الأربعاء، 30 يونيو 2021

صفر مفقود !


 إلَى ذَلِكَ الصُّفْر الَّذِي يَجِبُ أَنْ أَبْدَأَ مِنْه ؟ ! ! ؟ ؟ 

تَرَى أَيْنَ أَنْتَ ؟ ! 

أَيْن مَكَانَك يَمِينًا أَم يَسَارًا 

شِمَالًا أَم جَنُوبًا ؟ ! 

لَقَد وَهَنَت وَأَنَا أبْحَث عَنْك لأنطلق وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّ صَفَر 

هُوَ أَنْتَ ذَلِكَ الْمَكَانِ الصَّحِيح لمشَوار الْأَلْف مَيْل ! ! 

أَحْيَانًا اتوهمك وَانْطَلَق مِشْوار الْأَلْف مَيْل وَبَعْدَهَا اِكْتَشَف أَنَّه لَسْت أَنْتَ ! ! الَّذِي بَدَأَت مِنْه ، كَان صَفَرًا غَيْرُ صَحِيحٍ وأستنزفت فِي طَرِيقِهِ الْوَقْتِ بِلَا جَدْوَى ! ! 

وهاهو الْعُمْر يَمْضِي فِي الْأَلَم وَالتَّعَلُّم مِنْه وَالدُّرُوس ! ! 

وَلَا أَعْلَمُ هُل سألتقيك فِي الْوَقْتِ الْمَسْمُوح لِي بِهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ أَم ساغادرها وَأَنَا عَلَى أَمَلِ أَنْ أَبْدَأَ مَنْ الصُّفْرِ الصَّحِيح ؟ ! 

وَهَل حِين أتعثر بِك سَيَكُون بداخلي رَغْبَةٌ فِي الِانْطِلَاق وَالْبِدَايَة بطريقك بخطوة مِنْ جَدِيدٍ ؟ ! 

أَم سَأَجْلِس أَمَامَك لأحكي لَك تَفَاصِيلِ تِلْكَ الرضوض والكسور مِنْ مَجْمُوعَةِ الأصفار الَّتِي توهمتها أَنْت ! ! 

كَم أَنْت بَاهِظٌ الثَّمَن أَيُّهَا الصُّفْر الْجَمِيع يَعْتَقِد إِنَّك سَهْل وَمَعْدُوم الْقِيمَةِ وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ لولاك لِمَا بُدُأوّ مِشْوار الْأَلْف مَيْل وَلَمَّا بَلَغُوا تِلْك السّلَالِم ! 

وَلَمَّا وَصَلَّوْا لقمم طُمُوحَاتُهُم وأهدافهم !

أن تمضي العمر دون أن تجد   بدايتك الصحيحة فهو شلل وتجمد في نقطة جوفاء رغم حركتك في الإتجاهات الخاطئة!

فأنت لم تعش بعد  وغادرك العمر قبل أن تغادره!



الأحد، 20 يونيو 2021

شعورُ رمادي!!

 




السَّاعَة الْآن الْخَامِسَة صَبَاحًا بتوقيت الْمَدِينَةِ الَّتِي أَسْكَن فِيهَا 

وَصَوْت الْعَصَافِير الْمُسْتَيْقظه للتو مِنْ كُلِّ مَكَان تَتَحَدّث لصغارها تَذْهَب وَتَعُود مَحْمَلِه بِطَعَام الصَّبَّاح ! ! 

رُوتِين يُومِئ تستفيق مَع بُزُوغ الشَّمْس وَتَنَام عِنْدَ غُرُوبِهَا

 وَلَكِنْ هَلْ تُشْعِرُ بِالْمِلَل مِثْل الْبَشَر ! ؟

 هَل تستفيق مُتَثَاقِلَة لِتَبْحَث عَنْ أَسْبَابِ عِيش صِغَارُهَا ؟ !

 هَل تَرْفُض إنْشَاءٌ عَائِلَة وَتَسْكُن لِوَحْدِهَا ياترى ؟ ! 

