مُخْتَلَفٌ ، وأتقاوى عَلَى ضَعْفِي وَلَا أَسْمَح لَهَا بِالِانْكِسَار ، سأصمت الْآنَ إلَى الأبَدِ وَلَكِنِّي سأبقى حَرْفًا وَرُوحًا فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ أَنَا هُنَا أَرْجُوك إلَّا تَتَخَلَّص مِمَّا تَبْقَى مِنِّي وَأحْتَفِظ بِهَا فِي عُمْقِ زُجَاجَة وَلَا تَنْسَى تِلْكَ الرُّوحُ الَّتِي فِي أعْماقِهَا فَلَو كُنْت ألتقيتك أَيْ مِنْ تَكُونُ فسأكون صَدِيقًا مُخْلِصًا وَلَكِن الْآن أَنَا صَدِيقِك بِالرُّوح، فَقَد إلتَقَت رُوحِي بِك بصدفة مِنْ الْقَدْرِ وَتِلْك الصَّدَاقَة لَا تَزُولُ وَلَا تَخْضَع لقوانين الزَّمَانِ وَلَا الْمَكَانَ فَكُن بِخَيْر وأعتني بِنَفْسِك وَلَا تَسْمَحُ لِتِلْك القُضْبَان أَن تحرمك مِن حريتك وقاوم حَتَّى الرَّمَق الْأَخِير فَأَنْت أَقْوَى مِنِّي فَقَد أَضْعَفْتَنِي الْقُيُود وَلَوْلَاهَا لِمَا إستطاعو الْوُقُوفَ فِي وَجْهِي ، لَا تَفَقَّد الْأَمَلِ فِي حِلْمُك وَتَأَكَّد كُلَّمَا كُنْت وَاثِقًا

وَمُؤْمِن فَإِنَّه سيتحقق ، لَا تَأَبَّه بِرَأْي النَّاسِ بِك فَأَنْت تُعْرَف جَيِّدًا مِنْ أَنْتَ ، لَا تَخْدَعُك الْمُظَاهِر فَهِي زَائِفَة وَانْتَظَر حَتَّى تَخْتَبِر مَنْ هُوَ أَمَامَك وَمِنْ بَعْدِهَا أَصْدَر حُكْمِك الْعَادِل ، أَخِيرًا أَشْعَر بِكُلٍّ مِنْ حَوْلِك وَأسْتُفْتِي قَلْبِك وَعَامِل النَّاس بِطِيبَة وَلَكِن بحرص فَلَا أَنْت الْوَاثِق وَلَا أَنْتَ الْقَاسِي كُنْ فِي مَنْطِقِهِ السَّلَام فَخَيْرُ الْأُمُورِ الوسط  

والختام مِنْ رَوْحِ لَمْ تَشَأْ أَنْ تَغِيبَ دُونَ أَنْ تَتْرُكَ أَثَرًا وتروي قِصَّتُهَا عَلَى مسامع رَوْحٌ أُخْرَى كتذكار مِنْهَا لَا يُمْحَى . 

الإمضاء............... ر...... و....... ح

بَعْدَ أَنْ إنْتَهَيْت مِن قراءها ذَبُلَت عَيْنَاي مِنْ الْبُكَاءِ مَعَ حُرُوفِهَا وعانقت رُوحِي تِلْكَ الرُّوحُ عَنَاقٌ شَوْقٌ وإغتراب وشعرت بِأَنَّهَا جُزْء مْنِي وعاهدتها أَنْ لَا تَغِيبُ عَنْ أَيَّامِي وَسَأَذْكُرُهَا مَا حَيِيتُ وأقرأتها السَّلَام وَطَلَبَت مِنْهَا أَنَّ تَرْقُدُ فِي مثواها بِهُدُوء فَقَد وَصَلَت وَصِيَّتُهَا لأيدي أمينة  


وَسَرّحَت بَعِيدًا جِدًّا وخلتني فِي مَكَانِهَا كَيْف لَهَا أَنْ تَكُونَ بِتِلْك الْقُوَّةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا تُدَوَّن تِلْكَ الْكَلِمَاتِ بشموخ وَلَم تَخْضَع لتسول العَوْنَ مِنْ أَجْلِ الْخَلَاص!

