الأحد، 24 أبريل 2022

مَنْ أغْضبَ الْفَجْر ؟

كانَ الجَوُّ يَعْكِس أعماقي يُشْبِهُنِي كَثِيرًا 
رَغِم إنِّي فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ أَكُون فِيهِ فِي قِمَّةٍ هَرِم سَلَامِي الرُّوحِيّ ، وطمأنينتي النَّفْسِيَّة 
وَلَكِنْ هَذِهِ السَّنَةِ لَمْ أَكُنْ كَذَلِك 
كُنْت أَشْبَه تَمَامًا أَجْوَاء الْيَوْم 
رِيح يَعْلُو صريرها أعماقي تَحَرَّك أَشْيَاءَ مِنْ مَكَانِهَا تَكَسَّر أَشْيَاءَ أُخْرَى وَتَذُر الْغُبَار عَلى وَجْه ثباتي.

وغيوم إستعصى الدَّمْعِ عن الهطول  من  محجريها تَسْقُط وَاحِدَة وتتحجر الْعَشَرَات وَلَكِن لَوْنُهَا مُحْتَقَن بِدُخَان حُزْنُهَا 
وعصافير وطيور تَحْلِق بِأَجْنِحَتِهَا وَتَشُقّ طَرِيقُهَا فِي أَمْواج الرِّيح المحملة بِالتُّرَاب ! ! 
 
 
وَتِلْك الدوامات الَّتِي تَجْمَعُ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ الَّتِي لَمْ تَقْوَى عَلَى الصمود فِي وَجْهِ الرِّيح
 وَاَلَّتِي أَنْهَكَهَا ثَبَاتِهَا فَخَارَت قَوَّاهَا وإستسلمت لِلسُّقُوط

 لِتَجْتَمِع فِي دَائِرَةِ مَعَ أَكْيَاسٌ بَلاسْتيكِيَّة وعلب فَارِغَة وَحُبَات رَمْل سافرة مَعَ الرِّيحِ مِنْ أَمَاكِنِهَا َوهبطت فِي  أَمَاكِن لَا تَعْرِفُهَا اجْتَمَعَ فِي تِلْك الدَّائِرَة كُلّ الْغُرَبَاء عَنْ هَذَا الْمَكَانِ وَاَلَّذِي كَانَ السَّبَبُ فِي إلتقاءهم رِيح عَاصِفَة اتَّخَذَت قَرَارِهَا فِي إنْهَاء حَيَاة تِلْك الْأَوْرَاق مِن مَوْطِنَهَا ، الْأَصْلِيّ  لتقذف بِهَا فِي مَصَبّ النِّهَايَات ! !

