كَانَتْ رَغْبَةً مَجْهُولَة الْأَسْبَاب كَصَوْت فِي أعماقك يَأْمُرُك بِالذَّهَاب
تمام كمن يمْشِي وَهو نَائِمٌ!
فِي لَيْلَةٍ قَمَرِيَّة ذَهَبْتُ إِلَى الْمَقْبَرَةِ وَكُلّ أَوْصَالِي تَرْتَعِد مِنْ الْخَوْفِ ! ! !
والشئ الْوَحِيد الَّذِي يرافقني هُو تساؤلاتي ! !
فَلَا أَعْلَمُ لِمَاذَا اِرْتبَطْت الْمَقَابِر بشعور الْخَوْف لَدَيّ الْإِنْسَان ؟ !
وَمَن مَاذَا يَخَاف ؟ !
هَلْ مِنْ الصَّمْتِ الْمُوحِش ؟ !
أَمْ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ الَّتِي تَذَكَّرَه بِظُلْمِه الْقَبْر ؟ ! الذي يتصورها فقط برؤياه فهو في حياته إن اغمض عينيه رأي الظلام وأن إنعدمت الأضواء فقدت العين قدرتها على الأبصار ولكنه نسي أن انتقاله لعالم أخر لن يكون متطابق لعالمه الحالي !
أَمْ مِنْ الْقَبْرِ نَفْسِهِ الَّذِي يَعْلَمُ جَيِّدًا أَنَّه مَكَانَه ذَاتَ يَوْمٍ طَال مُدَّتِهِ أَوْ قَصَّرْة! ! ؟
أَمْ مِنْ الْأَرْوَاحِ الّتِي تَمْلَأُ الْمَكَان وَتُحْرَس جثامينها ؟ !
/أليس هَذَا الْإِنْسَانُ يُحْمَل رُوحًا ترتدي ذَلِك الْجَسَد ! ! !
فَلِمَاذَا يَخَافُ مِنْ أَرْوَاح كَانَتْ كَمَا هُوَ الْآنَ
وَسَيَكُون هُوَ كَمَا هُمْ الْآن ! !
لِمَ أَتَي لِلْمَقْبَرَة لأتحدث مَع عَزِيزٌ فِي أعْماقِهَا !
هُنَاك سَبَبًا آخَرَ رُبَّمَا سأعرفه حِينَمَا أَصْلِ
إلَى هُنَاكَ وأقِفٌ وَجْهَه لِوَجْه مَعَ تِلْكَ الجثامين الممددة فِي أضرحتها/
هل سأغبط صمتها وإستلقائها في محطة الإنتظار؟!
كانت دُمُوعِي تَسْبِقْنِي وَلَا أَعْلَمُ لِمَاذَا أَبْكِي ؟ !
وَمَن ياترى أُشِيع مَا أَعْلَمُهُ مِنْ خِلَالِ إحساسي
إنِّي أَمْشِي فِي جِنَازَةٍ وَلَكِن أَجْهَل مِن الْمُشَيِّع ؟
بَل كَذَبْت أَعْلَم وَلَكِنْ لَا أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ ! !
هَا أَنَا أَصْل البوّابة ولحسن الْحظ حَارِسٌ الْمَقْبَرَة كَانَ نَائِمًا
دَخَلَت وكنت على ثقه
أَنَّ مَنْ غير الْمُمْكِنِ لِمَخْلُوقٍ أَنْ يَرَانِي
وَحَتَّى إنْ رَآنِي فَسَوْف يَفِرّ مذعَورا
لِأَنَّه سيعتقد إنِّي شَبَح أَو (جني) ! !
وَإِمَام أَوَّل حُفْرَة لِقَبْر خارة قواي وسقطت بكليتي علي ركبتي،
ذلك القبر الذي لم يسكن بعد
وَلَكِنَّه فَقَط يَنْتَظِر وَهُوَ يَجْهَلُ مِنْ سيسكنه ! !
مِنْ ذَلِكَ الْجَسَد الَّتِي سيجعلة يحتضن حَبَّات تُرَابِه
الَّتِي كَشَفَت عُمْقِه وَعَرَضْته لِلْبَرْد وَالْحُرّ وَالْمَطَر
وَغَيْرِهَا مِنْ تَقَلُّبات الطَّقْس
ذَلِكَ الْقَبْرِ الَّذِي كَانَ يَئِنُّ مِنَ أَلَمٍ ذَلِك الْمُعَوَّل
الَّذِي يَغْرِس بِقَلْبِه ليجتز بَعْضُا مِنْهُ وَهَكَذَا الْأَلَم يَتَزَايَد ويتضاعف ويتسع حَتَّى يَعْتَادَ عَلَيْه
يَبْدَأ مُوجِعًا وَلَكِنْ بَعْدَ تَكْرَارِ الْأَلَم يَمُوت الْإِحْسَاس ! ! !
أم هل يعاقب نفسه بإستعذابة!
هَل فِعْلًا الْإِحْسَاس الَّذِي يَمُوتُ!؟
أَم إنَّهُ أَصْبَحَ أَكْثَر عِشْقًا لِلْأَلَم لأنه عجز عن حماية أعماقة
و بَعْدَ أَنْ انْتَزَعت مِنْه
أَجْمَل حَفَنَات رَمْلَة تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ تملئة َ
ولا تَجْعَلُه خَاوِيًا اجوفا يَنْتَظِر رداءا
تخلعه الرُّوح لِيَلْبَسَهُ هُوَ ويواري سِوَءة إحْتِيَاجِه
وَمِنْ بَعْدِهَا تنهمر أَجْزَاءَه الْمُتَنَاثِرَة عَلَيْه
وَلَكِنَّه يُشْعِر بالإغتراب بِالْوَحْشَة رغم أنها ذات الرمال التي ألمه فراقها ولكن بَعْدَمَا تَأَلَّم وتعرى
بَات خَاوِيًا مِنْ أَيِّ شُعورُ أَصْبَح يُشْبِهُ ذَلِكَ الرِّدَاء
الِذِي سَكَنَ فِيهِ مَاضِي لشي كَانَ
أما الأن فلا يُشْبِهُهُ فِي شَيّ حَتَّى ذَلِكَ اللقب إختلف
فَبَعْدَ أَنْ كَانَ قِطْعَةُ أَرْضٍ أَصْبَح قَبْر مَنْزُوع اللُّبّ
اسْتَبْدَل قَلْبِه برفات ! !
لَمْ أَشْعُرْ يَوْمًا بِدُمُوع الْأَرْضِ إلَى وَأَنَا جَالِسَةٌ أَمَامَ ذَلِكَ الْقَبْرِ ! !
لَقَد بَكَى بِحَرْقِه وَهُو يُعِيد ذَكَرَاه عَن طَبِيعَتَه الْقَدِيمَة
فَقَدْ كَانَ يَحْلُم أَنْ يَكُونَ قَطْعُهُ أَرْضٍ مَلِيئَة بالزهَور
وَكَان يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ فِي أَعْمَاقِه جذُوراً لِأَشْجَار تَتَحَاوَر حُبًّا وَخَيْرًا فِيمَا بَيْنَهَا !
بَكَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَتَّي حَقًّا بِالِاخْتِيَار
فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ
هَل يَوَدُّ أَنْ يَكُونَ قَبْرًا أَمْ لَا ! !
هُم فَقَط ثقبوا أَعْمَاقِه وأنتزعوه مِنْ ذَاتِهِ دُونَ وَجْهٍ حَقٍّ
أَوْ جَرِيمَةٍ ارْتَكَبَهَا ! ! !
وَحِين أَعْلَن إعْتِرَاضِه لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَه وَكَأَنَّهُم صُم وَعَمِّي
لَم يشفقوا عَلَيْه ، تَوَسَّل لَهُم وَلَكِنْ لَمْ يرحموه
سَلَبُوا مِنْه قَلْبِه دُون أَبَرّة تَخْدِيرٌ حتى!
وأستبدلوة بجثه لَا تهمس بنبض
رَغِم أَنَّهَا مَادَّةٌ تَتَشَابَه مَع مكوناته
وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بالإنتماء هُوَ فَقَطْ حَمَل وَاجِبَةٌ
بِحِفْظِهَا إلَى حِينِ يُبْعَثُون !
وَبَعْدَ هَذَا الحِوَار الْمُؤْلِم الَّذِي دَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ قَطَعَه الْأَرْض الْمَسْلُوبَة اللُّبّ ،
جَاء دَوْرِي لأحاول لَمَس الشَّبَه بَيْنَنَا
"فَشَبِيه الشّي مُنْجَذِبٌ إلَيْهِ "
وبعيدا عَن مَقْصِدٌ الْعِبَارَةِ الَّتِي أَجْزِم أَنَّهَا لَا تَعْنِي مَا اقصده
لَا مِنْ قَرِيبٍ وَلَا مِنْ بَعِيدٍ وَلَكِنْ أَنَا سأوضح ! !
