الثلاثاء، 22 ديسمبر 2020

زمن يودع زمان!!

 

أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ يفصلني عَنْ السُّنَّةِ الْجَدِيدَة 

وأتسائل هَلْ هُنَاكَ جَدِيدٍ فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ يَكُونُ لأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي تَارِيخِ الشُّعُور أَوْ الْأَفْعَالِ أوالأهداف ! ! لماذا نطلق عليها جديدة!! هل لأننا لم نرتديها من قبل! 

أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ يفصلني عَنْك أَيّهَا الدَّرْس الَّذِي ظَنَنْته هِبَة 

وَالدَّرْس لَيْس بِالضَّرُورَةِ أَنَّ يَكُونَ مُؤْلِمًا بَلْ عَلَى الْعَكْسِ هُنَاك دُرُوس جَمِيلَة تَسْقُط كَالنُّجُوم فِي سَمَاءِ افكارنا وَتَغَيَّر مِنَّا الْكَثِير لِلْأَحْسَن وَنَتعْلَم مِنْ غِيَابِ جَمَالِهَا عَنَّا وَلَيْس لقسوتها أَوْ ظُلِمَهَا أَوْ خذلانها 

إحساسي أَنَّ ذَلِكَ النَّجْم لَن يَعُود فَقَد أَنْهَى مُهِمَّتَه وَعَادِ مَنْ حَيْثُ أَتَى وَعَلِيٌّ مَعَ بِدايَةِ هَذِهِ السَّنَةِ أَنْ انْتَزَع فَكَرِه انْتِظَار لَمَعَانُه مَرَّةً أُخْرَى فِي سَمَاءِ أَيَّامِي 

وَمَعَ تِلْكَ الْمَشَاعِر تَتَّحِد مَشَاعِر الرَّحِيل تَتَجَدَّد مَعَ كُلِّ سَنَةٍ رَاحِلَة الْيَوْم سَأَكْتُب رِسَالَة وَدَاع لِلسُّنَّة الَّتِي اعْتَبَرَهَا 

كَانَت يَوْمًا سَرْمَدِيًّا ٣٦٥ليلة 

عزيزتي ٢٠٢٠ 

لَمْ تَكُونِي سُنَّةٌ مُخَادَعَة وَلَم تتلوني كَبَقِيَّة السَّنَوَات لَقَدْ كُنْتُ لَا ترتدين الأقنعة وتعاملتي مَعَنَا بِوَجْهِك الْحَقِيقِيّ 

أنتي سُنَّةٌ الْحَقِيقَة وَالْجَوْهَر وَزَوَال الْمُظْهِر والزيف 

لَقَد أثبتي لِلْجَمِيعِ إنْ مَالًا يَشْعُرُون بِقِيمَتِه هُوَ مَالُهُ قِيمَةً أَكْبَر بِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي يُعَظِّمُون قَدَّرَه وشئنه 

لَقَد اسقطتي الأقنعة وكشفتي حَقِيقَة الْوُجُوه لِلْوُجُوه 

ووضعتي كُلُّ إنْسَانٍ عَلَى الطَّاوِلَةِ إمَام ذَاتِه بِلَا مشغلات أَو ملهيات جَبْرًا وَرَغْمًا عَنْه ، وجعلتي كُلٍّ مِنْ يَهْرُبُ مِنْ ذَاتِهِ يُتَّجَه إلَيْهَا لِكَي تصفي حساباتها مَعَه . 

وضعتي قَائِمَةٌ بِمَعْنَى الْحَيَاةُ الَّتِي عَجَز الْكَثِير عَن حَصْر مَعْنَاهَا مَادِّيٌّ ، مَعْنَوِيٌّ ! رُوحِي ، عَقْلِيٌّ وَاتَّضَحَ أَنَّ الْحَيَاةَ هِيَ أعماقك إنْ لَمْ تَجِدْ فِي قُرْبِهَا حَيَاة فَأَنْت مَيِّت رَغِم وَجُودك ، فَالْمَوْت لَيْس فَقَط رَحِيل الرُّوحُ مِنْ الْجَسَدِ بَلْ أَيْضًا غِيَاب تَوَاجَد الْمَعْنَى فِي وَجُودك عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ 

لِذَلِك حِين نَلج مِنْ الْعَدَمِ دُون إرَادَة مِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ تَغَيَّرَ ذَلِكَ الْوُجُود وَلَكِن نَحْن مَسْئُولِين تَمَامًا عَنْ خُلُقٍ مَعْنَى لتواجدنا 

اعْلَمْ أَنَّك متألمة مِنْ كُمَّيْهِ التنمر وَالْإِسَاءَة الَّتِي وَجَّهْت لَك وألصقوها بِقُدُومِك رَغِم إِنَّهُمْ هُمُ مِنْ أَوْجَد الْمُشْكِلَات وَوَضَع الْخُطَط وَالْحُرُوب والمؤمرات 

وَلَكِن سَأَقُول لَك أَنْ كُلَّ مِنْ يَحْمِلُ شِعَار الْحَقِيقَة وَيَكُون صَادِقًا صَرِيحًا فَإِنَّه يحارِب بأبشع الصُّوَر ويتخلصون مِنْه، هُم اعْتَادُوا عَلَى ذَلِكَ الَّذِي يُنَافِقُهُم ويطبل لَهُم ويصفق لأوهامهم وخزعبلاتهم وَلَكِنْ مِنْ يُحَاوِلُ أنْ يصحيهم مِن غَفْلَتِهِم يُصْبِح عَدُوًّا لَهُمْ لَا صَدِيقًا مُحِبًّا . 

وَلَا عَلَيْكَ رُبَّمَا حِين ترحلين تصبحين زَمَنًا وَسُنَّة جَمِيلًه ! ! ! ! 

إلَّا تَعْلَمِين أَنَّ مَنْ يَرْحَل عَنْهُم يُدْرِكُون قِيمَتُه وأحيانا يخلقون له قيمة من اللاشي! 

فأغلب الرسامين وَالْكِتَاب وَالْعُلَمَاء حِين كَانُوا بَيْنَهُمْ لَمْ ينصفوهم وَلَم يُعْطُوهُم حَقَّهُمْ مِنْ الِاهْتِمَامِ وَالاِنْتِباه والتقدير لَكِنْ بَعْدَ الرَّحِيل رسوماتهم ولوحاتهم وَعَلَّمَهُم وَكِتَابَاتِهِم تُصْبِح كَنْزًا ثَمِينًا لَا يَقْدِرُ بِثَمَن ! وكذلك كل المفكرين والفلاسفه  َممن يخالفهم الرأي والرؤية يعدم وينكل به ويحرق وبعد مرور الزمن تثبت الايام انهم كانوا على صواب فيعتذر من أرواحهم بتقديس علمهم وجهودهم لكن بعد موتهم!! 

لَا أَعْلَمُ سَبَبَ ذَلِكَ هَلْ الْأَشْيَاء تَزْدَاد قِيمَتُهَا بِالتَّقَادُم 

أُمِّ أَنَّ الشّي قِيمَتُه تَحْتَاج لِعُقُول لَا تتواجد فِي الزَّمَنِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ ! 

اذْهَبِي بِسَلَام فَلَقَد وهبتي لِلْكَثِير مِنّا السّلَامَ 

وَلَقَد جعلتي الْكَثِير يَصْحُو لِيَرَى وَيَسْمَع الْحَقِيقَة 

وَيُعْرَف أَيْ الْأُمُورِ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ بِنَاءَهَا لِأَنَّهَا هِيَ الْبَاقِيَةُ وماعداها الزَّوَال 

شُكْرًا آيَتِهَا السُّنَّةِ الَّتِي أَخَافَه لتهب الْأَمَان 

أرهبت لتعيد الْأَرْوَاح لِطَرِيقِهَا الصَّحِيح 

عَزَلَه لَتَعْلَمُ أَنَّ فِي الْهُرُوبِ عَنْ الْمُوَاجَهَةِ ضَعْفٍ لَا قُوَّةَ 

سَاوَت بَيْنَ كُلِّ البَشَرِ وجعلتهم يَعِيشُون نَمَط حَيَاة مُتَشَابِه 

وَهُم وَخَوْف مُشْتَرَكٌ وَجُمُعَتُهُم عَلَى دُعَاءٍ وَاحِد 

وَبَلَغَت الرِّسَالَةِ أَنَّ مايحدث بِالْغَرْب لاَبُدَّ أَنْ يُؤْذِيَ الشَّرّق 

وَالْعَكْس صَحِيحٌ فَنَحْن نَعيش عَلَى أَرْضٍ وَاحِد 

ويجمعنا كِيان وَاحِدٍ وَهُوَ الْإِنْسَانِيَّة ، وَدَاعًا آيَتِهَا السُّنَّة 

بِكُلّ ماكان فِيكَ مِنْ عابرين مِنْ مَشَاعِرِ مِن تَقَلُّبات نَفْسِيَّةٌ مِن أفْكَار خَيالِيَّةٌ وَمَن جَدَل ونقاش وَمَنْ بَحَثَ وَمُحَاوَلَة وُصُول وَمَن مَعْنًى وَمِنْ لامعني . 

وَدَاعًا يَا أَنَا الَّتِي كَانَتْ فِيك 

فَرُبَّمَا كان  هَذَا تَفْسِيرُ شُعُورِي بِالرَّحِيل وَالْوَدَاع 

هُنَاك جُزْء مِنِّي سيغادر مَعَك فوداعا لِي وَلَك.



الجمعة، 27 نوفمبر 2020

أرفضك حباً!!!!

  



ماذا لو كان  في الرفض حبا يفوق القبول!!ولماذا دائما يرى البشر أن البعد أو الرفض أو التنازل عن شخص أو شئ دليل على عدم تقديره وعدم حبه او عدم الاهتمام به وأحيانا العكس صحيح!! 
ولماذا يقرنون السعاده بالقاء لا بالبعد!!؟ 

المشهد أعلاه صدفتة في متصفح الانستغرام ودفعني للكتابة 

تلك الدموع المنسكبه من عين البطله دليل واضح على أن الرفض حب يفوق الحب ففي القبول راحة  وأحيانا انانيه ببلوغ الشعور غايته في بعض الأحيان ولكن هناك من يرفض خوفا على الحب نفسه لا يريد أن يمتلكه ويقيده ويشبعه يريد أن يبقيه جائعا لا يكف عن التجدد الشعوري والتقلب الإحساسي يريد تركه كأمواج البحر التي تلاطف الشاطئ تارة وتارة تضربه بقوة  وتارة تهجرة جزرا  وتارة ترتمي بأحضانه بكل شوق مدا، هكذا علاقة لا نهاية لها ولا فصل أخير فيها 

الزواج هو إسدال الستار على تلك القصه قتل ذلك الشبق 

نهاية الأحلام والاستكانه لروتين الشعور

وفي بعض الأحيان نهاية للشعور نفسه حين يصدم حاملوه أنه لم يكن حقيقيا كان وهميا، كان فقط فضولا لإكتشاف الآخر هل فعلا هو ما أتصور انه هو!!

الرفض هو نوع من التمسك بذلك الشعور وتلك المشاعر وتلك النبضات وتلك الحياة التي استشعرها المرء في أعماقه والتي ساعدته كثيرا في اجتياز ما يصعب تجاوزه، الرفض خوف من خساره ذلك الشخص للأبد ليس من وجوده أمامك فهذا شئ بسيط ولكن من تلاشيه من أعماقك من إفلات كفوف روحه لروحك 

خوفا من وحدة الأرواح لا الأجساد خوف من الاغتراب مرة أخرى في الفضاء دون صوت روح تناجيك، ذلك الاغتراب الذي يجعل روحك تنصت لنداءات كل الأرواح وتتسائل ترى أي صوت لتوأم روحي المفقود!

هناك من يخشى النهايات التي تظهر على شكل بدايات 

فالزواج احيانا ليس بداية بل نهاية لأجمل ما عشت وما شعرت ربما يكون خاتمة الأحلام والمشاعر الجميلة لا بدايتها 

الرفض له وجه أخر ولكن له سمات تدل عليه إن كان حبا يفوق الحب أو فعلا هو رفض لا يحمل سوى معناه الحقيقي. 