 كَيْف قَضَت سِنِين عُمْرِهَا تَحْت وطأت الْحِرْمَان ، وَمَا أبسط أمنياتها ذِكْرَى جَمِيلَةً فِي عُمْقِ أَرْوَاح لَمْ تَعْرِفْهُمْ مِنْ قِبَلِ ، وَمِنْ أَيِّ زَمَنَ جَاءَت تِلْكَ الْكَلِمَاتِ وَبِأَيّ قَلْب كُتِبَت لَقَدْ كَانَتْ تِلْكَ الرِّسَالَةِ كَتُحْفَة أثَرِيَّة مِنْ زَمَنِ أَصِيلٌ ، بِالْفِعْل جَمِيعِنَا حِكَايَة قَد تُرْوَى بِلِسَان غَيْرِنَا أَو تُمْحَى وَتُدْفَن مَعَنَا دُونَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَكَم هُوَ جَمِيلٌ إنْ تَكْتُبَ حكايتك بنبض قَلْبِك وبحبر إحساسك وَتَجْعَلُهَا أرثَك الْبَاقِي مِنْك فَرُبَّمَا كُنْت ملهما لِرُوح سَتَأْتِي بَعْدَك .



الثلاثاء، 6 أبريل 2021

أجنحة مكبلة!!!


 قِصَّة حَيَاة فِرَاشِه 

سَقَطَتْ مِنْ عَيْنٍ غَيْمُه قَطْرَة مُمَيِّزَة مُخْتَلِفَةٌ

 كَانَتْ تِلْكَ الْقَطْرَةُ شَفَّافَةٌ لَكِنَّهَا قَوِيَّةٌ صُلْبَه وَكَأَنَّهَا بَيْضَةً مِنْ عَيْنٍ الْمَطَر أَخَذ لَوْنُهَا يَتَغَيَّر لِتُصْبِح بَيْضَاء كَلَوْن الْيَاسَمِين 

وَبَعْدَ مُدَّةٍ لَيْسَت بطويلة خَرَجَت يُرِقْه مَمْزُوجَة بِأَلْوان قَوْس قُزَح تَعَرَّفْت عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ خِلَالِ أَلْوَانُهَا ولم يكن للخارج أي أثر عليها، 

وكانت عَيْنَاهَا مِعلقَة فِي السَّمَاءِ رَغِم أَنَّهَا لَا تُعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَت وَلَا مِنْ تَكُونُ ! ! 

فِي أعْماقِهَا كَانَت تُشْعِر بِوُجُود أَجْنِحَةٌ وَتُشْعَرُ إنْ ذَلِكَ الْجِلْدَ الْخَارِجِيّ لَا تَنْتَمِي لَه وَلَابُدَّ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمًا وَتَتَخَلَّص مِنْه وَتَكُون كَمَا تُشْعِرُ وَمَا تُحِسّ ، بَعْد فَتْرَةً مِنْ الزَّمَنِ بَدَأ جِلْدِهَا بالتشقق والتمزق وَكَانَ هُنَاكَ تَغَيُّرًا سَوْف يطالها فَرَحُه بِذَلِكَ الْأَمْرِ رَغِم آلامَّة وماهي إلَّا لَحَظَات مِنْ زَمَنِ وَإِذَا بِهَا تَتَبَدَّل لشكل لَم تتوقعه لَقَد أَصْبَحْت شَرْنَقَة سَاكِنَة حَزِنْت جِدًّا فَهِيَ رَغِم امْتِلاكَهَا الْحَرَكَة كَانَت تَتُوق لِلطَّيَرَان وَالتَّحْلِيق فِي السَّمَاءِ أَخَذ الْحُزْن يَقْتَات عَلَى أَعْمَاقِهَا فُقِدَت ذَلِك الشُّعُور أَنَّهَا تُمْلَكُ جَنَاحَيْن ، تَحَطَّمَت أحلامها وَخَاب ظَنَّهَا واستسلمت لِلْوَاقِع الَّذِي لَمْ تَكُنْ تتصوره وَلَا تُرِيدُه 

فَبَيَّن أَشْيَاء عَلَيْنَا فِعْلِهَا وَأُخْرَى نُرِيد فِعْلِهَا نمارس مَا يُسَمَّى حَيَاة منزوعة مِن مُسَمَّاهَا ! ! 

وللمرة الثَّالِثَة تُشْعِر أَن جِلْدِهَا لَمْ يَعُدْ يطيقها وَيُرِيد التَّخَلِّي عَنْهَا فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ هِيَ فُقِدَت كُلّ شغفها واهتمامها لِمَا سَتَكُون عَلَيْهِ لَمْ يَعُدْ يهمها إنْ كَانَتْ ستتحرك أَم سَتَمُوت ! ! ! ستكون بِشَكْل قَبِيحٌ أَمْ جَمِيلِ ! ! 

فَالْحِلْم الَّذِي كَانَتْ تتمناه مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا 

فَفِي بَعْضِ أَحْلَامَنَا نَكُون نَحْن بكليتنا فَإِنْ غَابَ ذَلِكَ الْحِلْم غَبْنًا نَحْنُ عَنْ الْحَيَاةِ وأصبحنا أَسْمَاء فِي سِجِلٍّ الْحَيَاة بِلَا رُوحٍ ! 

وَهَا هِي الشَّرْنَقَة تَتَحَوَّل لفراشة تمتلك جَنَاحَيْن 

هَا هِيَ تَرَى أَنَّ إحْسَاسِهَا الْأَوَّلِ كَانَ حَقِيقِيًّا صَائِبا وَلَيْسَ مُجَرَّدُ أُمْنِيَةٌ وخيال وَحَلَم يَقَظَة ! ! 

هاهي تَقَابَل حلمها بَعْدَ أَنْ فُقِدَتْ الْأَمَل وَأَكْل الْيَأس رُوحِهَا ! ! 

هاهي تَسْأَل ذَاتِهَا كَيْف أَفْرَح وماهو الْفَرَح ! ! 

هاهي تمتلك الْأَمْرُ الَّذِي عَلَّقَتْ عَلَيْهِ سعادتها وَحَيَاتِهَا وَعَمَّرَهَا وَلَكِنَّهَا لَمْ تَشْعُرْ بِالسَّعَادَة ! ! 

فَطَوَّل الِانْتِظَار أَفْقَدَهَا لَذَّة اللِّقَاء ! ! 

وَدُمُوع الْحُزْن أَنِسَتْهَا طَعْمٌ دُمُوع الْفَرَح ! ! 

هاهي تَطِير بِجَنَاحَيْن وَلَكِنَّهَا تُحْمَلُ بَيْنَهُمَا قَلْب مَكْسُور 

مُكَبَّلٌ بسلاسل وقيود لَمْ تَسْمَحْ لروحها بِمُغَادَرَة الْأَرْض 

رَغِم عناقها لِلسَّمَاء فَهِيَ لَمْ تَلَمَّس ذَلِك الْإِحْسَاس بأعماقها 

هِيَ فَقَطْ تتظاهر بِالْحَيَاة بِالْفَرَح بالتواجد وَلَكِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ غَائِبَةٌ عَنْ الْوَعْي فِي عَالَمِ آخَرَ لَا يَنْتَمِي لعالمها الْحَقِيقِيّ فَهُنَاك شى مَاتَ فِي أعْماقِهَا شَيّ يُعَادِل الرُّوح ! 

شَيّ أَجْهَزَ عَلَيْهِ الْحُزْنُ وَالْيَأْس وَالْخَوْف وَالْفَقْد وَالْخِذْلَان 

خذلانها لِنَفْسِهَا ولحلمها ومشاعرها وحدسها ! ! 

لهفتها الَّتِي اِنْطَفَأَت مِنْ طُولِ الِانْتِظَار ! ! 

وَهَج شغفها الَّذِي اِشْتَعَل فِيهَا حَتَّى أَحَالَهَا لرماد ! ! 

لَمْ تَعُدْ تِلْكَ الفراشة تتراقص بَيْن الْأَزْهَار بَل فَقَط تَتَأَمَّلْهَا مِنْ بَعِيدٍ لِأَنَّهَا لَا تمتلك الرَّغْبَةِ فِي أَنَّ تتذوق مَوْت الشُّعُور وَالْإِحْسَاس بِمَا تَفْعَل ! ! 

لَمْ يَعُدْ الضَّوْء يَحْدُثُ فِي أعْماقِهَا فُضُول الإكتشاف وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ ذَلِكَ الإكتشاف نِهَايَتِهَا لِأَنَّهَا لَا تَرَى شَيْئًا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَمُوتَ الْمَرْءُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِقِيمَة مَوْتِه فهو لم يكن حيا من البداية ولكن مجرد كائن يمارس العيش! 

لَا يَعْلَمُ الْمَرْءُ أَنْ حَتَّى الْأَحْلَام كَائِنٌ حَيّ يَعِيش بِنَا وَيُكَبِّر وحوادث الْحَيَاة قَد تَجَهَّز عَلَيْهِ وَعَلَى قَلْبِ مَنْ يَحْلُم بِه ! وَأَنَّ الْوَقْتَ يُنْهِي وَيُطْفَأ شُعْلَةٌ كُلِّ شَيِّ ، 

فالحياة زَائل وَقْتَي وَكَذَلِكَ كُلُّ مافيها وَعَلَيْهَا لِذَلِكَ هُنَاكَ أَحْلَام إنْ لَمْ تَأْتِي بِوَقْتِهَا لَن تَكُونَ هِيَ ذَاتِهَا إنْ تَحَقَّقَتْ فِي تَوْقِيتِ آخَر سيشعر الْإِنْسَان بِالرِّضَا وَلَكِنْ لَيْسَ الْفَرَح وَالسَّعَادَة ! 

وَأَحْيَانًا يُشْعِر بِالْحُزْن وَالْأَلَم لِأَنَّه يَسْتَعِيد ذِكْرَى نَفْسِه الْمَاضِيَة ، كَيْفَ كَانَ وَقْتَ انْتِظَارُهَا لذالك الحلم ولهفته للقاءه وَطَاقَتِه الرُّوحِيَّة 

وَقلبة المتوهج وَيُقَارِن بَيْنَ مَا كَانَ وَبَيْن الْآنَ وَهُوَ يَمْلِكُهَا بَعْدَ مَوْتِ كُلٍّ مَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَسْلُبَهُ الوَقْتِ نَفْسِهِ الَّتِي كَانَتْ تَحَلَّم فِي زَمَنِ مُخْتَلَفٌ ! ! 

الْحُزْن لَا يَجْعَلَنَا نشْعِر بِاللَّحْظَة الَّتِي هِيَ أَسَاسُ وجودنا 

وَمَع تَبَدَّد الْإِحْسَاس بِاللَّحْظَة فَأَنْت لَمْ تَعُدْ مَوْجُودًا رَغِم وَجُودك ، الْكَثِير مِنَّا كَتِلْك الفراشة الَّتِي فَقَدَتْ إيمَانُهَا بحدسها وبحلمها وتنازلت عَن التَّشَبُّث بِالْأَمَل فَمَاتَت ببطئ ! ! 

ياترى هَلْ كَانَتْ هِيَ السَّبَبُ فِي كُلِّ ماحدث لَهَا ؟ ! 

هَل اِسْتِبَاقُ الأَحْدَاثِ يُقْتَل مُتْعَة الْحَدَث ! ! ؟ 

هَل طُول الِانْتِظَار وَالزَّمِن لَا يُغَيِّرُ الْإِنْسَانَ ! وَإِنْ كَانَ لَا 

فَهَلْ مِنْ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يخْتَلِفَ حَلَم الْإِنْسَانِ مِنْ زَمَنِ إلَى آخِرِ وَمَنْ الْغَيْرِ مَنْطِقِي أَنْ يَبْقَى عَمْرًا كَامِلًا يَحْلُم حِلْمًا وَاحِدًا فقط! ! 

مازالَت التساؤلات تلاحقني وَلَكِنِّي أَصْبَحْت كَتِلْك الفراشة لَا طَاقَةَ لِي لملاحقتها فَقَط أتأمل عُبورُهَا صَامَتْه ! ! !



الأحد، 4 أبريل 2021

رب ضارة نافعة!


 "إذَا تَعَرَّضَت لطعن بِوَاسِطَة سِكِّين أَتْرُك تِلْكَ السَّكِينَةُ دَاخِلٌ الْجُرْح وَلَا تَقُومُ بِإِخْرَاجِهَا لِأَنَّهَا سَتَكُون السَّبَب لِمَنْع الْجُرْحِ مِنْ النزف الْحَادّ" 

 إستوقفتني تلك المعلومة الطبية!! 

وبدأت التفكير معها وبها بصوت القلم!! 

كَيْف لِلسَّبَب أَنْ يَمْنَعَ النَّتِيجَة ! !

 كَيْفَ يَكُونُ الدَّاء هُوَ ذَاتُهُ سَبَبُ النَّجَاةِ ! ! 

وَفِي تِلْكَ الْعِبَارَةِ وَالْحَقِيقَة الطِّبِّيَّة الْكَثِيرِ مِنْ الْعِبَرِ وَالْحُكْم 

الَّتِي تَتَوَافَق مَعَهَا 

تَمَامًا كمقولة الضَّرْبَة الَّتِي لَا تميتك تقويك ! ! 

وَكَذَلِك الْأَلَم هُوَ صَانِعٌ للأمل ! ! 

وَهُنَا نَجِد أَنْ لَا وُجُودَ لِضَرَر مُطْلَق مُجَرَّدٌ مِنْ النَّفْعِ 

فَكَمَا يُقَالُ رَبّ ضَارَّة نَافِعَة 

فكَذَلِك رَبّ نَافِعَة ضَارَّة 

فالحياة تَعَلَّمْنَا مِن قَسْوَتِهَا وصفعاتها 

وَأَكْثَر الْبَشَر نَفْعًا لَنَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أهدونا أوجاعاً

وخذلاناً وخيبةً، فلولاهم لِمَا تعرفنا عَلَى ذَوَاتِنَا ، 

لِمَا فَهِمْنَا الْحَيَاة بشكلها الصَّحِيح ، 

لِمَا اسْتَيْقَظْنَا مِنْ أَحْلاَمٍ الطُّفُولَة الْوَرْدِيَّة بِوُجُود عَالِمٌ الْخَيْرِ الْمُطْلَقِ أَوْ مَدِينَةٍ أَفْلَاطُون الْفَاضِلَة ! ! 

وَلَكِنْ مَا استوفقني فِي تِلْكَ المعلومة الطِّبِّيَّة ! ! 

