الأربعاء، 26 مارس 2025

الغرق وأنواعه!!

 

منذ الأمس وهذا التساؤل يغتالني؟ 

كيف يغرق الماء في الماء؟ 

وهل يحدث ذلك بالفعل؟! 

لنحاول أن نُعرف الغرق! 

مامعنى الغرق بداية

الغرق هو انقطاع الأنفاس بسبب اقتحام الماء للرئتين! 

وصدفت معلومة سأضيفها من باب المعرفه ان مدة الغرق في المياة العذبه من أربع  الى خمس  دقائق  أقل من مدة الغرق في المياة المالحه التي مابين ثمانية واثنى عشر دقيقه وتوجد فرصة للإنقاذ وذلك بسبب ان الملح يسبب زيادة في   لزوجة  الدم فيطيل فترة انقطاع الأنفاس! 

هذا الغرق المتعارف علية 

وهناك أنواع  آخرى من الغرق 

أحيانا يكون  بالإنغماس والانهماك  في الشئ 

بحيث يتماهى الإنسان معه ويعجز عن تحديد أيهما هو ومن يكون دونه!

وهنا خطرت علي بالي عبارة

‏"الغرق ليس بمعنى السقوط في الماء، لا أحد يصف السمكة بالغارقة، لكنها تغرق في الهواء، لذلك المعنى الحقيقي للغرق أن تسقط في مكان ليس لك."

أحمد خالد توفيق

ولكن حتى السمك يغرق في حالات خاصة فمثلا سمك القرش يغرق حين تقيد حركته وسمكة التونه تغرق حين لا تستطيع فتح فمها لتزود بالاكسجين وبعضها يغرق اذا عجز عن بلوغ السطح حين تكون البيئة قليلة الأكسجين! 

وهنا نوع آخر

وهو بوجودك بمكان تتلاشى فيه من نفسك لأنك لا تنتمي له ولا ينتمي لك!

وأخيرا هناك حالة يغرق فيها الماء في الماء 

يغرق الماء في الماء 

حين يصب ماء نهر عذب في المحيط  او  مطر فأنه يغرق ويفنى كأنه لم يكن! 

حين تختلط دموعك بقطرات المطر المنهمرة فأنها تغرق! 

هل ياترى ماء ذلك النهر المنهمر من الشلال كان قرارة الغرق في المحيط؟! 

ولو تأملنا في هذة  الحالة نجد انها تجمع كل أنواع الغرق التي ذكرتها رغم أن الماء لا يمتلك رئة! 


الأربعاء، 19 مارس 2025

لغة الفجر!

 


هو الفجر بحالته الوجودية والوجدانية ذلك الوقت الذي لايمكن أن تفسر إحداثياته و لا تستطيع الوقوف أمامه متجهما دون أن تتأمل ولادته دون أن تقف مندهشا رغم انك أيقنت أن حالة الإندهاش تلاشت من داخلك،

 لذلك التحول مابين ظلمة إلى نور

مابين نهاية إلى بداية

مابين غروب فشروق

ذلك النور الذي تشرق به الأرض ينفذ إلى أعماق كل كائناتها 


يتكرر ذالك المنظر المهيب، ولكن هناك شي ما تشعر أنك تراه لأول مرة

ذلك الشئ هل هو في الفجر أم في الإنسان الذي يشاهدة؟

لايمكن أن تعيش لحظاتة دون أن يجعلك تتعمق وتتفلسف كما يقولون! 

اليوم كانت الريح عاتية وكانت السماء ملبدة بالغيوم بألوانها المتدرجة التي تعكس طبيعتها هناك ضباب وهناك سحب وهناك غيوم رغم أن لها ذات ماهية التكوين والشكل ولكنها تختلف باللون تمام كالبشر !

أدهشني طائر أندفع محلقا رغم قوة الريح شعرت انه مستمتع فخور بما يفعل وكأنه إنجاز

تسائلت 

هل ياترى هو، يختبر قدرت تحمله؟ 

هل يكتشف مهاراته؟ 

هل يذهب متعمدا للألم حنينا لألمه الأول كنوع من تجديد ذكرى ذلك الألم!!؟ 

هل يريد أن يمنح لجناحية الثقه بعد هذا الاختبار الذي ربما يفقده قدرته على الطيران ويعرضه لخطر، الافتراس من القطط والكلاب او حتى البشر، فهم يأكلون أي شي دون اضطرار حتى ؟! 

هل أراد أن يحطم قيود خوفة، 

فكم وؤد الخوف لحظات وأعمار! 

ربما وجدنا ذواتنا فيها او ربما إلتقينا بضآلتنا التي لم نتعرف على ماهيتها بعد! 

وربما لن يكون ما نخافه مخيفا من الاساس!! 

هل يريد الانتحار ولكن بنهاية سعيدة بالنسبة له؟ 

هل يعالج نفسه من الألم بتحمل ألم أعلى درجة منه 

فمن طبيعة الآلام أنها  لا تشفى إلا بألام تفوقها درجة!! 

كان طائرا وحيدا وماهي إلا دقائق 

وتبعته الطيور الأخرى واحدا تلو الأخر 

ربما كان يكركر من السعادة وهو يحلق بهذا الجو، 

كان مستمتعا بإغاظة الريح! 

وربما عاند تردده ووجد أنه كان مغاليا في تفكيرة الزائد! 

كان يدعوهم للتحليق يخبرهم أنه لا يجهد اجنحته هو فقط يترك نفسه عائما في الريح تمرجحه يمينا يسارا تمام كطفل في المهد وأن ظنهم بصعوبة الطيران في هذا الطقس  لأنهم فقط يشاهدونه من بعيد و في الحقيقه هو أمر  سهل وممتع في نفس الوقت! 

فبعض الذي نظنه ليس كما نظنه وخصوصا تلك الأشياء التي نراها من بعيد ولا نخوض غمارها فالحكم عليها سيكون جائرا عليها وعلى حرمان ذلك الإنسان نفسه من عيش لحظاتها! 

سافرت قليلا في خيالي 

وقلت لو كنت طائرا كنت ذالك الطائر الذي يعشق التحدي 

يسمح لنفسه أن تحلق عكس الريح، يستعذب الألم في أمر يعتقد أنه يحقق له لون من ألوان الحياة 

فلماذا خلقت الأجنحة إذاً إن كانت لا تقوى على التحليق متى شاءت؟! 

ورددت بصوت عالي سبحان مغير الاحوال من حال إلى حال قبل ساعات قليله كنت معتمه ملبدة بالظلام تنسكب مني الحسرات لا أعلم لماذا وأشعر بالضياع وما أن أشرقت السماء بنور ربها وتأملت كونه وكائناتة إمتلأ صدري إنشراحا وعلت على ملامحي ضحكة طفولية ساذجة  أدعوا أهل البيت ليتأملو معي المشهد وأصف لهم اشياء يرونها روتينيه وأني اضخم الأمور، واخبرهم بها على أنها إكتشافات وهم يرمقونني يتعجب! 

وعيونهم تقول ماذا حدث لعقلها !!! 

مابين الهبوط والعلو لا يوجد فاصل زمني طويل واعلم يقينا إني بعد ساعات أعود لحالتي الأولى ولكن على الاقل هناك لحظات وإن كانت قليله ألغي كل ما يحيط بي وأغرق في عالم لا حدود له! 








الجمعة، 14 مارس 2025

مغناطيس الأرواح!


 من إلهام الصورة التي وقع حديث وجداني عليها ليسقط ثمار بوحي الذي حان قطافه!!

في هذا المكان الذي يحتضن فية المقعد من سيرته الأولى ومسقط رأسه!

تسائلت ماهو الشعور الذي أمتلأ به وأنا أتأمل منظرا ساحرا من جوانب الطبيعة الملهمه والباعثة على الحياة والمستدعية لحضور أعلى درجات الأحساس وأهم محطة إنطلاق لرحلات لا يبرح فيها الإنسان مكانه جسد ولكنها تصل به إلى أماكن لا يمكن وصفها ولا تخضع للغة! 

من أين يبعث؟

وأين يقع؟

وإلى أين يصل؟

لماذا حين نلتقي بالطبيعة تتبدد أوجاعنا، تسكن ألامها، نغفو بعيدا عن من نحن ونتماهى مع فيما علية وليس فيما سنكون!!!

ماسر ذالك النفس العميق مع اغماضه العين في بداية هذا الألتقاء وكأنك ترسل برقية مستعجلة لشئ ما في أعماقك!

او ربما تحبس أنفاس تلك اللحظة داخلك لكي تعيشها في بعد مختلف!

نحن نرى المشهد ويتدفق عطرة ويمتلأ شيئا منا بأصواته!

يسافر بنا لعالم يحثك على التأمل الذي هو لون من الوان العبادات التي يدرك فيها المرء عظمة خالقة بالوجود وبذلك المتأمل بهذا الوجود

كل مافيك مشترك بهذا التأمل عقل وقلب وحواس وجميعها تحت قيادة الروح

لأن لحظة التأمل هي لحظة حرة، حلت قيودها لا تنتمي لما عشت ولكنها فقط تمنحك فرصة أن تحيا لتفسر بشكل عميق كيف تحيا!! 

في هذا المكان الذي يسلبك عقلك ويجعلك أكثر اصغاءا لروحك تحت تلك الشجرة تكمن استراحه المحارب ويهبط عليك وحي الحكمة وتتجذر في أعماق طينك الأول ، وفوق ذلك المقعد يسكن الإنتظار، وفي وسط الطريق عليك أن تختار مابين أن تختزل اللحظة فيك ام تتركها دون أن تشهقها بقوة وتملأ بها رئتي روحك وهنا كلا الخيارين يذهب بك لذات المكان ولأعماق الإخضرار!

أحيانا يكون لكلا الطريقين نهاية واحد وهنا لا صحه في تسميه المضي في احد الطريقين إختيار لأنهما متطابقان ليس بالاتجاة لكن بالوجهة!


احيانا تلتقي بروح تشبه روحك تتألف معها، تجذبك إليها المغناطيس رغم أن القطبين متماثلين وهنا تكمن الغرابة ويبدأ التأمل، ماالذي يتألف التضادات ام المرادفات!!!؟ 

هل هناك سمات مشتركة ذات أهمية في تكوين الذات لذلك نجد تلك الأرواح تتآلف وليس بالضرورة أن التطابق يكون للتماثل التام!! أم أن هناك أرواح من مادة واحدة في التكوين تختلف عن البقية!!؟ 

أم أن ماهية تلك الروح لا علاقة لها بما يحدث؟! 

وهذا يحدث داخلك تمام كما يحدث حين تتأمل منظرا طبيعيا ساحرا، ولكن اولسنا من طين لذلك يحن الطين للطين!

ألسنا بضعا من السماء والأرض لذلك تروضنا الطبيعة 

ألسنا نتشكل في الأعماق ونسبح بالماء ونحفظ ذاكرة الماء 

 لذلك نذهب لبث ألامنا للبحر!! 

كل ذلك يقع في دائرة الحنين لشئ من سيرتك الأولى 

ورغم عدم ايماني يتناسخ الأرواح فهل الأرواح التي تتآلف هي لبنة أولى من بعضها البعض!!؟ تفكير خارج عن الصندوق!! 

تمر عليك روح تسكن روحك بقربها لا تود المغادرة وكأنها تسكن في نفسها!! 