الثلاثاء، 17 نوفمبر 2020

أرض التوازن

تِلْكَ الْبُقْعَةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي نلملم بِهَا شَتَاتٌ أَنْفُسِنَا ونستجمع فِيهَا قوانا تِلْكَ النُّقْطَةِ الَّتِي نتأملها بِتَرْتِيل آيَاتِ اللَّهِ ونعلو خُضُوعا وننخفض خُشُوعًا ، ذَلِكَ الرُّكْنِ الَّذِي يَعْرِفُنَا أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ إنْسَانٍ يَسْمَع همسنا ومناجاتنا لخالقنا 
تِلْك الرَّفِيقَة السَّجَّادَةُ الَّتِي نفرش أَرْوَاحَنَا عَلَيْهَا لتغربل مِنْهَا الْأَوْجَاع وَتَسْكُن الْآلَام وتطفئ غَيْض الْقُلُوب وتمنح لِلْعَقْل الرَّاحَة ، ذَلِكَ الرُّكْنِ تُشْعِر وَأَنْتَ وَاقِفٌ فِيهِ وَكَأنَ النُّورُ يغزوك مِنْ رَأْسِكَ حَتَّى أخمس قَدَمَيْك لتتحول لكتلة من وهج نور، تُشْبِه تَمَامًا الضَّوْءِ الَّذِي يُسَلَّطَ عَلَى بَطَلُ الرِّوايَةِ الَّذِي يَقِفُ عَلَى خَشَبَةٍ الْمَسْرَح ، لكِنَّنَا هُنَا نَقِفْ عَلَى أَرْضٍ السَّلَامِ وَلَا نُودِى دُور تَمْثِيلِي بَلْ حَقِيقَةً رَوْحٌ تَنَاجِي نُورَهَا الَّذِي انْبَعَثت مِنْه تتصل بمصدر القوة المطلقة خالق كل ما حوت السماء والأرض وكل ما نعلم ومالا نعلم 
في حديثي اليوم لن اتطرق عن ذكر الصلاة وما تهب للإنسان من سعاده وتنظيم للحياة والمشاعر ولا لكونها ركن اساسي من أركان الأنسان وليس فقط الإسلام 
فالصلاة لها أشكالها المختلفة فكل ما يوصل العبد بربه هو صلاة روح في أي مكان ودون أي طقوس. 
سأتناول الجانب الوجداني لعلاقتي بقطعة الأرض التي أقف عليها وتنصت لي وتحتضني بلا سواعد. 
 قَرَأْت حَدِيثًا وَشَرْح لِآيَة مِنْ آيَاتِ الْقُرءان 
(يومئذ تَحْدُث أخبارها) تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي نَطَأ عَلَيْهَا ستنطق لتخبر اللَّهِ عَنْ أَفْعَالِنَا عَلَيْهَا 
وأيضا ذكر في الأحاديث 
مَا مِنْ عَبْدِ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إلَّا شَهِدَتْ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَبَكَت عَلَيْهِ يَوْمَ يموت) .
تِلْكَ الْأَرْضِ تُسْمَع وَتُفْهَم وَتُدْرَك وَلَهَا ذَاكِرَة وتحس فِعْلًا كُلُّ مَا هُوَ حَوْلَنَا لَه لُغَتِه وَإِدْرَاكُه وإحساسة وَصُوَر تفاعله وإنفعالاته لِذَلِك تَنْشَأ عِلاقَة قَوِيَّةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَمَاكِن صَلَاتَنَا وسجادتنا وغرفنا وَكُلُّ مَا نستخدمة ونستهلك 
تِلْك الْمُكَوِّنَات الَّتِي نَسْكُن فِيهَا وَالَّتِي لَا يَعْتَرِف الْكَثِير مِنَّا بِمَدَى شُعُورُهَا بِنَا هِي تَشْتَاق وَتَبْكِي بَعْد رحيلنا الأبدى عَنْهَا فَنَحْنُ لَا نلتقيها هُنَاك تِلْك الْمُكَوِّنَات تَهُبّ الْأَمَان وَالْحَبّ وَالسَّلَام لَهَا وَجْهٌ وَاحِدٍ هُوَ ذَلِكَ الْوَجْهِ الَّذِي تَمْنَحُه إيَّاهُ فَإِنَّ وهبتهم قَدْرًا فِي وِجْدَانِك وهبوك رَاحَةٌ فِي تواجدهم حَوْلِك 
عَكْس الْبَشَرِ الَّذِين لَا قَانُون يُمْكِنُ أَنْ تعاملهم بِه 
تتعامل مَعَهُم بِالطِّيب وَالْمَحَبَّة يجازونهم بالنكران وَالْجُحُود وَالِاسْتِغْلَال وَالْخِذْلَان ، لَا أُرِيدُ أَنْ اعْمُم وَلَكِن الْأَغْلَبِيَّة يَتَصَرَّفُون هَكَذَا إلَّا مِنْ هَدَى اللَّهُ 
بَل أَحْيَانًا تَقْسُو عَلَى تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَلَكِنْ لَا تَحْقِد عَلَيْك وَلَا تُضْمَر السُّوءُ وَلَا تتحين فُرَص الِانْتِقَام بَل تصمت مخذولة مِنْك وَلَكِنْ لَا تتركك لَيْس لِأَنَّهَا لَا تَتَحَرَّك 
فَمَن وَجْهَه نَظَرِيٌّ تَوَاجَد الْجِسْم المادي لَا يَعْنِي عَدَمَ المغادره وَالْعَكْس صَحِيحٌ 
ولكني دائما أتسائل لماذا يعجز البشر عن بلوغ ذلك النوع من الروابط الوجدانية مع بعضهم البعض 
بمعنى لماذا لا يمكن أو مستحيل أن يحمل شخص لأخر حبا كمحبته للسماء أو البحر أو القمر أو الليل أو الشجر أو الأرض أو ألته الموسيقية أو حيوانه الأليف أو مكتبته، سيارته أو حتى كرسية المفضل الذي يجلس عليه 
لماذا نفتقد بعالم البشر مثل ذلك النوع من الحب!! 
ويا ترى لماذا؟؟ وماهو الاسم الذي يطلق على هذا النوع من الوجدانيات.؟؟؟ 
أَعُود للنقطة الَّتِي بَدَأَت مِنْهَا تِلْكَ الْبُقْعَةِ الصَّغِيرَةَ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي نَحْمِل لَهَا مَكَانَه وِجْدَانِيَّة كَبِيرَةً حَتَّى فِي لَحَظَاتٍ البُعْدُ عَنْهَا وَعَدَمِ الِالْتِقَاء بِهَا 
سَتَجِد نَفْسِك حِينَ تَسْقُطُ عَيْنَك عَلَى ذَلِكَ الرُّكْنِ ينشَرِح صَدْرك وَإِنْ كُنْت متعبا أَوْ تُحْمَلُ وَجَعًا تنْسَكِب دُمُوعِك وَكَأَنَّك تَنْظُر لعينين أُمَّكَ الَّتِي تُقْرِئُك مِنْ نَظَرِهِ 
الروابط الوجدانية لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْبَشَرِ لِذَلِك حِين يَتْعَب الْكَثِير مِنَّا مَنْ علاقاته الْإِنْسَانِيَّة الْقَرِيبَة جِدًّا يَكْتَفِي بِتِلْك العَلاَقَات الوجدانية الَّتي تَنْتَمِي لِعَالِم مُخْتَلَفٌ لَا يُوجَدُ فِي محتواه مَفَاهِيم الْغَدْر الْخِيَانَة، الْكَذِب، النِّفَاق، الْبُخْل، الْكَرَاهِيَة، الْخِذْلَان الْمَصْلَحَة، الِاسْتِغْلَال، إلَى آخِرِهِ مِنْ منقصات الْمَشَاعِر

الأحد، 8 نوفمبر 2020

جبناء المشاعر!

الْمَشَاعِر بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا السَّلْبِيَّة والإيجابية تُشْكِل لِلْكَثِير مِنْ الْبَشَرِ نُقْطَةَ ضَعْفٍ ، وَتُعْتَبَر الْمُعْتَقَل الْوَحِيد الدَّاخِلِيّ الَّذِي لَيْسَ بِقُضْبَان وَلَا حِرَاسَة مُشَدَّدَة فَالْإِنْسَان هُو السَّجِين وَالسَّجَّان فِي ذَاتِ الْوَقْتِ وَالسُّؤَال الْمُهِمّ لِمَاذَا ؟ ! 
 
لِمَاذَا نَجْعَلُ مِنْ تِلْكَ الأحاسيس قُيُودًا لأرواحنا لَا مُتَنَفَّس ؟ ! 
 
لِمَاذَا نَصْرٍ عَلَى حَفْرٍ الْمَقَابِر الجَمَاعِيَّة لِتِلْك الْمَشَاعِر فِي اعماقنا ونرفض أَن نحررها وَنَعِيش فِيهَا وَمَعَهَا ! ! 
 
لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ بَسِيطًا عفويا تلقائيا  
 
حِينَ يَغْضَبُ يُصَرِّح، وَحِين يَحْزَن، وَحِين يَضْعُف، وَحِين يَخْذُل، وَحِين يَفْرَح، وَحِين يَحب، وَحِين يَخَاف، وَحِين يَأْمَن ! ! 
 
لِمَاذَا هَذَا الْجُبْن الشعوري ؟ ! 
 
أَنَّ كِتْمَانَ الْمَشَاعِر وَالْحَيَاة مَعَهَا لوحدك بإنغلاق تَامّ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تداعيات رُوحِيَّة كَثِيرَةٌ قَدْ لَا يستشعرها الْبَعْضُ وَقَدْ يَرْفُض التَّصْرِيحَ بِهَا الْبَعْضِ الْآخَرِ حَتَّى لِنَفْسِهِ ! 
ثَانِيًا الْحَيَاة لَيْسَتْ مِنْ مِنَّا الْأَكْثَر تَحَفُّظًا وعزلة وَكِتْمَان لمشاعره بَلْ هِيَ بِالْحَقِيقَة مِن مِنَّا أَكْثَر مرونه  وَكَرَمًا وَتَكْرِيمًا لأحاسيسه ومشاعره ! 
 
قَد ينتقدني البعض  
 
وَيَرِدُ عَلَى بِأَنَّ الاحْتِفَاظ بِتِلْك الْمَشَاعِر كَالْكَنْز الثَّمِينَ فِي الأعْمَاق خَوْفًا مِنْ أَنَّ تطالها يَد اللُّصُوص بِحَدِّ ذَاتِهِ أَكْبَر تَكْرِيمٌ ! 
 
وسأجيب يَحْتَاج الْبَشَر لِتِلْك الْمَشَاعِر لتعينهم عَلَى تَحَمُّلِ الْحَيَاة والصعوبات وَالْمَشَاقّ الَّتِي تَنْهَال عليهم  
 
لِذَلِكَ مَا نَفَعَ الْكُنُوزِ الَّتِي لَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا وَتُدْفَن مَعَك كالفراعنه الَّذِينَ قَامُوا بِدَفْن كُلّ حَاجَاتِهِم مَعَهُم ! ! 
 
أَتَعَلَّم أَن الْمَشَاعِر هِي الشّي الْوَحِيد الَّذِي يُبْقِي الْإِنْسَانِ فِي قَلْبِ الْآخَر فتعينه عَلَى مُوَاصَلَة الحياة  
 
مِن الْمُؤْلِم أَن تَتَأَلَّم بمفردك لِأَنَّكَ لَا تُحِبُّ أَنْ يَرَى الْآخَر ضَعْفَك ، وَتَنْسَى أَنَّنَا خُلِقْنَا مِنْ ضَعْفِ وَلَا أَظُنُّ أَنَّ الضَّعْفَ شى سَلَبِي أوْ جَرِيمَةٍ أَوْ وَصْمَة عَار هِي شَيّ طَبِيعِيٌّ لتتولد عَنْهَا الْقُوَّة فَمَن الْمُسْتَحِيلِ أَنْ تَقْوَى قَبْلَ أَنْ تَضْعُفَ ! 
 
الْخَوْف المسيطر عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ الْخِذْلَانِ وَالْخَيْبَة وَالِانْكِسَار جَعَلَه يَحْرُم نَفْسِهِ مِنْ نِعَمِ كَثِيرَةٍ مِنْ بَيْنِهَا الْمُشَارَكَة الوجدانية مَع أَقْرَبِ النَّاسِ إليهم  
 
وَمِنْ الْأُمُورِ الَّتِي أَسْمَعُهَا وَاقْرَأ عَنْهَا هُنَا وهناك  
 
الْخَوْفِ مِنْ الْحَبِّ وَوَصَفَه بِالضَّعْف وَالْمَوْت وَالْعَذَاب وَالْمَشَقَّة إلَخْ مِنْ صِفَاتِ لَا تَنْتَمِي لِلْحَبّ الْحَقِيقِيّ بصله  
 
كُلّ تِلْكَ الْأُمُورِ قَدْ تَكُونُ مِنْ حُبِّ غَيْرِ مُعْلِنٌ وَغَيْر مُكْتَمَل الْأَوْجَهُ لِأَنَّ مَنْ يُحَلِّقُ بِحُبّ حَقِيقِيٌّ لَن يُشْعِر بِأَلَمِه وَلَا عَذَابِه لِأَنَّ تِلْكَ الْمَعَانِي تَتَحَوَّلَ فِي أَعْمَاقِه لِمَعَانِي جَمِيلَة فالألَم يَرَاه أَمَل وَالْعَذَاب عذوبه  
 
وَأَيْضًا تَجِدُ مِنْ يحبُ . كَأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ مُظْلِم يُصْبِح جَبَانًا لاَ يٌواجِهَ مَشَاعِرُه وَلَا يرِيد حَتَّى الِاعْتِرَاف لِنَفْسِه إِنَّهُ يُحِبُّ لِأَنَّهُ يَرَى الْحَبّ هَزِيمَة ، ضَعْفٌ ، وَهُنّ ، قَيَّد ، ثقل  وِجْدَانِيٌّ زَائِدٍ عَنْ الْحَاجَةِ ! ! ! 
 
قَدْ يَكُونُ الشُّعُور مُؤْلِمًا فِي حَالَةِ الْفَقْد لِذَلِكَ هُوَ يَخَاف الْحَبّ خَوْفًا مِنْ الْفَقْد وَلَيْس مِنْ الْحَبِّ ذاته  
ألم يجتمع كل رواد الفكر والفلسفه والدين  وأطباء النفس 
على أن الأنسان يملك فقط أمر لحظته التي يعيشها فلماذا يستبق الناس أحداث مشاعرهم!! ويفضلون قتلها ظنا منهم أنها ستقتلهم وهنا أتذكر أن فرعون كان يقتل كل المواليد الذكور سنه ويتركون سنه ونال منه من رباه في بيته فلا مانع لقضاء الله وقدره مهما حذر الإنسان وراقب وفعل لن يصيبه إلا ما كتبه الله له ولن يخطئة ما قدر أن يصيبة!! 
 
وَلَكِنْ مِنْ يَعْلَمُ هَلْ نَحْنُ مِنْ رَوَّاد الْغَدِ أَمْ لَا ! ! 
 
هَل الْحَيَاةِ مَعَ الْخَوْفِ وَالْحِيرَة و نُكْرَان تِلْك الْمَشَاعِر أَفْضَلُ مِنْ الْحَيَاةِ بِهَا وَمَعَهَا وَقَبُولُهَا عَلَى علاتها ! 
 
اعْتَقَدَ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ الْحَقِيقِيَّة تَكْمُن فِي تَحَرَّر الْإِنْسَانِ مِنْ قُيُودِ مَشَاعِرُه أَوَّلًا وَالتَّعَامُل مَعَهَا كَجُزْء حَيّ فِيك لابُدَّ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّسَ وَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الراحة  
 
فكفانا ضغوطا دَاخِلِيَّة ويكفينا تِلْك الخارجية  
 
لِأَنَّ تِلْكَ الرُّوحُ الَّتِي نملكها تَحْتَاج لِمَكَان تَسْتَرِيح فِيهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ فَلْتَكُن أعماقك هِيَ مَكَانٌ الِاسْتِرْخَاءِ لَا الشقاء  
 
وَلَا تَشْغَل مشاعرك بِالْخَوْف وَعَدَمُ قَبُولِهَا ونبذك لَهَا لِأَنَّهَا بِبَساطَة لَمْ تَخْتَرْ أَنْ تَقَعَ بِك هِي إقْدَارِ اللَّهِ وَ رَسَائِلِه لِكَي تُنَال نَصِيبَك مِنْ الْمَعْرِفَةِ ! 

الإنسان مخلوق إجتماعي وتلك فطرته وكل ما هو عكس تلك الفطرة يتعبه بشكل أو بأخر!
لذلك أنا بطبيعتي أشعر أن منعي، عن التصريح بما أحس وأشعر لمن أحمله لهم يعتبر لبنة تزيد علو ذالك الجدار بيني وبينهم وكلما صمت زاد العلو حتى يغيب الأخر عن نطاق بصر قلبي فلا أعود أراه لذلك 
أحب أن اصرح بكل ما أحس لأني لا أريد فقدهم 
ومن ناحية أخرى لا أريد أن أمنعهَم عن الدفاع عن أنفسهم  وأيضا أريد أن أغلق ملفاتهم بقلبي بعد وضع نقطة النهاية دون أن أعيد فتح تلك الملفات مرة أخرى. الجميع ينتقدني على ذلك الطبع ولكني أجد أن فية راحتي مهما كانت نتائجة. 

الاثنين، 19 أكتوبر 2020

تساؤلات بلا محاولة للتحليل!!

               
لماذا ينطق الإنسان بعكس ما يشعر؟؟

ما الجدوى من الندم؟! 

هل للإنسان دور في أقداره!!

هل تحقيق الراحة للإنسان يجب إن يكون بالراحة ذاتها أي لا يتعبه أي أمر أم احيانا يكون التعب والجهد هما المحقق لراحة الإنسان الوجدانية والفكرية؟! 

لماذا يخاف الناس من ماهو مفرح أكثر من خوفهم مماهو محزن؟!

لماذا مع تقدم المعرفة وسهولة تلقى المعلومة أصبح الناس أقل وعيا من قبل وزادت الجريمة وتبلدة المشاعر وتعصبت العقول؟!

هل الحياة تستلزم القسوة لذلك الطيب موجوع فيها؟!

ما معنى الإنسان والإنسانية؟!

ما الفرق بين الحب والتعلق أوليس كلاهما عائد على الآخر فحين نحب نهب كل من نحب  الروح دون تفكير ويصبحون هم الأنفاس فكيف لا يبلغ التعلق؟!

لماذا حين يغمض ا لإنسان عينية يشعر بشكل أكثر عمقا!!! هل رؤية العين تشتت الشعور وتبعثرة خارجا؟!