هَل سِهَام  الْمَشَاعِر يَجِبُ أَنْ تَعَامَلَ بِذَات الطَّرِيقَة؟! 

هَل عَلَيْنَا الْإِبْقَاء عَلِى تِلْكَ السِّهَامِ مغروسه بسويداء الْقَلْب

 مَدَى الْحَيَاةِ، لِأَنَّ فِي انْتِزَاعُهَا نِهَايَةٌ لَا نَجَاةَ مِنْهَا ، 

فَهِيَ لَمْ تَكُنْ سَدًّا لِذَلِك النزف فَقَطْ بَلْ أَصْبَحَتْ عكازا لِذَلِكَ الْقَلْبِ وَمَعَ كُلِّ مُحَاوَلَة من أمهر أَطِبَّاء الْقُلُوبِ فِي الْعَالَمِ 

سينتجُ عَنْها تَوَقَّفَ فِي نبضات الْقَلْب، 

فَهَل يجازف ذَلِكَ الطَّبِيبِ بِحَيَاة إنْسَانٌ وَيَنْتَزِعُها فَقَطْ

 لِأَنَّهَ سَهْم دخيل  اسْتَقَرّ بِالْقَلْب وَكَأَنَّه سَيْف عَاد لغمدة ! ! 

رُبَّمَا يَتَفَاوَت عُمْق ذَلِكَ السَّهْمُ فَإِنْ نَفَذَ إلَى الطَّبَقَاتِ السطحية يَتَمَكَّن الطَّبِيبَ مِنْ إخْرَاجِهِ دُونَ أَنْ يَتَعَرَّضَ الْمُصَاب لِلْخَطَر ، وَلَكِن هُنَاك حَالَات أُخْرَى يَعْجِز الْأَطِبَّاءُ عَنْ إخْرَاجِ رَصَاصَة لَم تُؤَدِّي بِحَيَاة الْإِنْسَان وَلَكِن فَقَط  إسْتَقَرَّتْ فِي مَكَان

 إنْ حَاوَل أَحَدُهُم اسْتِخْرَاجِهَا منه أُهْلِكَت الْمُصَاب

 لِذَلِك يَبْقَى عَلَيْهَا الطَّبِيب وَيَسْتَمِرّ فَقَط بِمُتَابَعَة الْمُصَاب

 خَوْفًا مِنْ أَنَّ تَتَحَرَّك مِنْ مَكَانِهَا لِمَكَان يَعْرِض الْمُصَاب لِلْخَطَر ! 

وأحيانا ينتظر أن تنتقل لمكان أكثر أمانا ليقوم بإنتزاعها، 

تِلْك الرَّصَّاصَة مَعَ الْوَقْتِ تَلاَشَت تَحَوَّلَت لِجُزْءٍ مِنْ الْقَلْبِ لصمام أَمَانٌ ، كَانَتْ هِيَ الْخَطَر فَأَصْبَحَت الْحِمَايَة ! ! 

هَل نتعامل مَع الْمَشَاعِر الَّتِي تَحْتَلّ مِساحَةٌ مِنَ أَرْوَاحَنَا كَمَا يَتَعَامَل الطَّبِيب مَعَ تِلْكَ الْحَالَاتُ ! ! 

هَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا التَّخَلُّصِ مِنْ شُعُورِ ألمَنَا رحيلة  ورغم ذلك  وُجُودِه أَصْبَح صَوْت حَيَاةَ فِي أعماقنا هَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا أخراسة ! ! ؟ 

مَا الْفَائِدَةُ المرجوة والهدف  مِنْ الشُّعُورِ إلَّا الشُّعُور نَفْسِه ! ! ! 

فَإِن بَلَغَك مِنْ الشُّعُورِ صَوْت حَيَاة لِمَاذَا تُجْعَل مِنْه مَصْدَرٌ شَقَاء ، أَلَم ، وَنَدِم ، وَخِذْلَان ، وَوَجَع ، وسهد ، وَجِرَاح ! ! ؟ 

نَحْنُ لَا نبحث عَن الْمَشَاعِر هِيَ مِنْ تَوَجَّهَ سهامها عَلَى ، 

صُدُورَنَا فَتُصِيب مِنَّا مَنْ تَشَاءُ ، 

نَحْن فَقَط كُنَّا نحلم بِوُجُودِهَا نتخيلها نَتَصَوَّر أَنَّهَا هِيَ الْفَرَح

 هِيَ الْحَيَاةُ هِيَ الْمَاءُ الَّذِي يُغَذِّي أَوْرَدَه الرُّوح 

فتزهر مِنْهُ وَبِهِ أَرْض الْفُؤَاد ، وَرُبَّمَا هَذَا التَّصَوُّرِ والتخيل 

ضَرْبٌ مِنْ الْأَوْهَامِ وَالْجُنُون وَلَكِنْ فِيهِ مُوَاسَاةٌ عَمِيقَةٌ 

لِتِلْك الْقُلُوب المنهكة الَّتِي تُحَاوِل أَنْ تَصَدَّقَ تَخَيُّلَاتٌ الْعَقْلُ

 عَنْ صُورَةِ مَجْهُولَة الْمَعَالِم قَرَأ عَنْهَا أَوْ اسْتَمَعَ لموسيقاها فَقَط ! 

