الثلاثاء، 28 يناير 2025

العمر هل هو بالفعل مجرد رقم؟!




 في الفترة الأخيرة أستوقفني خبر على مواقع التواصل لدكتور يعلن على منصة الفيس بوك أنه يعاني من الوحدة ويريد من طلبته أن يقترحوا علية دار مسنين أو أن يجدوا له أي عمل مناسب مع مؤهلاته العلمية وإن كان بلا أجر!!!

ومن قبلها تابعت فيلم المتدرب للممثل الراحل روبن ويليامز كان يدور في ذات الفلك رجل كبير في السن يجلس وحيدا يمتلك مؤهلات عقلية وجسدية يسمح له بالعمل والإنجاز فقط الرقم الذي عاشه في هذة الحياة هو الذي يدخله ذلك السجن ويحكم عليه بالموت قبل الموت!!

هنا بدأت المشاعر تولد أفكار داخل منظومة وريد الوجدانية

ولا أنكر أن مسألة التقدم بالعمر تدخلني في مأزق شخصيا  لذلك شرعت في الكتابة عن هذا الموضوع الشائك

التقدم بالعمر سواء كان بالنسبة للرجال أو النساء رغم حساسيته الشديدة لدي النساء، ربما تعود لأسباب فسيولوجية بحيث أن المرأة مقيدة بعمر معين للإنجاب وعليها أن تتخذ قرار الارتباط مثلا قبل دخولها للسن الغير مناسب لذلك او، ربما فوات تلك الفرصة في أن تصبح أما، رغم أن العلم ابتكر طريقة جديدة تسمح للمرأة بالانجاب حتى  في سن الستين.

والسبب الأخر انها تحب الجمال وترعبها فكرة التجاعيد وايضا العلم وجد امورا ترضي ولو قليلا هذا الجانب! 

لماذا يخاف الإنسان من التقدم بالعمر؟ 

بالنسبة لي هناك الكثير من الأسباب 

خوفه من الفقد فكلما تقدمنا بالعمر تناقصنا بشكل موجع 

الخوف من الضعف من خذلان جسدك، وقواك، وصحتك، من الاحتياج لاحد يعينك على ابسط الأشياء التي لم تكن تنتبه لها سابقا، 

الخوف من الوحدة، من الصمت، من النهاية التي تعيشها مرارا وتكرار قبل وصولك إليها! 

من البياض الذي يشرق على ليلك ومن أختباء جلدك تحت جلدك، من إنحناء عمودك الفقري ومن أزيز مفاصلك ومن إضطراب نومك ومن مجموعة الأدوية التي تتناولها يوميا للحفاظ على ما تبقى من صحتك 

العمر في حد  ذاته ليس مرعبا إن لم يكن معه كل ما سبق ذكره 

بمعنى لو كان الإنسان يعيش بكل قواه ولا يوجد من بين مراحلة تلك الشيخوخه فلن يكون هناك خوف من رقم وعمر معين فعوامل التغيير والتعريه هي من سبب ذلك الخوف! 

واريد تسليط الضوء على نقطة مهمه وهي ثقافه المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان 

ففي مجتمعاتنا العربية حين يدخل الإنسان إلى عمر الأربعين 

ينظر إلية على انه من كبار السن وأن دوره في الحياة انتهى وعلية أن يأخذ زاوية ويكتفي بالمشاهدة فقد عاش عمره وانتهى،

 وايضا السن الذي حُدد للتقاعد رغم ان الكثير من الناس يمتلكون الطاقة وكتسبوا الخبره ولديهم الشغف للمواصلة والصحه للاستمرار ولكن كل ذلك لا يشفع لهم ولا يؤخذ بعين الاعتبار فقط عمرك الذي يحدد مصيرك!! 

الإنسان كائن وليس سلعه لها تاريخ صلاحية 

فمثل الدكتور على الذي جاء في الخبر والكثير الذي يمتلكون المزيد من القدره على العطاء ولديهم الخبرة التي لن تتوافر في الجيل الجديد فكون ان الانسان يدمج الخبرة مع الطاقة فهذا يحقق إنجازات كبيرة ويختصر الوقت ولكن مجتمعنا العربي قاصر على فهم تلك الأمور وطبيعة دمج القدرات لتحقيق مستوى أعلى من الإنجاز 

وتسائلت إن كان عمر الأربعين فما فوق هو عمر لا يصلح لتكليف الإنسان بمسؤولية 

لماذا الله سبحانه وتعالي كلف نبيه محمد صل الله علية وسلم بالدعوة للإسلام في عمر الأربعين؟ 

لماذا في تلك الفترة الجهاد في سبيل الله لم يكن له عمرا معين؟ 

وفي قصة الزير سالم وابن عباده لم يقلل كبر السن من قدرتهما القتالية حتى في مواجهة الفتيه الذين هم أكثر منهم طاقه؟! 

وهناك الكثير من المبدعين والفلاسفه و المخترعين تفجرت طاقاتهم في اعمار متقدمة 

وضع خانه العمر لإقصاء انسان عن الحياة العملية والعلمية هو فعل قاصر لا ينتمي للوعي والادراك 

يتوقف الإنسان فقط عندما تتعطل منظومة عقله وتتصلب أعضاءه عن الحركة وذلك لا يعني بالضروره كبر سن أحيانا يكون الإنسان يافعا ويصاب بمرض لو حادث يلزمه لفراش ويجعله بعيدا عن الحياة 

نحتاج في مجتمعاتنا لتغيير ذلك الفكر 

ليس لانه التقدم بالعمر شئ سلبي ولكن المجتمع هو من يجعل منه أمر لا يمكن التعايش معه 

حروب كثيره على ذلك الانسان الذي يكبر معاناة مع أسرته ومع نفسه ومع المجتمع والنظرة الدونية لكبار السن

على سبيل المثال في دولة اليابان لديهم العمل وجه اخر للحياة لا سن معين لهم للتقاعد وحتى ان كان فهو فوق 65 سنه