ما الخيط الرفيع ما بين حب الذات والأنانية البغيظة؟!

هل السلام الروحي مرادف الامبالاة بالآخرين وعدم الشعور بهم؟!

لماذا الحرية تفسر انها عكس الدين والقانون؟! 

هل العقل يمنعنا من معايشة الحزن والضعف والألم واليأس. الإحباط والاكتئاب والسوداوية والتشاؤم
بمعنى كل صاحب عقل مرتاح ومتفائل؟!

لماذا تساؤلاتنا تفوق الحقائق التي نؤمن بها؟!
هل سر الوجود سؤال!!!

الجمعة، 16 أكتوبر 2020

التعرض للخطر يقهر الخوف!

        
دَعْنَا نَعيش الْمَوْقِف ونتخيله كَحَقِيقَة مَلْمُوسَة 
وَكَأَنَّك تَسِير بَيْنَ جَبَلَيْنِ أَمَامَك هُوَّة سحيقه وَفِي الْجَانِبِ الْمُقَابِل كُوخ خَشَبِيّ بَسِيطٌ بمدخنه ، تَمَامًا كَذَلِك الكوخ الَّذِي نرسمه بالطفوله تَأَثُّرا بِمَا نُشَاهِد مِن مسلسلات كرتونية وتحتضنه الطَّبِيعَةُ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ ! 
لطالما جَلَسَت تتأمله وتتنمى أَنْ تَصِلَ لِذَلِكَ الْمَكَانِ وتراه مَنْ قَرُبَ وتستمتع بِهِ وَلَكِنْ تِلْكَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ تعيقك عَنْ الْوُصُولِ ! وفجأة تَسْتَدِير وَتَرَى أَسَدًا ضَخْمًا 
مُقْبِلٌ عَلَيْك مُنْهِك ويتضور جُوعًا ! 
يَا تُرَى فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ مَاذَا ستفعل ؟ ! 
هُنَاك خياران أَوْ بِالْأَصَحِّ فِعْلَان لَسْت أَنْتَ مِنْ يقررهما وَلَكِن قُوَى تَصْدُر مِنْك دُون وَعِيّ أَوْ إدْرَاكِ ! 
إمَّا أَنْ تَقِفَ متسمرا مِنْ أَثَرِ صدمتك بِالْمَوْقِف وَتَكُون طَعَامًا لِلْأَسَد . 
أَو تَقَفَّز وتنقذ نَفْسِك دُون إدْرَاك لعواقب مَا تَفْعَلُ ! 
وَهُنَا نَجِد أَنَّ تِلْكَ الْأَفْعَالِ قَرَارٌها  لاَ يَصْدُرُ مِنْك رَغِم إِنَّك قُمْت بِهِ تَحْتَ تَأْثِيرِ قُوَى خَارِجِيَّة ! إلَّا وَهِيَ هَيْمَنَة الْقِدْرِ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالُك الَّتِي تَتَوَهَّم أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَرَارٍ ذَاتِيٌّ مِنْك ! ! 
وَفِي كَثِيرٍ مِنْ الأحْيانِ تَكُون القَراَرَات الْغَيْر مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَفْكير بِمَعْنَى أَنَّ تَكُونَ مَوَاقِف مُفاجِئَة تَسْتَلْزِم سُرْعَة الْفِعْل ، أَكْثَر صَوَابًا مِنْ تِلْكَ الَّتِي تُنَال وَقْتًا طَوِيلًا وعميقا مِن التَّفْكِير حَتَّى تُطْبَقَ بِالْوَاقِع وَإِن طبقت سَتَكُون غَيْرُ ذَاتِ تَحَوُّلٍ أَو مَنْفَعَةٍ حَقِيقِيَّةٌ ! 
لَقَدْ قَرَأْتُ عِبَارَة مُفَادُهَا أَنَّ الْفِعْلَ أَوْ الْإِجَابَة الْغَرِيزِيَّة الْأُولَى هِيَ الْأَكْثَر صَوَابًا حِين يحتار الْمَرْءُ بَيْنَ خِيارَيْنِ ! 
وَاعْتَقَدَ أَنَّ فِيهَا نَسَبَه كَبِيرَةً مِنْ الصِّحَّةِ 
دَعْنَا نَعُود لتحليل ذَلِكَ الْمَوْقِفِ 
لَوْ كَانَ هَذَا الْإِنْسَانُ غَيْرَ مُجْبَرًا عَلَى القَفْزِ ! ! ! هَل أَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ لِيَبْلُغ الضَّفَّة الْأُخْرَى مِنْ الْأَمَان وَالطَّبِيعَة المتمثلة بالكوخ ! أَم أَنَّهُ جَلَسَ يُفَكِّر بِطُرُق أَكْثَر سُهُولَة وَأَقَلّ خُطُورِه وألما ! 
بِالطَّبْع أَنَّه سيفكر ويسرقه الْوَقْتِ وَرُبَّمَا انْتَظِرْ حَتَّى يُشيد 
جِسْر بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ويصل  بِكُلّ سُهُولَة لحيث يُرِيد ! ! 
لَكِنْ هَلْ كَانَ سيضمن لِنَفْسِهِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضُ لِخَطَر آخَر ! ! ! ؟ هَلْ هُنَاكَ أَمَانٌ فِي بَقَاءَه وَهَلْ يَمْلِكُ فِعْلًا الْوَقْت لَيَنْتَظِر ؟ ! 
هَل سَتَكُون قِيمَة وَتَقْدِير هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي نَالَه بِسُهُولَة كَبِيرَة وَعَظِيمَة لَدَيْه ! بِعَكْس تِلْكَ الَّتِي تَنَالُهَا بِتَعَب وَصُعُوبَة وَمُثَابَرَة ! 
أَحْيَانًا الْإِنْسَان يَحْتَاج للشعور بِالْخَطَر َوتضييق فُسْحَةٌ الِاخْتِيَار وَالْوَقْت عَلَيْهِ حَتَّى يُعَبِّرَ الْخَطَر لِيَنَال الْأَمَان 
وَلَو تَأَمَّلْنَا التَّغَيُّر الجذري الَّذِي يَطْرَأُ عَلَى  الإِنْسَان سَتَجِد أَنَّ خَلْفَهُ أَلَم كَبِيرٌ وَخَطَر عَظِيمٌ هُوَ مِنْ يَدْفَعُ الإِنْسانَ لاجتياز الصِّعَاب وَالْمَخَاطِر  
فَلَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ فِي ، وَضَع الرَّاحَة وَالْأَمَان لَقُضِي الْعُمْر بالتفكير دُونَ فِعْلٍ مَلْمُوسٌ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ هُنَاكَ فُرَص كَثِيرَةٌ أَفْضَل وَوَقْت طَوِيلٍ لَيَنْفُذُ 
وَنَسِيَ أَنْ الْفُرْصَة وَقْت يحين وَلَا يَأْتِي ، يَصْنَع وَلَا يتواجد 
وَأَنَّ الْإِنْسَانَ مَحْكُومٌ بِقَدْر قَد يَتِيح لَهُ النَّجَاةُ أوْ الْهَلَاكَ . 
فَكُلّ وِلَادَة جَدِيدَة تَحْتَاج لِأَلَم الْمَخَاض . 
كُلّ فَرَحُه كَبِيرَة يَسْبِقَهَا حُزْن عَمِيق . 
وَكُلّ شَكّ يَتْلُوه يَقِين 
الْأَضْدَاد مُقْتَرِنَة بِبَعْضِهَا أَحَدُهُم يَسْبِق الْآخَر ! 
فَلَا نَهَار بِلَا لَيْل 
وَلَا حَقِيقَةَ بِلَا بَاطِلٌ 
وَلَا خَيْرَ بِلَا شَرّ 
وَلَا حَيَاةَ بِلَا مَوْتٍ 
فَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَقْتَصِرُ تَفْكِيرِه بِإِيجَاد الْخَيْر وَالْفَرَح وَالنَّجَاح 
دُونَ أَنْ يُدْرِكَ كَيْفَ يَتَعامَلُ مَعَ الشَّرّ وَالْحُزْن وَالْفَشَل 
دُونَ أَنْ يمتلك قُوَّة تَحْمِل الْأَلَم وَفُهِم الْغَايَةَ مِنْهُ فَهُوَ نَافِع غَيْرَ ضَارٍّ يُرِيك أُفُق نَفْسِك وَيَجْعَلُك تَبْحَثُ عَنْ مَعْنَى الْحَيَاة الْخَاصَّة بِك دُونَ سِوَاك فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا حَيَاة عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ هَدَفَه وَرِسَالَتِه وَمَعْنَاهَا وَمَعْنَاهُ فِيهَا
الْأَلَم هُو الْمُحَرِّك الْأَوَّل لِلْإِنْسَان يَدْفَعُه لِلْإِمَام لِيَنَالَ مَا يَسْتَحِقُّ وَلَا يُقْبَلُ الْعَيْش بِلَا اسْتِحْقَاقٍ ! تَمَامًا كالمعول الَّذِي يُحْرَث بَاطِنِ الْأَرْضِ لِيَجْعَلَهَا تَتَنَفَّس وَتُصْبِح ذَات كِفَائة عَالِيَة لِلزِّرَاعَة وَالْحَيَاة ! 
لِذَلِكَ كُلّ مايتعرض لَه الْإِنْسَانِ مِنْ منغصات فِي هَذِهِ الدُّنْيَا هِيَ أَسْبَابٌ ليتحرك ليقفز ليطأ عَلَى الْجَمْرِ وَيَمْشِي عَلَى الزُّجَاج حَتَّى يَصِلَ لِحِلْمِه بل
لِنَفْسِه إنْ صَحَّ التَّعْبِيرُ 
لِأَنَّهُ إنْ بَلَغَ نَفْسِه اسْتَطَاع تَحْقِيق أحلامه بِكُلّ سُهُولَة وَتَمَكَّنَ مِنْ صِنَاعَة أَيَّامِه كَمَا يَجِبُ مَهْمَا تَقَلَّبْت أَحْوَالِ الدُّنْيَا مَعَهُ وَفِيهِ !

الأربعاء، 14 أكتوبر 2020

من أعماق الصورة!