وَالسَّمَاء صَافِيَة وَهَادِئة

عَلَى مَلامِحِ لَوْنُهَا النيلي بَوَادِر ضَجِر 

وَلَكِنْ هَلْ ياترى تِلْكَ الصِّفَاتِ الَّتِي نطلقها عَلَى بَنُو الْبَشَر وَالْمَشَاعِر الَّتِي يختزلونها وَالْمَفَاهِيم هَلْ يُفْهَمُ لغتها الطَّبِيعَة وَهَلْ مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ نطلقها عَلَيْهَا ؟ ! 

فالصمت لَا يَشْمَلُ السَّمَاءِ وَلَا الْأَرْض فَكِلَاهُمَا يضجان بالمتحركات وبعوالم لَا نَعْلَمُهَا وَلَا تمتلك الْقُدْرَةِ عَلَى أَبْصَارُهَا ! ! 

دَائِمًا أتسائل هَل الْحَيَاةُ مِنْ مَنْظُورٌ تِلْك الْكَائِنَات المغردة كَمَا هِيَ مِنْ مَنْظُورٌ الْبَشَر ؟ ! 

أَم أَنَّهَا حَيَاة جَمِيلَة لِخُلُوِّهَا مِنْ الْوَعْيِ الْعَقْلِيّ الْمُهْلِك لِكُلّ جَمِيل ! ! 

يُحَدِّثُ أَنَّ يَكُونَ حَوْلِك أَشْيَاء بَسِيطِه تَحْمِل الْجَمَال وَلَكِنَّك لَا تَكْتَرِث لَها لِمَاذَا لِأَنَّك فَقَدْت شَيْئًا مافي أعماقك ؟ !

 ماهُو بِالضَّبْط فَأَنْت لَا تُعْلَمُ تَقْضِي أَوْقَات وَأَيَّام طَوِيلَة تتسائل ياترى مَاذَا فُقِدَت؟ 

وَلَا تُدْرَكُ مَاهِيَّتِه لِأَنَّ مَنْ الْأَسَاس لَم تُشْعِر بِوُجُودِه فَكَيْف تُحِسّ بغيابه وَلَكِنَّ ذَلِكَ الحَيِّزُ الَّذِي تَرَكَهُ خَلْفَه هُو مِنْ أَعْلَنَ عَنْ وُجُودِهِ فِيك سَابِقًا رَغِم أَنَّك لَمْ تَشْعُرْ يَوْمًا بِذَلِك التَّوَاجُد ! ! ! 

تصدمك حقيقتك وَهِيَ أَنَّك شَخْصٌ لَا تمتلك قَدَّرَه أَبْصَار ماتملك مِنْ أَشْيَاءَ جَمِيلَةً لِأَنَّك مُنْشَغِل بِالْبَحْثِ عَنْ الأجمل ! ! 

ومابين الْجَمِيل . . . . . . . وَالْأَجْمَل تَفَقَّد كُلِّ شَيِّ ! ! 

دَائِمًا كُنْت فِي سَبَّاقٌ مَعَ كُلِّ شَيِّ الْوَقْت، الْيَوْم، وَالسُّنَّة، وَحَتَّى المشاعر والأحاسيس  لَمْ تَتْرُكْ الْأَشْيَاء تَمْضِي دُون انشغالك بِكَيْف ستمضي؟! وَلِمَاذَا مَضَت؟! 

وَمَا الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْ وُجُودِهَا! 

وَالِي أَيْن ستصل وَمَا النِّهَايَة ! ! ؟

 قَبْلُ حَتَّى الْبِدَايَة! 

الْإِنْسَان دَائِمًا لَا يَرَى مَا يحِيطُ بِهِ مِنْ قَرُبَ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِالنَّظَر لزاوية وَاحِدَةً أَمَّا خَلْفَهُ أَوْ أَمَامَهُ، 

لِذَلِكَ هُوَ لَا يَشْعُرُ بِمَا حَوْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَول شَيّ بَلْ تِلْكَ الْأَفْكَار تسحبة لمنطقة مَجْهُولَة الْمَعَالِم ضَبابِيَّة الْمَلاَمِح وَهُوَ يُحَاوِلُ جَاهِدًا تَأَمَّلَهَا علها تَتَّضِحُ لَهُ وَفِي تِلْكَ الْأَثْنَاء يَبْدَأ دُور التَّخَيُّلات فَمَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ يَصَوَّرَه لَه عَقْلُه بِتِلْك الْمِنْطَقَة تَمَامًا كَذَلِك الظَّمْآن الَّذِي يَرَى السَّرَاب ! ! 

أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَوَقَّفُ عَنِ التَّذَمُّر كُلَّمَا بَلَغَ غَايَةَ أَوْ هَدَفٍ استنقصه وَكَأَنَّه اعْتَادَ أَنْ يَحْزَنَ حَتَّى وَإِنْ تَوَهَّمَ أَسْبَابًا تحزنه ! 

السُّؤَال لِمَاذَا ؟ ! 

هَلْ قَتَلَ لهفته طُول الِانْتِظَار ؟ ! 

أُمِّ أَنَّ الْآلَامَ أفْقَدَتْه الرَّغْبَةِ فِيمَا كَانَ يَوَدُّ أَنْ يَبْلُغَ ؟ ! 

أُمِّ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ يَوده اتَّضَحَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا اعْتَقَدَ وَأَرَاد ؟ 

أُمِّ أَنَّ التوقعات كَذَلِك بالأهداف تَجْعَلُك تَسْقُطُ فِي بِئْرٍ الْخِذْلَان وَالْخَيْبَة تَمَامًا كتوقعاتنا بِالْبِشْر وَأَحْيَانًا بذَواتنا ! ! 

أَحْيَانًا نَفْقِد الشُّعُور لاَِنَّنَا لاَ نَجِدُ فَائِدَةٌ مِنْ ذَلِكَ الشُّعُور سِوَى اللاشي ! ! فَمَا مَعْنَى أَنَّ تَخَافَ أَو تَحْزَن أَو تَغْضَب أَو تَفْرَح أَو تُحِبّ ! ! ؟ 

وَكُلُّ مَا تخافه أَو تُحِبُّه أَو تَغْضَب مِنْه زَائل وَقْتَي ! ! 

هَل فَقَط لتدعي الْحَيَاة وتأدي دَوْرَك فِيهَا ! ! ! 

 

الْمَشَاعِر لَا تَهُبّ الْإِنْسَان الْحَيَاةِ بَلْ تسلبها مِنْه 

الْمَنْطِق وَالْعَقْلَ هُمَا مِفْتَاح أَنْ تَحْيَا لِذَاتِك 

فَجَمِيع العَلاَقَات مُسْتَهْلَكَة ومستنزفه لِلذَّات 

وَذَلِكَ بِسَبَبِ وَهُم الْحَبّ وَالْوَفَاء ! ! ! 

فِي الْحَيَاةِ أَشْيَاءَ كُنْتُ اتمناها وَأَشْعَر أَنَّ فِيهَا كُلُّ رَاحَتَي وسعادتي انْتَظَرَتْهَا طَوِيلًا وَحِينَمَا غادرتني وَنَسِيَتْهَا وَتَحَقَّقَت لَمْ أَشْعُرْ بِهَا وَلَمْ تَهَبْنِي تِلْك الرَّاحَةِ الَّتِي كُنْتَ اتوقعها وَمَن خِلَالِ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُتَكَرِّر أَصْبَحْت لاَ أَتُمْسِك بِهَدَف مَهْمَا كَانَ أَوْ حِلْمٌ لِأَنِّي لَسْت مُتَأَكِّدَةٌ هَل بِالْفِعْل يُحَقِّق رَاحَتَي؟ هَلْ هُوَ مَا احْتَاجَ؟! هَلْ هُوَ مَا أُرِيدُ ؟ ! 

لَا أَسْتَطِيعُ تَسْمِيَةُ ذَلِكَ الْأَمْرِ هَلْ هُوَ تَوَقُّفَ عَنْ مُمَارَسَةِ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الْأَحْلَام هِيَ الْحَيَاةُ ! ! 

أَم فَهُم عَمِيق لِمَفْهُوم الْحَيَاةِ وَهُوَ اللاَّمُبالاَة بِأَيِّ لَوْنٍ مِنْ أَلْوَانُهَا وَفَقَط الْمُشَاهَدَة دُون صَوْت ! ! لِأَنَّهَا كُتِبَت وَانْتَهَى الْأَمْرُ قَبْلَ أَنْ تفهمها حَتَّى ! 