 لتكون مغتربة عن المكان وعن ذواتها أيضا! 
تِلْك الدَّوَّامَة الَّتِي تتباطئ سرعتها تَارَة وتتسارع تَارَةً أُخْرَى تَخْرُجُ مِنْ دَائِرَتِهَا بَعْضُ مَنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي اجْتَمَعَتْ بِهَا
 وَكَأَنَّهَا تُدِير نقاشات حَادَّة فِيمَا بَيْنَهَا وَتُضَمّ إلَيْهَا أَشْيَاءَ أُخْرَى تَمْضِي وَلَا تَتَوَقَّفُ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَهِيَ رقيقة لسيدتها الرِّيح تَقودها  فِي إتجاهها أينما إتجهة فلم تعد تمتلك حريتها بعد الأن! 
رغم أن النهايات تحمل طابع التحرر من كل شئ يؤذيك لكن تلك الأوراق انتهت من حياتها لتقيد أشلاءها لتقودها حياة أخرى! 
هَلْ كَانَ الجَوُّ مَشْحُونًا بِالْغَضَب ؟ ! 
أَنَّه الْفَجْر ماالذي ، أَغْضَبَه لِيَكُون هَكَذَا 
الْفَجْرُ الَّذِي أسْمِيَّةٌ مَرْحَلَة الطُّفُولَة وَالْبَرَاءَة لِهَذَا الْيَوْمِ الَّذِي يَمُرُّ بمراحله الحياتية تَمَامًا كَالْإِنْسَان ! 
مِنْ الَّذِي ، أَغْضَب الطِّفْل الْجَمِيلَ إذَا ؟ ! 
مِنْ الَّذِي سَرَق دميته ؟ ! أَوْ رَفْضٍ أَنْ يَهْدِيَهُ قَطَعَه حَلْوَى ! 
هَلْ هُوَ غَاضِبٌ عَلَى  وَالِدَيْه لِأَنَّ الْعِيدَ اِقْتَرَب وَلَم يَذْهَبَا بِه لِلسَّوْق ؟ ! 
هَلْ هُوَ فَجْر يَتِيم ! ! ! ! 
أَم أَنَّهُ يُشْعِرُ بِقُرْب الْوَدَاع لِذَلِكَ هُوَ غَاضِبٌ لَا يُرِيدُ أَنْ يَبْتَعِدَ عَن مُعَلِّمِه الطَّيِّبُ الَّذِي كَانَ يُعَامِلَه بِلُطْف ويشدو لَه تَرَانِيم الصَّبَّاح وَيَبْقَى مُنْتَظِرًا إيَّاه لِيَبْدَأ مَعَه سَاعَاتُه . 
مِنْ الَّذِي سُرِقَ مِنْ الْفَجْرِ هدوءة وإشراقته السَّاحِرَة ؟ ! 
هَذَا الْيَوْمِ كَانَ مَزِيج مِنْ الْفُصُولِ ماعدا فَصْلِ الرَّبِيعِ 
رَأَيْت الْخَرِيف وَالشِّتَاء وَالصَّيْف وَلَكِنَّ ذَلِكَ الرَّبِيع اعْتَذَرَ عَنْ الحُضُورِ كَان لَدَيْه أَمْرًا عَاجِلًا عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَهِيَ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَنَّه أُنْهِى فَجْرًا جَمِيلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَنْبٌ فِيمَا يَخُصُّهُ ! ! 
كُنْت فِي كُلِّ يَوْمٍ أَخْرَجَ لِلِقَاءِ الْفَجْر مَحْمَلِه بِأَعْبَاء الْوَاقِع وَلَكِنَّه يسرقني مِنِّي ، ويمنحني بِضْع مِنْ بَرَاءتِهِ ونقاءه 
لَكِنِّي الْيَوْم أَتَيْتُه مَحْمَلِه وَوَجَدْته مَحْمَلًا 
لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ انْتَزَع مِنْهُ شَيْئًا 
وَلَا أَنْ أَمْنَع الرِّيحِ مِنْ تَعْكِير صَفْوَة 
وَلَكِنْ كُلُّ مَا اسْتَطَعْت فِعْلِهِ أَنْ يَجِدْنِي شَرِيكِه مُنَاسَبَةٌ لأستنشق مَعَه الْغُبَار وَأَحْمِلُه فِي صَدْرِي وَفَوْق رَأْسِي وتتلوث بِه مسامات جِلْدِي ويشتم عطوره جيوبي الانفية 
لَن يَجِد الْفَجْر شَخْصًا يُشَارِكُه ضيقته وَيَصِف لَهُ مَا يُشْعِرُ بِهِ وَيُنْصِت جَيِّدًا لِمَا عَكَّر صَفْوَة مِثْلِي فَهَذَا جَلَّ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أمنحه إيَّاه ! 
أَثَارَت تِلْكَ الرِّيحُ عواصف أعماقي وَبَعْثَرَت أَوْرَاق مشاعري ، الَّتِي اجْتَهَدْت كَثِيرًا فِي تَرْتِيبِهَا في أرفف خَاصَّة بِحَيْثُ تَكُونُ بَعِيدَةٍ عَنْ بَعْضِهَا لأحقق ذَلِك التَّوازُن النَّفْسِيّ وَلَكِنَّ الرِّيحَ عَصَفَت بِكُلّ جهودي وَأَدْخَلَت تِلْك الْمَشَاعِر فِي دوامات وأعادتني ، لنقطة الصُّفْر ! ! 
هَل أَبْكِي ؟ ! لَا لَمْ أَبْكِي كَان الشُّعُور غَرِيبًا 
اِحْتِقان لِلْغَضَب وَوُقُوف عَلَى هَامِشِ الْأَمْر وَكَأَنَّه لَا يَعْنِينِي فِي شَيّ ومراقبة لِمَا سَيَحْدُث ! ! 
وَكَأَنِّي أَقُول وَمَاذَا يَعْنِي ؟ ! 
الصُّفْر إعْتَدَّت عَلَى الرُّجُوعِ لَهُ بِخَطَأ مِنِّي ، أَوْ بِلَا خَطَأٌ 
وَطِوَال تِلْك الأعوام وَأَنَا أَجْرَي فِي حَلْقةِ مُفْرَغَةٍ مَا أَبْدَأُ بِهِ انْتَهَى إلَيْهِ 
اجْتَهَد وَلَكِن اِكْتَشَف أَنِّي لَمْ أَتَحَرَّك وَلَكِنِّي فَقَط ،
 كُنْت أَظُنُّ ذَلِكَ ! !


الاثنين، 18 أبريل 2022

رسالة هامة

 كعادتي كان هذا المقطع من المسلسل للرائعة هدى حسين هو ما دفعني للكتابة 




إلى كل شاب وشابة

من حق كل منكما أن يقرر تأسيس وبناء أسرة ولكن قبل ذلك عليكما أن تفهما جيدا أن حياتك قبل دخول هذة المؤسسة تختلف عن حياتك قبلها

أولا سوف تنقسم في بداية الأمر على أثنين!وبعد ذلك يبدأ الإنقسام في الزيادة!

في المرحلة الأولى يجب عليكما فهم بعضكما بشكل آكثر عمقا

هل ذلك الشخص والشريك هو الأمان؟!

 هل تشعر بالحياة معه أنك لست أثنان بل شخص واحد؟

هل الخلافات التي تنشأ بينكما تحل بالحوار الهادئ؟!

َوكل ذلك يحتاج لوقت لتكتشف إن كان حقيقيا أم مجرد قناع سيسقطه الزمن والمواقف!

إذا تأكد الطرفان أنهما بأمان مع بعضهما وأنهما يعيشان الحياة وليس العكس وأن الزمن يزيد من تفاهمهم وحبهم ومودتهم 

في هذا الوقت والمرحله لهما حق قرار إدخال فرد جديد لتلك العائلة السعيدة وعدا ذلك جريمة يعاقبان عليها في الدنيا والآخرة!

فكرة غبية وظالمة أن تقرر الإنجاب بدافع تعزيز علاقة زواج متهاوية فذلك الطفل ليس مادة لترميم العلاقات هو طفل يحتاج أن يبدأ بداية صحيحه ليعيش بشكل صحي وبتوازن نفسي وجسماني ويحتاج لأن يجد في ذلك المحيط الصغير ويتعرف على   معنى الحياة لا الشقاء! 

إتخاذ قرار مثل الإنجاب يحمل أمانة كبيرة كتلك التي أبت السموات والأرض، عن حملها وحملها الإنسان بجهله 

جهلة الذي يعتبر ذلك القرار يحتاج فقط، المادة التي توفر له سكن ومأكل ومشرب، وتعليم وترفيه الخ تلك الأمور مهمه لكن ليست كأهمية تلك المادة التي تصنع من ذلك الطفل إنسانا سويا نفسيا ويجعله مستعدا لمكابدة مشقات الحياة بقوة 

سواء كان ذلك الطفل كتب له أن يخلق بكامل صحته أو لا 

تلك المادة هي كنفخة الروح بالجسد هي مادة الحب 

الذي يبنيه الزوجان  قبل ولوج ذلك الطفل لعالمهم وحين يأتي يطعمانه إياه ويلمسانة به وينظران له به ويتحدثان معه به 

يسقيانه قطرة قطرة إلا أن يكبر ويكبر ومن ثم يبدأ هو مشوار غرس ذلك الحب حوله فهكذا يبني كل إنسان سوي! 