            
وَقَفْتُ أَمَامَ تِلْكَ الصُّورَةِ مُعْجَبَةٌ بألوانها رَغِم أَنَّهَا تَحْمِل الْفَصْلِ الَّذِي يَخَافُ أَنْ يَصِلَ لَهُ الْجَمِيعُ 
وَفِي عُمْق تفحصي للمنظر أَخَذَت عَيْنَاي تَجُوب يَمِينًا يَسَارًا وَفِي أَثْنَاءِ تِلْكَ النَّظْرَة لمحت شَيْئًا فَعُدَّت بِعَيْنِي للوراء قَلِيلًا وَكَأنَ هُنَاكَ شَيْئًا يناديني ليبوح لِي عَنْ ألَمٍ فَاق قَدَرْت تَحْمِلُه فَألْتَمِس يَبْحَثُ عَنْ وَجْهِ أَيْ عَابِر أَوْ غَرِيبٌ ليلقي عليه حُمُولَتِه الَّتِي أنهكت رُوحَه ! 
قَلْبِي اُعْتُصِر مِمَّا رَأَيْت بَقَايَا شَجَرَة مابين الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ 
جُذُورَها مازالَت مغروسه فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ بِلَا كِيان مَرْئِيّ بَل جَذَعٌ بِلَا ظِلٌّ بِلَا أَغْصَان بِلَا أَوْرَاق بِلَا إِزْهَارٌ ! ! ! ! 
جثوت عَلَى رُكْبَتَيَّ وَجَلَسَت أَمَامَهَا وَجْهاً لِوَجْهٍ ! ! ! 
أَخَذَت أَتَحَدّثُ مَعَهَا بِصَوْتٍ مَسْمُوعٍ وعيناي تنهمر دُمُوعًا 
لَا أَعْلَمُ مَا سَبَبُ الْبُكَاء هَل لِأَنِّي أَشْفَقْت عَلَيْهَا أَمْ لِأَنَّهَا لَمَسَتْ شَيْئًا مِنْ أعماقي فَأَحْيَانًا كَثِيرَةٌ نَحْن نَبْكِي أَنْفُسَنَا لَا الْآمِرُ وَلَا الشّي الَّذِي نَرَاه أَو نَتَعَرَّضُ لَهُ ! 
أَخَذَت التساؤلات تَدُور حَوْلِي 
ماحال تِلْك الجذور هَل مازالَت تَبْحَثُ عَنْ مَصَادِر الْمَاء ؟ !
 هَل مازالَت تَمْتَصّ مَعَادِن الْأَرْض ؟ ! 
أَم انْطَوَت عَلَى  نَفْسِهَا وَفَارَقَت الْحَيَاةُ هِيَ الْأُخْرَى وَتَحَوَّلَت تِلْكَ الشَّجَرَةِ لمقعد يَجْلِس ، عَلَيْه الْمَارَّة لِتَأَمُّل الْمَكَان ! ! 
تَرَى كَيْفَ يَكُونُ حَالَ مَا تَبَقَّى مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ لَوْ كَانَتْ تَحْمِلُ بَقَايَا الْحَيَاة ! ! 
كَيْف تَلَهَّم لِنَفْسِهَا الصَّبْر 
أَلَم تتسائل لِمَاذَا أَنَا يَد الْأَيَّام اغتالتني وحرمتني مِن جِذْعِي وأغصاني ! ! 
لَوْ كَانَتْ الْعَاصِفَة اقتلعتني مِن جذوري وَلَم تتركني ، هَكَذَا مُشَوَّهَةٌ الْمَنْظَر نَاقِصَة متلاشية رَغِم تواجدي ، لَوْ أَنَّ صاعِقَة مِنْ السَّمَاءِ احرقتني وشطرتني لنصفين وَلَمْ أَتْرُكْ مابين حَيَاة وَمَوْت ! ! 
أَلَم ينتابها الْإِحْبَاط يَوْمًا وَتَفَقُّد تقاويها وترثي نَفْسِهَا أَنَا كُنْت مِثْلَ تِلْكَ الْأَشْجَارِ أَتَذْكُر تَنَفَّس اغصاني وَمُلَامَسَة الرِّيح لجذعي وشذى ازهاري المتفتحه وَدُمُوع أَوْرَاقِي المتساقطة أَنَا لَدَيّ ذِكْرَيَات أَلَم تَصْرُخ فِي وَجْهِ العابرين لَسْت مُقْعَدًا فَأَنَا شَجَرَة
 رُبَّمَا لَا تَرَوْنَ جِذْعِي وأغصاني لَكِنِّي مَا زِلْت أَشْعَر إنَّنِي كَامِلَة رَغِم صُورَتَي النَّاقِصَة ! 
وَفِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ الْأَعْصَار المدوي مِنْ الشُّعُورِ وَالْأَفْكَار 
خَرَج صَوْت يَهْمِس بِحَنَان وَرَقَة ! 
وَقَفْت وَأُخِذَت أَدُور عَلَى نَفْسِي 
وهاهو يَهْمِس مِنْ جَدِيدٍ وَإِذَا بِهِ يَصْدُر أَسْفَلَ مِنِّي 
مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ المتبقي مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ 
بَقَايَا الشَّجَرَة : لَا تَخَافِي هَذِه أَنَا لَقَد تَأَلَّمَت مِن حَدِيثَك مَع نَفْسِك وتحليلك لمشاعري وَكَان لاَبُدَّ أَنْ أَتَكَلَّمَ لِكَي أَشْرَح لَك أَنْ تصوراتك لمشاعري ، وحالتي لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا لَقَد نظرتي لِي مِنْ زَاوِيَةٍ رُوحَك لَوْ كُنْت بِذَات الْمَكَانُ أَيْ  لَوْ كُنْت شَجَرَة وَحَدَّث لَك مَا حَدَثَ لِي وَلَكِنِّي  اخْتَلَف عَنْك 
وَرِيد : إذَا هَلْ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ تصفي لِي شعورك الْحَقِيقِيّ ؟ ! 
بَقَايَا الشَّجَرَة : رُبَّمَا لَا يَغْفُلُ عَنْك أَنَّ الشَّجَرَ يَمُوت وَاقِفًا 
سَوَاءٌ بِكُلِّيَّتِه أَو بِرُبْعِه كَمَا حَدَّثَ مَعِي ، سَوَاءٌ كَانَ بإعصار أَو عَاصِفَة أَو صاعِقَة جَمِيعِهَا إشْكَال لنتيجة وَاحِدَة ! 
وَبِالنِّسْبَة لِي حِينَ حُدّثَ لِي ذَلِكَ حَزِنْت فِي الْبِدَايَةِ وَلَكِن حِين وُجِدَت إنِّي سَأَكُون أَكْثَرُ نَفْعًا بَعْدَ مَوْتِي
 أَنْ أَكُونَ مُقْعَدًا يَسْتَرِيح عَلَيْه الْمَارَّة ، ويستمتعون بوقتهم فَي تَأَمُّلٍ الطَّبِيعَة وَأَنَس برفقتهم وُجِدَتْ فِي ذَلِكَ تَمَيُّزًا . 
فَإِنَّا لَمْ أَمُت فَقَط تَحَوَّلَت لشئ أَكْثَرُ نَفْعًا وَأَطْوَل عَمْرًا 
وَرُبَّمَا يَحْسُدُنِي الْكَثِيرِ مِنْ الْأَشْجَارِ عَلَيْه ،
 فَتِلْك الْأَشْجَار ستتحول لجذع خاوَى مِنْ الْأَوْرَاقِ وَلَن تمنح الظِّلُّ الَّذِي يَجْلِسُ تَحْتَه الْمَارَّة وستبقى وَحَيْدَة تَبْكِي أَيَّامَهَا الرَّاحِلَة ! 
فَالْأَشْيَاء المؤلمة الَّتِي تَحْدُثُ لَنَا لاَبُدَّ أَنْ نَرَى فِيهَا الْجَانِب الْجَمِيل وَلَا نعتكف فِي مِحْرَابِ أَوْجَاعِها ، لِكَي نواصل الْحَيَاة دُون إحْبَاط فَالْجَمِيع هُنَا يحكمهم وَقْت إِياب وَوَقْت ذَهَاب فَلِمَاذَا نُضِيع مَا بالمنتصف بالتفكير بلماذا كَان وَلِمَاذَا لَمْ يَكُنْ ؟ ! 
فأستمتعي بالمنظر وَأَخْلِقِي مِنْ كُلِّ مَنْظَر مُؤْلِم مَصْدَرٌ لِلتَّمَيُّز لَا للقصور
وَرِيد : آيَتِهَا الشَّجَرَة الْعَظِيمَةِ فِي جذُور أفكارك وفكرك 
لَوْ انّنَا نَتَعَلَّم مِنْك تِلْكَ الْحِكْمَةَ لَكِنَّا . أَكْثَر فَرَحًا وَأَقَلّ تَذَمُّرا 
رَغِم أَنَّ الطَّبِيعَةَ هِي دَائِمًا الْمُعَلِّم الْأَوَّل لِلْإِنْسَان وَلَكِن حِين يَقْذِف بِنَفْسِهِ دُونَ أَفْكَارِه ومشاعره فَقَط بِرُوحِه وَيَتْرُكُهَا تَعَانَق أَرْوَاح مكوناتها هُنَا فَقَطْ سَيَصِل وَيَتَغَيَّر فِي كُلِّ مكوناته وَسَيَكُون أَكْثَرُ فَهُمَا ووعيا وَإِدْرَاكا لِمَا يُشْعِرُ وَيَتَعَلَّم كَيْف يُفَكِّر ! وَالْأَهَمّ مِنْ ذَلِكَ مَتَى يَنْطِق وَمَتَى يَلْتَزِم الصَّمْت ! 
حِين عُدَّت لِنَفْسِي أَشْفَقْت عَلِيّ نَفْسِي وتسائلت لِمَاذَا أَنَا أَرَى الْأُمُور بِوَجَع يَفُوق الْحَقِيقِة ؟ ! 
لِمَاذَا اعْتَقَدَ أَنَّ كُلَّ مَظْهَرِ مُؤْلِم يَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ مُؤْلِمَة ؟ ! لِ
لمَاذَا مَا زِلْت أَظُنُّ أَنَّ الْعِبَارَاتِ الحزينه تَدُلُّ عَلَى رَوْحٌ حَزِينَةٌ وَالْعَكْس صَحِيحٌ 
أَلَم أَتَعَلَّم بَعْدُ مِنْ مَظَاهِر الْأَشْيَاء بِأَنَّهَا لَا تَعْكِس ، بِالضَّرُورَة فحواها وَهَذَا لَا يَنْطَبِقُ فَقَطْ عَلَى الْمُظَاهِرِ الْكَامِلَة وَالصُّوَر الْجَمِيلَة بَل أَيْضًا الْمُظَاهِر الَّتِي تَحْمِلُ وَجَعًا وَالصُّوَر المنقوصه لَا أُنْكِرُ أَنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَّمْتَنِي دَرْسٌ مُهِمٌّ جِدًّا وَهُوَ أَنْ لَا أُسْقِطُ مَاهِيَّه أفكاري ومشاعري عَلَى أَيِّ مَشْهَد وأحاول أَنْ أَرَى الْجَانِب الْجَمِيلِ مِنْ كُلِّ شَيِّ أَرَاه أَو أَسْمَعْه أَو أصدفة فِي مَسِيرِهِ الْحَيَاة !

الاثنين، 21 سبتمبر 2020

سفر الأعماق!

                       
 من هنا انطلقت الرحلة🖕
 وقفت أمام كل سؤال كشخص أُمِّيٌّ لم يسبق أن تعلم القراءة أو الكتابة
 أو كأني أتأمل عبارة كتبت بلغة لا توجد لها ترجمات  أو بتشفير وطلاسَم!
شُل عقلي،  تبخرت كلماتي،وفقدت القدرة على التعبير
ترى ماذا سيكون الجواب!!!؟؟
 وهل هناك بالفعل جواب؟! 
ماذا تمثل لك حياتك؟؟ 
ماهي، الحياة من الأساس! 
ماهو مفهومها  تعريفها؟! 
و (ال) التعريف تلك كيف لا نجد في اعمدتها تحديد لماهيتها!!
الحياة هل هي أنفاسي منذ سقطت من أرضى وعالمي الحقيقي وهو العدم!
ام تلك الأيام التي حسبت عليّ، وضدي ولم تكن معي يوما!!!
ام تلك المشاعر التي قتلت وأحييت، وعمرت ودمرت أخافت وأبكت، أفرحت فأحزنت؟
هل هي الأحلام المؤودة ام المسلوبة ام المحطة ام الضائعة!!
ماذا أكتب وماذا أصف شي لا تعريف له لا شكل لا مضمون سوى أن عقارب الوقت تحرق شمعة القلب حتى تنتهي!!!
حسنا كيف يصف الحياة ميت على قيد الحياة موثوق بحبل  كأنه حصان بري جامح يرفض الترويض فأعتقل داخل إسطبل يرى ويسمع ويعيش دون إرادة منهم بل هي إرادة الله التي أوجدته وستنهيه!
اتعلم أن تلك الأسئلة أصعب من الإختبارات لأن الاختبارات في مادة معروفة تم دراسة صفحاتها كاملة والامتحان في مضمون ما درست، لكن كيف أجيب على أسئلة مادة مجهولة كالسراب البقيع يحسبه الظمئان ماء وهي عطش وظمأ!!
الخوف كلمة متشعبه. لها نفع  لها ضرر
قد يكون شعور يبعث لقلبك الأمان
 قد يكون سالبا لذلك الأمان
قد يكون سببا للنجاح
 أو يكون سبب للفشل والنهاية
أظن أن السؤال يقصد الجانب السلبي من هذا المفهوم حسنا!!
ياترى مما اخاف؟؟ هل خوفي يمنعني، عن المواصلة!! ام يجعلني أفعل أمورا لا أستطيع فعلها إلا حين أخاف!
كان الخوف رفيق طفولتي  ومراهقتي وشبابي ونضجي
فعن اي خوف أتحدث وماذا يقصد ذلك السؤال هل يريد أن  يحييني ام يغرقني في ظلمات الشعور فقط
أظن أن مخاوفي من الماضي والحاضر.والمستقبل
وأيضا أشعر اني لولا خوفي لما كنت انا تلك الروح
خوف أن أجرح!! ان أخذل! أن أخون! أن اغدر! أن أكسر! 
أن أضيع أن أضل أن افتن!!
يوجد هناك نوعان من الخوف!!! خوف على ، وخوف من،  كان الأول يدفعني لتجاوز الثاني! 
ربما أكثر نوع من المخاوف هو الخوف من الفقد سواء الأحياء أو فقد الرحيل الأبدي!!
خوفي من أن أعجز عن إكمال أمانتي على أكمل وجه ووجهة!
السؤال الذي يكشف الستار عن أعمق جرح في صميمي
 الذي يحطم سدود مواقي قلبي قبل عيني
لماذا انت تخاف؟؟
لاني لم أجد الأمان!!!
ولا ثقة لي بمن هم حولي!
لأن الأمام مظلم لا شمعة تكشف معالمة
و الحاضر كشف هوية النهاية دون ذلك الأمان!

الجمعة، 4 سبتمبر 2020

أمنية الماورائيات !!!

 كنت أتحدث مع تلك القطط التي تطوف

 وتجول في فناء البيت التي تتسلق جدرانه 

وتعلن أن ذلك البيت ملكيتها الخاصة 

ولا يجوز لقط أخر دخول تلك المنطقة

 التي تقع تحت سيطرتهم ،وإن عجزت

 عن حماية منطقتها ،فإن هناك قط شرير 

سيستولي علية بالقوة !

منذ أن سكنا منزلنا قبل اربع سنوات ونصف 
تعرفت على قطة بلون الرمادي وذلك بعد سنة من تواجدنا في المنزل ،وبعد فترة كانت تلك القطة حاملا تأتي لتأكل ولا تقبل أن ألمسها او أقترب منها

 وبعد سنتين من التعارف سمحت لي بالمسح على رأسها وكان إنجاز بالنسبة لي ،

ولكن ابناءها لم يسمحوا بذلك رغم أنهم منذ أن كانوا بأحجام متوسطة حتى كبروا وهم يطوفون بالبيت ، 

أمهم أصبحت أستطيع لمسها وإدخالها للمنزل

 وتقترب مني ولا تخافني وهم يتأملون من بعيد فقط ، المهم أني في كل عراك لهم مع قط دخيل

 كنت أذهب حاملة عصاي أحميهم من تلك القطط الشريره فقطتي مسالمه لا تحب العراك ، 

اليوم طرأت على مخيلتي أمنية عجيبة
 تمنيت أن أكون قطا ليوم واحد لأتعرف على عالمهم
 من قرب لأرى هل حياتهم كما نتصورها!!
 هل بالفعل الوعي هو من يجعل من الحياة متعبه ومشقية ؟
هل المسؤولية هي من تعكر صفوها ؟!
وهل لهم قوانين وحدود وأعراف لا يحيدون عنها !؟؟
هل هناك ظلم وشر وجشع ؟؟؟
هل هناك رحمة وطيبة وتعاون ووفاء؟؟؟
هل طيبتهم تؤذيهم!؟؟
هل يحاولون أن يتخلصوا منها كما يحدث مع البشر؟!
في كثير من المرات حين نتأمل قطة
 تقط في نوم عميق يحسدها الجميع
 ويتمنى أن يكونوا مكانها بلا انشغال ولا تفكير
 ولا قلق ولا أرق !!!
وهل ياترى تلك القطط تحب ؟؟
وتعاني من ألم الخيانة!! 
ومن الإهمال ومن الغيره!؟؟؟
ولكني وأنا أتمنى تلك الأمنية قلت لنفسي أني سأحمل كل وعيي وطريقة تفكيري ونظرتي للحياة
 لذلك العالم ولن تكون نظرتي حيادية وبعيدة عن كوني إنسانا وإن تجسدت في هيئة قطة ،وتلك المفاهيم ومعناها لن يكون في نطاق تلك العوالم المختلفة عن الإنسان لأن العقل وحدة من تبناها ووجدها !
ولكني أرى أن القطط ايضا لها سلالاتها المعدمة،  البرجوازية والأرستقراطية 
وهناك قطط مشردة بالشارع وتأكل من القمامة وتتعرض للإهانة  وتمرض ولا تجد دواءا،
 وأخرى تسكن بيوت فارهة وتأكل طعاما مخصصا وتعرض على الدكتور البيطري بشكل دوري
 للحفاظ على سلامتها 
هناك قطط ضعيفة وأخرى قوية وهناك طيبة وشريرة ، وهناك تفاوت وفروق سواء على صعيد الشكل او نمط المعيشة
  
تعجبت من نقاط التشابة  الكثيرة التي تتواجد 
في جميع تلك العوالم التي خلقها الله 
وتذكرت قول الله تعالى (وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحين إلا أمم أمثالكم )
 وليس فقط عالم القطط الذي تمنيت أكتشافة
 بتحولي لا !!!
كذلك عالم الطيور والعصافير وهل هي تشدو طربا 
أم تفيض شجنا !!
هل الحياة بالنسبة لها كما نراها تحليق وحرية  انطلاق أم هي تعاني أيضا من الخوف والقيود والحرمان ؟!!
وكذلك عالم البحار وودت أن أكون سمكة


 تلك التي تفقد ذاكرتها كل عشر دقايق ،
ياترى تلك العشر دقائق هل تحمل لها وصفا دقيقا لماتعيشة !؟
وماهي الحياة التي تسكنها تلك التي تتجدد كل عِشر دقائق،!
وياترى ماذا تفقد من ذاكرتها -!!؟؟
والذاكرة تشتمل على كل المهارات !
أم ماهي ماهية تلك الذاكرة هل تنسى مواطن الخطر مثلا فتذهب سابحة لفم القرش
او أي سمكة مفترسة وتلهو بأسنانها مثلا !!؟ 
وجميع  ما سبق من تصورات تبناها عقلي
ربما المسلسل الكرتوني مغامرات نيلز جسد طبيعة الفكرة وهو انسان تقلص وتضائل حجمه
 وأستطاع فهم لغات كل المخلوقات وأختلط  بهم وتأثر  وأثر وكان جزءا منهم ، أظن أنه الأقرب لمثل تلك الأمنية 
لقد تذكرت ذلك المسلسل الكرتوني وأنا أدوّن  أمنيتي العجيبة !!!!


أظن ياوريد أنك حتى في تشكلك لن تتخلصي من تساؤلاتك التي لا تنضب!!!  
 وسيتم نفيك لجزيرة تحاكين فيها الشجر وتكونين فيها شجرة !!!
ياترى كيف تشعر الشجرة وما ماهية الحياة بالنسبة لها!!!!😂🙃
مثل ما يقولون 
أبو طبيع ما ييوز عن طبعه!