تتلاشى من واقعك وتشعر أن تلك اللغة التي تناجي بها تلك الروح لا تفقها سوى روح تماثلك وان لم يحدث ذلك الفهم فبكل تأكيد هناك خلل في أمر ما، ربما كان ظل الروح التي تماثلك وليست هي بالحقيقة! 

في لحظة ذلك التلاقي منطقة حرة لا تخضع للزمن ولا للمكان ولا حتى لتساؤلات العقل وفلسفة القلب ورغبات الجسد، تلك المنطقة التي تشبه تلك المساحة البيضاء مابين السطر والآخر، ذلك الخيط الأبيض مابين الليل والفجر، كذلك الصمت في حضرة الجمال، 

تشعر حينها أن رئتيك تشبه اتساع تلك المساحات الخضراء التي تتجاوز حد البصر وتصغي فيها لهدوء يمتلأ بضجيج كل ما تحب، وبخفة تحلق بك كريشة حملتها الريح على كفوف الراحه الحريرية، 

لحظات تلغي ارضيتك وتنسيك بشريتك وتجردك من قيودك لتنطلق بفضاء رحب تستطيع أن تتحدث وتصغي لكل مخلوقات الله شمس وبحر وسماء وغيم وطير وعصفور وفراشة وزهرة وهمس الريح للأشجار وغناء المطر على سفوح الجبال، تكون كل ذلك فقط حين تكون في سفر مع الطبيعة ومع تلك الروح التي تشبهك! 



الثلاثاء، 11 مارس 2025

الحب لا يصلح للجميع!

 


من أهم المشاعر التي تمنح للحياة معنى وتلون الأيام 

وتجعل من الساعات أوتار تعزف موسيقاك المفضلة 

هو الحب أن تجد بعضك في أحد وأن يمنحك ذالك الأحد  شعور الأمان ويزيل عن قلبك غشاوة الخوف، القلق، الحيرة التوتر، ذلك الشعور يشبة بذرة الأمل التي تغرس في صحراء ألمك، ورغم جماله  وينابيع الحياة المتدفقة منه فهو لا يصلح للجميع! 

هذا الشعور يحتاج  لقلب فتي

وقلبي طاعن في السن من مرور المشاعر التي عاثت فيه دمارا، فالقلوب كالبشر تكبر مع مرور المشاعر لا السنوات! 

تماما كمن بترت يده، يرى زهرة جميلة يحاول لمسها وفجأة يتذكر أنه لا يمتلك تلك اليد! 

وكفاقد للبصر حديثا مرت في ذاكرته ملامح وجهة الملئ بالحياة وشعر أنه مازال  يبصر! 

كليل خدع نفسة بأنة طويل وفجأة شق الصباح صدرة وانشطر لنصفين نص خاب ظنه وأخر لم يتوقع شيئا من الأساس! 

كعصفور حاول الطيران رغم أنه ولد مشوها، كان يكفية  عناق حلمه  مرة واحدة وإن كانت الأخيرة، فقد صدق أنه يحلق وتجاهل سقوطه! 

قد يعترض  من يقرأ على ما سبق! 

ويرد علي بأن الحب يصنع المعجزات 

وهو شعور بناء، وإصلاح، واحياء، فلا ضير من القلوب المدمرة فهو كفيل بترميمها! 

جميع القلوب تصلح للحب ماعدا 

تلك القلوب الحاقدة  الظالمة ذات الكفوف البخيلة! 

مازلت عند رأيي هناك مرحلة يصل لها الإنسان لا يستطيع معها أن يحلم حتى! 

هنا حتى ذلك الشعور الجميل يصبح عبأ علية 

لا سلاما! 