في هذا المشهد المبدعه هدى حسين

تطرقت لكسور لا يمكن أن تلتئم

كسور الحجر  الذي لا جبر له 

"فكسور الصغر ككسر الحجر" 

تلك الكسور التي تشكل شخصية الإنسان بأكملها

تلك التي تهب للإنسان حياة أو هلاك

تلك الفراغات التي، تتسع مع الزمن والتي لا يمكن أن تملأ مهما فعل ذلك الإنسان!! حتى وإن رزقة الله بعوض جميل فإنة لن يرمم شيئا من داخله

فهناك فراغات تبقى خاوية ولا يمكن ملئها إلا بشكلها المناسب وفي وقتها المناسب تماما كالذي يحدث في تطبيق  لعبة التركيبات الملونه إن لم تضع القطه المناسبه في مكان يناسبها في الوقت المحدد فستتكون فراغات لا يمكنك بلوغها تصبح في العمق وكل ما يسكن العمق هو كالبنة التي تشيد البناء فإن كان متراصا ومتماسكا صلح البناء َ  وقل تضرره من عوامل الطقس والزمن أما أن تخللته فراغات فإنها ستسقط  ما يبني، عليها  وتهلك ما سكن أسفل منها. 



الجهل هو سبب كل شقاء الانسان 

جهلة بقيمة الإنسان رغم انه انسان!! 

جهلة لمعنى الأسرة التي هي من يمنحك معنى الحياة وإن لم تجدها فيها فلن تلتقيها في مكان أخر! 

جهل أن كل إنسان يبدأ بالتشكل وهو  نطفة في رحم أمه وأهم عنصر لذلك هو الأمان والطمأنينه  التي ينبض بها قلب  الأم! 

فرسالتي رجاء وتوسل    لكل شاب وشابة 

ألا يظلمون أنفسهم وغيرهم في  تأسيس إسرة بلا مقومات تمنح للجميع اسباب الأمان والحياة 

فالعمر مرة واحدة ولا يستحق أي إنسان أن يعيشه في، معاناة وأضرار نفسيه تؤدي إلى جسدية وبالتالي إلى روحية! 


الخميس، 14 أبريل 2022

هذيان



إلى حيث اللا أحد

صباح الخير اليوم الجمعة التاريخ ١٥/٤/ ٢٠٢٢
أريد أن أخبرك أنني أكتسبت عادات سيئة أضفتها إلى القائمة  
أصبحت أكثر شرودا وشتاتا 
وازدادت ساعات السهر فالنوم لا يغتالني إلى بعد ٨صباحا
فقدت شغفي في البحث وطاقتي في الجدل 
وشهيتي قلت كثيرا 
لم يعد باستطاعتي ركوب حصان الخيال المجنح ربما ازداد وزن َواقعيتي التي قيدت روحي عن التحليق! 
وفقدت الكثير من دم المعنى الذي يضخ في المفاهيم  
لم تعد الدهشه ترتاد علي ربما ضجرت من تكاسلي! 
كُسرت عصا أوهامي السحرية وباتت تخرج دخان لاشياء تمتص الأكسجين لا تلك التي تهبني اياه لأستطيع المواصله! 
اتعلم كنت أريد أن أخبرك أمرا 
أن ذلك الإنسان الذي يقطع العهود لنفسه كل يوم ولا يفي بها يجب أن لا يثق به أحد؟!!
فهو عجز عن أن ينفذ قولة لذاته ومن أجل مصلحتها فكيف يصدق في كلامه للاخرين!!
سأكتب لك هنا كلما إستجد تغير وإن كنت مازلت أتنفس! 


زيارة لمستودع الأسرار!!



زِيَادَة سَرِيّة إلَيّ الْمَقْبَرَة. 

