السبت، 17 يوليو 2021

أعيديني لسيرتي الأولى!!

مرآة مهشمة تطمح للعودة لسيرتها الأولى
إمتطيت جواد خيالي بعد أن شعرت بالإختناق من واقع يحاصرني من جميع الزوايا وأسرعت أنا وهو لمساحات الخيال الخضراء وها أنا أتنفس بعمق، وكأنني كنت أغوص في أعماق المحيط دون عبوة أكسجين أستنشق نفسا عميقا بعد إنقطاع طويل عن التنفس !!
ترجلة من جوادي لتلامس قدماي أرض الخيال لأشعر أكثر قررت المشي بلا حذاء وها أنا أغمض عيناي وأحتضن تراب تلك الأرض بباطن قدماي تلك الأقدام التي تحمل نقاط إنعكاس لكل أجزاء جسمي الداخلية والخارجية وفي تلك اللحظة العميقة من السكون والإتحاد مع الطبيعة في هذا المكان سمعت صوتا خافتا وماهي إلا لحظات وأشعر بألم شديد في قدمي يرافقه صوتا يطلب أن أرحمة وأبعد قدمي عن جسده المتهالك!!
فتحت عيناي وما أن نظرت لموطأ قدمي قفزت مبتعدة عن المكان فلقد كان هناك مرآة مهشمة آلمتها حين خطوت فوقها بقدمي دون قصد!
وريد :أعتذر أيتها المرآة لم أكن في حالة تركيز لماهو حولي فقد كنت في عالم الحس والتحسس
في تلك الأثناء  وحين تأملت وجه المرآة وجدت نفسي في أعماقها أجزاء مبعثرة فأستوقفني ذلك المنظر فالبشر رغم إكتمال صورتهم الخارجيةفهم في أعماقهم أجزاء متناثرة! 
وعلى وجه تلك المرآة، 
قطرات من دم ذلك الجرح. 
المرآة :الألم الذي كنت فيه لم يشعرني بخطوتك ولكن تلك الدماء التي سالت هي التي أطبقت على أنفاسي وكدت أن أختنق!
لقد خفت كثيرا أن تكون تلك الدماء روحي التي تسربت من بين الشقوق! 

لقد كنت أحتضر وأتوسل إلى الله أن يجدني أحد لينجدني فأرجوكي ساعديني أنا هنا منذ أيام اتألم ويزيد ألمي وثب الآخرين عليّ فالكل لا يرى أين يضع قدمة!
وريد:حسنا كيف أساعدك هل بنقلك لمكان أكثر أمانا من هنا أم أضعك في صندوق وأحتفظ بك في العليه!؟
المرآة :اولا خلصيني من ذلك القلق والخوف الذي أعيش فيه ومن ثم أخبرك كيف تساعديني!