رغم اني لا أظن ان في الحب سلام فكما قال الشاعر تميم البرغوثي

"يقسو الحبيبانِ قدْرَ الحبِّ بينهما

حتى لَتَحْسَبُ بينَ العاشِقَيْنِ دما "

تلك الحالة مابين جفاء ووصال 

صلح وخصام 

ألم وأمل 

تحليق وسقوط 

لهفة وندم 

قوة وضعف 

كل تلك التقلبات الوجدانية تحتاج لقلوب هادئة 

وهنا اتذكر اغنية للفنان عبدالله رويشد 

أهديها لذلك الشعور الذي هو حياة واخذ من ماوصف به نصيب!! 

يبيلك قلب مايتعب ولا يهدى ولا يرتاح 

ٱما قلبي ياروحي مايقدر يشيل إحراج 

ويبيلك عين ماتدمع وخل ماعشق توه 

على كيفك تذوقه الويل. 




الجمعة، 7 مارس 2025

المحراب!


 في قرية بعيدة لا يزورها الكثير بممراتها الضيقه وبرائحة النخيل التي تعبق بها، كان هناك مسجد محاط بسور ذهبي وفي داخلة اشجار النخيل وأعشاش الطيور التي أتخذتها مسكنا، مسجد كتب علية 

هذا ما تبقى من زمن غادر بلا عودة

 أستوقفتني العبارة التي جذبتني إليها الطبيعة،

 لم استطع إيقاف ذلك الصوت الذي في أعماقي بأن أكتشف أعماق هذا المكان لم يكن هناك حارس ولا أحد فقط باب السور الذي لم يكن موصدا بشكل يصعب معه محاولة فتحه ولكن فقط القفل عبارة عن سلسلة كبيرة لفت حول مقبضين الباب، أزلت تلك السلسله ودخلت بهدوء،

الجدران بألوانها التي تتناغم مع الطبيعة، أرضية المكان الممزوجة بحقبة الزمن الذي بني فيه

لم أشعر بدخولي لهذا المكان بأني أفعل شيئا مخالف للقانون وأقتحم أملاك الدولة او الأشخاص!

رغم أني ارتكب إختراقا وتجاوز على أملاك الغير في الحقيقة، إستسلمت لحب الإكتشاف!! 

إكتشاف ماذا لا أعلم ولكن ما أعلمه أن هناك شيئا هنا علي أن أعيش لحظاته ربما وجدت فية ذلك الشئ الذي أجهلة وداخلي يبحث عنه دون هوادة! 

دخلت المكان بتردد رغم إصراري على المجازفة 

فأظن أن من الطبيعي حين ندخل مكانا ما لأول مرة نشعر بذات الشعور الارتباك!! 

لأننا نجهل معالمة ونتعرف على تفاصيلة لأول مرة 

دخلت لذلك المحراب كان اللون السماوي بنقوش مذهبة ممزوجة بدرجات الأزرق القاتم تتخللها مساحات بيضاء، 

ولم يكن المكان مهجورا كما ظننت بل تدل زواياة الأنيقة والمرتبة على أنه مأهول بالسكان، كان مفروشا بالسجاد الإيراني التبريزي ذو اللون الأزرق القاتم بنقوش مذهبة 

كنت أتأمل السقف والنجفات المتدلية والجدران 

وفي تلك الاثناء لمحة عيني مكانا سريا خلف الستار الذي بجانب المنبر الذي يعتليه الشيخ في خطب الجمعة 

اسرعت إلى هناك قبل أن يشعر بوجودي أحد 

رفعت الستار واذا بلوحة مغمورة بالأتربة وبيوت العناكب كتب عليها شئ ما 

أردت قراءته، حاولت إزالة  الأتربة بيدي ولكن كانت الحروف مدببه كالمسامير تألم مع كل محاولة لي في ازالة ذلك الغبار وبيوت العناكب لم أشعر بيدي ولكن كان الألم يشتد في كل مرة احاول فيها إكتشاف ما كتب، وماهي إلا لحظات حتى صرخة اللوحة وانقشع كل شيئا كان يخفي معالمها ورغم ذلك لم أستطع قراءتها !! 