  كَانَتْ رَغْبَةً مَجْهُولَة الْأَسْبَاب كَصَوْت فِي أعماقك يَأْمُرُك بِالذَّهَاب 
 تمام كمن يمْشِي وَهو  نَائِمٌ! 
 فِي لَيْلَةٍ قَمَرِيَّة ذَهَبْتُ إِلَى الْمَقْبَرَةِ وَكُلّ أَوْصَالِي تَرْتَعِد مِنْ الْخَوْفِ ! ! !
 والشئ الْوَحِيد الَّذِي يرافقني هُو تساؤلاتي ! ! 
 فَلَا أَعْلَمُ لِمَاذَا اِرْتبَطْت الْمَقَابِر بشعور الْخَوْف لَدَيّ الْإِنْسَان ؟ ! وَمَن مَاذَا يَخَاف ؟ !
 هَلْ مِنْ الصَّمْتِ الْمُوحِش ؟ ! 
 أَمْ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ الَّتِي تَذَكَّرَه بِظُلْمِه الْقَبْر ؟ ! الذي يتصورها فقط برؤياه فهو في حياته إن اغمض عينيه رأي الظلام وأن إنعدمت الأضواء فقدت العين قدرتها على الأبصار ولكنه نسي أن انتقاله لعالم أخر لن يكون متطابق لعالمه الحالي ! 
 أَمْ مِنْ الْقَبْرِ نَفْسِهِ الَّذِي يَعْلَمُ جَيِّدًا أَنَّه مَكَانَه ذَاتَ يَوْمٍ طَال مُدَّتِهِ أَوْ قَصَّرْة! ! ؟
 أَمْ مِنْ الْأَرْوَاحِ الّتِي تَمْلَأُ الْمَكَان وَتُحْرَس جثامينها ؟ ! 
/أليس هَذَا الْإِنْسَانُ يُحْمَل رُوحًا ترتدي ذَلِك الْجَسَد ! ! !
 فَلِمَاذَا يَخَافُ مِنْ أَرْوَاح كَانَتْ كَمَا هُوَ الْآنَ
 وَسَيَكُون هُوَ كَمَا هُمْ الْآن ! ! 
 لِمَ أَتَي لِلْمَقْبَرَة لأتحدث مَع عَزِيزٌ فِي أعْماقِهَا ! 
 هُنَاك سَبَبًا آخَرَ رُبَّمَا سأعرفه حِينَمَا أَصْلِ
 إلَى هُنَاكَ وأقِفٌ وَجْهَه لِوَجْه مَعَ تِلْكَ الجثامين الممددة فِي أضرحتها/
هل سأغبط صمتها وإستلقائها في محطة الإنتظار؟! 
كانت دُمُوعِي تَسْبِقْنِي وَلَا أَعْلَمُ لِمَاذَا أَبْكِي ؟ ! 
 وَمَن ياترى أُشِيع مَا أَعْلَمُهُ مِنْ خِلَالِ إحساسي
 إنِّي أَمْشِي فِي جِنَازَةٍ وَلَكِن أَجْهَل مِن الْمُشَيِّع ؟ 
 بَل كَذَبْت أَعْلَم وَلَكِنْ لَا أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ ! ! 
 هَا أَنَا أَصْل البوّابة ولحسن الْحظ حَارِسٌ الْمَقْبَرَة كَانَ نَائِمًا دَخَلَت وكنت على ثقه
 أَنَّ مَنْ غير الْمُمْكِنِ لِمَخْلُوقٍ أَنْ يَرَانِي
 وَحَتَّى إنْ رَآنِي فَسَوْف يَفِرّ مذعَورا
 لِأَنَّه سيعتقد إنِّي شَبَح أَو (جني) ! ! 
 وَإِمَام أَوَّل حُفْرَة لِقَبْر خارة قواي وسقطت بكليتي علي ركبتي، 
ذلك القبر الذي لم يسكن بعد
وَلَكِنَّه فَقَط يَنْتَظِر وَهُوَ يَجْهَلُ مِنْ سيسكنه ! ! 
مِنْ ذَلِكَ الْجَسَد الَّتِي سيجعلة يحتضن حَبَّات تُرَابِه 
الَّتِي كَشَفَت عُمْقِه وَعَرَضْته لِلْبَرْد وَالْحُرّ وَالْمَطَر 
وَغَيْرِهَا مِنْ تَقَلُّبات الطَّقْس 
 ذَلِكَ الْقَبْرِ الَّذِي كَانَ يَئِنُّ مِنَ أَلَمٍ ذَلِك الْمُعَوَّل 
الَّذِي يَغْرِس بِقَلْبِه ليجتز بَعْضُا مِنْهُ وَهَكَذَا الْأَلَم يَتَزَايَد ويتضاعف ويتسع حَتَّى يَعْتَادَ عَلَيْه 