فَلِمَاذَا نلقي اللَّوْمُ عَلَى ذَوَاتِنَا 

بِقَوْلٍ لَوْ أَنِّي لَمْ أَشْعُرْ ؟ ؟ ! هَلْ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْإِنْسَانُ عَنْ الشُّعُور ؟ ! هَل تُوجَد طَرِيقَة يُمْتَنَعُ بِهَا عَنْ الشُّعُور كَمَا يَمْتَنِعُ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْخُرُوجِ إلَخْ 

إنْ كَانَ هُنَاكَ إضْرَابٌ عَنْ الشُّعُور فسأكون أَوَّل المضربين ! ! !



الجمعة، 2 أبريل 2021

هل كل مرئي بالضرورة موجود!!!


 هَذَا الْمُقْطَع الْمُصَوِّر أعادني إلَى فَكَرِه تَسْكُن عَقْلِيٌّ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ 

وَكُنْت دَائِمًا أطْرَح التساؤلات حَوْلَهَا 

هَلْ كُلُّ ماهُو حَقِيقِيٌّ يَجِبُ أَنْ يَلْمِسَ الأعْمَاق ! ؟ 

وَهَلْ كُلُّ ماهُو إِفْتِراضِي لَا حَقِيقَةً لَهُ ؟ ! 

وَأَيْن تَكْمُن الْحَقِيقَة بِمَا نُشَاهِد أَم بِمَا نَحْس ؟ ! 

هَل التَّوَاجُد المادي هُو أَسَاس شُعُور الْإِنْسَان بِإِنْسَان آخَر ؟ !

 أَوْ حَتَّى شُعُورُه بنكهة وَطَعْم الْحَيَاة ؟ ! 

وَمَا الهَدَف مِن الماديات والتجسد هَل إشْغَال حَيِّزٌ مِنَ الْفَرَاغِ 

أَم إشْغَال حَيِّزٌ مِنَ الشُّعُورِ ؟ ! 

كَثِيرُون حَوْلَنَا يُعَانُون مِن فَقْدَهُم لِمَنْ لَمْ يَفْقِدْ 

فَهُوَ إمَامُ أَعْيُنِهِمْ وَعَلِيٌّ مَرْمَى مَسَامِعَه وَقَرِيبٌ جِدًّا مِنْهُمْ 

وَلَكِنْ قَرُب الْجَسَدِ لَا قُرْبَ الرُّوح وَالشُّعُور

 بِحَيْثُ إنَّهُمْ يَبْحَثُونَ عَنْ رَوْحِ ذَاك الشَّخْصِ الَّتِي لَمْ تَعُدْ مَوْجُودَةٌ رَغِم وُجُود الْجَسَد، 

فَهَلْ هَذَا يُعْتَبَر تَوَاجَد حَقِيقِيٌّ وَلَيْس اِفْتِراضِي ؟ ! ! 

فَأُولَئِك الْكَثِيرِين يَتَأَمَّلُون صُورَةٌ لَا تُحْدِثْ فِي أعماقهم أَيْ شُعورُ مِمَّا كَانَ وَ َيفترضون أَنَّهُمْ مَعَ مَنْ يُحِبُّون وَهَذَا يَكْفِيهِم ! !يتجاهلون شعورهم الحقيقي شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يصْبِحُوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ غَيْرُ مرئيين لِأَنَّهُم يعيشون مَع شَخْصِيَّةٌ إفتراضية

 لِتِلْك الَّتِي كَانَ حَقِيقِيَّةٌ وُجُودًا وتواجدا ! ! ! 

هَل الِاكْتِفَاء المادي هُو مَطْلَبٌ الْإِنْسَان ؟ ! 

هَل الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالدِّرَاسَة وَالْعَمَل بِلَا وُجُودِ رَغْبَة دَاخِلِيَّة َوحب لِفِعْلِ ذَلِكَ الْأَمْرِ والتفاعل وَالْإِحْسَاس بِكُلّ لَحْظَة وَثَانِيه هَل يُحَقِّق لِلْإِنْسَان شَيْئًا مِنْ أحاسيس تَدْفَعُه لِيَرَى الْحَيَاة بِأَلْوان محببة لَه ! ! ! 

