لم يكن حريقا فلايوجد هناك ماهو صالح للإشتعال كانت عاصفة من الغبار تدور وتدور تعمي المشاعر فتصطدم ببعضها البعض والأفكار تتكدس في زاوية واحدة وداخلي يحمل أطنان من الاتربة التي أثقلت وأطبقت على صدري فلم أعد قادرة على التنفس!
صوت من بعيد يهمس لا أكاد أفهم مايقول
وبصعوبة شديدة سمعته يهمس أهربي بعيدا حيث انا!!!
وبالفعل هربت لأول مكان أثق به
هربت للبحر حيث تتحد الزرقتين السماء وماء البحر
وأنا واقفه هناك رأيت يختاً صغيراً يقل الأشخاص بمبلغ معين على حسب الساعات التي يريدونها
لأول مرة لم أفكر برفقة أحد
لأول مرة أردت التجرد من كل ما أحب وكل ما يعيدني للشتات وكأني أردت أن أضع قلبي وعقلي على رمال الشاطئ وأمضي دونهما!
ذهبت لأول سوق أمامي اشتريت كراسة للكتابة باللون الأزرق وقلم أزرق،
وعدت لليخت وأبحرت وحيدة من كل ما يربطني باليابسه، لأول مرة أنا مع أنا فقط
لم أكن افكر ولا أشعر ولكني كنت أعوم في فضاء ذاتي!
شعرت بالخوف في بداية الأمر
وشعرت بتأنيب الضمير
وشعرت بالأنانية
وشعرت بالوحشة
ولكن حينما نظرت إلى الافق ذاب كل ماسبق وتسللت الزرقة إلى أعماقي وبدأت تنساب على كراستي كان صديقي القديم معي الذي منذ هجرته وانا لا أعرف اين يميني من يساري!
مر موكب من الغيوم أمامي فتمنيت أن أكون تلك الغيمة التي لا تتحرك هي فقط تستمتع بدفع الريح لها وكأنها طفل في مرجوحه يدفعه والداه بحب لتلثم وجنتاه الريح وتداعب خصلات شعرة!
طردت كل تلك الخيالات من رأسي وطلبت من الغيوم أن لا تقترب من مداري اليوم فلا اريد أن أنشغل عني بتأملها أريد أن أضعني هناك في صفحة السماء الصافية بين زرقتين وتكتبني الثالثة، واسمعني واحاول فهمي وعقد الصلح معي إن أمكن!.
اريد أن اخاطب روحي دون أن أرجوها أن تصمت،
وأن أمنحها الوقت لتتكلم كل ما تريد دون أن أقاطعها بأمور أهم منها لدي!!
علقت عيناي في السماء وظهرت صورة روحي هناك
كانت تبتسم لي
وقالت : أخيراً بعد كل هذة السنوات منحتني وقتاً منكِ، أتعلمين كم أنتظرت؟
وكم مرة رتبت ماأقول ولم تأتي؟
أتعلمين ماذا يفعل الانتظار؟
ولكن لماذا الآن؟
بعد أن أجهز الانتظار على أمل تذكرك لي؟
ماذا اريد بعد أن قُطعت حبال ندائي بما أريد
وكنتِ دائما ترددين ليس وقتك؟
ليس الآن! انتظري! إصبري
ماذا تريدين أن أقول وقد مات ببطئ كل ما كنت أريد أن أقوله؟
وقتك ليس وقتا مناسباً لقد تأخرتي كثيرا وكثيرا جدا!
وريد:ربما أنا التي بحاجتك، أنا من يريد سماعك، أنا من يبحث عن شي ما يذكره بأناه!؟
روح وريد :لا أملك ما أقوله ولكن أنصت لما تريدين قوله!
وريد :أيعقل أيتها الروح التي هي أنا
لم تعلمي لماذا كنت أؤجلك؟
لماذا كنت اطلب منك الصبر!؟
لماذا هجرت رفقتك؟
لقد كنت أريد أن اعيشك بكل ما املك من شعور وانا بكليتي دونما تشتت، دون خوف، دون تردد دون استعجال
كنت أريد أن أحس بك بعمق لا أعبرك عبورا بلا أثر
كنت أظن أني اوقفك لكي أمنحك الأجمل لم أكن اعتقد أنني لا أملك قدرت إيقاف وقتك والمضي دونك دون أن يبلغك أثر ذلك المضي!