يَبْدَأ مُوجِعًا وَلَكِنْ بَعْدَ تَكْرَارِ الْأَلَم يَمُوت الْإِحْسَاس ! ! ! 
أم  هل يعاقب نفسه بإستعذابة! 
 هَل فِعْلًا الْإِحْسَاس الَّذِي يَمُوتُ!؟ 
أَم إنَّهُ أَصْبَحَ أَكْثَر عِشْقًا لِلْأَلَم لأنه عجز عن حماية أعماقة
 و بَعْدَ أَنْ انْتَزَعت مِنْه 
أَجْمَل حَفَنَات رَمْلَة تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ تملئة َ
ولا تَجْعَلُه خَاوِيًا اجوفا يَنْتَظِر رداءا
 تخلعه الرُّوح لِيَلْبَسَهُ هُوَ ويواري سِوَءة إحْتِيَاجِه 
وَمِنْ بَعْدِهَا تنهمر أَجْزَاءَه الْمُتَنَاثِرَة عَلَيْه 
 وَلَكِنَّه يُشْعِر بالإغتراب بِالْوَحْشَة رغم أنها ذات الرمال التي ألمه فراقها ولكن بَعْدَمَا تَأَلَّم وتعرى
 بَات خَاوِيًا مِنْ أَيِّ شُعورُ أَصْبَح يُشْبِهُ ذَلِكَ الرِّدَاء
 الِذِي سَكَنَ فِيهِ مَاضِي لشي كَانَ 
أما الأن فلا يُشْبِهُهُ فِي شَيّ حَتَّى ذَلِكَ اللقب إختلف 
 فَبَعْدَ أَنْ كَانَ قِطْعَةُ أَرْضٍ أَصْبَح قَبْر مَنْزُوع اللُّبّ
 اسْتَبْدَل قَلْبِه برفات ! !
 لَمْ أَشْعُرْ يَوْمًا بِدُمُوع الْأَرْضِ إلَى وَأَنَا جَالِسَةٌ أَمَامَ ذَلِكَ الْقَبْرِ ! ! لَقَد بَكَى بِحَرْقِه وَهُو يُعِيد ذَكَرَاه عَن طَبِيعَتَه الْقَدِيمَة
 فَقَدْ كَانَ يَحْلُم أَنْ يَكُونَ قَطْعُهُ أَرْضٍ مَلِيئَة بالزهَور 
وَكَان يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ فِي أَعْمَاقِه جذُوراً لِأَشْجَار تَتَحَاوَر حُبًّا وَخَيْرًا فِيمَا بَيْنَهَا ! 
 بَكَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَتَّي حَقًّا بِالِاخْتِيَار 
فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ هَل يَوَدُّ أَنْ يَكُونَ قَبْرًا أَمْ لَا ! !
 هُم فَقَط ثقبوا أَعْمَاقِه وأنتزعوه مِنْ ذَاتِهِ دُونَ وَجْهٍ حَقٍّ
 أَوْ جَرِيمَةٍ ارْتَكَبَهَا ! ! ! 
 وَحِين أَعْلَن إعْتِرَاضِه لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَه وَكَأَنَّهُم صُم وَعَمِّي
 لَم يشفقوا عَلَيْه ، تَوَسَّل لَهُم وَلَكِنْ لَمْ يرحموه
سَلَبُوا مِنْه قَلْبِه دُون أَبَرّة تَخْدِيرٌ حتى! 
وأستبدلوة بجثه لَا تهمس بنبض
 رَغِم أَنَّهَا مَادَّةٌ تَتَشَابَه مَع مكوناته 
وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بالإنتماء هُوَ فَقَطْ حَمَل وَاجِبَةٌ
بِحِفْظِهَا إلَى حِينِ يُبْعَثُون !
 وَبَعْدَ هَذَا الحِوَار الْمُؤْلِم الَّذِي دَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ قَطَعَه الْأَرْض الْمَسْلُوبَة اللُّبّ ،
 جَاء دَوْرِي لأحاول لَمَس الشَّبَه بَيْنَنَا 
"فَشَبِيه الشّي مُنْجَذِبٌ إلَيْهِ "
وبعيدا عَن مَقْصِدٌ الْعِبَارَةِ الَّتِي أَجْزِم أَنَّهَا لَا تَعْنِي مَا اقصده