كُنْت أَقْصِدُ بِذَلِكَ الانْجِذاب الَّذِي جَعَلَنِي أَخْرَج
لِيلا لِأَكُون فِي الْمَقْبَرَةِ ! ! ! !
دَقِيقَةٌ لِمَاذَا أسموها مَقْبَرَة فَذَلِك الِاسْم يشعرني بِالضَّيْق
لِمَاذَا لَمْ يَخْتَارُوا لَهَا أسما أخر ؟!
مثلا استراحة الأرواح!! أو فاصل
بين عالمين!! أو برزخ الأجساد!! إسما
يُجْعَلَ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ شَيْئًا جَمِيلًا
يَتَمَنَّى الْجَمِيع الذَّهَاب لَه تَمَامًا كمدينة سَاحِرَةٌ خِلَابَة
وَخَيَالِيَّة الْكُلّ يَتَمَنَّى وَيَحْلُم سَوَاءٌ فِي أَحْلَام الْيَقَظَة
أو الْمَنَامِ أَنْ يَزُورُهَا ! !
قَبْر الشّي مَعْنَاه إخْفَاء أَيْ أَثَرَ لَهُ ! !
كالسر مثلا او الشي الثمين وهنا اعتقد أن نظرية التقليل من الجسد والزهد فيه نظرية خاطئة فهو يحفظ كالكنز والشي الثمين في باطن الأرض!
إذا لماذا لا يطلق عليها محفظة أو ربما مستودع الأسرار !
دَائِمًا صَوْت الْعَقْل يُحَاوِل جَاهِدًا أَخَذ المايك
مِنْ صَوْتٍ الْقَلْب ! !
أَيُّهَا الْعَقْلُ لَا أَحْتَاجُ صَوْتَكَ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ
فَالْإِنْسَان بِحَاجَة لِإِخْرَاج كُلُّ مَا يُشْعِرُ بِهِ قَلْبَهُ
حَتَّى يَصِلَ للقاع وللهاوية السَّحيِقَة مِنْهُ
قَدْ يَخْتَنِق قَدْ تَطُولُ فَتْرَة محاولاتة اليائسه فِي الْمُقَاوَمَةِ
وَرُبَّمَا قَد يَرْتَضِي ذَلِك السُّقُوط لِأَنَّهُ عَلَى الْأَقَلّ
يُشْعِر بِالْأَمَان فَلَيْسَ هُنَاكَ خَوْف يَتَرَبَّصُ بِهِ
أَوْ قَلَقٌ مِنْ بُلُوغِهِ الْهَاوِيَة وَهُوَ فِيهَا ! !
لِذَلِك دَعْه يَقُول وَيُعَبَّر يَسْقُط يَنْكَسِر ، يَتَأَلَّم ،
يَحْزَن ، يَيْأَس ، يُفْقَد لَوْنُه وَمَعْنَاه
وَلَكِن يَكْسِب شَيْئًا وَاحِدًا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا
وَلَا يُخْدَعُ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ قَوِيٌّ وَهُوَ لَا يمتلك أَدْنَى قُوَّة ! !
يَقِف وَفِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ كَسْر وَجُرْح
يَجُزْ عَلَى أَسْنَانِهِ مُدَّعِيًا اِبْتِسَامَةٌ الشِّفَاء
وَهُو يَعِيشُ عَلَى حَافَّةِ الشَّقَاء !
اعْلَمْ أَيُّهَا الْعَقْل إنَّك لَا تُطِيقُ إلْيَاس
وتعشق زَرَع الْأَمَل وَأَنَّ كُلَّ شُعُور أَوْ مُشْكِلَةً
يُوجَدْ لَهَا أَلْف فَكَرِه و وَسِيلَةٌ وَحَلّ
وَلَكِن فِكْر بِذَاك الْقَلْب وَحْدَهُ وَلَوْ لمرة وَاحِدَة
كَوْنِه يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصْدُرَ صَوْتًا وَإِنْ كَانَ مُحْبِطًا
فَهُنَاك أَمَّلَ فِي إِنْعَاشُه وَلَكِنْ إنْ صُمْت فَلَن نَسْتَطِيع
وَلَوْ وَضَعَهَا الشَّمْس ، وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ
أَمَامَ ذَلِكَ الْقَلْب لَن يُبْصِر و َبالتالي لَن يَنْطِق !