جلست على الأرض، وبحثت في حقيبتي عن شي ينفع لعمل ضمادة مؤقتة لقدمي وإرتديت حذائي   لكي أستطيع أن أمشي دون حوادث اخري حملت المرآة وكأني أحمل طفلا بين ذراعي، ومشيت فلم أستطع أن أثب على جوادي خوفا عليها من التحطم أكثر.
وصلت للبيت ووضعتها على الطاولة قد بدت تلك المرآة منطفئة البريق ولكني شعرت بنوع من الراحة لأنني خلصتها من جحيم الخَوف والقلق.
وبعد أن إلتقطت أنفاسي وأخذت قسطا من الراحه وفي أثناء تعقيمي لذلك الجرح  نزف مني شعورا أحدث جلبة أستفاقة بسببها أفكاري من سباتها العميق!! 
فقلت لذاتي ليس فقط كسورنا من يدمينا ويُسيل دماء مشاعرنا بل أيضا كسور الآخرين التي تعيدنا لفتح ملف أول جرح وإستعادة شريط الذكريات!! 
حاولت إسكات تلك العاصفة وتأجيل أعاصيرها لوقت لاحق فلابد أن أعود  لتلك المرآة وأجد طريقة لمساعدتها 
وريد :أهلا ومرحبا بك في مملكتي أيها المرآة 
المرآة :ترحبين بغائب فقد حضوره 
هل مازلت مرآة أم فقط بقاياها؟! 
وريد:أصل الشي وجوهره لا يتغير وإن أحدث الزمن فية الكثير يبقى محتفظا بماهيتة الأولى! 
أخبريني ماهي حكايتك ! 
المرآة :كنت مرآة جميلة لفتاة أجمل وذات يوم نقلت العائلة لبيت أخر وسقطت من أيديهم وحدث ما حدث ولكن الفتاة كانت وفية لي فأحتفظت بي داخل صندوق تحت السرير وبعد عدة أيام كانت الوالده ترتب الغرفة فوجدتني ورأت أني غير نافعه فألقت بي خارج حدود ذكرياتي  ونفتني عن  وجة صديقتي فأرجوكي ساعديني لأعود لسيرتي الأولى فتلك الشقوق تتسرب  روحي منها رويدا رويدا. 
وريد:عزيزتي لا يمكنني ذلك فما يمضي لا يعود!!
المرآة :كيف لا يمكن؟؟!!!!
 أخبريني من سيحتفظ ببقاياي! 
ومن سيريد أن ينظر في وجهي المشوة؟! 
ومن سيدمي يديه محاولا لملمت كسوري؟!
 لا أحد يحمل الوفاء لتلك الأشياء التي تفنى عمرها من أجلهم ولا غرابة في ذلك فأنتم لا توفون لبعضكم فكيف لنا نحن تلك الأشياء الصامته!!
وريد:لقد فكرت بطريقة تعيدك للحياة مرة أخري، ولكن لن تعودي لسيرتك الأولى، ولكنك ستصبحين ذاتا مختلفة بعض الشيئ!
المرآة :أريد فقط أن أجد ما يلملمني على أجزائي المتباعدة بأي شكل من الأشكال! انا اريدني فقط!! 
وريد:ليتني أستطيع فعل ذلك لكِ ولكن هذا الأمر غير ممكن وماهو متوفر لك أن تخوضي رحلة التغيير لكي تلائمي وضعك الحالي وإلا ستبقين وحيدة في زاوية مظلمة داخل صندوق!
دعينا نذهب لذلك المكان الذي سوف يجعل منك ذاتا جميلة مرة أخرى، وضعت المرآة في الصندوق وذهبت لمحل أعادة تدوير المرايا المهشمة، 
وصلنا إلى المحل ودخلنا وجلست أتصفح كتالوج تصاميم إعادة تدوير المرايا وأعجبني جدا تصميم بسيط لا يعرض المرآة للتهشيم بل فقط التلوين وبعض الخطوط الزخرفية وإطار مرصع بالأحجار الكريمة، عرضت على تلك المرآة ذلك التصميم لأخذ رأيها 
وريد :ما رأيك بهذا التصميم؟! 
المرآة :نظرة نظرة خاطفة علية، وأجابة: المضطر لا رأي له، فهو مجبور على القرار، فليس هناك طريق أخر لكي أقرر أيهما أختار! 
وريد:هناك قرارين ربما لم تفكري بالأول الذي يتمثل في تقبلك لما انت علية والعيش فيه! 
والأمر الأخر أسمحي لذاتك أن تجرب ومن ثم تصدر الحكم فالحكم قبل التجربة كلام لا حقيقة له! 
المرآة :أنا لا أستطيع أن أبقى بهذا الوضع، وأخشى أن أعجز عن تحمل ما سأكون ولكن سأُكذب حدسي حتى يواجهني واقعا! 
إتفقت مع صاحب المحل على ذلك التصميم وأخبرني أن الاستلام بعد اسبوع وودعت تلك المرآة قائلة إلى اللقاء أني متشوقة لتأمل ذاتك الجديدة! 
عدت إلى البيت محملة بثقل في أعماقي يعصف بأفكاري لتدور حول بعضها وتبدأ التساؤلات بالتساقط الواحدة تلو الأخري
هل ستتقبل تلك المرآة ذاتها الجديدة؟! 
هل من الممكن أن تنسى تلك التجربة القاسية من خذلان من وهبت لهم حياتها!! 
هل ياترى إنكساراتنا لا ترمم ولكن فقط تردم!! 
هل يستطيع الإنسان أن يعود لسيرتة الأولى قبل العاصفة التي تقتلع وتهشم أجزاء منه!! 