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2020

القصة الأقرب لروحي (لقاء مع طيف كاتب)


كنت أتجول حول منزلنا أتأمل البيوت ،

وأقول في نفسي
 كل بيت من تلك البيوت هو كتاب يحمل العديد من القصص 
ويروي الكثير من تفاصيل المشاعر والمواقف والخبرات ،
وكأني أتجول في رحاب مكتبة ضخمة 
تصطف تلك المنازل كالكتب  فيها ، 
وأنا في لحظة تأملي
 وإذا بي ألمح طيفا أبيض رغم شدت العتمة،
 وأسمع صوتا ينادي بإسمي وريد ....وريد....وريد 
إتجهت مسرعة لتلبية النداء فربما ذلك الطيف يحتاج للعون
أو للمساعدة ،كان طيفا ولم يكن شخصا
 أصابني الهلع وأرتعدت أوصالي، ولكنه عرفني بنفسه
 فهو روح لأحد كتابي المفضلين الذي أدمنت على قراءة كتاباته
 والسفر مع مشاعرة وتحليل أفكاره وأنفعالاته
 والإنصات لصوته وهو يلقي المقالات والمحاضرات 
،تلاشى مني في حينها الهلع ليتحول إلى فرحة باللقاء 
فرحبت به وأعتذرت منه لأني كنت خايفة منه في البداية 
،وبدأ الحوار فيما بيننا 
طيف الكاتب:لقد وقع إختياري عليك ياوريد من بين 
جموع قرائي ومحبين حرفي لأنك لم تكوني قارئة حروف
 وكلمات بل كنت قارئة مشاعر ومنصته لموسيقي الأحاسيس
 لقد إقتربت روحك من روحي حتى بلغت معرفتك
 رغم إختلاف العالمين الذي يسكنه كلانا 
وريد:هذة شهادة أفخر بها ووسام على جبين روحي
 بأن أبلغ ذلك المقام الذي مثلتني به 
،فأنت يا كاتبي قريب من الروح دون حاجة للتعمق .
طيف الكاتب :اليوم ياوريد أريد أن ادخلك عالمي الحقيقي
 الذي كنت احيا فية، المكان الذي كنت أكتب وأعيش فيه
 وأعرفك على أصدقاء العمر والروح والذي ألمني كثيرا فراقهم 
وتركتهم لليتم والضياع والهجر ،
اليوم سأجعلك تدركين أن قربك من روحي لم يكن فقط شعورا عاديا منك ،بل كان شعورا يخترق كل حواجز الزمان والمكان ،
فتعالي معي،لقد سمعتك كثيرا تتمنين أن تتعرفي على كل ما يتعلق بروحي من امور مختبئة خلف أروقة الزمان،ويحجب عن
 مشاهدة العين من ذكريات طفولتي ، من أيام مراهقي ،
 من مغامرات شبابي ، من الأشخاص الذين أحملهم ويحملوني في قلوبهم وكان لهم الأثر الكبير  فيما كنت علية ،من ألام رافقني ودموع ذرفتها وجروح لم تجد لها مداوي 
،كنت أنصت لحلمك بأن تكون لك قوة خارقة  
وتدخلين زماني ومكاني متخفية وتنصتين لأحاديثي السرية بيني وبين ذاتي وكم كنت تتوقين لأن تكوني صديقة لتلك الذات ،
 اليوم سأحقق لك حلمك فتعالي لأدخلك أرض عالمي كما تتمنين .
وريد :حقا أن كل ما ذكرت أمنيتي وحلمي ولم أستوعب بعد أنك كنت تنصت وتسمع كل أحاديث روحي إليك ،كنت أظن أني فقط من يزعجك بذلك التواصل وبأنك أبدا لم تكترث له ،واليوم انا أحلق فرحا لأني أخيرا سألج لعالمك الحقيقي سأرى روحك من خلف الستار فهيا نذهب إلى حيثما تشاء 

وماهي إلا لحظات قليلة وإذا بي أنا وطيف كاتبي أمام منزل كبير مطلي بالبياض بشرفات مطلة على  حطام حديقة  لم يتبقى منها سوى شجرة سدر معمرة شاحبة اللون  تحيطها أوراقها المتساقطة من كل جانب ، وتمثال نافورة تصدع من تجدب ماءه  وتشقق من لهيب الشمس ،
وكانت هناك مظلة ممزقة  أسفل منها أرجوحة للكبار
 ألتوى أحدى كاحليها وكأنها تعلن النهاية 
طيف الكاتب :هذا هو بيتي ياوريد ،هاهو المكان الذي كنت أهرب فية من  ضجيج العالم ، من نفاقهم ورياءهم ومجاملاتهم الإجتماعية ،مازلت أسكنه روحا ولم أغادرة سوى بجسدي 
، مازالت روحي تحرس كل ما فية وتودع الراحلين من أشيائي على مضض مني فهذة حكمة الحياة 
وبينما نحن نسير ، وإذا بالسدرة تسعل منهكه ، 
وتقول اهلًا بعودتك لقد تأخرت 
فرد عليها طيف الكاتب أهلا بك يا سدرتي  العزيزه
 أود أن أعرفك على روح جميلة 
هي من أخرجتني بعيدا عنكم للحظات، لأنها كانت ترسل لي كل يوم طلب بالتعرف علي وعليكم في كل ليلة تطلب صداقتي ألف مره فكان لابد أن ألبي طلبها 
فأبتسمت السدرة وقالت  هل مازال هنا مثل تلك الأرواح !!!!
فأجاب طيف الكاتب :نعم هو نادر ولكن موجود ربما هي أخر امتداد لتلك الأرواح 
لأعرفك عليها وريد 
وريد :تشرفت بلقائك أيتها السدرة الجميلة والنبيلة الحسناء في صفاتك والراقية في جمال أسلوبك 
السدرة وهي تحملق بتعجب ! وتجيب الشرف لي عزيزتي وريد 
وريد :هل من الممكن أن أسألك عن ذكرياتك مع صديقك الكاتب 
 وكيف كانت أيامه معك قبل ان يرحل جسدا !!!
السدرة وهي تستفيق من غيبوبتها ،وتستعيد نشاطها وتجيب بكل ثقة نعم وبكل سرور فتلك الذكريات تعيد عنفواني وتشعرني بصباي 
وهاهي السدره تتورد خدود أغصانها بالإخضرار وتبدأ بتدوير شريط الذكريات منذ أول لقاء لها مع صديقها الكاتب وهاهو المكان يعود لسيرته الأولى من إخضرار وازهار متفتحه وتغريد عصافير و  هاهي المرجوحه تعود لشبابها وتقف بعنفوان على ساقيها  وكأن لمسة سحرية أعادة للمكان رونق الحياة ،كما تفعل بعادتها ذكريات الطفولة بروح شيخ مسن ،
السدرة :كنت شجيرة صغيرة حينها وكنت أرى والدته وهي تحملة في أحشاءها جنينا وكانت والدته شديدة الولع بالنباتات والإزهار  ، بالحديقة هي مكان لتأملاتها ووقت قراءتها  وكانت تتحدث مع كل شي وكأن له روح  واعية وناطقة وكانت تعتني بي وبكل النباتات بشغف وإهتمام كبير وتحب تربية العصافير والكناري وتعشق صوت البلابل على آغصان الشجر وكل ذلك أظن أنه أنتقل لطفلها وراثيا فلقد كان صديقي شبيها لصفات والدته وطريقة تعاملها مع الحياة ،
ولد بعد أشهر قليله وكنت أراه كل يوم يكبر ويكبر 
وهاهو يبدأ بالنطق بأول كلمه ماما كانت والدته مسرورة بذلك اليوم 
وقد أرخته كذكري في مذكراتها وكانت حريصة على تصوير كل لحظات نموه وكنت بالصدفة أبدو بأغلب صورة، وهانحن نكبر سويا ويبدأ بالوقوف والمشي ومن ثم الإلتحاق بالمدرسة 
ذلك اليوم كان صعبا على كليهما فلم يعتد هو على فراقها رغم أنه كان في أحيان كثيرة يجلس تحت جذعي ويتأمل لساعات السماء وهو مستلقي على العشب ، وكان لا يجيد التعبير عن مشاعره إلا بلغة واحدة وهي لغة العين وكانت والدته متمرسة في فهم تلك اللغة كعادة الأمهات فهن يشعرن بمكان الألم في أجساد أبناًئهن أكثر من الأبناء أنفسهم ، 
كانت طباعه مختلفة عن بقية الأطفال،
 ربما لانه كان الوحيد المدلل الذي يحيطه الحب من كل جانب
 والذي ينتظر والدية منه  أشارة واحدة ليسرقو منه إبتسامة جميلةو لكي يقدمو له كل ما يطلب وأكثر ولكن كان لصديقي عقلا مختلفا فهو لا يرى في الحياة  ما يثير شغفه 
بل كان حريص على كل مقتنياته من أشياء ومشاعر وحتى أفكار رغم أن صفة البخل لا تنتمي إليه ولكن هو لا يعطي لمن أراد الأخذ عنوة منه هو يعطي متي شاء وحيثما أراد ، منذ بداية طفولته كان قلبه ينبض بالحب ويتعرف على ماهيته ويخلص له بطريقة طفوليه،
 واظن أنه مازال محتفظا بذكرى أول نبضة قلب طفولية له ، فقلب صديقي ذاكرته قوية جدا وهو السر في معاناته الوجدانية التي صادقها طوال مسيرة حياته حتى هذة اللحظة ، كان يجلس في كل يوم منذ ان عقدنا صداقتنا يتساؤل  ويسأل ويقص علي مواقفه اليومية التي تحدث اثرا به ويعبر عن مشاعره للنجوم وضوء القمر ، ويكتب ويكتب ويكتب وأظن أن مكتبته زاخرة وغرفة نومه بذكريات تفوق التي دارت بيني وبينه                       


وريد: أشكركِ أيتها السدرة النبيلة على ما أثريتني به من ذكريات جميلة وأظن أن ما بين كل ذكرى وذكرى تفاصيل لا تروى ولكنها فقط تحس مع كل شهيق  وزفير ونبضة قلب وأنتي تعيدين  صدى صوتها على مسامع روحك 
وهنا قال طيف الكاتب متوجها بالحديث لي، 
هيا بنا لنكمل رحلة الذكريات وندخل ذلك البيت الذي يملك الكثير والكثير منها
وريد :أستأذنكِ أيتها السدرة ولنا لقاء أخر 
السدرة :تفضلي يا عزيزتي وانا في إنتظارك 

وها أنا وطيف الكاتب أمام الباب الرئيسي للمنزل ننظر لبعضنا وكأننا نخشى سويا لقاء ذكرى لا تقوى الروح على حملها !!
فقلت له أرى في عينيك الكثير من الألم والحنين والخوف من الإقتراب هل فعلا ما تشعر بِه روحي فلقد أنتابتني نفس الأحاسيس .

