من إلهام الصورة التي وقع حديث وجداني عليها ليسقط ثمار بوحي الذي حان قطافه!!
في هذا المكان الذي يحتضن فية المقعد من سيرته الأولى ومسقط رأسه!
تسائلت ماهو الشعور الذي أمتلأ به وأنا أتأمل منظرا ساحرا من جوانب الطبيعة الملهمه والباعثة على الحياة والمستدعية لحضور أعلى درجات الأحساس وأهم محطة إنطلاق لرحلات لا يبرح فيها الإنسان مكانه جسد ولكنها تصل به إلى أماكن لا يمكن وصفها ولا تخضع للغة!
من أين يبعث؟
وأين يقع؟
وإلى أين يصل؟
لماذا حين نلتقي بالطبيعة تتبدد أوجاعنا، تسكن ألامها، نغفو بعيدا عن من نحن ونتماهى مع فيما علية وليس فيما سنكون!!!
ماسر ذالك النفس العميق مع اغماضه العين في بداية هذا الألتقاء وكأنك ترسل برقية مستعجلة لشئ ما في أعماقك!
او ربما تحبس أنفاس تلك اللحظة داخلك لكي تعيشها في بعد مختلف!
نحن نرى المشهد ويتدفق عطرة ويمتلأ شيئا منا بأصواته!
يسافر بنا لعالم يحثك على التأمل الذي هو لون من الوان العبادات التي يدرك فيها المرء عظمة خالقة بالوجود وبذلك المتأمل بهذا الوجود
كل مافيك مشترك بهذا التأمل عقل وقلب وحواس وجميعها تحت قيادة الروح
لأن لحظة التأمل هي لحظة حرة، حلت قيودها لا تنتمي لما عشت ولكنها فقط تمنحك فرصة أن تحيا لتفسر بشكل عميق كيف تحيا!!
في هذا المكان الذي يسلبك عقلك ويجعلك أكثر اصغاءا لروحك تحت تلك الشجرة تكمن استراحه المحارب ويهبط عليك وحي الحكمة وتتجذر في أعماق طينك الأول ، وفوق ذلك المقعد يسكن الإنتظار، وفي وسط الطريق عليك أن تختار مابين أن تختزل اللحظة فيك ام تتركها دون أن تشهقها بقوة وتملأ بها رئتي روحك وهنا كلا الخيارين يذهب بك لذات المكان ولأعماق الإخضرار!
أحيانا يكون لكلا الطريقين نهاية واحد وهنا لا صحه في تسميه المضي في احد الطريقين إختيار لأنهما متطابقان ليس بالاتجاة لكن بالوجهة!
احيانا تلتقي بروح تشبه روحك تتألف معها، تجذبك إليها المغناطيس رغم أن القطبين متماثلين وهنا تكمن الغرابة ويبدأ التأمل، ماالذي يتألف التضادات ام المرادفات!!!؟
هل هناك سمات مشتركة ذات أهمية في تكوين الذات لذلك نجد تلك الأرواح تتآلف وليس بالضرورة أن التطابق يكون للتماثل التام!! أم أن هناك أرواح من مادة واحدة في التكوين تختلف عن البقية!!؟
أم أن ماهية تلك الروح لا علاقة لها بما يحدث؟!
وهذا يحدث داخلك تمام كما يحدث حين تتأمل منظرا طبيعيا ساحرا، ولكن اولسنا من طين لذلك يحن الطين للطين!
ألسنا بضعا من السماء والأرض لذلك تروضنا الطبيعة
ألسنا نتشكل في الأعماق ونسبح بالماء ونحفظ ذاكرة الماء
لذلك نذهب لبث ألامنا للبحر!!
كل ذلك يقع في دائرة الحنين لشئ من سيرتك الأولى
ورغم عدم ايماني يتناسخ الأرواح فهل الأرواح التي تتآلف هي لبنة أولى من بعضها البعض!!؟ تفكير خارج عن الصندوق!!
تمر عليك روح تسكن روحك بقربها لا تود المغادرة وكأنها تسكن في نفسها!!
تتلاشى من واقعك وتشعر أن تلك اللغة التي تناجي بها تلك الروح لا تفقها سوى روح تماثلك وان لم يحدث ذلك الفهم فبكل تأكيد هناك خلل في أمر ما، ربما كان ظل الروح التي تماثلك وليست هي بالحقيقة!
في لحظة ذلك التلاقي منطقة حرة لا تخضع للزمن ولا للمكان ولا حتى لتساؤلات العقل وفلسفة القلب ورغبات الجسد، تلك المنطقة التي تشبه تلك المساحة البيضاء مابين السطر والآخر، ذلك الخيط الأبيض مابين الليل والفجر، كذلك الصمت في حضرة الجمال،
تشعر حينها أن رئتيك تشبه اتساع تلك المساحات الخضراء التي تتجاوز حد البصر وتصغي فيها لهدوء يمتلأ بضجيج كل ما تحب، وبخفة تحلق بك كريشة حملتها الريح على كفوف الراحه الحريرية،
لحظات تلغي ارضيتك وتنسيك بشريتك وتجردك من قيودك لتنطلق بفضاء رحب تستطيع أن تتحدث وتصغي لكل مخلوقات الله شمس وبحر وسماء وغيم وطير وعصفور وفراشة وزهرة وهمس الريح للأشجار وغناء المطر على سفوح الجبال، تكون كل ذلك فقط حين تكون في سفر مع الطبيعة ومع تلك الروح التي تشبهك!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق