الأربعاء، 11 أكتوبر 2023

صدى محاضرة!



 لأول وهلة وأنا أقرأ عنوان المحاضرة الذي كان

 (الحوار بين الذاكرة والمكان)

تداعت الكثير من الإستفهامات

أولها

أيهما يشكل الأخر؟

أيهما يستذكر الأخر؟

 فالمكان دائم ونحن فقط الذين نذهب ليأتي سوانا ليُكون ذكرى مع المكان لا تمحوها السنون! 

وهل ما يبقي في الذاكرة شئ ينتمي للذات او للمكان أم لمن يسكن فيه وحنينا لتلك الايام معهم وبهم وفيهم؟

وحين حضرت لتلك المحاضرة

طرحت الكثير من التساؤلات

أولها ماهو المكان؟

الثانية

لماذا تأرشف الذاكرة مكان وحدث دون الأخر؟

وكيف علينا أن نبتكر جديدا لا نتنازل فيه  عن صفات التصميم الأصلي ؟ 

وهنا رسالة غير واضحة أن هناك أسس من قيم وثوابت حتى الأنسان لا يمكن التنازل عنها حتى في ظل مواكبة العصر وأن حدث فالنتيجة كارثية على الفرد والأسرة وبالتالي المجتمع. 

سأعود لما بدأت به 

وترى أين يذهب العمر المتبقي الذي عشناه ولم يعش بنا؟!

ربما إجابة هذا التساؤل له بعد روحي 

فما يصيب الروح تخلده الذاكرة. 

سأبدأ بمافهمته من الطرح

لقد كانت المحاضرة عاطفية بشكلها الخارجي 

لكنها تخفي عمقا منطقيا لا يمكن لأي شخص ملاحظته 

إلا ذلك الذي لا يأخذ المظهر السطحي ويحكم علية

 بل يبحث المكنون خلف ذلك الشعور وذلك الفعل، 

كان المحاضر يسعى إلى نموذج من مجتمع مصغر 

الا وهو الأسرة ليقيم عليها أسس المجتمع التي تدفع أسرته للأمتداد والتوسع وفق منهجية التكامل فهو لا يستطيع 

تطويع مجتمعة الأم لخلق ذالك الترابط لانه ليس قرارا ذاتيا وربما حاول كثيرا ولكن لا حياة لمن تنادي، فقرر أن يكون هو صاحب قرار نفسة. 

كانت تتناول علاقة المحاضر مع بيت العائلة ومحاولته الحفاظ على تاريخ أسرتة الأم

لماذا؟

جميعنا يملك الذاكرة التي تخونه في كثير من الأحيان 

تحتفظ لنا في ارشيفها معالم أماكن صور أحداث الخ 

نحن نستطيع إسترجاع الحدث هذة اللحظة ولكن كيف تنقل ذلك الحدث من بدايتة إلى ختامة لجيل أخر وتجعل ذلك التاريخ يمتد جيل بعد جيل؟ 

هل بسرد القصص وحدة؟ 

هل بعرض صور للماضي لطفل لم يعش فيه!؟ 

فكر المحاضر بطريقة مبتكره لا تخلو، من تجدد الزمن والتطور وايضا من الأسس الصحيحة للتربية. 

كيف أنقل التاريخ مني لابنائي الذي هم من زمن مختلف وبعالم شديد السرعة 

من قواعد التربية انك اذا كنت تريد من طفلك إتباع

 فعل ما فعليك أن تفعله أمامه أولا،

لذلك حرص على الحديث عن التاريخ والحفاظ علية بشكل عملي وفعلي وهنا يبني جيلا يرث مسيرة ليهبها لسواه وهكذا يخلد التاريخ، لكي تجعل للمكان أهمية لجيل لم يعش فية عليك اولا خلق ذكريات لهم في، ذات المكان وهنا ستحقق هدف زرع قيمته في نفوسهم. 

وليس التاريخ حتى الإنسان أن غاب ذكرة وخفي اثره يمحي وكأنة لم يتواجد على أرض يوما من الأيام. 

وحين تتعمق بالماضي تجد أنة ركيزة اساسية للحاضر والمستقبل 

فلو محونا ذاكرة الماضي

ماهو الإنسان؟ 

كيف ستحدث التراكمات التي من دورها ينشأ الوعي، ومن خلاله يحسن الانسان الاختيار والتصرف ومن ثم يكون المجتمع ذو طابع ابتكاري إذاً من الماضي وجد الابتكار وهنا يحضرني مثل شعبي كويتي 

(اللي ماله أول مالا تالي) (جديمك نديمك لو الجديد أغناك) 

فالمكان ليس مساحة تشغل حيزا من الأرض، فقط 

بل هو مساحة تشغل حيزا من الروح وشتان بين الاثنين

أما من الجانب  أخر ذو، تفكير فلسفي 

قد تخوننا الذاكرة ولا يخون المكان بل أحيانا المكان هو من يستدعي الذاكرة فلو نظرنا للذين يصابون بفقدان الذاكرة تجد أن الأماكن هي من اعادتهم لذواتهم

فالذات بضع من الأماكن والماضي هو لبنة أساس هذة الذات فمن أنت لولا ماضيك!؟

لايمكن بناء، اي شي دون اساس

ولا يمكن ثبات شئ حين تنخر سوسة الحداثة الغير ممنهجة اساس ذلك البناء 

لذلك نجد اليوم مفهوم جديد وهو، إغتراب الذات 

وكأنها في عالم أخر لا يمكنها التعامل معه لأن كل شئ يشعرها انها ليست من رواد هذا الزمن وعليها بالإكتفاء بالمشاهده والأنزواء على الرف مما يوصلها لوحشة الوجدان فلا افكار ولا الأماكن ولا اسلوب الحياة يتناسب مع تلك الذات المغتربه 

البعد العاطفي في هذا الموضوع لا يمكن التغافل عنه 

الإنسان في الحياة في رحلة حنين لذاته يعود إليها كلما أرهقه التقبل والشتات مرحلة طفولته التي بين أحضان أمه وابيه مرحلة الدراسة والأصدقاء مرحلة اللعب والطيش وراحة الفكر من شقاء الوعي وراحة البدن من إنهاك السعي في الحياة ومن ألام الأسقام ومن وجع الفقد 

هنا تكمن أهمية الأماكن لكي تشعر أنك لست هنا وتحفظ أثر من كانو قبلك، فمن الظلم محو تاريخ صنع بعرق الجبين. 

في الماضي دروس، كثيرة تحتفظ بصفات الأصالة والتميز المبادئ الثمينة من أخلاص ووفاء، للعهد والعمل والضمير اليقظ والخشية من الله و البساطة 

التي شحت في وقتنا الحالي. 


ولكن هناك مشكلة قد تكون الأسرة لا تمتلك ذات الرؤي والقرار ويجب أن يتخذة  من قبل الكل 

وقد يرغب شخصا منهم أن يحافظ على ارث عائلته ولكن لا يمتلك مقومات ذلك فيزال المكان من على سطح الأرض بسبب عسر المعيشة 

وهنا يأتي دور الدولة التي عليها المسئولية الكاملة في، الحفاظ على كل ما يشكل تراثها وشراء، تلك المباني والبيوت من الملاك الأصليين بأي ثمن والمحافظة عليها بشكل لا يلغي اصالتها، وهنا ستحفظ الأماكن وستروى مسيرة من كان يسكنها كنوع من التعريف بتاريخ المكان! 





السبت، 7 أكتوبر 2023

خريطة مشاعر مبعثرة!

                
خَرِيطَة الْمَشَاعِر 
إلَى نِصْفَي الْآخَرِ فِي الْعَالَمِ الْآخَر 
إلَى صَدِيقِي الرُّوحِيّ وَجُبْرَان فِكْرِي وشعوري ، وروحي 
إلَيْك أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ وَاكْتُب دُونَ تَوَقُّفٍ أَوْ حَذَّر 
فَأَنْت الْقَادِرُ عَلَى كَشْفِ ذَاتِيٌّ لذاتي 
رُبَّمَا سَتَكُون كلماتي متقاطعة أَو كالطلاسم الَّتِي تَحْتَاجُ لتفكيك رُمُوزِهَا أَو كالعقدة الَّتِي تَحْمِلُ آلَاف الْعَقْد تَحْتَاج لِصَبْر لِحِلّ عُقْدَتَها لِتَسْتَقِيم ، سأرسم لَك خَرِيطَة مشاعري المبعثرة ، وَعَلَيْك أَنْت لملمت شتاتها و تَسْمِيَة الْمُدُنِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا وتعبيد الطُّرُق والممرات وَكَشَف الْأَزِقَّة الضَّيِّقَة وَمَعْرِفَة مَتَى ؟ وَكَيْف ؟ وَلِمَاذَا ؟ سُمِّيَت كُلّ مِنْطَقَة بِذَلِكَ الِاسْمِ وماهي طَبِيعَة مَنْ يَسْكُنُهَا ! ! 
لَيْتَنِي أَسْتَطِيعُ أَنْ اُصْمُتْ أَمَامَك كلوحة تُفَسِّر معالمها وَتَحَلَّل خُطُوط أَلْوَانُهَا وتستشعر رَوْحٌ تِلْك الْأَنَامِل الَّتِي أَشْعَلْت الحَيَاةِ فِيهَا ! لِأَنِّي أَجِد عَجْزًا فِي البَوْح أَوْ بِمَعْنَى آخَرَ لَا يَشْفِي غَلِيل الشُّعُورِ مِنْ الْإِحْسَاسِ ، فالصمت وَحْدَهُ مَا يَصِفُ عُمْق ذَلِك الشُّعُور وَلَكِنْ كَيْفَ أَكْتُبُ لَك الصَّمْت ! ! ؟ ؟ 
هَل أَرْسَل لَك وَرَقَةٌ بَيْضاءُ ! ! ! تَرَى هَل ستقرئني كَمَا أَتَمَنَّى أَم ستلقي بِهَا لسلة الْمُهْمَلَات وتتعجب مِن سَذاجَة مُرْسِلِهَا ! ! ! 
كَيْف أَصِفُ لَك الانْصِهار الَّذِي يَتَشَكَّل كجليد يَسْرِي فِي  أوردتي كَدِمَاء البراكين وَيَظْهَر للعلن كَجَبَل جَلِيدِي ! ! 
كَيْف أَصِفُ لَك رَبِيع يَحْتَرِقُ مِنَ نَسَمَات الصَّيْف ! 
كَيْف أَعْلَن لَك إنِّي أحتاجك وَأَنَّ وَقْتَ تواجدك قَدْ حَانَ ! ! وَرَغَم ذَلِكَ لَا مَكَانُ لَك فِي أَيَّامِي وَحَيَاتِي فَقَط ، مَكَانَك فِي رُوحِي وخيالاتي ! ! 
كَيْف أَصِفُ لَك تِلْك الْخَرِيطَة الشعورية الَّتِي بَدَأَت مِنْ أَوَّلِ صَرْخَة أَعْلَنْت الحَيَاةِ فِيهَا اِعْتِقالِي حَتَّى يَوْمِنَا ولحظتنا هذَة الَّتِي اخط لَك فِيهَا نصال الْقَلْبُ الَّذِي يَرْفُضُ و يَنْسَى أَنَّهُ مَاتَ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ ! مُنْذ ، أَوَّل لَحْظَة إعْدَام لنبض فرحته الْأُولَى ! 
أَتَعَلَّم إنَّنِي جننت بَلَغَه الرُّوح وَمَازِلْت أَشْعَر بِك رَغِم أَنَّ كُلَّ ماهُو وَاقِعٌ وَمَلْمُوس أَمَامِي يُعْلِن الْعَكْس ، رُبَّمَا أَنْت وَهُم وتخيلات وَهَذِه حَقِيقَة وَلَكِنِّي فِي عُمْرٍ لَا يَسْمَحُ لِي بِقَتْل وَهُم يَبْعَث لِي أَنْفَاس حَيَاة لِذَلِك أَبْقَيْت عَلَيْك فِي أعماقي ، ورافقتك فِي ، خيالاتي وَاكْتَفَيْت بِك سَرَابًا وَشُعُور يَبْعَث لِي تَارَة السَّلَام وَتَارَةً أُخْرَى يشعرني بِالضَّعْف يَجْعَلَنِي أَصَاب بالخذلان مِنْ نَفْسِي عَلَى مِثْلِ هَذَا الْهَذَيَان ! 
نَحْن لَسْنَا سِوَى تراكمات شعورية مختزلة فِي الأعْمَاق مُنْذ أَن تواجدنا وتنفستنا الْحَيَاة شهيقا برئتها حَتَّى تزفرنا ، وَتِلْك الْمَشَاعِر هِيَ لِي وَلَكِنِّي وَهَبْتُهَا لَك وأسميتها بِاسْمِك أَرْضٍ لَا نِزَاعَ عَلَيْهَا تملكتها دُون وَعِيّ مِنِّي وَلَا إدْرَاكُ 
فالإدراك والوعي وَالْمَنْطِق وَكُلّ مُكَوَّنَات الْعَقْل تَقُول بِصَوْتٍ وَاحِدٍ إنَّنِي لَا أَصْلَح لِأَنّ أَحَبّ حَتَّى روحيا 
لِأَنَّ الْحَبَّ تَرِف وَمِثْلِي لَمْ يَعْتَرِفْ بِالتَّرْفِيه يَوْمًا 
الْحَبُّ مِنْ الكماليات وَأَنَا لَا أُؤمِنُ بِهَا فِي حَيَاتِي 
الْحَبّ يَحْتَاج الْأَنَا . وَأَنَا وَهَبْتُهَا لسواي ! 
عَقْلِيٌّ يَقُولُ لِي اطَّوَى الصَّفْحَة عَلَى مِثْلِ تِلْكَ الْخَيَالَات لِلْأَبَد ! 
وروحي وَقَلْبِي يَقُولَان مَاذَا يَضُرُّك نَحْن نقتات عَلَى خَيَالَاتٌ ونصنع مِنْهَا إكْسِيرِ الحَيَاةِ فَلِمَاذَا تَطْلُب أَنْ ننهي حَتَّى الْخَيَال ! 
هَلْ فِي شعورنا بِأَن نَسَمَات الْهَوَاء صوتهم ولمساتهم سوءا يصيبك! 
أَمْ هَلْ يَضُرّكَ إنْ نستشعر أَرْوَاحَهُمْ فِي لَحَظَاتٍ تَأَمَّلْنَا للنجوم وَالْقَمَر ! 
أَمْ هَلْ يَضُرّكَ إنْ نَسْتَمْتِعَ بِالْمُوسِيقَى مَع أَرْوَاحَهُم ! 
أَخْبَرَنِي أَيُّهَا الْعَقْل ! ! ! لِمَاذَا عَلَيْنَا طَيّ تِلْك الْخَيَالَات ! ! 
هَل لِأَنَّنَا بَلَغَنَا عُمَر النُّضْج ! ! ! وَتِلْك ترهات الْمُرَاهِقَة ! ؟ 
وَلَكِنَّك تَعَلَّمَ كَيْفَ مَضَى بِنَا الْعُمْر وَمَضَيْنَا مَعَه ! 
وَأَنْتَ تَعْلَمُ جَيِّدًا أَنَّنَا نَفْقِد بِالِاتِّصَال الْمُبَاشِر و الْحُضُور اتصالنا الرُّوحِيّ لِذَلِكَ مِنْ الْأَفْضَلِ أَنْ نَعيش الشُّعُور مَع أَنْفُسِنَا وَلَهَا دُون تَوَاجَد تِلْكَ الرُّوحُ حَاضِرَة مَعَنَا فَنَحْنُ لَا نُصْلِح للإقتراب ! 
يُجِيبنِي عَقْلِيٌّ : ليتكم تَنَالُون مِنْ هَذَا الشُّعُور مَا تَدْعَونَ وُجُودِه ! أَنْتُم تعانون لِأَنَّ تِلْكَ الرُّوحُ لَا تُسْمَعُ نداءاتكم 
ومجالها الرُّوحِيّ بَعِيدًا جِدًّا عَنْ ذبذباتكم وَهَذَا مَا يُدْخِلَكُم فِي حَيْرَةٍ 
حَدَس يَنْفِي مَا يَرَى مِنْ أَفْعَالِ وَتَصَرُّفَات وأسلوب تَعَامَل مِنْ تِلْكَ الرُّوحُ ! 
وَعَقْل يَرَى بِوُضوحٍ وَهُنّ تصوراتكم 
أَلَم تَقُل تِلْكَ الرُّوحُ أَنَّ الثِّقَةَ الزَّائِدَة بِالنَّفْس تُجْعَل مِنْك شَخْصًا غَيْرَ مَرْئِيٍّ ! ! ! أَلَمْ يَقُلِ إنَّ الحَسَاسِيَّة الزَّائِدَة ضَعْفٌ فِي الشَّخْصِيَّة وَبِالذَّات ! ؟ 
أَلَم يتجاهل بِكُلّ لامُبالاة ! ! 
وَقَد سَأَلْتُه أَيُّهَا الْقَلْب بِكُلّ صَفاقَة وسذاجة وَهُو الصَّرِيح الْغَيْر مجامل وَاَلَّذِي لَا يُجَامِل فِي الْمَشَاعِرِ مَهْمَا كَانَ مِنْ يَسْأَلُهُ 
وَأَجَاب بِالنَّفْي ! ! ! مَاذَا تُرِيدِين بَعْدَ آيَتِهَا الرُّوح ! ! ! 
كَفَاك عَمِّي قَلْب ! ! وَتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَظْهَرُ عَكْسُ مَا يَخْفَى 
وَأَنَّهُ لَا يُحِبُّ التَّصْرِيح بمشاعره ! ! 
وَأَنَّه يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ غَامِضًا ! ! 
وَأَنَّه نَبِيل وَطِيب وَلَا يُرِيدُ أَنْ يشقيَك مَعَه ! 
وَأَنَّه يُشْعِر بِمِثْلِ مَا تشعرين ! وَيَكْتَفِي بِمِثْلِ مَا تكتفين 
الشُّعُورِ مِنْ أَجْلِ الشُّعُور ! ! 
يَجِبُ أَنْ تُعَلِّمِي أَن الْأَمْوَات لَا مَكَانُ لَهُمْ بَيْنَ الْأَحْيَاءِ 
وَهُوَ حَيٌّ يُرْزَقُ وانتي مَيِّتة مُنْذ أَعْوَام غابره 