فِي حِينِ أَنْ مايسمى اِفْتِرَاض وَعَالِمٌ اِفْتِراضِي . اسْتَطَاعَ أَنْ يُحَرِّكَ مَشَاعِر دَاخِلِيَّة وَيَخْرُج حُزْنًا ، وَيُرْسَم فَرَحًا وَيَهَب حَيَاة ، صُورَة تختزل الطَّبِيعَة ، مُوسِيقَى تُسْمَع لأَوَّلِ مَرَّةٍ وَيُسَافِر مَعَهَا الْقَلْب وتُهدى لِلرُّوح أَلْفُ لَوْنٍ مِنْ شُعُورِ 

كَلِمَات بِمَعَانِي تُذِيب جِبَال جليدية وَتُكْشَف عَن مُرَوِّج فِي الأعْمَاق لَم تكتشف وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَقَّع وُجُودِهَا هُنَاكَ مَنْ الْأَسَاس ، عَالِمٌ مِنَحِك حَيَاةَ فِي أعماقك يدفعك للمواصله بِقُوَّة تُنِير الْمُظْلِم مِنْك ، قَرُب رُوحِي رَغِم الْمَسَافَات الْمَهُولَة مابين شِمَال وجنوب وشرق وَغَرْبٌ ، شُعُور أَنَّ هُنَاكَ مَنْ تلجأ إلَيْه وسيصغي لَك بِقَلْبِه ، إنتماءك لِأَرْوَاح لَم تَقْتَرِب مِنْهَا مَادِّيًّا بَل روحيا ، وَلَكِنّي لَا أُنْكِرُ سلبيات ذَلِكَ الْعَالِم الإفتراضي فَكُلّ شَيّ فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ يَخْتَلِط ، فِيهِ الخَيْرَ وَالشَّرِّ وَالْخَطَأ وَالصَّوَاب وَالْجَمِيل وَالْقَبِيح وَعَلَى  الْعَقْلُ فَقَطْ ، أَنْ يُقَرِّرَ أَيِّهِمَا يطغى عَلَى كَفِّهِ الْآخَر ! ! 

وَفِي هَذِهِ النُّقْطَة بِالتَّحْدِيد مالفرق بَيْن الِافْتِرَاض وَالْخَيَال ! ! ! فالخيال أَيْضًا لَهُ سلبياته وَلَه ايجابياته وَحَتَّى عُلَمَاء النَّفْسِ فِي علاجهم يَطْلُبُونَ مِنْ الْمَرْضَى نُسِج خَيَالٌ إيَجَابِيّ لعلاج خَيَالَاتٌ سَلْبِيَّة أَوْ حَتَّى وَاقِعٌ سَلَبِي 

يُطْلَب منهم  الْجُنُوح لِلْخَيَال ! ! ! 

هُنَا يَنْدَفِع السُّؤَال أَيِّهِمَا حَقِيقِيٌّ مَا نعيشه أَمْ مَا نحسه ؟ ! 

وَمَا فَائِدَةُ حَيَاة خَاوِيَة مِن أحاسيس ! ؟ ومافائدة وُجُود لَا يَنْعَكِسُ فِي الأعْمَاق ! ! 

هَل ماتراه الْعَيْنِ هُوَ مَا يَبْعَثُ الْحَيَاة أَم مايراه الْقَلْب ! ! ! 

وماهي الْحَيَاة إنْ لَمْ تَكُنْ إحْسَاس أَنَّكَ حَيٌّ تُحِسّ وَتُشْعَر وَهُنَاك أَصْوَات فِي أعماقك و َصور معكوسة لماديات مجسدة أَمَامَك فَوُجُود الْإِنْسَانِ فِي حَيَاتِك لَا يَعْنِي وُجُودِه أَمَامَك بَلْ وُجُودُهُ فِي قَلْبِك وَبَيْن أحاسيسك لِذَلِك أَحْيَانًا يَكُون الِافْتِرَاض حَيَاةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْعَثَهَا لَك الْوَاقِع المادي الْمَلْمُوس الْغَيْر مَحْسُوسٌ قَلْبًا وَرُوحًا وَوَجَدْنَا ! ! وخصوصا إن كنت إنسان ذات رؤية مختلفه!! 

فَالْحَقِيقِيُّ هُوَ مَا بَعَثَ لِلرُّوح مَعْنَى لِلْحَيَاة سَوَاءٌ كَانَ مَادِّيًّا واقعيا أَم إفتراضيا حدسيا ! ! 