إبتسم طيف الكاتب وأغمض عيناه إشارة منه للتأكيد على حدسي ، 
فقلت له أولست تعيش معها وبها فكيف تخافها !!!
فأجاب :هو ليس خوف ولكن روحي لا تحتمل إعادة فتح أبواب أغلقتها منذ سنين بكل  ما بداخلها من أرواح ومشاعر  .
وريد :إذا لا داعي للدخول وفتح تلك الأبواب وأكتفي بحديث السدرة 
وهاأنا أهم بالإلتفات للعودة من حيث أتيت ،وإذا بيده تمنعني من الإبتعاد ويطلب مني تجاوزه ومشاعره والدخول إلى هناك .
وريد :حسنا سأفعلها وذلك لأني سأشاركك ذات الألام وستحمل روحي كما ستحمل روحك لذلك سأوافقك وأدخل إلى هناك .
وها انا أضع كفي على الباب مرتجفة وكأن  الباب قطعة ثلج يحرق من برودته ، ودفعته بقوة وأسمع أزيز وفرقعة تروسه 
وأنينه الذي يشعرني وكأنني أضغط بقوة على بناء متهالك ،وها هو الباب يبدأ بالحبو على الأرض فقد أنهكه الجمود وبدأ يظهر لي من خلال الفتحة التي كانت تتسع وتتسع لأرى ما يقطن داخله بشكل واضح 
وفي تلك اللحظة تتعالى الأصوات من كل صوب
 متوجهة بالحديث لطيف الكاتب
وإذا بالجدران وكل ما يسكن من أثاث وموكيت وأرائك ولوحات معلقة وطاولات الخ من محتويات الصالون 
كيف تسمح لنفسك أيها الكاتب أن تدخل علينا روحا غريبة ونحن بثيابنا الرثة والبالية وبمعنوياتنا المتهالكة أنت أقتحمت خصوصيتنا ولم تستأذن منا لتفعل ذلك وهذا جرح للمشاعر لا يغتفر !!!!
وإذا بالجميع يعبس ويثور في ذات الوقت وهانحن نتقدم للمكتب والذي كان بابه مفتوحا على مصراعيه وكأنه يحتضن غبار الزمن 
واذا بالمكتبة تتثائب فتصاعد الغبار منها في كل مكان وتتطايرة بيوت العناكب التي نسجت عليها  وتضطرب غيظا تلك العناكب لتختبأ من جديد في أحدى الزوايا ،
وفي تلك اللحظة دخل الغبار لرئتي وأخذت أسعل بقوة وإذا بجميع الكتب المرصوصة على أرفف المكتبة تستفيق ويفتحون أعينهم بصعوبة وكأنها مثقلة بأطنان السنين
المكتب :أهلا بك سيدي لم أرك منذ مدة طويله لقد إشتقت كثيرا للجلوس معك 
كرسي المكتبه وهو مشرع ذراعيه أهلا بك وأخيرا جئت لأحتضنك من جديد 
وهاهي الجيثاره تحاول الوثب ولكن قدماها تيبَّست لأنها لم تعد تُمارس الرياضه منذ أن توقف  نبض أوتارها 
وهاهو الكمان يخرج من خلف الجيثاره فلقد أحتمي فيها بعد أن شق علية البقاء في زاويته الخاصه وحيدا 
وفي تلك الأثناء رد عليهم طيف الكاتب أهلا بكم جميعا وأعتذر عن إدخال ضيف دون أن أعلمكم 
ولكني كنت أريد أن نقوم برحلة جميعنا مع الذكريات ونحقق أمنية لروح تستحق أن تبقى بالروح 
ولقد أخترتها لأنها ستحتفظ بذكرياتنا معها فهي ستكون في مكان أمين 
وماهي  إلا لحظات ويعود كل المكان وبكل محتوياته لسيرته الأولى مع اول أحساس لهم بالعودة لزمن الذكريات
فالذكريات تدفق للدماء بالأوردة ،نفوق المشاعر بعد موتها ، هو عودة ليست لزمن بل لعمر بل لقلب بل لحياة تنضح بالمعنى الواضح والحقيقي ،الذكريات جهاز إنعاش يعيد روح اللحظات .
كان المكان جميلا ساحرا فأوراق الجدران أتخذت من طيف الغروب لونها ومرصعت بأزهار ناعمة  واللوحات بإطاراتها الذهبية وبمعانيها التي تحتاج كل واحة منها الوقوف عمرا لتحليل محتواها وفهم معناها ، رغم بساطة المكان ولكن فخامة الذوق هو من عكس روعة لا متناهية فالمسات الناعمه والتفاصيل الدقيقة هي من أثرت جماله ,المكتب كان من خشب السنديان بلونه البني القاتم و الكرسي  والمكتبة  كذلك وكان الكرسي منجدا بالجلد ذا اللون الاسود وكذلك كانت مقابض الأدراج  ،
وريد من أين أبدأ ياترى ؟؟!!!!
طيف الكاتب :أنا سأبدأ في كل درج من تلك الأدراج تفاصيل لمرحلة عمرية بجميع ذكرياتها بهدايا عيد ميلادها، بقصص حبها، وطيشها وحماقاتها ، وبشرائط أغانيها وأسطواناتها، هنا المرحلة الابتدائية وهنا المتوسطة، وفي اليمين الدرج الأعلى للثانوية والأسفل للجامعة وأخر الأدراج لسنوات الإغتراب التي أكملت فيها دراستي بالخارج ،وفي كل رف  من رفوف  المكتبة 
كذلك تسلسل لما قرأت مع كل مرحلة إضافة لتلك الكتب الأساسية في التعليم 
أما الذكريات الأكثر قربا فهي التي أحتفظ بها في غرفة نومي أتشارك معها أنفاسي واحيي على أنفاسها ، لم أتنازل عن شئ من أيامي كلها دفنتها في كتاباتي قبل أن أدفن أنا في قبو العمر 
وريد :مابين نشوة وحسرة وفي عيني لمعة دمعة رافقتها إبتسامة فلقد شعرت بكل ما كان يحس به من أوجاع وحنين يمزقه وهو صامت كتمثال يرسم إبتسامة التجلد على معالم بينما عالمة الداخلي جاثم على ركبتيه من ألم ما يحمل .
وها أنا أوجه كلامي له وأرجوه أن نخرج ولكنه يتنهد ويحرق وجه الذكريات معه 
طيف الكاتب:نحن الأن في وسط البحر فلابد من المواصله لبلوغ الضفة الاخرى .
وريد :إذا سأبدأ بتلك الطفولة ،فلدي الكثير من الأسئلة التي طرأت علي من خلال حديثي مع السدره 
لماذا كنت لا تعير أو تعطي ألوانك أو كراستك لزملائك وأنت تعلم أن والداك سيأتون لك بغيرها ؟؟
طيف الكاتب:هههه لقد أضحكني سؤالك الذي أعادني إلى لحظات مازلت حتى الأن أتعمق وأختلق أسباب ودوافع لها ولم أجدها حتى الأن ، ولكن سأبحث معك الأن عن الدافع الحقيقي وراء فعلتي تلك ، ربما كنت أعتبر كل شي لي هو بمثابة جزء من تكويني وأن سلبي أيها يعتبر نوع من الضعف عن حماية نفسي وممتلكاتها ، وربما الطريقة التي طلب بها هذا الشي كانت مستفزة  لي وفيها نوع من الإجبار لي لذلك بدوت لكي بهيئة اللئيم والحريص او البخيل !!!!
وريد :دافع منطقي ،السؤال الثاني لماذا كنت تحرص على مصادقة فقط من يشبهون سلوكك ويحبون ما تحب ولم تكن محبا للإختلاف في صداقتك ؟؟
طيف الكاتب:السبب يعود لأني شخصية لا تجيد التعبير عن مكنوناتها ومن يشبهني سيتفهمني ويفهمني ولا أحتاج لتبرير تصرفاتي وردود أفعالي معه فإن وجد كنت معه وإن لم يتواجد فأفضل البقاء مع ذاتي التي لا تحتاج مني لتبريرات ولا أخشى أن تسئ فهمي او تتحسس مما يصدر مني بشكل عفوي وتلقائي .
وريد :لماذا اخترت الصمت لغة لك ؟!هل لأنك لم تجد من يفهمك !أو لأنك تريد أن تبقى الغامض الغير مفهوم !وتمنع الأخرين من الإقتراب منك ؟
طيف الكاتب :ربما جميع ما سبق !!
وريد سأكتفي الان من الأسئلة وسأعود لها في وقت لاحق !!والأن سأستمع لذكريات تلك الجدران واللوحات معك 
أيتها الجدران ماذا لديك من ذكريات مع كاتبنا الجميل 
الجدران :وهي تذرف الدموع بإبتسامة يا وريد الذكريات كثيرة ولكن منها ما تذهبه الذاكرة ومنها ما يحفر بعمق القلب لا تمحوه الأزمان ،ومن تلك الذكريات كان كاتبنا يدير الأسطوانات الموسيقية بإختلاف نوعها سواء كانت راب  او الكلاسيك او الطرب الشرقي وكان يرقص السلو في اغلب أوقاته وكأنه بالفعل يدعو روحا لمراقصته وكل معالم وجهة تتغير وتختلف وكنا نشعر وكأنه بالفعل يراقص معشوقته وكأن الأزهار والفراشات ترقص معهم وتدور حولهم النجوم ، 
في هذة اللحظة إلتفت على طيف كاتبي ووجدت معالم وجهة منتشية بفرح وإبتسامة مشرقة ولمعت تتلألأ كبريق ماسه من عينه 
فقال لي وهو يبتسم أظنك تفعلين مثلي ياوريد ؟؟؟!!!
أبتسمت وتصاعد الخجل إلى وجهي واشتعل بالحرارة فقلت كيف عرفت ذلك !!
فغمز بأحدى عينية وقال أوَليست الأرواح تعرف الكثير عن بعضها دون لقاء!!!
وريد :أجل هو كذلك 
وإذا بِه يمد يده اليمني طالبا مني مشاركته رقصة السلو  وما كان مني إلا أن وافقة دون تفكير وعلى انغام أغنيتي التي تعودت أن أرقص عليها 
وهي للمغني البريطاني إنجلبرت همبردنك فقد كان هو يرقص أحيانا عليها وهي بعنوان how I love you
وها هو يدير الرقص و إسطوانة المشاعر تدور معنا فقال لي أظن أنك تعين جيدا ما معني أن تراقص روحا روح غير مرئيّة بالعين ولكن فقط محسوسة ملموسة بالنبض والروح 
فقلت له أظن أنه أعمق أنواع التواصل التي قد يمكن تواجدها بين الأرواح ولكن هل كانت الروح التي تراقصها من نسج خيالك مثلي أم أنك عشت وتذوقت طعم الحب معها ولم يكتب الله لكما لقاء يجمعكما فأكملت سرد نبض حبك معها خيالا ؟
طيف الكاتب :كانت واقعا لم يشأ الله وقوعه وذلك الواقع بكل تفاصيله الصغيرة المهمة والساذجه بعطرها ،بضحكاتها، بنبضاتها ،بصوتها ،بلمساتها بنومها بصحوتها ...بكل ما تسعفني الذاكره على سرده الان لك ومالا تسعفني علية أحياه باليوم ألفا ،لا بل بالثانية ألفا .
وفي أخر الألف!!!!! توقفت الموسيقى وتهاوى هو على الأرض وهويت أنا معه أدماني شعوره وأبكاني وفاءه وأغاضني نوع إحساسه النادر الذي شغفت بالإلتقاء بمثله ، شعرت حينها وكأن سهما من النار أخترق ظهري وأخرج رأسه من صدري ولكنه لم ينطفأ فأشغل كل ما يسكن بالقفص الصدري من مشاعر ،كان صمتا ينهمر دموعا من
كلينا وكلانا يتحد بشعور واحد وذلك الشعور ينتمي لواحد فقط هو طيف الكاتب .
وتوقفة اللحظة 
وكان كل شئ حولنا تتلاطمه أمواج الذكريات لتكسر أحدى أضلعه أو تسلب منه مجداف تقاويه حتى يستسلم للغرق في بحر الحنين 
.  شعرت بعجزي عن تخفيف معاناته فأنا فقط شاطرته بعض إحساسه ونهارت دفاعات مشاعري وأصبت بنوبة من البكاء  
وهاهي الدموع تنهمر كالمطر وتختلط بالحبر والورق وغبار الزمن وحنين اللحظة ،وفي تلك الأثناء كان طيف كاتبي غير قادر على رفع رأسه  والنظر لنا وكأنه وضع نفسه في موقف ضعف،  ذلك الضعف الذي لم يشاركه يوما إلا مع ذاته بعيدا عن الجميع  ،لكن حالتي الوجدانية التي كنت فيها جعلته ينسى ما يمر به ،ويستجمع قواه ويبدأ بمحاولة النهوض ويعيد لروحه رباطة جأشها 
طيف الكاتب :توقفي عن ذلك !!ماتلك الدموع التي تنحدر كالشلال ،ياترى ماذا تذكرتي من أمور جعلتك تنهارين هكذا !!!خاطبني متعجبا
 روحي في أوج ضعفها وتتلاطم الأمواج  في عيناها كإعصار مرعب ينذر بالخطر ، وثبت كالنمر بعد أن كانت قبل ثواني كطائر مكسور الجناحين ، نظرت في عيني الكاتب وقالت بصوت يزلزل المكان وقلوب من فيه 
وريد:صفقوا ......هيا صفقوا 
واخذت تصفق بقوة وكأنها تتعمد كسر كفوفها وكأنها تهدي لنفسها الوجع 
طيف الكاتب :ماذا حدث لكي أيتها الوريد نصفق لما ؟؟ولمن ؟؟
وريد :صفقوا للغدر ، الخيانه ، الظلم، للإستغلال ، للكذب ، للنفاق ، للإحتيال لكل الصفات التي تكسر القلوب وتسلب الأرواح وهي داخل الجسد، أجيبوني وبصراحة أوليس وفاءكم وصدقكم وأخلاصكم وعدلكم وإنصافكم وحقيقة مشاعركم و وجوهركم  وأحاسيسكم النبيلة والجميلة هو من جعلكم بكل هذا الألم وبكل تلك الأحزان؟؟
طيف الكاتب :قد يكون كلامك صائبا ولكننا أخترنا أن نكون أنفسنا على أن نتلون ونخسر ذواتها ونتوه منها .
وريد :أين هي أرواحكم أو حتى ذواتكم التي تتكلم عنها أنظر حولك ،انظر لنفسك بصدق كما تعطي بصدق 
هل عاد قلبك حيا ؟!هل ترى في عينك أنت !؟هل تفكر فيك وحدك ؟!هل تستسيغ الطعام والخروج والنوم الخ من مقومات الحياة 
أم هل تحيا الحياة أم مازلت تبحث عنها ؟!
كفاك كذبا وخداعا وغدرا وخذلانا وخيانة وتلاعب وتلون ونفاق  على نفسك لنفسك !!!
تأمل جيدا كيف تعطي مالا تعطيه لذاتك ،ألم يقولون الأقربون أولى بالمعروف !!
فماهو المعروف الذي قدمته لنفسك أن تقضي عليها بسبب أنك لا تريد أن تكون مشاعرك غير حقيقية او غير وفيه الخ من أمور وصفات لا تسعدك بل تؤلمك !!!
وريد أوليس الوفاء والإخلاص هو ما يقيد كل شي هنا ويميته وهو على قيد الحياة ، 
لماذا أبقيت تلك الأشياء تتذوق الموت ببطئ وهي على أنفاس الحياة وفي إمكانها العيش في حيوات أخرى والإستمتاع بأيامهم
لماذا لم تكن رحيما بهم ودفنتهم معك ليموتو مرة واحدة لا مرات لا عدد لها !!!هل ذلك هو الحب ؟؟؟هل ذلك هو الإيثار ؟ماذا أسميه هل أنانية منك ؟فقط لأنها أملاكك أنت سلبتها حق الحياة كما فعلت في كل شي تملكه  ويسكن جوفك !

وإذا الأصوات تأتيني من كل الجهات ، تتساقط اللوحات من واجه الجدران وتسقط الكتب من رفوف المكتبة وتتناثر الأوراق  والهدايا من الأدراج  وتحيط بي الشمعدانات المحملة بالشموع من كل جانب  ،وتقف الجيثاره  متقبطة خصرها بحنق ويأتي الكمان حاملا عصاه يشير بها علي  الكل ثار من كلامي وطريقتي في الحديث مع صديقهم ،والجميع يهمون بطردي من البيت 
 
وريد :نظرة لهم بشفقة وحزن وقلت لهم وفاء غبي لا ينفع أحد ولكنه يؤذي روح ذلك الأحد الذي يحمله ،هل لأنني نطقت بالصوت المخنوق والمدفون تحت ثلاث ظلمات في بطن حوت  أرواحكم أغضبتكم  علي ، ذلك الصوت الذي ترفضون الإستماع إلية حتى بينكم وبين ذواتكم لأنه يجهز عليكم ويفتح كل جراحاتكم المندملة ، هذا الشي غير مستغرب فحين يقول الإنسان الحقيقة التي تلامس وجدان الأرواح  توجعهم الحقيقه فيوجعونك بردة الفعل ، تعال أيها الكمان الذي تشهر بعصاك بوجهي ،أريد أن أسألك سؤالا واحدا وسأكتفي بما تقول ولن أكمل حديثي المزعج هذا على مسامعكم وسأخرج كما تطلبون .
الكمان :لا أريد الحوار معك فقد سقط قناع طيبتك الزائف فأخرجي بكرامتك إن كنت تعرفين معناها !!
طيف الكاتب :توقف عن هذا الكلام أيها الكمان ، هي تقول ما يلمس روحها قد يبدو الكلام موجها لنا فقط ولكن هو للجميع هنا فهي روح لا تختلف عنا في شئ سوى أنها تصارح نفسها بنا وتصارحنا بنفسها ، هل أستوعبت كلامي أيها الكمان ، وأيضا أنا من دعوتها لتلك الرحلة مع الألام والذكريات لأحقق لها حلما تتمناه فلا تتردد بالحوار معها !
الكمان :أعتذر يا صديقي كلامها مستفز وهو ما دفعنا للهجوم عليها ، وسأنفذ ما طلبته مني بكل موده من أجلك فقط!
وريد :شكرا لكليكما ، السؤال أيها الكمان ، ألا تتمنى ولو خيالا بينك وبين ذاتك أن تسمع صوت أوتارك ورقص عصاك مع أنامل ناعمة وتبادل نظرات الإعجاب والترقب والشغف بينك وبين عازفك والتمتع بالإهتمام والعناية والتنقل من بيتك لكتف عازفك والمشاركة بالسمفونيات العالمية او حتى السهرات الرومانسية وفي لحظة الخيال تنسكب دموعك وتلعن نفسك ألفا لأنك شعرت بعدم وفائك وخيانتك لصديقك الغائب ؟ 

