رَغِم إنِّي فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ أَكُون فِيهِ فِي قِمَّةٍ هَرِم سَلَامِي الرُّوحِيّ ، وطمأنينتي النَّفْسِيَّة
وَلَكِنْ هَذِهِ السَّنَةِ لَمْ أَكُنْ كَذَلِك
كُنْت أَشْبَه تَمَامًا أَجْوَاء الْيَوْم
رِيح يَعْلُو صريرها أعماقي تَحَرَّك أَشْيَاءَ مِنْ مَكَانِهَا تَكَسَّر أَشْيَاءَ أُخْرَى وَتَذُر الْغُبَار عَلى وَجْه ثباتي.
وغيوم إستعصى الدَّمْعِ عن الهطول من محجريها تَسْقُط وَاحِدَة وتتحجر الْعَشَرَات وَلَكِن لَوْنُهَا مُحْتَقَن بِدُخَان حُزْنُهَا
وعصافير وطيور تَحْلِق بِأَجْنِحَتِهَا وَتَشُقّ طَرِيقُهَا فِي أَمْواج الرِّيح المحملة بِالتُّرَاب ! !
وَتِلْك الدوامات الَّتِي تَجْمَعُ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ الَّتِي لَمْ تَقْوَى عَلَى الصمود فِي وَجْهِ الرِّيح
وَاَلَّتِي أَنْهَكَهَا ثَبَاتِهَا فَخَارَت قَوَّاهَا وإستسلمت لِلسُّقُوط
لِتَجْتَمِع فِي دَائِرَةِ مَعَ أَكْيَاسٌ بَلاسْتيكِيَّة وعلب فَارِغَة وَحُبَات رَمْل سافرة مَعَ الرِّيحِ مِنْ أَمَاكِنِهَا َوهبطت فِي أَمَاكِن لَا تَعْرِفُهَا اجْتَمَعَ فِي تِلْك الدَّائِرَة كُلّ الْغُرَبَاء عَنْ هَذَا الْمَكَانِ وَاَلَّذِي كَانَ السَّبَبُ فِي إلتقاءهم رِيح عَاصِفَة اتَّخَذَت قَرَارِهَا فِي إنْهَاء حَيَاة تِلْك الْأَوْرَاق مِن مَوْطِنَهَا ، الْأَصْلِيّ لتقذف بِهَا فِي مَصَبّ النِّهَايَات ! !
لتكون مغتربة عن المكان وعن ذواتها أيضا!
تِلْك الدَّوَّامَة الَّتِي تتباطئ سرعتها تَارَة وتتسارع تَارَةً أُخْرَى تَخْرُجُ مِنْ دَائِرَتِهَا بَعْضُ مَنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي اجْتَمَعَتْ بِهَا
وَكَأَنَّهَا تُدِير نقاشات حَادَّة فِيمَا بَيْنَهَا وَتُضَمّ إلَيْهَا أَشْيَاءَ أُخْرَى تَمْضِي وَلَا تَتَوَقَّفُ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَهِيَ رقيقة لسيدتها الرِّيح تَقودها فِي إتجاهها أينما إتجهة فلم تعد تمتلك حريتها بعد الأن!
رغم أن النهايات تحمل طابع التحرر من كل شئ يؤذيك لكن تلك الأوراق انتهت من حياتها لتقيد أشلاءها لتقودها حياة أخرى!
هَلْ كَانَ الجَوُّ مَشْحُونًا بِالْغَضَب ؟ !
أَنَّه الْفَجْر ماالذي ، أَغْضَبَه لِيَكُون هَكَذَا
الْفَجْرُ الَّذِي أسْمِيَّةٌ مَرْحَلَة الطُّفُولَة وَالْبَرَاءَة لِهَذَا الْيَوْمِ الَّذِي يَمُرُّ بمراحله الحياتية تَمَامًا كَالْإِنْسَان !
مِنْ الَّذِي ، أَغْضَب الطِّفْل الْجَمِيلَ إذَا ؟ !
مِنْ الَّذِي سَرَق دميته ؟ ! أَوْ رَفْضٍ أَنْ يَهْدِيَهُ قَطَعَه حَلْوَى !
هَلْ هُوَ غَاضِبٌ عَلَى وَالِدَيْه لِأَنَّ الْعِيدَ اِقْتَرَب وَلَم يَذْهَبَا بِه لِلسَّوْق ؟ !
هَلْ هُوَ فَجْر يَتِيم ! ! ! !