كنت أريد الخروج من الاعاصير التي تشل كياني بدوامات وأعود إليك مهرولة وأرتمي في أحضانك وأفعل كل ما تطلبين وأستمتع برفقتك، ولكن كلما خرجت من واحدة دخلت بأخرى أكثر قوة منها، لم أرغب بأن أجرجر خيباتي وأتيك ِ وأنا ملبدة بالجروح والكسور التي تؤذي من يقترب منها!
اليوم أنا جئتك بأخر لوح من قارب كياني، لوح يمنع غرقي في محيط الحياة ولكنه لا يجعلني أشعر بالأمان بأني نجوت!
أعلم أنكِ لا تستطيعين مسامحتي حتى وإن كان عذري موجعاً، حتى لو اعتذرت لكِ بعدد قطرات المحيط وكان ندمي برحابة السماء ولكنها الحقيقة التي لا تستطيع كل محليات الكون أن تهون طعم مرارها!
اليوم أنا التائهة التي لا مرشد لها والمعطوبة من كل الجهات والتي فقدت قدرتها على الوقوف وحيدة
أحتاجك معي لأكون أكثر تواجداً لكي أراني وأسمعني وأشعر بي، أعلم يقينا أنكِ تملكين من العطاء مالا أملك
والخير مالا أرى، ولن تعامليني بالمثل ولن تردي لي الصاع صاعين، أطلب منك الاتحاد وأنا لا أملك ما يحييك في لحظة زهدك من كل شي حتى مني!
فهل رحمتك تسبق قدرتك!
روح وريد : حتى وإن كنت أود المحاولة ومد يد العون لك لكن بداخلي صوت يخبرني أنني لن أنفعك أنتِ فقط أتيتي اليوم لأنك خائفة من كل ما تحملين من ألام ومن تسرب اليأس إلى سفينة أعماقك المثقوبة بالخذلان
كيف لي أن أشفي كل مافي داخلك وانا مليئة بالخذلان منك!!
أنتِ تعلمين أن فاقد الشي لا يعطية!!
عقلك وقلبك اللذان تركتهما على الشاطئ لن يصغيا لما أقول فكل منهما عنيد ومتزمت بأفكارة وأوهامه!
لا سلطه لي عليهما وهما السبب في كل ما انتِ علية!
وريد :هذة المرة سأكون معك ولست وحيدة أمام قلبي وعقلي وأرجو أن أستطيع أن أبلغ السلامة منهما!
وفي هذة الاثناء مرة نسمة جميلة أخترقت رئتي وشعرت أني أتنفس لم أكن أشعر بكل ماحولي نسيت أين أنا كنت فقط بي و أنظر بعمق لصفحة السماء فتمطر على السطور دموع على هيئة كلمات، شعرت أن سماء روحي تمطر على أعماقي لتخمد تلك الاتربة وتنهي العاصفة،
وها أنا أقف لأتأمل المكان كان اليخت يتزحلق فوق الأمواج مابين ارتفاع وهبوط، ولا أعلم لماذا أردت أن يكون اليخت سريري والسماء غطائي أستلقيت على ارض اليخت وأنصهرت مع تلك اللحظة كان شعورا جميلا
ربما يشبة احساس الطفل في سريرة الهزاز، يشبة إنزلاق قطرات المطر من أعلى الجبل إلى الوادي، وكتدلي الندي على
بتلات الازهار هكذا شعور ناعم وهادئ وكان صوت الأمواج
كتهويدة للروح، الاحساس بالخفه يتملكني كريشة تطير في
غرفة أطفال تلهو مع أحلامهم!
لأول مرة لم أغلق عيناي لأتغلغل في الشعور بل كنت أحدق
وتتسع عيناي اكثر وأكثر، أحسست بالدوار بالنعاس وقررت أن
أجلس وأقف لأرى ذلك الاندماج المذهل مابين الألوان الأبيض
والأزرق كان البحر كصفحة متموجة السطور عباراتها تمر
كشريط سينمائي، يحكي تاريخ الحياة منذ بدايتة حتى هذة
اللحظة التي هو فيها، مضت الأربعة ساعات بسرعة كبيرة وها
أنا أقترب من الشاطئ وأنا أستعد لأرتداء نفسي من جديد
فأخذت هاتفي والتقطت بعض الصور للسماء فقد أعجبني
سرب من النوارس كانت تمر قريبا مني وطبيعتي لا
اقاوم التحليق!