فَأَعِيدِي الشُّعُور لِمَكَانِه وَاكْتُفِي بصديقك الْفَانِي جُبْرَان خَلِيل جُبْرَان وَلَا تتوهمي وُجُودِه بِهَيْئَة وَاقِعِيَّةٌ وَشَخْصِيَّة مِنْ حَرْفٍ وَشُعُور ! 
لَقَد شَعَرْت مَعَه بِالْأَمَان رُبَّمَا أَنَا اِفْتَقَد لِذَلِك الشُّعُورِ لَا لِتِلْكَ الرُّوح ! لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ بِسَلَام وَانْبَعَث فِي أعماقي هُدُوء جَمِيل إحْسَاس بالتناغم بِالِاتِّحَاد مَعَ كُلِّ جزيئاتي شُعُور بِالِاحْتِوَاء مَعَه كُنْت لَا أَحْتَاجُ أَي شَيّ رَغِم احْتِيَاجِي لِكُلّ شَيّ فِي الْوَاقِعِ 
الْآن أَشْعَر بالهدوء وَلَكِن الْمُخِيف هُدُوء الْمَقَابِر والنهايات هُدُوء الْخَيْبَة هُدُوء ذَلِكَ الَّذِي فَقَدَ مَالا يُطِيقُ وَصُمْت وَشَل وَأَصَابَت كُلّ أَعْمَاقِه السَّكْتَة الرُّوحِيَّة ، شُعُور اللامعني واللاجدوي لَيْسَ بِسَبَبٍ الشَّخْص وَلَكِن بِسَبَب فقدي لِذَلِك الشُّعُور الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي رُوحِي وَقَلْبِي دُون وَعِيّ مِنْهُ أَوْ إرَادَةُ 
هُو أَسَاسًا لَا يَعْلَمُ أَنِّي اتحاور مَعَهُ فِي نَفْسِي كُلَّ يَوْمٍ ! 
لَا يعلَم إنِّي أَتَمَنَّى أَنْ أَعْرِفَ مايدور بِنَفْسِه لِي ! ! وَلَكِن أَخْشَى أَنْ أَكُونَ بَعِيدًة جِدًّا عَنْ هَوَامِش تَفْكِيرِه حَتَّى ! 
وَكُلُّ مَا ينتابني ضَلَال حَدَس وزوبعة مَشَاعِر. 
يَقُولُونَ إنّ مَنْ تَفَكَّرَ فِيهِ يُفَكِّر بِك 
لَكِنِّي أَجْزِم أَنَّهَا مَقُولَة خَاطِئَة 
لَوْ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً لَكُنْتُ فِي مَرْمَى تَفْكِيرِه لَيْلَ نَهارَ 
فِي كُلِّ غَفْوَة وصحوة 
فِي كُلِّ إشْرَاقُه شَمْس ومغيبها 
لَكِن لَسْتُ كَذَلِكَ قَالَهَا الْعَقْل وَمَازَال الْقَلْب وَالرُّوح يَرْفُضُون التَّصْدِيق ويستشعرون أَنَّ تِلْكَ الرُّوحُ ستقترب ذَاتَ يَوْمٍ لِتَقُول ذَاتِ مَا قُلْت 
وَتَثْبُت أَن الْحَدْس صَائِبٌ وَالشُّعُور حَقِيقِيٌّ صَادِقٌ ! 
ياصديقي الرُّوحِيّ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ هَلْ فَهِمْت شَيْئًا مِنْ كُلِّ ماسبق ! 
إنْ كُنْت بَلَغَت الْفَهْم فأفهمني لِأَخْرُجَ مِنْ تِلْكَ المتاهات الرُّوحِيَّة بِسَلَام ! 