 لَا مِنْ قَرِيبٍ وَلَا مِنْ بَعِيدٍ وَلَكِنْ أَنَا سأوضح ! !
 كُنْت أَقْصِدُ بِذَلِكَ الانْجِذاب الَّذِي جَعَلَنِي أَخْرَج 
لِيلا  لِأَكُون فِي الْمَقْبَرَةِ ! ! ! ! 
دَقِيقَةٌ لِمَاذَا أسموها مَقْبَرَة فَذَلِك الِاسْم يشعرني بِالضَّيْق
 لِمَاذَا لَمْ يَخْتَارُوا لَهَا أسما أخر ؟!
 مثلا استراحة الأرواح!! أو فاصل 
بين عالمين!! أو برزخ الأجساد!! إسما 
يُجْعَلَ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ شَيْئًا جَمِيلًا 
يَتَمَنَّى الْجَمِيع الذَّهَاب لَه تَمَامًا كمدينة سَاحِرَةٌ خِلَابَة 
وَخَيَالِيَّة الْكُلّ يَتَمَنَّى وَيَحْلُم سَوَاءٌ فِي أَحْلَام الْيَقَظَة 
أو الْمَنَامِ أَنْ يَزُورُهَا ! ! 
قَبْر الشّي مَعْنَاه إخْفَاء أَيْ أَثَرَ لَهُ ! !
 كالسر مثلا او الشي الثمين وهنا اعتقد أن نظرية التقليل من الجسد والزهد فيه نظرية خاطئة فهو يحفظ كالكنز والشي الثمين في باطن الأرض! 
إذا لماذا لا يطلق عليها  محفظة أو ربما مستودع الأسرار  ! 
دَائِمًا صَوْت الْعَقْل يُحَاوِل جَاهِدًا أَخَذ المايك
 مِنْ صَوْتٍ الْقَلْب ! ! 
أَيُّهَا الْعَقْلُ لَا أَحْتَاجُ صَوْتَكَ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ 
فَالْإِنْسَان بِحَاجَة لِإِخْرَاج كُلُّ مَا يُشْعِرُ بِهِ قَلْبَهُ
 حَتَّى يَصِلَ للقاع وللهاوية السَّحيِقَة مِنْهُ 
قَدْ يَخْتَنِق قَدْ تَطُولُ فَتْرَة محاولاتة اليائسه فِي الْمُقَاوَمَةِ
 وَرُبَّمَا قَد يَرْتَضِي ذَلِك السُّقُوط لِأَنَّهُ عَلَى الْأَقَلّ
 يُشْعِر بِالْأَمَان فَلَيْسَ هُنَاكَ خَوْف يَتَرَبَّصُ بِهِ 
أَوْ قَلَقٌ مِنْ بُلُوغِهِ الْهَاوِيَة وَهُوَ فِيهَا ! !
 لِذَلِك دَعْه يَقُول وَيُعَبَّر يَسْقُط يَنْكَسِر ، يَتَأَلَّم ، 
يَحْزَن ، يَيْأَس ، يُفْقَد لَوْنُه وَمَعْنَاه 
وَلَكِن يَكْسِب شَيْئًا وَاحِدًا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا 
وَلَا يُخْدَعُ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ قَوِيٌّ وَهُوَ لَا يمتلك أَدْنَى قُوَّة ! ! 
يَقِف وَفِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ كَسْر وَجُرْح
 يَجُزْ عَلَى أَسْنَانِهِ مُدَّعِيًا اِبْتِسَامَةٌ الشِّفَاء
 وَهُو يَعِيشُ عَلَى حَافَّةِ الشَّقَاء ! 
اعْلَمْ أَيُّهَا الْعَقْل إنَّك لَا تُطِيقُ إلْيَاس
 وتعشق زَرَع الْأَمَل وَأَنَّ كُلَّ شُعُور أَوْ مُشْكِلَةً
 يُوجَدْ لَهَا أَلْف فَكَرِه و وَسِيلَةٌ وَحَلّ
 وَلَكِن فِكْر بِذَاك الْقَلْب وَحْدَهُ وَلَوْ لمرة وَاحِدَة 
كَوْنِه يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصْدُرَ صَوْتًا وَإِنْ كَانَ مُحْبِطًا 
فَهُنَاك أَمَّلَ فِي إِنْعَاشُه وَلَكِنْ إنْ صُمْت فَلَن نَسْتَطِيع 