هل نحن نعيش أم نحيا؟! وماالفرق بين الاثنين؟! 
حاولت أن أشغل نفسي كثيرا لكي تعبر تلك الأيام السبع لأني كنت متشَوقة لما ستكون علية المرآة من الخارج َووقعه على أعماقها! 
في اليوم المنتظر إستيقظت باكرا وأخذت أتجول في زوايا البيت لأجد المكان المناسب لأضع المرآة فية ووجدتة وذهبت مسرعة لإستلامها من المحل 
وريد :صباح الخير أيها السيد لقد جئت لإستلام جميلتي 
صاحب المحل :صباح النور وهاهي جميلتك جاهزة هل تودين إلقاء نظرة عليها الأن أم تفضلين رأيتها في، المنزل؟ 
وريد :أفضل أن أخذها للمنزل وإن كانت لدي ملاحظات سأعود إليكم. 
صاحب المحل :حسنا وبكل سرور 
وهرعت بها للمنزل وكلي فضول وتشوق لرأية شكلها الجديد وها أنا أفتح الصندوق وأطل برأسي فيه 
وتتسع عيناي من جمال ما رأيت 
واو كم أنتي جميلة يا مرآتي، هل تريدين أن ترين ذاتك الجديدة؟! 
المرآة :هل مازلت احتفظ بذات الإسم!!! مرآة 
أم تحولت لشي أخر يطلق علية إسم مختلف 
فأنا الآن أقرب للوحة ولست مرآة فالمرايا يتأمل الإنسان فيها ملامحة الخارجية وتعكس على وجهها تفاصيله ليبدوا كما يحب أن يكون، أما الأن فأنا لوحة تعكس ألوان مشرقة قد يقف المتذوقون للفن أمامها وقد لا يلاحظها الكثير! 
ولا حاجة لي برؤية شكلي الخارجي فقد رأيت إنعكاسي في مرايا عينك التي إتسعت سرورا بما رأت ولكن في الحقيقة أن ذلك المنظر لم يحرك بداخلي شيئا مازلت منكسرة ومهشمة! 
وريد :ياجميلتي تحتاجين لفترة من الزمن حتى تردمين تلك الانكسارات الداخلية وتسعدين بما انتي فية، فحوادث الدهر إما أن تبقيك منكسرا منكفئا على، وجهك  تغتالك التعقيدات والعقد النفسية حتى تجهز عليك أو تجعلك تقف بكل شموخ قابضا على جروحك رغم نزف روحك! 
وضعتها في مكان جميل تلقي عليها الشمس تحية الصباح حين شروقها وتلوح لها بالوداع وهي غاربه 
كان ضوء الشمس يتلالأ ألوانا في أعماقها وكل من يدخل منزلي يلقي عليها قصائد الغزل والإفتتان بجمالها ويسألني من أين إقتنيت هذة اللوحة الملهمة 
كان صمتها ناضح بسيل من المعاني والأحاسيس، وكنت سعيدة جدا في تحولها من مرآة مهجورة ملقاة تحت قدم الإهمال إلى لوحة سيريالية تحمل العديد من المشاعر!. 
وبعد مرور أشهر  في يوم مظلم وليلة دهماء فزعت في نومي وذهبت  للمطبخ لإحضر الماء وأنا في طريقي سمعت صوت بكاء منقطع الأنفاس فأسرعت إلى، الصالون وأشعلت الأنوار وإذا بمرآتي تبكي بحرقة 
إقتربت منها وسألتها ما الخطب ماالذي حدث لماذا كل تلك الحشرجه في صوتك؟ 
المرآة :ارجوكي أقتلعيني من هذا الحائط وألقي بي بالمحيط أريد أن أدفن في قاع المحيط فأنا لم أعد أعرفني!! 
لم أستطع أن أتأقلم بما أنا فيه ولا أتجاوز ما حدث لي، ولا أنسى ما كنت علية! 
لا طاقة لي لخداع نفسي والكذب عليها ونسج خيوط السراب حتى أصدق تلك الأوهام فلست تلك ولست هذة!! 
من أنا؟! أجيبيني؟! 
هل أنا المرآة أم اللوحة السيريالية؟! 
هل أنا ما أحس؟! أم ما أبدو؟ 
هل أنا المحسوس، أم المرئي أم كيان أخر ليس بهذا ولا ذاك!!؟؟؟ 
لا أشعر بوجودي، ولست متلاشية 
هنا ولست هنا وربما هناك! 
كيف استطيع أن أشرح لك شعورا لا يوصف 
أنا لا أعرفني أبحث عني ولا أجدني في شئ حتى في ذاتي!!! 
ماهو المهم والأهم ما أشعر ام ما يبدو ويظهر علي؟! 
من أين تبدأ الحياة من الداخل ام من الخارج؟! 
أجيبي إن كنتي تجدين الجواب؟! 
 وريد:مازلتي مرآة جميلة ولكن فقط أختلف ما تعكسينه للآخرين في عهدك الأول كنتي تعكسين هيئاتهم الخارجية أما الآن فأنتي تعكسين أعماقهم هم يتأملون دواخلهم من شعور وإحساس وأفكار في أعماقك 
فأيهما يستوجب أن تفخرين برسالته!!! 
في السابق كنتي تعكسين القبيح فيهم فيتألمون لأن صراحتك مؤذية، أما الآن أنتي تلمسين أحاسيسهم ترسلين لهم رسالة مؤثرة أن الكسور لا تعني النهاية بل ربما هي البداية الحقيقية للذات، فحاولي أن تنظري لإنعكاسك في أعينهم ولا تتقوقعي في أعماقك فقط!