صرخت ماذا تريدين؟ من أنتِ؟ وكيف دخلتي إلا هنا؟ 

ماكل هذة الجرأة كيف تدخلين مكان ليس لك ولم يأذن لك أحد بالدخول وتعبثين بمكوناته؟ 

ماذا تريدين أن تقرئي ولماذا؟ 

وريد :أعتذر جدا أعلم أن كل ما تقولينه حقيقي وأنا لا أبرأ نفسي ولكني صدقا لا أعلم لماذا أنا هنا 

فقط روحي من قادتني إليك ِ

اللوحة :ألم تكتفين من ذلك الألم الذي تشعرين به من محاولتك لكشف أعماقي؟ 

ذلك النزف ألا يستدعي توقفك عن تلك الرحلة!! 

وريد :لا أعلم لكن بلوغي أعماقك سوف يبرأ كل ذلك النزف وأنا أحاول لأستحق ذلك الوصول! 

اللوحة :ألم تشعري أنك ِ تجعلينني أنزف معك وأن كان. النزف لا يوجعك فهو يوجعني جدا ولا أستطيع إيقافه 

هل أنانيتك تسمح لكِ في ذلك فقط لتبلغي هدفك!! 

وريد :لم أكن أعلم في بداية الأمر أن النزف يصدر عنك كنت فقط اعتقد أن تلك الدماء لي وحدي ولكن حين شعرت بأنني بمحاولاتي الولوج لأعماقك أنكأ جراحك الندية وأفتح صنابير نزفك توقفت عن تلك المحاولات لكني لم أفعلها بسبب انانيتي بل كنت أريد أن أكتشف تاريخ المكان، وزمان وجودة، والأحداث التي مرت علية وفية، كنت أريد قراءته بشكل عميق، لمرة وثانية وثالثة حتى أتعرف على كل حجر فية، 

وكل زاوية أختبأت به، 

كنت اريد أن أتلاشى وأمتزج في مساحاتة الواسعه وأتماهى مع ذلك الهواء المختزل داخل رئتية! 

كنت أريد أن أقرأ اول كلمة كتبت فيه 

واول صوت دوى داخله 

وأول قدم وطأت أرضة 

وأول يمامة طارة في سماءه

وأول فرحة حلقة حولة 

وأول دمعة سقطت خاشعه معه 

وأول يد لمست جدرانه ورتبت فوضاه 

وأول عطر سكب على سجادة 

وأول أذان صدح فية 

وأول جبهة سجدة في محرابة 

لم أدخله إلا بنيتي الطيبة وبروح لا تعرف المراوغة 

وبقلب آمن بالقدر خيرة وشره 

بضمير يجاهد نفسه لكي لا يغفو 

اللوحة :لقد شفعت لك نيتك الحسنة والآن رجائي منك بأن لا تحاولي وأكتفي بما يظهر من هذا المكان لك 

وذلك لكي لا تؤلمي شيئا أخر في هذا المحراب وانتي لا تشعرين! 

وريد :أعتذر منك وسأفعل ما طلبتي فجميل أن تأتي الأمور من تلقاء نفسها بعفويتها بطيب خاطرها بإختيارها 

لا بإجبارها من خلال القرب الشديد، والألحاح، والتوسل 

كل تلك الأمور تفقد ذلك الذي يوهب الشعور فيه ويفقدة بريقة وقيمته. 

خرجت من المكان ولكن هناك شئ مني مكث فيه!! 

وحملت معي الكثير والكثير من الاستفهامات التي أعلم يقينا أنني لا أستطيع منحها طمأنينة الأجابة 

لأن ليست كل الإجابات مريحة بعض الإجابات نعرفها ولكن شقاءها يمنعنا عن الاعتراف فيها! 

أحيانا الإجابة مشنقه إعدام يفضل الإنسان عليها التأرجح في هاوية التساؤلات!