بَدَأَت أَفْقِد إِيمانِي بِكُلّ تعريفاتي الذَّاتِيَّة لِكُلّ الْمَفَاهِيم ! ! 

فَلَمْ يُعِدْ الْحَبّ صَانِعٌ الْحَيَاةِ بَلْ متصنعها ! الشَّكِّ فِي كُلِّ شَيِّ وَفَقْد الْمُتْعَةِ مِنْ كُلِّ شَيِّ 

وَالِاكْتِفَاء بِأَدَاء الدَّوْرِ الَّذِي كَتَبْتُهُ الْحَيَاة لِي فِي رِوَايَتُهَا ! 

بِشَكْل اِرْتِجالِي دُون حِفْظٍ أَوْ بروفات ! 

يَقُولُونَ إنّ الصَّبَّاح يُشَرِّق ليجدد كُلّ أفكارك فَأَنْتَ الْيَوْمَ تَخْتَلِفُ عَنْ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ وَلَكِنْ لَا فَرْقَ وَلَا تَغْيِير ألمسه رُبَّمَا تقصدون أمسا بَعِيدًا وَلَيْسَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ قَبْلَ بِضْع سَاعَات ! 

الْآن السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ دَقِيقَةٌ 

لَقَد اسْتَغْرَقَت فِي الْكِتَابَةِ ٤٥ دَقِيقَةٌ 

كَم أَنَّ الْحُرُوفَ باهظة الثَّمَن َ


تَسْرِق الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ ثَوَانِي الْعُمْر !



الجمعة، 18 يونيو 2021

تجربة فاشلة!

 رغم إخفاق التجربة ولكن قررت الاحتفاظ بها هنا للذكرى

فالوقت دائما يجمل كل الأشياء بعد مروره عليها ربما حين نبتعد يصبح المنظر أكثر وضوحا لذلك الجميع يغير تصوره واعتقادة بما مضى ليكون الأجمل والأكثر متعه!

جزء من قصيدة سقط الحصان من القصيده

للشاعر محمود درويش


جزء من قصيدة النهر المتجمد 

للشاعر ميخائيل نعيمه 


جزء من قصيدة زمن الذئاب 

للشاعر فاروق جويدة 


جزء من قصيدة تنسى كأنك لم تكن 

للشاعر محمود درويش 

جزء من قصيدة هذا أنا 

للشاعر نزار قباني 



قصيدة إنسان بلا إنسان

للشاعر فاروق جويدة

 اعتبر هذا المكان كبيت للذكريات لذلك أجدني أحتفظ ببعض ما اكتب أو اقول هنا لكي لا تطالها يد النهاية!



الخميس، 10 يونيو 2021

بَعْضُ مَنْ خَيَالٍ بنكهة واقعية!

            

اللوحة للرسام الأمريكي باريش

فِي حَدِيثَيْ الْيَوْم بَعْضُ مَنْ خَيَالٍ أَوْ وَرُبَّمَا هُوَ وَاقِعٌ وَلَكِن لايمكننا أَن نُصَدِّق وُجُودِ مِثْلِهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الَّتِي أَصْبَحَتْ مُجَرَّدَةً مِنْ  معنى إسْمُهَا ! ! 

 

حكايتي الْيَوْمُ عَنْ إنْسَانَةٌ مِنْ زَمَنِ مُخْتَلَفٌ ، تَتَبَّع صَوْت حَدْسِهَا تمتلأ مِن حَفُّنة حُرُوف وَتَهِيمٌ بَلَغَه الرُّوح ، تِلْك الإنسانة إلْتَقَت ذَاتَ يَوْمٍ بِوُجُود أَشْعَرَهَا بِالْوُجُود وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مَوَاقِع التَّوَاصُل الاجْتِمَاعِيّ هِي تُؤْمِن إِنَّ الرُّوحَ تُحِسّ عَبَّر أَثِير الْكَوْن وتلامس صِدْقَ مَنْ تَحَاوَر كَانَ اللِّقَاءُ وُجُودًا بِلَا رَيْبٍ فَكَمَا قَالَ ديكارت أنَا أُفَكِّرُ إذَا أَنَا مَوْجُودٌ "لذلك كَان إلْتِقَاء روحيهما وُجُودًا بالتفكير وَالتَّفَكُّر وَبِهَذَا لَمَسَت وُجُودًا مُخْتَلَفٌ أَنِسَت تِلْكَ الرُّوحُ وأخترقت أَعْمَاقِهَا لِتَسْكُن بِجِوَار روحها" 

رَغِم انْقِطَاع الْوُجُود اِحْتَفَظْت فِي أعْماقِهَا بملامح تِلْكَ الرُّوحُ عَاشَت مَعَهَا بالخيال كَانَت كُلَّمَا أَحَسَّت نَسَمَة وَد بَارِدَة تحتضن قَلْبُهَا مابين فَتْرَة وَفَتْرَةٌ وترسم ابْتِسَامَةٍ عَلَى وَجْهِهَا كَانَتْ تَقُولُ إنَّهَا مُرْسَلَةٍ مِنْ تِلْكَ الرُّوحُ لِمَاذَا هِي بِالذَّاتِ لَا تُعْلَمُ سِوَى أَنَّهَا أَحَسَّت بِالْوُجُود ! !   

 

فَقَدْ جَاءَتْ لي ذَاتَ يَوْمٍ تَرْوِي مَوْقِفًا تَعَرَّضَت له  

 

قَالَت إنه  

 

وَبَعْد غِيَاب سَنَوَات طِوَال أَرْسَلَ لَهَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْعَامِّ مِنْ حِسَابِ مَجْهُولٌ كُتِبَ فِيهِ بِأَنَّ هُنَاكَ أَمَانَةٌ لاَبُدَّ أَنْ يُوَصِّلَهَا لَهَا وَلَابُدَّ أَنْ تَكُونَ سَرِيّة ، فَأَرْسَلَت  عن طريق رسائل الخاص تَسْأَلُ عَنْ تِلْكَ الْأَمَانَةَ وَإِذَا بِذَاك الشَّخْص يُخْبِرني أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ تِلْكَ الرُّوحُ الَّتِي تُجَاوِر رُوحِي وَأَنَّهَ غادرالْحَيَاة وَأَوْصَى أَنْ أستلم  مذكراته واشياءه الْقَرِيبَة والغالية عَلَيْهَ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَي الْحُضُور شَخْصِيًّا لإستلام تِلْكَ الْأَمَانَةَ ! !   

 

أنْهَرَت وَلَم أَسْتَطِع تَحْمِل الْخَبَر وَفَقْدت شَيْئًا مِنْ رُوحِي 

وَكُنْت أتسائل ! ! ؟   

 

كَيْف أَحَبَّه هَكَذَا وَلَمْ تتصافح كُفُوفٌ نظراتنا يَوْمًا!! 

وَلَم تَهْتَزّ أحبالنا الصَّوْتِيَّة بِصَوْت حُرُوف أسمائنا أَوْ لِحَدِيثٍ مُبَاشِرٌ مابيننا ! !   

 

وَكَيْف عَلِم إنَّنِي سَاجِدٌ السُّلْوَان بعبق حُرُوفِه المتبقية مِنْه وَتَبْقَى أَيَّامِي تَتَنَفَّس أُوكْسِجِين تِلْك الْمَشَاعِر الْمَحْبُوسَة فِي تِلْكَ المذكرات فأعيش حَيَاتِهِ بَعْدَ رَحِيلِه بَعْدَ أَنْ عَاشَ بِي رُوحًا وَالرُّوح لَا تَغِيبُ ! !   

 

ذَهَبَت للعنوان مُسْرِعَة متلهفة خايفة حَائِرَة أَجْر بقاياي 

 

وَمَا إنْ دَخَلْت الْمَكَان لَم أَرَى وَلَمْ أَسْمَعْ وَلَكِنَّنِي فَقَط طَلَبْت أَنْ يوصلوني لغرفته وَالْمَكَانُ الَّذِي غَادِر الْحَيَاةِ فِيهِ ! !   