ولم أستطع أن أغير من شعورها القاتل لكل جميل لم تكتشفه بعد  في أعماقها أخذت تصرخ
  أنا مقيدة بإطار لا يختلف عن ذلك الصندوق المظلم الذي كنت فيه تحت ذاك السرير وتلك الألوان ماهي إلا أقنعة تخفي قبح وجهي المتشوه، أنا لست حرة ولا أرى نور الشمس  الذي يسقط علي صباحا ولا ضوء القمر ليلا، روحي مغيبة عمياء لا ترى  
 وأخذت تتشنج وتبكي حتى سالت دموعها بغزارة من تلك الشقوق وذاب وجة الألوان منها وفرت تلك الإطارات هاربة من جحيمها 
أريد أن أراني على حقيقتي مهما كانت بشعه 
أريد تلك العين التي لا تجرحني حينما تكشف لي عن تلك الإنكسارات بل تحاول أن تريني أياها بعين قلب وروح ولكن لم ألتقيها بعد! 
لا تحزني مني ياوريد ولكنك روحا مختلفة عن مادة روحي رغم جمال ما تقولين وجهد ما تفعلين لكني لا أستطيع أن أصدقك لانكي لن تستطيعي بلوغ ما أشعر نظرا لذلك الإختلاف!! 
هل هناك مرآة من مادتي تتقبل أن أسقط في أعماقها دون أن ترتعد خوفا من بشاعة وجهي!! 
وحالتي الوجدانية وضعفي، وكئابتي وحزني وتكراري لذكرى جرحي َونزفي الذي لا يتوقف أظن أنه لا يوجد!!! 
وفي هذة اللحظة ترددت في الأجواء عبارة بصوت مرتفع بل يوجد!! 
نظرة خلفي وإذا بمرآة تقابل تلك اللوحة هي من نطق هذة العبارة دهشت من ذلك الموقف وحين نظرةُ للمرآة المهشمة وجدت على معالمها بريق من أمل بعد جحيم يأس عاشت به لشهور متعددة 
إنسحبت من المشهد وجلست أتأمل الموقف من بعيد!!

المرآة المقابلة:لقد قسوتي على ذاتك كثيرا وكنت أنتي وأحداث الزمن عليها لم تسمحي لذاتك بالنظر خارجك وحولك فمنذ أن إلتقيت بك في هذا المنزل وكنتي كما انتي الأن وددت الحديث معك،
 ولكن وريد قالت ما أود فالتزمت الصمت ومنذ أن وضعتكي بعد أن جعلت منك لوحة فاتنة كنتي معكوسة في أعماقي ولكن لم تلتفتي للنظر لي ولو لمرة واحدة، كنت أنصت كل ليلة لحزنك وأقول غدا سأحاول أن أحدثها ثم أتراجع فأحيانا نحتاج للوقت حتى نفرغ من كل أوجاعنا ونبدأ من جديد! 
المرآة المهشمة :هل تلك التي في أعماقك انا؟! أم أنت؟! 
هل تلك التشوهات بي ام بك من منا يعكس ذاته على، الآخر!! 
ولو كنت انت مكاني ماذا سيكون موقفك من ذاتك هل ستتلو عليها ذات العبارات أم سيكون الأمر مختلف!!؟ 

المرآة المقابلة :بالنسبة لي الشكل الخارجي لا يؤثر مهما تعرض للانكسارات المهم أن تكون مكتملا من أعماقك فما هناك هو ما ينعكس عليك وليس ماهو خارجك فأحيانا نكون مصقولين من الخارج ومبعثرين لقطع صغيرة من الداخل ما يجعلنا نقف ونستمر هو العمق وليس السطح! 
حين تخافين مواجهت حقيقتك فإنك لن تستطيعين تجاوز ما حدث وهذا ما تعرضتي إلية، انتي رفضتي أن تواجهي ذاتك لوقت طويل حتى أهلكتي روحك مابين الخوف والرفض، فأنا كنت أمامك منذ وقت طويل لكنك لم تمتلكي الشجاعه للمواجهة مع ذاتك! 
المرآة المهشمة:كل ما قلت حقيقة لا أستطيع نكرانها 
لم أستطع ولم أرد، ولم اتقبل، وكنت مابين رفض لما حدث لي وما أصبحت علية حتى غادرتني روحي بلا عودة، والأن أبحث عنها وأتوسل إليها لتعود ولكنها غادرت ولا سبيل لي بإستعادتها ولا أستطيع أن أتظاهر بأني أملكها ولا أرى أن هناك من يمكنه مساعدتي فذلك الأمر خارج عن إمكانيات الجميع! 
المرآة المقابلة :أخبريني بعد أن إلتقيتي بذاتك وجها لوجه في أعماقي هل تشعرين بتحسن؟! 
المرآة المهشمة :رغم انك كيان خارج عن كينونتي ولكني شعرت أني أحاور أعماقي من خلال ذلك الإنعكاس لم أتردد من كشف قبحي أمام انحسار ضوءك ولا التعري بكل ما أؤتيت من مشاعر وأفكار يائسة لقد ساعدتني كثيرا في أن أخرج أعماقي للسطح وأتحدث معها بكل صراحة وبصوت مرتفع، وكأنني أُجلس نفسي أمام نفسي، لم أعد أكترث لرأي الآخر سلبا كان أم إيجابا المهم ما تقوله ذاتي هو ماكان يؤلمني، وعلى أن أفهمة أنني لا أريد الألم، فأنت تعلم أنني منذ أن دخلت هذا البيت لم أسمع كلمة سلبية بل الكل كان يمتدح ظاهري الجميل ما نال من روحي وضيق عيشها هو ما أشعر به وأحسه في أعماقي لا ما أشاهده وأسمعه!! 
المرآة المقابلة :هل ما تشاهدين هو ما كنتي تشعرين أم أن إحساسك كان مبالغ في الأمر؟! 
المرآة المهشمة :لا لم يكن مبالغا بل كان شعورا فتجسد لواقع مشاهد ولكن حين تتقوقع على الشعور ستحس بفقدان تام لما تشاهد جميل كان أم قبيح، تنتزع منك اللحظة ويتسرب الوقت منك دون اكتراث! 
 

 وريد :لقد تعجبت كثيرا رغم أن الحوار مقارب لما كنت أقوله وأعيده عليها ولكنها لم تنصت ولم تحمل كلامي إلى أعماقها كانت تسمعة بأذنها اليمني لتلقية من اليسرى، وذلك لإني لست من المادة التي تشكلت منها! وتاه عنها أني روح يمكنها أن تشعر بألم الأرواح الأخرى، مهما تعددت مادة تكوينها َ، وكانت غافلة على أن الإنسان يحمل مرآة أيضا ولكنها في جوفة وهي القلب ورغم ذلك فهي تتعرض للكسور وللنزف والإنشطار وأن تلك الكسور تنغرس باللحم الحي حتى يتقبلها الجسد ويعتادها لتكون جزءا من كينَونته، كان التفاهم العميق فيما بينهما يعيد لتلك المرآة بعضا من قوتها وكأن الأرواح المتشابهه هي دواء وبلسم وحياة وشفاء لبعضها فهي لا ترى ظواهر بعضها بل تبصر بقلبها جوهر بعضها! 
تلك المرآة لم تكن تحدث شيئا مختلف عنها بل هي تناقش ذاتها في ذلك الآخر تراها بوضوح وكأن كل روح لها روح تعكسها لذاتها وكأنهما ذات واحدة ولكن بهيئتين! 
وفي هذة الأثناء إنتهى حوار المرآتين 
وتوجهت لي صديقتي بالكلام 
المرآة المهشمة :أريد أن أطلب منك شيئا 
وريد :تفضلي وكلي استعداد لتلبيته
المرآة أريد أن أنتقل من هذا المكان ضعيتي في مكان يناسب هيئتي الحقيقية
وريد :حسنا أنا سأضعك في غرفة النوم لكي أتأمل ذاتي في أعماقك فأنا أشعر أني اشبهك كثيرا رغم إختلاف الهيئات!
المرآة:لا أمانع المهم أن أكون سببا في النهوض لا السقوط
وأريد أن تجعليني أنظر لذاتي في وجه تلك المرآة فقد رأيت الكثير من الجمال في أعماقها
ََوريد:بكل سرور فلقد طلبت مني تلك المرآة ذات الطلب وكلاكما سوف ينال ما يريد المهم أن تكوني بخير أيتها الصديقة العزيزة.