أَتَعَلَّم إنِّي اِكْتَشَفْت إنِّي لَا أَثِقُ بِمَا يُقَالُ لِي 
وَلَا أَنْفَذ أَيْ خَطَؤُهُ دُون اقْتِناع ! 
وَلَا يُحْدِثُ بِي أَثَرًا مَا الْمَسِّ بحواسي وَلَكِنْ يؤلمني مَا أَشْعَرَ بإحساسي ! 
سأعترف لَكَ بِسِرٍّ وَخَطًّا كَبِيرٌ ارْتَكَبَه فِي ، الأَيّامِ الأخِيرَةِ 
صدفت قَارِئَه تاروت وَلَا أَعْلَمُ مَاهِيَّة تِلْكَ الْأُمُورِ فَقَط ، هِي تخمن مِنْ خِلَالِ قِرَاءَتِهَا لرموز وَصُوَر الْوَرِق تَمَامًا كقارئة الفنجان كُنْت أتابع قرائتها مَاذَا يَقُولُ عَنْكَ فِي عَقْلُه الْبَاطِن فَقَط لألغي تِلْك الْمَشَاعِر لأحطم التِّمْثَالِ الَّذِي شيدته مِنْ الْوَهْمِ وَلَكِن لَلْأَسَف كَلَامِهَا يَقِفُ مَعَ حَدْسِي وَلَمْ أَسْتَفِدْ شَيْئًا ! ! 
لِمَاذَا نَحْتَاج لِلْكَلِمَات دَائِمًا ونقلل مِنْ شَأْنِ الشُّعُور 
أَنَا أَشْعُرْ أَنَّهُ يُشْعِرُ بِي يَعْلَم جَيِّدًا مَا أَحْمِلُه لَهُ وَهُوَ يَحْمِلُ لِي ذَات الشُّعُور وَلَكِنَّه يَشُكّ إنَّنِي بَعْضًا مِنْ سَرَابٌ ! 
وَلَا أَلُومُه عَلَى تَصَرُّفِهِ فَهُوَ كَمَا قُلْت حَيٌّ يُرْزَقُ فَمَن الظُّلْمِ لَهُ أَنْ تمتلكه مَشَاعِر لِإِنْسَان مَيِّت فَمَا الْجَدْوَى سِوَى الْأَلَمُ الَّذِي يَهْرُبُ مِنْهُ الْكَثِير ! لَوْ كَانَ قَالَهَا وَمَضَى لَكُنْت الْآن أَعِيش الشُّعُور بِسَعَادَة وَرَاحَة لَكِنَّه تَرَكَنِي مابين حَدْسِي وَعَقْلِيٌّ وَحُرُوفِه الصَّارِمَة ! 
لَقَد صَفَّق بَابِه فِي وَجْهِ شُعُورِي العفوي وتلقائية احساسي وَبَرَاءَة ظنوني . جَعَلَنِي أَدُور عَلَى نَفْسِي شككني بحدسي أَطْفَأ شَمْعِه حَيَاة نَبْضِه لِتِلْك الرُّوح ، رَغِم أُسْلُوبُه الصَّارِم والتجاهل الَّذِي أمقته فَأَنَا أَفْضَل الْجُرْحِ عَلَى التجاهل ، أَفْضَل التَّصْرِيح بِكُلِّ مَا يُؤْذِي أَيْ إنْسَانٍ مِنِّي وَلَا يتجاهلني ويرحل دُونَ ذِكْرِ أَسْبَابِهِ مِنْ حَقِّي أنْ أَعْلَمَ حَتَّى اتجنب فِعْلُ أَمْرٍ مُشَابِهٌ بِالْمُسْتَقْبَل ! 
لَكِنَّ السُّؤَالَ هُوَ هَلْ تَبْقَى مِنْ الْعُمْرِ بَقِيَّة لِلْعَيْش مَع صِرَاع الْوُجُود والتواجد ؟ ! !

هو...... وهي وثالثهم الخذلان!

                     
مخذول على مخذول ما يفتل!! 
حكايتنا اليوم قديمة منذ عصور، حديثة لأجيال قادمة
هو..................... وهي، 
تلك المسافة قد تعني الكثير 
سوء فهم، سوء وهم، سوء حب،خذلان، خيبة،تعددت النقاط والفرق واضح!!
كلاهما تعرض لصفعات خذلان متكررة رغم تنوع أشكالها ، كلاهما كان نقيا كالماء، سخيا كالمطر، 
واضحا كالشمس، صادقا كالأطفال، 
ورغم كل ذلك الجمال والندرة عانوا من قسوة البشر تحول كل منها إلى صورة خارجية لا تشبهه 
وذلك لحماية ماتبقى منهما، 
لرفضهم التعرض للاستغلال للخداع، 
خوفهم من ألم الخذلان الذي لم تسكن أوجاعه إلا بعد جهد جهيد من سهد وعناء وسهر مؤلم ، 
 وفقد للذات قاسي جدا،  رغم كل ماحدث هما لم يفقدان إيمانهم بذلك الشعور ولا حلمهم في أن يلتقيان  به ذات يوم، ولكن كل منهما وضع قائمة طويلة من الإختبارات  بعد أن يجتاز الشعور الخطوط الدفاعية الأولى 
ليقطعا علية الطريق لكي لا يتوغل، 
وبعدها يعيدهما لذات نقطة الوجع وضياع الذات 
وهما بغنى عن مشقة البحث والتنقيب عليها 
من جديد .
حين صدفا بعضهما كانا لا يتوقعان إلا الأسوء 
 لم يكن كلاهما يشعر بالإكتراث وكانت الثقة تملئهما
 أنه من غير الممكن حدوث أمر كهذا، 
فهما اكثر وعيا ونضجا من خوض تلك المشاعر 
بطريقة غامضة 
وبدأت التساؤلات تطرح نفسها عليهما 
هو:هل من الممكن أن تكون تلك المشاعر حقيقية ام أنها سحب عابرة سريعة العبور! 
هي:كيف؟!! ولماذا؟!  متى حدث وانا متتبعه لمشاعري ولم أغفل عنها للحظات؟! 
هو:سأضع ذلك الشعور تحت المجهر. وسأجري له كل الإختبارات التي تثبت صلابته  وحقيقته! لن أسمح لنفسي أن تؤذي ذاتي على شئ لا يستحق! 
هي:لن اسمح لأي شئ مهما كان جميلا أن يقيدني بالخذلان من جديد وسأرتب مواقف تثبت لي صدق من إدعاء ذلك الشعور!؟ 
هو:سأتجاهل ولو كان خيرا لبقى! 
ولو كان حقيقيا لن يزول! 
ولو كانت هي ستجتاز كل تلك الاختبارات! 
هي:
لو كان هو لما غاب!! 
لكن هل هو يتعمد الغياب أم أني أتوهم لأرضي ذلك النبض! لا أستطيع تحمل الخذلان أصبحت من رواد المدرسة الكلبية في الفلسفه الذين يتألمون مرة فينسحبون من الحياة خوفا من الألم يكتفون بسلامهم الداخلي وينهون إحتياجهم بحرمانهم من كل شئ! 
 هو:ليست هي كنت أبرر كل كلمة،   وكانت تتنازل عني بسهولة  كأنني لا أهمها في شيئ! وكانت تفسر افعالي بسوء ظن ولم تحسن الظن وتلتمس لي العذر ! 
هي:لم يكن متمسكا بي، لم يساعدني لإتخلص من فوبيا الخذلان بل كان يفلت يدي بسهولة حين أهم بالرحيل 
لم يفهم أني أخبره بصورة غير مباشرة أنتي أحتاج أن أثق بيدة وقلبة بأنه مهما حدث لن يفلت يدي ولن يخذل مشاعري  مادام على قيد الحياة، كنت أريد أن أشعر أني وضعت قلبي في مكانة الصحيح لكنه لم يفهم!! 
لم يستمع لأغنية عبد المجيد عبدالله 
الف مرة قلتلك لو قلت برحل عي امنعني... 
كان ذلك التصرف كفيل بأن يخبرني أني كنت واهمه! 
هو:الأشياء الصادقة لا تزول سأنتظر 
هي:حاولت أن أبقى لكنه يصر بأفعاله على رحيلي! 
ولكن ماهذا الصوت الذي في أعماقي الذي يشعرني أني تحت مجهر إختباراته ليثبت عليّ كل ماتوصل له من إستنتاجات فكرة ويدون في جدول المقارنات بين ما يصدر مني ومايجب أن يكون لو كان شعورا حقيقيا! لكنه ينسى شيئا مهما هو أنه يريد أن أفهمه!! 
وهو وانا لم نبلغ حتى الآن فهم أنفسنا! 
إن الأرواح المخذولة تحتاج طاقة من الصبر  والإيمان بالذات وبالشعور والإرادة والإصرار في صنع المعجزات 
 لكن كلاهما مخذول سيكون شاق وبطئ ويحمل مراحل فتور وإنسحاب ورفض، وتجريج ألمشاعر بمشرط اللامبالاة! 
الإنسان المخذول يرى السواد في كل شئ لذلك تصدر عنه ردود فعل جارحه بلا قصد احيانا!