الكمان :نظر في عيني وطئطأ رأسه وصمت !
وريد :للصمت صوت يشئ بدافعه !!لقد بلغني الجواب أيها الكمان 
وانتي أيتها القيثارة ألا تتمنين خيالا أن يشاركك الرقص عازف يعيد لروحك الصبى ويجعل من أوتارك موطنا للغة الحب والجمال 
هل أشتقتي لصوتك هل ثقل سمعك هل تهاوى شموخ عنقك وأنتي مركونة في دهليز الوفاء
القيثارة تعود لمكانها دون أن تنطق بحرف !!!
وريد الجميع يعانق الصمت الظاهري ويحبس دموع مواجهته الحقيقه ويكتفي بسكبها حمما داخل أعماقة ففي الأعماق تروى الحقيقه !
الحب ليس أن أتركك خلفي تتألم وتتصارع مابين وفائك لمشاعرك الحقيقية وبين صدقك مع نفسك 
الصدق يتكلم والوفاء يخنق أنفاسه ليخفي صوته ولا تسمعه الروح التي تعلم جيدا ما سيقوله دون أن ينطق به 
الحب ليس بأن أحصل عليك فإن لم تكن أنت سأميت الحب او سأعيش بخياراتي معك بعالم وهمي وأنت تعيش السعادة  بواقع  حقيقي ، الحب هو أن أراك سعيدا حتى وأن كنت بين يدي سواي وأن أدعو لك بالخير كلما هممت للدعاء لنفسي وهنا يكمن الوفاء لمشاعري والصدق في وعدي  وليس في أن أحرم نفسي من الحب وفاء لمن يعيش الحب بعيدا عني 
السعادة ليست حلم او أمنية او قلب أحبه فيحبني السعادة لا اسباب لها فهي تأتي من العدم ، ففي حين كل ماهو حولك يدعو للحزن والشقاء والألم تجد الله قد زرق السعادة في قلبك وروحك بلا أي شروط تسبقها ، فلا تخدع نفسك بأنها تأتيك من سبب معين .
وبعد تلك الكلمات عادت وريد للأرض تلملم دموعها المتساقطة التي لم تجد لها مكان في هذا البيت ، فالأرض نبذتها والجدران وكل الاشياء لأنها صدحت بالحقيقه !
طيف الكاتب :شعرت بكل حرف شعور نطقت به روحك أيتها الوريد وأعترف أن كل ما قلته صحيح ، وجعلتي روحي تتقازم أمام كلماتك وأزلتي بصراحتك غشاوة كنت لا أستطيع بسببها النظر للأمور والمشاعر بوضوح ،جميل أن تجد معك بالحياة روح تكون كالمرآة تريك وجهك الحقيقي بلا شوائب أو ضبابية تمنحه الجمال . لقد وصلت من خلالك أن الحب حرية مطلقة لكل الأشياء التي نحبها ، هي العيش على أنغام سعادتها بالحياة دون إلغاء لبحثنا عن الحياة في الإتجاه الأخر .
وريد :أعتذر من هجومي الحاد ولكني تلاشيت بكم وخاطبتكم وكأني أخاطب نفسي وذلك غير لائق ، وأني أتألم لأن كلماتي تسببت في جرح مشاعرك وأرواحكم وأرجو أن تسامحونني جميعا ، ولكن أحيانا يحتاج المرء لنوع من القسوة لكي يستفيق من خيالاته ! 
.
طيف الكاتب :لا داعي لإعتذار ففي  كلماتك  رغم أنها مبنية على تجربتك البسيطة بالحياة ولكنها لا تخلو  من الحقيقه  ،وأنا لم أوقع إختياري على روحك إلا لأني أعلم أنها لا تصمت عن حق ولا تخفي ما يجول في أعماقها سواء كان مفرحا او مشقيا 
وريد :أشكرك على ثقة التي أرجو أن تكون بمحلها !!! 
طيف الكاتب :هيا لنكمل مشوار الذكريات تبقى أخر محطة للذكريات وهي غرفة النوم 
وريد :حسنا لنكمل ما بدئنا 
في جهة اليمين كان السلم الذي يوصلنا إلى الطابق العلوي الذي تتواجد فية غرفة النوم الخاصة بطيف كاتبنا 
على طول إمتداد طريق السلم كانت هناك أنتيكات جميلة ولوحات تتدرج من هبوط لعلو تحمل صور أزهار جميلة بألوان فاتنه 
وبعد إجتياز الإثنى عشر درجة ، كانت هناك صالة كبيرة ولكن ليست للجلوس بل للممارسة الرياضة فهي تحتوي على أجهزة رياضية ، 
وكذلك تضم مطبخ لتحضير المشروبات البسيطه
وعلى اليمين تقع غرفة الكاتب ، فتحت الباب وكان اول منظر تقع عليه 
 عيني تلك الشرفة المطلة على الحديقة بستائرها البيضاء وتحتوي على كرسي هزاز وطاولة صغيرة 
وأصائص الأزهار تحيطها من كل جانب 
وتقدمت بخطوتي أكثر وكان اثاث الغرفة خليط من لونين الأبيض والأسود وكانت الشموع موزعه بتناسق وجمال فيها وكذلك بعض التماثيل البسيطة الشكل وكان في مقابل السرير مكتبة بأدراج وشاشه تلفاز تضم بعض الكتب والمقتنيات الخاصة وعلى اليسار من السرير تصطف العطور وأدوات العناية بالبشرة ، وعلى الجهة اليمين تقع طاولة متوسطة الحجم بكرسي من أجل الكتابه، وعلى الحائط الخلفي للسرير رسمه لشخص كاتبنا   
وريد :مكانك المفضل الشرفة حيث تنام أغلب الوقت وانت تتأمل النجوم والقمر على ذلك الكرسي الهزاز !
طيف الكاتب :في أغلب الأحيان بالفعل هو ذلك !!
وريد :أيها السرير هل من الممكن أن تتذكر بعض من ذكرياتك مع صديقك ؟
السرير:أتذكر أنه لا يستلقي علي إلى للضرورة القصوى ، ودائما يغط في نومه على الكرسي الهزاز او على طاولة الكتابه ، وذلك لأنه طوال مسيرته لا يأتي للنوم بل النُّوَّم يذهب إليه ويسرقه من نفسه دون وعي منه ولو أنه يملك الوعي طوال وقته لما نام دقيقة واحدة،كنت أراقبه من بعيد ودائما أتساؤل لماذا يهتم بترتيبي كل يوم ونحن لا نلتقي كثيرا ، ربما هو يفعل ذلك لتغيير فهو يمل الثبات على نمط واحد رغم أني أجد تناقض في هذا السلوك فهو ينام ويجلس يوميا ويتناول ذات الشي يوميا وبذات التوقيت  ويشعل الشموع ولم  يمل تلك الاشياء ولم يغير تلك الأماكن، ربما هو يمل فقط الأشياء التي لا يطيقها   أنا من ضمن تلك الأشياء فمن يضع علية علامة إكس مستحيل ان يدخل قلبه مرة اخرى طوال الحياة !
وريد :لا تكن سئ الظن أيها السرير لو أنه لا يطيقك لماذا يهتم بك !!!هو لا يعنيك بهذا الشعور ولكنه يمتلك في أعماقه شعورا طفولي أجهل أسبابه وكيف نشأ ولماذا ؟! ولكني أيقن أن بداية كل طفل والدته فهي المكون الأساسي لكل ماسيكون عليه هو وأبناءه غدا ، وربما هو يفعل ذات الأشياء ولكن بطرق مبتكرة ومختلفه وأنت تراه يتكرر فتلك الأشياء ممكن التنويع في التعاطي معها ولكن بالنسبه لك كيف يتنوع !!!!ويمنع التكرار ؟!تعمق بالتفكير بهذا السؤال وستعي لماذا هو يشتاق اليك ومن ثم يأتي مرتميا بأحضانك   
طيف الكاتب:لقد أوشكت الشمس على البزوغ ويجب أن نغادر الآن .
وريد:هل سألتقيك مرة أخرى فلم أتعرف على الكثير منك كل تلك الأمور التي أطلعتني عليها كنت أعرفها !!
وفي تلك الدقيقة تومض السماء ويبدأ المطر بالهطول ، وما أن سمعت وريد صوت المطر حتى خلعت ثوب الحزن والألم وأبدلته بثوب الطفولة والمرح  ونزلت السلم دون إلتفاته منها لطيف الكاتب ، وكأنها البطلة سندريلا حين أعلنت الساعه عن الثانية عشر ، ولكن الفرق أن  سندريلا كانت تنتعل حذاءا ووريد حافية القدمين وأسرعت  للخارج ، فأبتسم طيف الكاتب  وتبعها ووقف أمام الباب وكذلك جميع من في الداخل،
 كان الجميع ينظر لها بتعجب  من قمة الحزن لأوج السرور ، من وهن الكهولة لحيوية الطفوله ، كيف لتلك القطرات رغم تشابه هيئاتها أن تبدل المرء من النقيض إلى النقيض ، كيف لتفاصيل صغيرة قطرة مطر أن تصنع كل ذلك الفرق في روح !

كانت وريد تدور وتدور وهي تمنح وجهها للسماء فتنهمر قبل اللقاء عليها  ، وتصرخ انه المطر قبلة من السماء إلى الأرض لتنشر ربيع المحبة وخيراتها على جميع من يسكنها ،وتوقف المطر ، وأنتشر عبقة بالمكان رائحة الأرض لون السماء بريق أغصان السدرة 
غاب عن بالها في تلك اللحظة إنتظار جواب طيف الكاتب حين سألته هل سنلتقي مرة أخرى ،وفي غمرت نشوتها بالمطر غاب طيف الكاتب ،وسمعت صوت جرجرت اقدام وإذا بباب البيت يؤصد عنها ،إستفاقة من مرحها وركضت للباب وهي تنادي أين ذهبت أيها الطيف ؟؟لم تقل لي هل سألتقيك ؟؟؟أرجوك لا تتركني حائرة في الإنتظار ؟؟لا تقيدني بأمل اللقاء الذي ربما لن يكون ؟؟وأخذت تطرق الباب وتطرق حتى كلت يداها وكلت روحها وسقطت أمامه تبكي وتختنق من البكاء 
وإذا بصوت يناديها وريد......وريد........أستفيقي ... أنه حلم 
فتحت عيناها وأكملت ما بدأته بذلك المنام وأحتضنت توأمت روحها بخيبة أمل وإنشطار زلزل أركان روحها 
فهي تدرك أن في الإنتظار تلاشي وفي الوهم موت للروح !!
كانت تقطر من البلل كأخر لحظة كانت فيها هناك مع طيف الكاتب !!
وهذا مازاد وأثار تساؤلها 
 هل كان فعلا حلما ؟؟أم أني بالفعل كنت مع طيف كاتبي؟!

الأربعاء، 19 أغسطس 2020

لقاء النقيضين! !


كان هناك أسد جالس في عرينه يتضور جوعا ولا شي في الأفق يلوح بإقتراب وقت الطعام لكنه لم يكن جائع للطعام ولكن كل ما إستطاع أن يصف شعورة به هو آنا جائع! كان يتأمل الأفق ويتساؤل ماهذا النوع من الجوع الذي ينهش في جدار روحي ، فقد أكلت وشربت وأخذت قسطا طويلا من الراحة والنوم وتسامرت مع أصحابي وأملك تلك الآنفة التي تجعل مني ملكا للغابه ، فماذا ينقصني وماهو الشعور الغريب الذي يجعلني جائعا وماذا أنتظر ماهو نوع ذلك الطعام ، ما شكله هل يؤكل بالفم ؟؟!! مسافر مع تساؤلاتة باحثا عن طريق لإشباع ذلك الجوع الذي لا يعرف اسبابه ومسبباته وكيفية الخلاص منه فعدم إدراك سبب الشعور لا يتيح فرصة للقضاء علية ! وفي وقت غير متوقع وقفت أمامة يمامة بيضاء تمتلأ بالسلام وتتلألأ من عينيها أنوار الحب وأبتسمت له تسمر الأسد في مكانة لم يرى في حياتة تلك النظرة الحانية ولا تلك الإبتسامة الودودة البريئة التي تضخ بالأمان فقد أعتاد ملامح الرعب والخوف ونظرات الهلع وارتجافة الموت ، بدأت اليمامة بالحديث وقالت صباح السلام أيها الأسد الشجاع فرد عليها بعد وقت من التأمل :صباح النور الذي يشع من بياض أجنحتك أيتها اليمامة ، 
أين كنت لقد تضورت جوعا لوقت طويل وأنا أنتظرك دون أن أعلم ما أنتظر !
 كيف لكي أن تكوني في حضرتي ولا تخافي كالبقية ولا يرتاب قلبك من ابتسامة أنيابي التي قد لا تبشر بالخير ولكن تلوح بالشر؟أيعقل أنك تجهلين من انا ، 
ولذلك أقتربتي دون حذّر ألم تسمعي يوما عن ملك الغابة المفترس !؟
 اليمامة :بل أعرفك جيدا ولكن أنت من كان يصدح بالنداء لي أنت من كنت تتضور جوعا وتود ان تفهم وتعلم مانوع ذلك الشئ الذي تعاني بسببة الجوع ، هل تعرفت علية الآن ؟؟
ذلك الجوع قد لا تكتب له الأقدار أن يشبع حتى لو عشت عمرا طويلا لأنه هبة من السماء كالمطر لأرض تشققت أوصالها من الجدب فكانت تلك القطرات هي مدد من السماء لإعادة الحياة في تلك الارض .
 الأسد:تحدثي كثيرا وطويلا فوقوفي وأنا أتأمل بياضك وبريق عينكي وتواجد روحك تشعرني بالشبع !
 إن الشعور لا ينتمي لواقع فمحال لقاء أسد ويمامه ،
 إني أشعر أني في حلم من أحلام اليقظة او أني سافرت لعالم خارج عن نظم هذا العالم الذي أعيش فيه ، ترى ماهو ذلك الجوع هل هو جوع شعور غير مألوف ومختلف وغير ممكن ومستحيل !!! 
 اليمامة :ربما لكنك ستتضور جوعا أكثر بعد ان شعرت وعلمت وعشت إحساس الشبع وأطعمت ذلك الجوع فأحيانا تمنى الأشياء دون أن نلتقيها أقل ضررا من إمتلاكها ولمس الشعور بها ومن ثم خسارتنا لها !
 الاسد :ماذا تقصدين أيتها اليمامة !
 اليمامة :الأيام ستخبركً قصدي فلا تستعجل !! 
 وأخذت ترفرف بجناحيها وتهم بالطيران ،والأسد يتوسل لها بأن تبقى وكأنه تحول لكائن أخر حوى بين أضلعه حنان ورقت الكون
 وهاهي اليمامة تبتعد وهو مشخص البصر عليها ويجري خلفها ويسألها هل ستعودين؟؟
متى سألقاك مرة أخرى ؟؟
ويرتد صداه علية ، اليمامة تبتعد وهو يجري ويجري حتى بلغ حافة الجبل فتدارك نفسة باللحظة الأخيرة ولم يهوي في ذلك الوادي السحيق ، 
ولكن سقط في وادي اكثر عمقا وظلمة ،
 أخذ الأسد يشعر لأول مرة أنه خائر القوى لا يستطيع فقد أنهكه الجوع من ملاحقته لظل تلك اليمامة وسلبت منه طاقة الحياة ، 
تمنى لو أنه بقى في عرينه يتساؤل عن اسباب شعورة بالجوع ، ولم يهلك نفسة بشبع زائل لحظي تركه منهوك الروح ،
موجوع القلب، مسلوب الإرادة، يقتله الجوع ولكن ليس فقط لنوع واحد ولكن لكل أنواع الحاجات وكأنه تحول من مفترس لفريسة مغلوب على أمرها بفعل القدر ! أنكر مشاعرة جلد ذاتة ، وقف وسقط ، تحول لأشرس من بالغابة ولكن لم يلغي الشعور الذي في أعماقة بالضعف والحاجه لوجود تلك اليمامة الصغيرة الضعيفة القادر على إنهاء حياتها بصفعة من قبضته ،رغم أنها لم تطلب منه شيئا ولم تعده بشئ ولكنه جعلها في نظرة مذنبة لأنها فقط عرفته على ذلك الشعور ،، أخذ يلوم نفسة لماذا فعل بنفسه هكذا، لماذا حين همت بالرحيل لم يثأر لكبريائه ويقتلها وينهيها من نفسة ويقطع أمل عودتها 
اللا ممكن والمستحيل ، وعاش ما تبقى له من أيام على أمل لقاءها مرة أخرى كان يدفعه الانتظار للموت في كل ثانية ولحظة لقد فقد شعورة بالايام والعمر واللحظات توقف عند لحظة ومازال يتمنى عودتها ويعيدها على نفسة عمرا كاملا فتلك اللحظة التي شبع بها كانت كأنه ملك كل الكون بملذاتة المادية والروحية ولا سبيل لعودتها ولكن فقط العيش على رائحة ذكرى تلك اللحظة ، ومن هنا عرف الأسد جواب اليمامة وتسائل في نفسه أكانت تلك اللحظة ثواب لي أم عقاب يأسرني بالألم ككفارة للحظة شبع عابرة ! تعرف فيها على نظرة حب مستحيل ،وعلى نبضة أمان خفق بها قلبه لمرة واحدة !فكل شئ جميل يحدث مرة واحدة ولأنه إستثناء سيبقى مختلفا للابد .