الاثنين، 5 يوليو 2021

رسن....ولِجام!!!!


 لَا أَعْلَمُ مَاذَا اُكْتُب ؟ ! 

وَلِمَاذَا اُكْتُب ! ؟ 

وَلَكِنِّي أَجِدُنِي مستنجدة بِالْقَلَم حِين اُحْتُضِر بَيْن فكين شُعُور يلوكني بِلِسَان آلَمَه يَمِينًا وَيَسَارًا ويبصقني بَعْدَ أَنْ يَمْتَصّ بَقَايَا طَاقَتَي ويتركني غَيْرَ صَالِحَةٍ لِتَنَاوُل شُعُور آخَر ! ! ! 

حِصَانٌ وَلَد بِلِجَام وشكيمة بين فَكَّيْه وَرَسَن يُرْبَط مِنْهُ فِي زَاوِيَةِ مِنْ زَوَايَا الْحَيَاةِ لَا مساحات لَدَيْه سِوَى حُدُود بَصَرِه وإنطلاق رُوحَه بأفلاك بَعِيدَةٍ عَنْ جَسَدِهِ ! ! 

كَانَ هُنَاكَ شُعُور فِي أَعْمَاقِه مَا إنْ يَغْمُض عَيْنَيْه حَتَّى يَأْخُذَهُ لِعَالِم لَا حُدُودٌ لرحابتة وَلَا قُيُود وَلَا حَواجِز تَمْنَعُهُ عَنْ الِانْطِلَاقِ فِي أَيِّ اتِّجَاهٌ هُو يَخْتَارُه كَانَ ذَلِكَ الشُّعُور هُوَ مَا يُحَاوِلْ أنْ يَلْمِسَه حِين يَفْتَح عَيْنَاه وَلَكِنَّهُ لَمْ يحسه يَوْمًا قَطّ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ تَسْمِيَةً سِوَى إحْسَاسِه الّذِي يَعْرِفُهُ عَلَيْه ! ! حَتَّى فِي وَقْتِ انطلاقته فِي ذَلِكَ الْعَالِم لَمْ يَخْطُرْ فِي ، عَقْلِهِ أَنْ الرَّسَن قَدْ انْفَلَتَ وَلَكِن فَقَط أَصْبَح طَوِيلًا جِدًّا وُجِدَا وُجِدَا بِحَيْث يَتِيح لَه التَّحَرُّك دُون مَنَعَه ! 

أَخَذ يُمْضَغ تِلْك الْأَدَاة الَّتِي أُقْحِمَت دَاخِلِ فَمِهِ 

ظَنِّ أَنَّهَا شَيّ مِن طَبِيعَتَه وَإِنَّ وُجُودَهَا أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ وَخُصُوصًا أَنَّه يَرَاهَا فِي جَمِيعِ مَنْ حَوْلَهُ ، وَلَكِنْ كُلَّمَا كَبَّرَ أَكْثَر زَادَت التساؤلات فِي أَعْمَاقِه 

يُفَكِّر تَرَى هَلْ خُلِقَ بِهَا ؟ ! 

أَم أَنَّهَا دَخِيلَةٌ عَلَيْه ؟ ! 