وَلَوْ وَضَعَهَا الشَّمْس ، وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ 
أَمَامَ ذَلِكَ الْقَلْب لَن يُبْصِر و َبالتالي لَن يَنْطِق ! 
تأملت  عمق بُقْعَة الْأَرْض الجوفاء 
ونظَرْت لأعماقي وَوَجَدْت أَن قفصي الصَّدْرِيّ 
مَشْرَعٌ أَبْوَابِه وَيَهِم بِلَفْظ قَلْبِي خَارِجَه فَقَدْ ضَاقَ بِهِ ذَرْعاً ! ! 
وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْقَلْبَ لَمْ تُبْدُوا عَلَى مَلامِحِه الْغَضَبِ
 أَوْ الِاحْتِجَاج أَو الرَّفْضَ كَانَ مبتمسا ! ! ! 
قفصي الصَّدْرِيّ ينهال عَلَيْه بِصِفَات الْعُقُوق
 وَهُوَ يُجِيب عَلَيْه بِالِامْتِنَان ! 
وَهُنَا نَظَرٌ الْقَبْر لِي بِحُزْن يَشُوبُه الشَّفَقَة 
وَنَظَرْت إِلَيْهِ بِسُرُور يَشُوبُه الْإِيثَار 
كُنْتُ أُفَكِّرُ أَنَّ وَضْعَ قَلْبِي فِي أَعْمَاقِه لَن يَجْعَلُهُ يَفْقِدُ جَمَال شُعُورُه وَلَن يَكُون قَبْرًا عَادِيًا بَل سَيَكُون قِطْعَةُ أَرْضٍ
 تَحْمِل قَلْبًا وَلَكِنِّي تسائلت 
هَل ستتحمل تِلْكَ الْأَرْضِ قَلْبِي أَم سيلفظة يَوْمًا
 كَمَا حَدَّثَ مَعَ قفصي الصَّدْرِيّ ! ! 
لَمْ يَكُنْ سَهْلًا عَلَيَّ أَنْ أُقَرِّرَ مِنَحٌ ذَلِك الْقَلْب لِتِلْكَ الْأَرْضِ
 والتنازل عَنْهُ وَلَكِنْ هُوَ قَرَارُ لِذَلِكَ الْقَلْبِ الَّذِي أشقاني
 وَكُلّ كياناتي الْأُخْرَى وَعَلَي احْتِرَام قَرَارِه وَاخْتِيَارِه 
فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ عَلِمْت لِمَاذَا كُنْت أَبْكِي ؟ ! 
كَانَ الْفِرَاقُ وَالْوَدَاع لشي مِنِّي 
وَلِمَاذَا شَعَرْت بِأَنِّي أَمْشِي بِجِنَازَة 
لِأَنِّي كُنْت أَحْمِل قَلْبِي لسكنه الْأَخِير واتمنى وَأَرْجُو 
 أَنْ يَكُونَا سَكَنًا لِكِلَيْهِمَا ! 
وَبَعْدَ ذَلِكَ سَأَلْت نَفْسِي تَرَى مِنْ مِنَّا يُنَاسِبُه كَلِمَة مَقْبَرَة ؟ ! 
هَل تِلْكَ الْأَرَاضِي الَّتِي تحتضن أَكْفَان الْأَرْوَاح أَمْ ذَلِكَ الْجَسَدُ الَّذِي يُحْمَلُ تِلْكَ الْقُلُوب و َاكفانها ! ! 
وُجِدَت هُنَاك تَشَابَه كَبِيرٌ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْقَبْر كِلاهُمَا يَحْفَظ السِّرّ وَيُخْفِي أَثَر الحكايا فِي أَعْمَاقِه 
كِلاهُمَا يَشْعُرُ بِمَا لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يَخْتَرْهُ وَلَم يُقَرِّرُه 
كِلاهُمَا يُحْمَل ويحتضن الجُثَث رَغِم اخْتِلَاف مَاهِيَّاتِهَا ! ؟ 
هَلْ كُنْت بِالْفِعْل أُشِيع قَلْبِي أَم إنِّي فَقَط أُخْرِجَت جثامين الْمَشَاعِر الَّتِي كَانَتْ بِمَثَابَةِ لُبّ ذَلِك الْقَلْبَ 
فَلَا حَيَاةَ لَهُ دُونَ أَعْمَاقِه
 وَإِن بَقِى فَهُو هَيْئَة لَهُ لَا تُحْمَلُ مَاهِيَّة مَعْنَاهُ الَّذِي كَانَ !