تأملت عمق بُقْعَة الْأَرْض الجوفاء
ونظَرْت لأعماقي وَوَجَدْت أَن قفصي الصَّدْرِيّ
مَشْرَعٌ أَبْوَابِه وَيَهِم بِلَفْظ قَلْبِي خَارِجَه فَقَدْ ضَاقَ بِهِ ذَرْعاً ! !
وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْقَلْبَ لَمْ تُبْدُوا عَلَى مَلامِحِه الْغَضَبِ
أَوْ الِاحْتِجَاج أَو الرَّفْضَ كَانَ مبتمسا ! ! !
قفصي الصَّدْرِيّ ينهال عَلَيْه بِصِفَات الْعُقُوق
وَهُوَ يُجِيب عَلَيْه بِالِامْتِنَان !
وَهُنَا نَظَرٌ الْقَبْر لِي بِحُزْن يَشُوبُه الشَّفَقَة
وَنَظَرْت إِلَيْهِ بِسُرُور يَشُوبُه الْإِيثَار
كُنْتُ أُفَكِّرُ أَنَّ وَضْعَ قَلْبِي فِي أَعْمَاقِه لَن يَجْعَلُهُ يَفْقِدُ جَمَال شُعُورُه وَلَن يَكُون قَبْرًا عَادِيًا بَل سَيَكُون قِطْعَةُ أَرْضٍ
تَحْمِل قَلْبًا وَلَكِنِّي تسائلت
هَل ستتحمل تِلْكَ الْأَرْضِ قَلْبِي أَم سيلفظة يَوْمًا
كَمَا حَدَّثَ مَعَ قفصي الصَّدْرِيّ ! !
لَمْ يَكُنْ سَهْلًا عَلَيَّ أَنْ أُقَرِّرَ مِنَحٌ ذَلِك الْقَلْب لِتِلْكَ الْأَرْضِ
والتنازل عَنْهُ وَلَكِنْ هُوَ قَرَارُ لِذَلِكَ الْقَلْبِ الَّذِي أشقاني
وَكُلّ كياناتي الْأُخْرَى وَعَلَي احْتِرَام قَرَارِه وَاخْتِيَارِه
فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ عَلِمْت لِمَاذَا كُنْت أَبْكِي ؟ !
كَانَ الْفِرَاقُ وَالْوَدَاع لشي مِنِّي
وَلِمَاذَا شَعَرْت بِأَنِّي أَمْشِي بِجِنَازَة
لِأَنِّي كُنْت أَحْمِل قَلْبِي لسكنه الْأَخِير واتمنى وَأَرْجُو
أَنْ يَكُونَا سَكَنًا لِكِلَيْهِمَا !
وَبَعْدَ ذَلِكَ سَأَلْت نَفْسِي تَرَى مِنْ مِنَّا يُنَاسِبُه كَلِمَة مَقْبَرَة ؟ !
هَل تِلْكَ الْأَرَاضِي الَّتِي تحتضن أَكْفَان الْأَرْوَاح أَمْ ذَلِكَ الْجَسَدُ الَّذِي يُحْمَلُ تِلْكَ الْقُلُوب و َاكفانها ! !
وُجِدَت هُنَاك تَشَابَه كَبِيرٌ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْقَبْر كِلاهُمَا يَحْفَظ السِّرّ وَيُخْفِي أَثَر الحكايا فِي أَعْمَاقِه
كِلاهُمَا يَشْعُرُ بِمَا لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يَخْتَرْهُ وَلَم يُقَرِّرُه
كِلاهُمَا يُحْمَل ويحتضن الجُثَث رَغِم اخْتِلَاف مَاهِيَّاتِهَا ! ؟
هَلْ كُنْت بِالْفِعْل أُشِيع قَلْبِي أَم إنِّي فَقَط أُخْرِجَت جثامين الْمَشَاعِر الَّتِي كَانَتْ بِمَثَابَةِ لُبّ ذَلِك الْقَلْبَ
فَلَا حَيَاةَ لَهُ دُونَ أَعْمَاقِه
وَإِن بَقِى فَهُو هَيْئَة لَهُ لَا تُحْمَلُ مَاهِيَّة مَعْنَاهُ الَّذِي كَانَ !