هَلْ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يلفظها أَم أَنَّهَا اِمْتَزَجَت مَع خَلَايَاه فَأَصْبَحَت كَجُزْء مِنْه الِانْفِصَال عَنْهَا مُؤْذِي وَمُهْلِكٌ ! ! 

اِسْتَسْلَم وَتُقْبَل مايعاني لِأَنَّهُ ظَنُّ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُعَانَاة بَل طَبِيعَتَه الَّتِي عَلَيْهِ تَقْبَلُهَا وَتِلْك الصُّورَة اللَّهَ خَلَقَهَا بِهَا وَمَرَّت السَّنَوَات والسنوات وَفِي صَدَفَة قَدَرِيَّة وَضْعُ إمَامٍ أَجَابَه لتساؤلاتة دُون بحَث وَلَا اجْتِهَادَ 

فِي يَوْمِ مِنْ الْأَيَّامِ كَانَ يمطية فَارِسُه ويتجول فِي أَحْضان الطَّبِيعَة وَإِذَا بِمَجْمُوعِه مِن الْخُيُول الْبَرِّيَّة الجامحة الْحُرَّة تَنْطَلِق إمَامِهِ بِلَا لِجَام َوبلا رَسَن وَبِلَا فَارِس ! ! ! كَان منظرهم جَمِيلًا مكتملا صَحِيحًا بِلَا تَشْوِيه ! 

تَوَقَّفَت كُلّ مدركاته وَذَاب ذَلِكَ الْجَبَلِ الجليدي الَّذِي كَانَ يصورة لِنَفْسِهِ مِنْ خِلَالِ مَا يَرَى وَيَسْمَعُ وَيَعِيش ! ! 

عَاد لزاوية الَّتِي يَسْجُنُ فِيهَا وَقَلْبُه يُعْتَصَر وَعَقْلِه شَل مِنْ هَوْلِ مَا رَأَى ! ! 

هَل عَاش عُمْرَة الطَّوِيلِ فِي كَذِبِهِ وَخَدِيعَة ؟ ! 

هَلْ كَانَ الْخَطَأُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَحْ لِعَقْلِه بِالْبَحْث ، وَلَمْ يَتَّبِعْ صَوْت حَدْسِه ؟ ! 

هَلْ كَانَ عَاجِزًا لِدَرَجَة أَنَّهُ لَمْ يُحَاوِل الْخَلَاصِ مِنْ ذَلِكَ اللِّجَام وَلَو لمرة وَاحِدَةٍ فِي حَيَاتِهِ ! ! وَلَم تَعْتَقِدُ أَنَّهُ هُوَ السَّبَبُ فِي سَلْبِهِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحَرَكَةِ والانطلاق ! 

أَخَذَت الْأَفْكَار تصفعة وَتَجَلُّدَه حَتَّى قَرَّرَ أَنَّ يَتَخَلَّصَ مِنْ ماهُو فِيهِ فَأَخَذَ يَرْكُل الْبَاب بحافرية حَتّى كَسَرَ وَانْطَلَق جامِحا بِلَا وَجْهِهِ وَلَا غَايَةَ إلَّا الْحُرِّيَّة وَجَد مُسَمَّى لِذَلِك الشُّعُور وَأَخَذ يَجْرِي ، وَيَجْرِي وَيَجْرِي حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ التَّعَب مُبْتَغَاه فَوَقَف إمَام نَهْر لِيَشْرَب ، وَتَأَمَّل نَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَهُنَا كَانَت الصَّدْمَة ! ! 

رَأْيِ أَنَّهُ مَازَال مُقَيَّدًا بِذَلِك اللِّجَام مَازَالَ فِي فَمِهِ مَا يَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ حُرًّا ! ! 

حَاوَلَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ بالاحتكاك بِجِذْعِ الشَّجَرَةِ وَلَكِنْ دُونَ جَدْوَى ، حَاوَلَ أَنْ يَرْتَطِم مِرَارًا بِحَجَرٍ وَلَكِنْ لَمْ يُكْسَرْ ! ! 

مَرَارَة عبَوديتة مازالَت عالقة بِفَمِه يَنْظُر لِمَنْ سِوَاهُ مِنْ الأحصنة الْبَرِّيَّة لِيَجِد نَفْسِه عَائِدًا لِحَقِيقَتِه وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ حَقِيقَتُهُ الَّتِي وُلِدَ بِهَا بَلْ تِلْكَ الَّتِي فُرِضَتْ عَلَيْه ! ! 

كَيْف تُصْبِح الأَكَاذِيب حَقِيقَة ؟ ! كَيْف يُصْبِح الْخِدَاع وَاقِعًا . 

كَيْفَ يَكُونُ الشّي هُو ، حِين يَحْتَال عَلَيْهِ كُلُّ ماحوله مِن مُكَوَّنَات لتجعلة يُصَدِّقُ مَا يُرِيدُونَ لَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لِيَكُونَ هُوَ نَافِعًا لَهُمْ وَلَيْسَ لِذَاتِه ! ! ! 

رَغِم أَنَّ ذَلِكَ الْفَرَسَ اِسْتَعَاد حُرِّيَّتِه وَلَكِنَّه مَازَال نفتقد لذالك الشُّعُور الَّذِي كَانَ يحسه حِين يَغْمُض عَيْنَاه كَان الْإِحْسَاس يَحْتَوِيه وَيَجْعَلُه حُرًّا طَلِيقًا مُبْتَسِما أَمَّا الْآنَ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ مُتَحَرِّرٌ مِن لِجَامَه لَمْ يَشْعُرْ بِهِ ! ! 

و لَمْ يَجِدْ ذَاتِهِ مَعَ أَحَدٍ الْفَرِيقَيْنِ 

لَمْ يَجِدْ ذَاتِهِ مَعَ تِلْكَ الأحصنة الْبَرِّيَّة الَّتِي بِلَا لِجَام وَفَارِس ! 

وَلَمْ يَجِدْهَا بَيْن تِلْك الْمُقَيَّدَة والمسيرة لِصَالِح مَنْفَعَة فُرْسَانُهَا ! ! 

 

لَمْ يَجِدْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ مِنْ يُمَاثِلُه بِطَبِيعَتِه كُلٍّ مِنْ يَقْتَرِبَ مِنْهُ يَضَعُهُ فِي صِرَاع مَعَ ذَاتِهِ يَجْعَلُه غَيْرُ مُطْمَئِنٍّ وَغَيْر مُتَقَبَّل لِمَا هُوَ عَلَيْهِ وماهو بِالْأَصْل خَارِجٌ عَنْ اسْتِطَاعَتِه 

هَل ياترى ذَلِك اللِّجَام هُوَ مِنْ حَدَّد الفَوارق ؟ ! 

هَل لِلْحُرِّيَّة شَكْل وَهَيْئَة ؟ ! 

 

ذَلِكَ الْحِصَانِ الجامح مَازَال يَبْحَثُ عَنْ مَعانِي كَثِيرَةً يُرِيدُ أَنْ يكتشفها وَيَبْحَث عَنْهَا بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَنِق عَقِيدَتِهَا

 رَغِم تَأَخَّر الْوَقْت  وفوات الأوان 

وَلَكِنْ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُعِيدَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ 

وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَعِيشَ فِي خَدِيعَةِ بَلْ يُرِيدُ أَنْ يَجِدَ ذَاتِه بَعِيدًا عَنْ تَلْقِينِ الْبَشَر .ومظاهرهم الَّتِي تَتْلُون وَفْق مَصَالِحِهِم الْخَاصَّة ! 

رُبَّمَا سيعثر عَلَى كَنْزِهِ الْمَفْقُود مُنْذُ أَمَدٍ طَوِيلٌ وَيَكْفِيه مِنْ رِحْلَتِهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ أن يؤمن بما هو علية ويختار ما يشعره بالطمأنينة ويعيد لذاته شعور الثقة بما يقول ويفعل فقط وهذا بالنسبة له هو الكنز الحقيقي! 

فالناس والاشياء التي عاصرها، أفقدته الإيمان وتصديق أي شئ وضللت رآه وطمست ملامح أيامة وأوؤدت أحلامة وأنتزعت منه القيمة لأي شي فما تملكة اليوم تتنازل عنه بسهوله غدا  ومايبدأ ينتهي، مشوار ذلك الحصان طويل مع ذاته أولا ومن ثم مع الايام المتبقية له على سطح الأرض! 


السؤال هنا 

هل يوجد هناك أحد من البشر بلا لجام

سواء كان مرئيا أو مخفيا؟! 

كاذب من يجيب ب لا!!!