 

فُتِحَت الْبَاب بِهُدُوء وَدَخَلَت ، وَأُخِذَت اُنْظُر لِلْحِيطَان وَلِكُلّ شى فِي تِلْكَ الْغُرْفَةَ وَهِي تذرف الدُّمُوع وقلت  

 

آيَتِهَا الْأَشْيَاء مِقْدَار ذَاك الْحُزْنُ الَّذِي يَكْسُو ملامحكم وَنار الدُّمُوع  التي تصهر جزيئاتكم يغتالني و لَا أَعْلَمُ كَيْفَ أعزيكم 

مَاذَا علي أَنْ أَقُولَ وَأُخِذَت أَدُور عَلَى نَفْسِي وأدور وَعُيُون تِلْك الْجُدْرَان تشقف عليّ رَغِم هَول مصابها! 

 

وَقُلْت أَنَّنَا أَصْبَحْنَا أَيْتَام.... 

الْفَقْد يصرعنا وَالْحَنِين يكسرنا وَالشَّوْق يقتلنا

 تَرَى مانحن بَعْدَه أَجِيبُونِي ! ! !   لسنا سوى بقاياه

كالرماد الذي يبقى بعد رحيل النار تذروه عواصف الأحزان تبددة نفخة إشتياق!! 

 

أَسْمَع صوتكم الْمَخْنُوق فِي أعماقكم وَتِلْك والدموع الْمَحْفُورَة فِي أحشائكم، 

وَصمْت وحرقت الفقد تُسْكَب حُمَمًا عَلَى وجنتي  

 

وَرَأَيْت صُورَتُه الْمُعَلَّقَة إقتربت منها وكأنني في لقاء بعد مافات الأوان لم أشعر بشي جديد وكأنني كنت أتأملها كاملا احفظ كل تفصيلة في ملامحها وكل خط يظهر على تعبيرها، وَحَمَلْتهَا وأنهرت بَاكِيَةٌ ودفنتها بأحضاني 

 

واغمضت عَيْنِي وَأُخِذَت أهذي كمحموم أوشك على الهلاك  لِمَاذَا فَعَلْت بِي هَكَذَا . . . . . . . لِمَاذَا . . . . لماذا  

 

وَلَمْ تَسْمَحْ لِي بِبَعْضِ مَنْ لحظاتك لِكَي أتأمل نظراتك وَأَسْمَع عَزَف صَوْتَك بِحُرُوف تختصني بِهَا وحتي وَلَوْ كَانَتْ تَعَجُّبًا أَوْ حَتَّى رَفْضًا ! !  

كنت بعيدة جدا وهكذا شعرت فكيف لو كنت القريبة جسدا وروحا ترى كيف سأشعر؟! 

 

َوأخذت أَبْكِي وتدور حَوْلِي الأشجان والأحزان  

 

وَفُتِحَت عَيْنَاي المتَورمتان مِنْ نَزْفِ الْقَلْب وَأَنِين الروح  

 

وَإِذَا بِهِ أَمَامِي ! ! !   

 

اِبتسَمَت َوزددت عويلا و َقلت هَلْ أَنْتَ هُنَا أَمْ إنِّي أتَخَيَّل رُوحَك أَمَامِي ! ؟   

 

وَأقْتَرَبَت مِنْ ذَاكَ الْخَيَال وَمَدَدْت يَدِي المرتجفتان وقلبي متردد لا يريد أن يتأكد يريد أن يتوهم أنه حقيقة و مازالت أنفاسه تعلو الحياة ولكن يداي رفضتا صوت قلبي بل اصغيا لروحي وتحسسا وجهه  وَإِذَا بِهِ مُتَجَسِّد حَقِيقَة فَأَخَذْت أَفْرُك عَيْنَاي وأشكك فِي رَآهَا وَعِنْدَمَا فُتِحَت عَيْنِي مَرَّةً أُخْرَى أَيْضًا وَجَدْته وَاقِفًا فَفَرِحْت وَبَكَيْت فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ وَقُلْت هَل جننت أَم إِنَّك حَقِيقَة أجبني ؟ !   

 

فَأَجَابَهَا بِصَوْتِه الحَنُون وَهُو يَذْرِف الدموع

أَنَا هُنَا حَقِيقَةً وَلَكِنِّي رَأَيْتُ شَيْئًا لَا يُمْكِنُ تَصْدِيقِه ! ! 

وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةَ احتضنته كطفله كَانَت تائهة عَنْ أُمِّهَا ولتقت بِهَا وَأُخِذَت أَبْكِي وَابْكِي وَأَحْمَد اللَّهُ عَلَى أَنَّهُ مَازَالَ فِي الْحَيَاةِ وَمَازِلْت أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَنَفَّس مِنْ جَدِيدٍ ! 


كِلَاهُمَا كَانَ متعطشا لِرُوح الْآخَر وَلَكِنْ أَيْضًا كِلاهُمَا يَرَى أَنَّ حَيَاتِه لَن تَحَقَّق سَعَادَة لِلْآخَر لِذَلِك أبتعدى وكتفيا بِالْحَبّ رُوحًا دُونَ أيِّ قَرُبَ أَوْ حَدِيثٍ ! 

وَبَعْدَ أَنْ هَدَأَت وانطفأت مَشَاعِر الْخَوْفِ فِي أعماقي تَوَجَّهَت لَهُ سَائِلَةٌ لِمَاذَا فَعَلَ ذَلِكَ بي وَلِمَاذَا الْآن ؟ ! 

أَجَابَنِي أَرَدْت أَنْ اتأكد أَن شُعُورِي حَقِيقِيٌّ وَإِنَّك أَيْضًا حَقِيقَةً لَا خَيَالٌ وَلَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّع أَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ الصِّدْق َالعمق وَالْخَيَال رَغِم أَنَّهُ حَقِيقِيٌّ وَلَكِنْ لَوْ لَمْ أَرَاه بِعَيْنِي لَما صَدِّقْتهُ ! 

ظَنَنْت أَنَّكِ نسيتني وَأَنَّ هَذَا الْأَمْرِ سَيَكُون فَقَط كواجب تأدينه لِرُوح أوصتك بِذَلِكَ الْأَمْرِ وَلَكِن حِينَ رَأَيْتُكَ وَحَدِيثَك مَع مُحْتَوًى غُرْفَتِي أَنَا الَّذِي صَدَمَت كَيْف يَمْنَحَنِي اللَّهِ شَيْئًا بِذَلِك الشَّكْلِ الَّذِي فَاقَ مَا كُنْت أَرْجُو . 

قُلْت لَهُ : رَغِم إِنَّك ألمتني بِذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَلَكِن رَأَيْتُك بِخَيْر كَانَتْ عِوَضًا عَنْ كُلِّ مَا أَحْسَسْت ! 

كُنْت فِي أَثْنَاءِ سَرْدِهَا لِذَلِك الْمَوْقِفِ الَّذِي تَعَرَّضَتْ لَهُ 

اذرف الدُّمُوع مَعَهَا وعشت تَفَاصِيل اللَّحْظَة بِكَامِل شُعُورُهَا وَهِيَ أَيْضًا كَانَتْ تَحْكِي والدموع تنهمر مِن عَيْنَيْهَا وَبَعْدَ أَنْ انْتَهَتْ وَجَّهْت لَهَا سُؤَال وَكَان كَالتَّالِي 

ماهُو شعورك الْآنَ بَعْدَ أَنْ اِحْتَضَنَت رُوحَك رُوحَه وأعلنتم صَدَق مَشَاعِرِكُم ؟ ! فَمَا هِيَ خطتكم المستقبليه هَل الْبَقَاء بِحُبّ رُوحِي أَم الْعَيْش مَعَه وَاقِعًا ؟ ! 

فَقَالَت : لَيْتَه حَدَثٌ لَكِنْ كُلُّ مَا قَصَصْتَه لَك كَانَ مُجَرَّدَ مَنَام ! 

فذهلت مِنْ هَوْلِ الصَّدْمَة وَكَان الصَّمْت سَيِّد الْمَوْقِف ! ! ! 

 

هَلْ يُمْكِنُ أَنْ نَعْتَبِرَ أَحْلَامَنَا فِي الْمَنَامِ حَقِيقَةً فَهِيَ أَيْضًا إلْتِقَاء رُوحَيْن وَلَكِنْ فِي عَالَمِ مُخْتَلَفٌ عَن عَالِمِنَا الْوَاقِعِيّ 

وَأَيْضًا نَحْن نَحْس ونشعر كَمَا يُحَدِّثُ لَنَا وَمَعَنَا بِالْوَاقِع ! !