الثلاثاء، 7 يوليو 2020

تساؤلات تنجب تساؤلات!


                        الشهد والدموع


صدفت مقطع من مسلسل قديم من زمن الجمال وهو مسلسل الشهد والدموع 

بداية من إسم المسلسل يعكس مفهوم الحياة العميق وإستمعت لتتر البداية بصوت على الحجار وموسيقى عمار الشريعي وكلمات سيد حجاب والكلمات كانت أشد عمقا بالمعاني الجميلة والمبادئ الشبه مندثرة (أحاول مواساة نفسي ولكن صدقا وحقًّا فأنا أراها إندثرت  وأصبح من يحملها في زمننا الحالي غبي ومغفل وساذج ومن العصر الحجري وبلغتنا العامية دقة قديمه وعلية غبار )
مسلسل أحيي في الروح روحها وفعلا أحتوى في مضمونه على شهد الذكريات ودموع الحنين إليها 
وتم عرض الجزء الاول سنه ٨٣ والثاني سنة ٨٥ ، لا أتذكر  السنه التي  أعيد عرضه فيها و
متى شاهدته ولكني لا أتذكر تفاصيله لانها كانت ايام الطفوله 
كان المشهد السابق كفيل في جعل الحوار يبدأ بيني وبين ذلك المعنى المسمى (الحب)
كان التساؤل كيف لهذا الشعور أن يكون قاتلا؟؟
وكم هي الألام التي سببها للأرواح بدافع منه ؟؟!!
الجمل التي رددتها البطلة كانت عميقة ،
 بعمق تلك الدموع والإحساس المتجسد في مشهد من زمن كان لكل شئ معنى !!
المشهد أثار الكثير من التساؤلات في نفسي !!
أولها هل يجتمع الحب والإنتقام في قلب واحد؟؟!!
هل تتجاور الكراهية الدافعة للإنتقام مع الحب الساعي للسلام ؟؟!
ثانيا :هل بعد قتل روح الحب في قلب الإنسان ستعود تلك الروح للحياة ؟؟وهل للميت عوده !!!
ثالثا :هل يدفعنا الحب لقتل روح وطعن قلب وجرح كبرياء وزرع وجع لا يزول إلا بالوفاة ؟؟!!!
كيف يكون الحب حياة وله وجه الموت ؟!!!
رابعا:هل يتفوق ألم الجرح على الحب الحقيقي ؟؟؟
وأين يكون الجرح بالتحديد هل في قلب الحب ام في قلب الروح؟؟ 
وفي مشهد أخر من ذات المسلسل ولذات الشخصية وضحت أن الحرية ثمنها غالي
ومن يتجرعها مره يرفض التنازل عنها مهما كانت الأسباب!!!!فهل الحب يتعارض مع الحرية !!؟؟
سأبدأ الأن رحلتي مع تلك التساؤلات ،ربما وصلت معها لدوافع خفية تحت تلك الظواهر السطحية 
ولكن لجعل الامر أكثر عدالة سأستدعي روح معنى الحب للتفسير  كل تلك الأمور وذلك المنطق الغريب !! 
وريد :مرحبا بكِ أيتها الروح (الحب) وأرجو أن يتسع لي صدرك الرحب لتساؤلاتي الجدلية ،
وتتحملي حدتي الإنفعالية التي تبدو للجميع وكأنها إنتقاد او إعتراض
وهي في الحقيقة تفاعل وشغف للنقاط والأفكار التي ألتقطها هنا وهناك
وأمسك بها كفراشات أخشى تفلتها فأعلق بها بإندفاع دون تشذيبها
وأدونها بسرعة خوفا من غيابها وتلاشيها في جو الافكار ؟
فكثير من الأحيان يجدني أحد من أجلس بجوارهم منهمكه  بالكتابه
وعلى وجهي تبدو معالم من تلقى رسالة غزل 
وذلك لان هناك فكره تدور في نقاش جدلي في موضوع أثار شغفي الجدلي ،
ولا أنكر أنها أحيانا تكون ذات معنى أعمق وهذا ما يجعلني أبتسم
ولكن لا يعني ذلك أني لا أتوافق مع الفكره المطروحة ولكني أحب  مشاغبة الفكره
لكي تزداد توثيقا في وجداني العقلي 
روح الحب:أهلا بك أيتها الوريد وكلي نبضات مصغية ، فهاتي ما عندك ودعينا نضع نقاط الشعور على حرف الإحساس !
وريد:أولا وقبل أن أبدأ الحوار والتساؤلات ، أود أن أخبركِ أنكِ حياة بالنسبة لي ولا أستطيع أن آتنفس دون أن أكون موصلة بوريد نبضك ،وأنكِ المناعة الذاتية التي تحافظ  على إنسانية الإنسان لذلك فكل إنسان لا يملك روحك في أعماقة يتحول إلا جماد لا خير فية ولا يستخدم لشئ مفيد !
أماالآن سأبدأ بالسؤال الاول :هل يجتمع الحب والإنتقام في قلب واحد؟؟!!
روح الحب:أمممم قصة يطول شرحها ولكن سأحاول جاهدة إيصال المعنى والفكرة بشكل واضح وعميق في ذات الوقت ،
نبدأ اولا بمفهوم الإنتقام ،لماذا جاء وأيهما سبق الأخر الحب أو الإنتقام !!؟؟
وهل هذا الإنتقام كان نتيجة مشاعر حب وصدق وخير ذهبت لغير مكانها فصدمت فتحولت لإنتقام ؟
 أم أنها بفعل إهانة وسلب حق بالإكراه وبظلم ؟؟
وريد:كعادة التساؤلات دائما تولد الأسئلة !!!ولكن سنحاول حصر الموضوع بالمشهد وما جاء فيه من حالة وجدانية 
وفي المشهد كان الإنتقام قبل الحب !!!
ولكن كيف لم يمحو الحب شعور الإنتقام ؟؟؟
أم أن الموضوع يتخلله حب من نوعين مختلفين وهنا لا يغلب الحب سوى الحب !!!
روح الحب:أحيانا يكون هناك نوع من الإنتقام ويكون بدافع أجمل المشاعر والصفات وهي الحب والوفاء وتقدير التضحية!
وريد :كيف تكون تلك الصفات الجميلة دافع للإنتقام ؟؟؟كيف يعكس الجمال قبحا !!!
روح الحب :تماما كما يظهر الخير بوجه الشر لكي يفعل خيرا 
فحين قتل الخضر علية السلام نفسا وهذا فعل ظاهره شر ولكن باطنه خير ورحم 
لان ذلك الولد كان سيشقي أبواه ، هل هذا الخير  نبيل المسعى لم يؤلم والدين الولد ولم يحزنهم ؟؟
بالطبع أحزنهم لانهم كانوا يحبونه رغم كل عيبه وما يسببه لهم من ألام  ولو كان القرار بيدهم لدفعهم الحب على تجرع سم أوجاعه ومتاعبه وعقوقه  لهم ولم يوافقوا على قتله رغم انه شر لهم لا خير !
في القصة التي نتناقش فيها تعرض أب وأم وأخوته لظلم كبير مات على إثره والد ذلك الرجل وشاهد معاناة والدته وسوء تصرف عمه من الصغر فكان الإنتقام من أجل أخذ حق والده ووالدته وتقديرا وحبا لهما وهنا هو حمل في نفسه حبا ووفاء هو لم ينتقم لنفسه بل لمن ضحوا بأرواحهم من أجله !
وريد:ربما كان حبا دفعه للإنتقام ولكن كيف ينتقم من شخص لاذنب له وهنا هو تساوى مع الظالم لانهم إنتقم منه بشخص برئ !!
وحتى لو عظم الإنتقام  بسبب حبه لوالدية أوليس للحب الجديد قيمة حتى لو بالابتعاد عن من يحمله له وتغيير مسار الانتقام !!!
أعتقد ياروح الحب أن المحب الحقيقي لا يسمح لنفسه أن يؤلم المحبوب ويفضل أن يحمل هو عبأ الألم لوحدة ولا يشعره به لا أن يزرعه في قلب المحبوب ثم بعدها يمضي نادما ، أظن أنه الندم  وتأنيب الضمير والتفكير المستمر بأنه أخطا في حق إنسانه بريئة من جعله يعتقد أنه كان يحبها فقط لا حب حقيقي !بعيدا عن القصه اوليس الحب يغلب بالحب !!!
روح الحب:اتفق معك أن الحب يغلب كل المشاعر واحيانا يدمر كل الأحلام ويزرع كل الألام وتخلصك حتى من تمسكك بالحياة فتصبح الروح في سبيل وفداء للمحبوب من أهون الأمور ولا تحتاج لتفكير مسبق حتى!
لذلك هو لم يحبها منذ البداية هو من خلال تعامله ومعايشته معها أحب وجودها وفي اللحظة التي أحبها بصدق تنازل عن الإنتقام ولم يكمل  ما بدأ لذلك الحب الحقيقي كالخير الذي يتقنع بالشر ولكن غايته أقصاء المحبوب من أَذًى يفوق ما يعاني منه بعد التنازل عنه شكلا لا موضوعا تنازل ظاهري ولكن في الأعماق يتألم اكثر بكثير من ألم المحبوب وذلك لأنه قرر القرار ونفذه فحمل ألمه هو من الإبتعاد وألم أنه أوجع المحبوب !
وريد:أيتهاالروح في المقابل تلك الفتاة التي أحبته بصدق وكانت ترى الحب براقا في عينيه وصدمت بقلبها مره وبحدسها الف مره كيف تكذب عيناها كيف تكذب روحها التي سكنت وإستكانه لأنها وجدت فية جزءها المفقود الذي أكمل لوحة وجودها وأشعلتها بأنوار الحياة ، وكانت تحبه حبا حقيقيا فأصابت خيانته قلب ذلك الحب وأسقطته أرضا يصارع الموت من الحب وبالحب فكان هو القاتل والمقتول!!!!وللعلم أن كل من يحملوك في فؤادهم يعانون كثيرا منك سواء كانت معاناة جميلة أو معاناة مؤلمة لذلك الأغلبية أكتفوا بأنواع أخرى منك وعزفوا عن ذلك اللون الغريب الطيوف والمتناقض الشعور والمتقلب الأمزجة أعذريني على صراحتي🙏🏻
روح الحب:الحياة يا عزيزتي لا تحمل سوى المعاناة لذلك وجد بالحب نوع يستحق المعاناه فعلى الاقل يجعلك تشعر أنك انسان تمتلك حصيلة من الذكريات التي ستكون متنفسا لك بعد مرور العمر تحييك في أوج وهنك تجعلك تبتسم في خضم حزنك ، فالإنسان بلا حزن ذكرى إنسان سراب ، عدم ،فناء حتى لو حملت أنين الناي ومزمار الحنين تبقى أفضل من اللاشي واللاشعور واللاحياة!!
وريد:الإنسان كائن غريب يتغنى بالحب ويحلم به وحين يلتقيه يهرب منه يخشاه يخافه يفضّل الموت به لا الحياة معه 
فيجرح  كبرياءالطرف الأخر بالتخلي ،يشبعه بشعور التجاهل والإهمال يجعله يشعر أنه يتوهم ما شعر به وما أحتضنته روحه ، كل ذلك خوفا من خسارته قبل خسارته ومن المنطق الغريب أن يهجره هو بنفسه ويكتفي بالإكتواء والإكتفاء بنيرانه ،  ضاربا بمشاعر الطرف الأخر بعرض الحائط فربما ذلك الأخر يترقب صوت شعور ليحيى ويبعث للحياة التي لم يعرف معناها يوما ولكن أظن أن ألم الجرعة الاولى من الحب أصابة تلك القلوب والأرواح بهلع التحليق معه مره أخرى ، او ربما كما ذكر بأحد مشاهد المسلسل أن الحرية لا يمكن التنازل عنها ، حرية المشاعر وحرية القلب المشطور وحرية التفكير فالحب قيد ومسؤولية وشعور مشترك لا يستطيع أن يتحمل عناءه سوى الأرواح التي لم تنهكها الألام ولم تعلمها الدروس أن لا شئ يستحق أن يملكني وإن تملكني!
والعبارة في المشهدعلى المنطق الجديد كيف يضرب ويجرح ويقتل وتفعل أكثر الأفعال إيلاما بإسم الحب!!!
روح الحب:عليكِ أيتها الوريد أن تنتبهي للفرق بين معنى الحب وطريقة تعاطي الناس مع ذلك المفهوم وهي متباينة من شخص لأخر ، هناك من يسعى لي ليعيش بي ، وهناك من أسعى له لأحييه ، وهناك من يتلاعب في تجسيد صورتي  وهو لا يفقه عن أمري شيئا ، وهناك من يحب أن لايؤذي أحدا بحبه لانه يعرف جيدا آنه لا يصلح أن يعيش مع الحب ولكن فقط بالحب لذلك تجده يهرب حين تدق أجراسه في روحه فهو لا يملك من أمره شيئا هو ليس حرا رغم تظاهره بالحرية !فالقيود لها أشكالها و ألوانها الكثيره !
وريد:إذا نحن البشر من يصنع من روحك نماذج نعتقد انها نموذجيه ومثالية ولكن يتضح انها غير مناسبه مع مفهومك الواضح جدا كالشمس وهو أي نوع من انواع وألوان الحب إن لم يحييك ويجعلك تمتلأ سعادة وراحة هو سلوك بشري وفق سوء فهم لمفهوم الحب ولا يعتبر حبا حقيقيا !ايتها الروح مازال للحديث بقية 
فبكل صراحة مازالت الأسئلة تتكاثر في عقلي وها أنا أنهى الحوار 
وأسئل لماذا لايفهم الناس الحب رغم وضوح معناه ؟؟
ولماذا يعاني المحبين هل بفعل الناس ام بفعل أنفسهم فأحيانا من آنفسهم سلط عليهم !؟؟
وهل الحب تضحية وهل التضحية تسبب ألام لذلك تختلط الألم بالحب ؟؟!!
روح الحب:لم يستطع العلماء والفلاسفه على فهمي حتى الأن وانتي تسعين لفهمي أنكِ طموحة وواثقة بنفسك للغاية  ، لو كان الامر سهلا لسبقك من هم قبلك !!!
وريد:هو كذلك !!!!انا فقط أحاول أن أغرق في بحرك ليس إلا ،
حبا بك رغم أني لا أعرف العوم ، ولكن اؤمن أن من أحب شيئا أمنه على روحه ،فهل بعد ذلك حب أيتها الروح !
روح الحب :لا بعده ولا قبله