فِي هَذَا الفيديو الْأُمِّ لَمْ تَلَمَّس إبْنَتِهَا وَلَمْ تَكَلُّمُهَا وَلَم تَرَاهَا حَقِيقَة وَلَكِنَّهَا شَعَرْت بِقُرْب رُوحِهَا أنصتت لِصَوْت قَلْبُهَا أَطْفَأَت نِيرَان شَوْقِهَا كَان الشُّعُور وَالْإِحْسَاس دُون وُجُود مَادِّيٌّ مَلْمُوسٌ وَلَكِن أَحْدَث كُلّ تِلْك الْمَشَاعِر الْحَقِيقَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّيهَا اِفْتِرَاض ! الأم عبرت عن مشاعرها واظهرتها بسبب ذالك الافتراض تماما كما يحدث للإنسان حين يخلد للنوم َيحلم َبقول ويفعل ما يعجز عن فعله بالواقع ويسمى الحلم بهذا الشكل تنفيس عن المشاعر المكبوته وهو علاج لها! 

وَلَمْ أَكُنْ أَعْنِي بِمَا دونت هُنَا 

أَن أحدد أَوْ أَفْضَلَ جَانِبٍ عَنْ الْآخَرِ 

وَاقِعٌ أَم اِفْتِرَاض وَلَكِنِّي كُنْتُ أُحَاوِل تَدْوِين تِلْك الفِكْرَة الَّتِي طَالَمَا رافقتي وَهِيَ أَنَّ الشُّعُور هُو أَسَاس التَّفَاضُل 

فَأَحْيَانًا الْخَيَال وَالِإفْتِرَاض يَتَلَاشَى إحْسَاسِه مِنْ الْعُمْقِ حِينَ يَسْقُطُ عَلَى أَرْضٍ الْوَاقِعِ فَإِنَّهُ لَنْ يَكُونَ بِذَاتِ الصُّورَةِ أَوْ حَتَّى الْإِحْسَاس لِذَلِكَ هُنَاكَ مَنْ يَرْفُضُ أَنْ يَتَنَازَل عَنْ شُعورِ وإحساس أَوْجَدَه الْخَيَال وَلَا يطمح لِتَحْقِيقِه عَلَى أَرْضٍ الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ يُخْشَى فِقْدَانُه ! ! 

وَهُنَاك ماهُو وَاقِعٌ وحقيقي لَا يُمْكِنُ للإفتراض وَالْخَيَال تغذيته وَمَنَحَه الْإِحْسَاس الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ ! 

وَالْفَاصِلُ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ هُو طَبِيعَةُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ 

الَّتِي تَحَدُّد فِي أَيِّ عَالِمٍ يَكُونُ فِيهِ هَلْ حَالِم خَيَّالِيٌّ مَمْزُوجٌ بنكهة وَاقِعِيَّةٌ أَم وَاقِعِيٌّ مَلْمُوسٌ مَحْسُوسٌ مَعَاشٌ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ إحْسَاسِ ! ! 

وَأَنَا اُكْتُب هَذِه التساؤلات كُنْت أَتَمَنَّى لَو دَار ذالك الحِوَار بَيْنِي وَبَيْنَ الْكَاتِبَة مَي زِيَادَةٍ أَوْ هيلين كيلر 

أَو فِرْنانْدُو بيسوا أَو جُبْرَان خَلِيل جُبْرَان أَو مُصْطَفَى الرَّافِعِيّ لِأَنَّهُمْ مِنْ مَدْرَسَةِ الأحاسيس الَّتِي تُنْجِب الْأَفْكَار ! ! 

و سيفهمون جَيِّدًا فِكْرَتِي وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَوْصَل مِن مَعْنِيٌّ وَمَضْمُون وَلَكِن لَلْأَسَف الحِوَار جَاء نَاقِصًا وَلَمْ انْفَصَل فِيه لِأَكْثَرَ مِنْ جِهَةِ وَرَأَي كَمَا يَهْدِف كُلّ حِوار فِي الْعَالَمِ وَهُو تَسْلِيط الضَّوْءُ عَلَى جَمِيعِ جَوَانِب الفِكْرَة حَتَّى تُنْتِج فَكَرِه قَابِلَة للطرح وَالطُّرُق !

وبعد أن أنهيت فكرتي هناك سؤال هام جدا!!!

ماهو الفرق بين الحلم والخيال والعالم الإفتراضي؟!! وجميعها تحاكي الشعور بعيدا عن الحواس الظاهرية!!! 





الخميس، 1 أبريل 2021

مدونة مليئة ببحور من فكر وتفكر

في هذة المدونة عالم مختلف من الفكر وطرح المواضيع بصورة متجددة وأكثر توضيح 
شهادتي مجروحة بها فقد كنت شاهدة مع أول انطلاقة لها واعجبت بأفكارها كثيرا 


وادي مشعل المحميد : صفر علي اليسار: صفر علي اليسار  
   حاله أستيقاظ فجائي من سبات عميق كمن يلقي كوب من الماء البارد القريب من درجه التجمد علي شخص يغط في نوم عميق في ليله شت...