أَم أَنَّهُ يُشْعِرُ بِقُرْب الْوَدَاع لِذَلِكَ هُوَ غَاضِبٌ لَا يُرِيدُ أَنْ يَبْتَعِدَ عَن مُعَلِّمِه الطَّيِّبُ الَّذِي كَانَ يُعَامِلَه بِلُطْف ويشدو لَه تَرَانِيم الصَّبَّاح وَيَبْقَى مُنْتَظِرًا إيَّاه لِيَبْدَأ مَعَه سَاعَاتُه .
مِنْ الَّذِي سُرِقَ مِنْ الْفَجْرِ هدوءة وإشراقته السَّاحِرَة ؟ !
هَذَا الْيَوْمِ كَانَ مَزِيج مِنْ الْفُصُولِ ماعدا فَصْلِ الرَّبِيعِ
رَأَيْت الْخَرِيف وَالشِّتَاء وَالصَّيْف وَلَكِنَّ ذَلِكَ الرَّبِيع اعْتَذَرَ عَنْ الحُضُورِ كَان لَدَيْه أَمْرًا عَاجِلًا عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَهِيَ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَنَّه أُنْهِى فَجْرًا جَمِيلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَنْبٌ فِيمَا يَخُصُّهُ ! !
كُنْت فِي كُلِّ يَوْمٍ أَخْرَجَ لِلِقَاءِ الْفَجْر مَحْمَلِه بِأَعْبَاء الْوَاقِع وَلَكِنَّه يسرقني مِنِّي ، ويمنحني بِضْع مِنْ بَرَاءتِهِ ونقاءه
لَكِنِّي الْيَوْم أَتَيْتُه مَحْمَلِه وَوَجَدْته مَحْمَلًا
لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ انْتَزَع مِنْهُ شَيْئًا
وَلَا أَنْ أَمْنَع الرِّيحِ مِنْ تَعْكِير صَفْوَة
وَلَكِنْ كُلُّ مَا اسْتَطَعْت فِعْلِهِ أَنْ يَجِدْنِي شَرِيكِه مُنَاسَبَةٌ لأستنشق مَعَه الْغُبَار وَأَحْمِلُه فِي صَدْرِي وَفَوْق رَأْسِي وتتلوث بِه مسامات جِلْدِي ويشتم عطوره جيوبي الانفية
لَن يَجِد الْفَجْر شَخْصًا يُشَارِكُه ضيقته وَيَصِف لَهُ مَا يُشْعِرُ بِهِ وَيُنْصِت جَيِّدًا لِمَا عَكَّر صَفْوَة مِثْلِي فَهَذَا جَلَّ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أمنحه إيَّاه !
أَثَارَت تِلْكَ الرِّيحُ عواصف أعماقي وَبَعْثَرَت أَوْرَاق مشاعري ، الَّتِي اجْتَهَدْت كَثِيرًا فِي تَرْتِيبِهَا في أرفف خَاصَّة بِحَيْثُ تَكُونُ بَعِيدَةٍ عَنْ بَعْضِهَا لأحقق ذَلِك التَّوازُن النَّفْسِيّ وَلَكِنَّ الرِّيحَ عَصَفَت بِكُلّ جهودي وَأَدْخَلَت تِلْك الْمَشَاعِر فِي دوامات وأعادتني ، لنقطة الصُّفْر ! !
هَل أَبْكِي ؟ ! لَا لَمْ أَبْكِي كَان الشُّعُور غَرِيبًا
اِحْتِقان لِلْغَضَب وَوُقُوف عَلَى هَامِشِ الْأَمْر وَكَأَنَّه لَا يَعْنِينِي فِي شَيّ ومراقبة لِمَا سَيَحْدُث ! !
وَكَأَنِّي أَقُول وَمَاذَا يَعْنِي ؟ !
الصُّفْر إعْتَدَّت عَلَى الرُّجُوعِ لَهُ بِخَطَأ مِنِّي ، أَوْ بِلَا خَطَأٌ
وَطِوَال تِلْك الأعوام وَأَنَا أَجْرَي فِي حَلْقةِ مُفْرَغَةٍ مَا أَبْدَأُ بِهِ انْتَهَى إلَيْهِ
اجْتَهَد وَلَكِن اِكْتَشَف أَنِّي لَمْ أَتَحَرَّك وَلَكِنِّي فَقَط ،
كُنْت أَظُنُّ ذَلِكَ ! !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق