الجمعة، 6 مايو 2022

الحلمُ السام

 


فِي الْفَتْرَةِ الْأَخِيرَة يتطرق الْأَطِبَّاء النَّفْسِيَّيْن أَو الْمُرْشِدِين الاجتماعيين أَوْ حَتَّى الْأَشْخَاص المهتمين بالتنمية الذَّاتِيَّةُ عَنْ مَفْهُومِ العَلاَقَات السَّامَة ومصاصين الطَّاقَة 

وَيَقْصِدُون الْعَلَاقَاتِ الَّتِي تنهك الْإِنْسَانُ سَوَاءٌ نَفْسِيًّا أَو فِكْرِيّا أَوْ حَتَّى جسديا دُونَ تَحْقِيقِ أَيْ اسْتِفَادَةِ مَعْنَوِيَّةٌ عَلَى مَدَى سَنَوَات مُتَتالِيَة وَيُعْتَبَر مُضَيِّعَة لِلْعُمْر 

وَمَن خِلَالِ ذَلِكَ التَّفْسِير الْبَسِيط تسائلت هَلْ هُنَاكَ عَلاَقات سَامَة بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَحْلَامَنَا أَو اهدافنا أَوْ حَتَّى ذكرياتنا ! ! 

هَلْ هُنَاكَ 

حَلَم بَاطِل ! ! ! ؟ ! 

حَلَم مفِيد ! ! 

هَلْ هُنَاكَ أَحْلَام سَامَة تَتَسَاوَى مَع مَفْهُوم العَلاَقَات السَّآمَة والمتغذيه عَلَى الطَّاقَة كمصاص الدِّمَاء ! 

لِذَلِك يَجِب انْتِزَاعُهَا وَنَفْيُهَا مِنْ عَالَمِك الدَّاخِلِيّ ! ! 

لِكَي يَسْتَطِيع الْإِنْسَانُ أَنْ يَعِيشَ بِتَوَازُن نَفْسِي وَسَلَام رُوحِي ! 

هَل الْحِلْم بِالْحَبّ الْحَقِيقِيّ يُعْتَبَرُ مِنْ الْأَحْلَام السَّآمَة ؟ ! 

إذَا تَوَاجَد فِي بِيئَةٍ غَيْرَ صَالِحَةٍ لتواجدة ! ! 

وَاقْصِد البِيئَة هِي ، مَجْمُوعِهِ مِنْ المراحل الَّتِي يَجِبُ 

أَنْ تَكُونَ متوازنه لَدَيّ الشَّخْص وبالتالي ، يَأْتِي هَذَا الْحِلْم كَإِضَافَة جَمِيلَة تَمَامًا كَقَطْعِه الكريز فِي مُنْتَصَفِ قَالِب الجاتوه) تِلْك الْقِطْعَة تُعْتَبَر لَمْسُه جَمالِيَّة وَلَيْسَت ضَرُورَة لاَبُدَّ مِنْ تواجدها ! ! 

هَل الْحَبّ الْحَقِيقِيّ ضَرُورَة ؟ ! وَمَنْ دُونَهُ نَحْن لَسْنَا أحْيَاء ؟ ! ! 

سَأَقُول رَأْيِي هُنَا 

نَعَم الْحَبّ الْحَقِيقِيَّ هُوَ الأُكْسِجِين هُو ذَاتِك الَّتِي لَن يحتويك دُونَهَا هُو أَمانٍ وَطُمَأْنِينَةٍ رَوْحٌ وسعاده وُجْدَان 

مَحْرُومٌ مَنْبُوذ ، مُغْتَرِب، وَمَنْفِيّ مَنْ لَمْ يلتقيه

 وَمَن يخالفني الرَّأْي أَتَمَنَّى أَنْ يَنْظُرَ بِالْمَرْآة لنفسه 

 عَيْنًا بِعَيْنٍ وَيُعِيد عَلَى ذَاتِهِ ذَلِكَ السُّؤَالِ هَلْ الْحَبّ الْحَقِيقِيّ ضَرُورَة وَحَيَاة أَم شَيّ مِن الكماليات يُمْكِنُنَا الْعَيْش مِنْ دُونِهِ ؟ ! وَيُجِيب بِكُلّ أَمَانَةٌ وَصَرَاحَة وأراهن أَن دُمُوعُه هِيَ مِنْ ستجيب عِوَضًا عَنْ لِسَانِهِ ! 

سأكمل الْمَوْضُوع بَعِيدًا عَنْ رَأْيِي الْخَيَالِيّ وَالْبَعِيد جِدًّا عَنْ الْوَاقِعِ ! 

فَمَثَلًا الْإِنْسَان الْمُضْطَرِب مَادِّيًّا واقتصاديا واجِتِماعِيّا ونفسيا وَيَعِيشُ فِي فَوْضىً حياتية لَا يَعْلَمُ مِنْ هُوَ َ؟ 

ولا أَيْن سَيَكُون؟ 

وَلَا مِنْ أَيْنَ يَبْدَأُ؟ 

سَيَكُون حِلْمُه بِالْحَبّ عَبّأً

يُثْقِل كَاهِلَهُ، ويشل حَرَكَتِه، وَيُضَعِّفُه وَيَجْعَلُه مُتَجَمِّدًا فِي مَكَان لَا وُجُودَ لَهُ عَلَى خَارِطَة الْحَيَاة ! !

 وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ فِي قَائِمَةِ الْأحْيَاء ! 

 

لاَبُدَّ أَنْ يَحْلُم بِالْحَبّ شَخْصًا أَعَدّ ذَاتِهِ مِنْ جَمِيعِ اتجاهاتها 

لِذَلِك الْحِلْم وَوفرّ لَه البِيئَة الْمُنَاسَبَة

 فَالْحِلْم بِالْحَبّ كأي حَلَم آخَر لاَبُدَّ أَنْ يَسْعَى الْإِنْسَان لِتَحْقِيقِه بِالِاجْتِهَاد وَالْمُثَابَرَة رَغِم اخْتِلَاف نَوْعَ تِلْكَ الْمُثَابَرَة 

فالاجتهاد لِتَحْقِيق حَلَم الْحَبّ هُوَ فِي إيجَادِ . نَفْسِك وَالِالْتِقَاء بِهَا وموازنتها وشحنها بِطاقَةٌ الْحَيَاة الشَّغَف وَنَفَي القَلَق ، وَالِانْتِظَار وَالْخَوْف وَكُلُّ مَا يزعزع سَلَام النَّفْس الْبَشَرِيَّة 

فِي هَذَا الْوَقْتِ بِالتَّحْدِيد تَعِيش حَلَم الْحَبّ وَكَأَنَّه حَقِيقَة بشعورة الْوَاقِعِيّ حَتَّى وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَاقِعًا فَلَقَد عَاش الشُّعُور فِيك وَأَخَذ بِالِاتِّسَاع وَمَع الْوَقْت ستلتقيه حَقِيقِيًّا واقعيا وستذهل مِنْ جَمَالٍ الْحِلْم حِين يتوج وَاقِعًا ! 

هُنَا الْحِلْم يَكُون نَافِعًا وطاقة خَلَاقَة وَمَوْلِد للطاقة ومزَود للشغف وَعِلَاقَة صِحِّيَّةٌ بَيْنَك وَبَيْنَ شعورك بِه تَبْعَث لَك السَّلَام وَالطُّمَأْنِينَة وَطَبْعًا تملأك بِالْحَيَاة ! 

إمَّا أَنْ تَحَلَّم بِالْحَبّ وَأَنْت مَبْتُورٌ الْأَنَا، ضَالٌّ الْمَسِير، جَاهِلٌ الْوِجْهَة، مُكَبَّلٌ الْأَطْرَاف، بِلَا حَيَاةٍ بِلَا رُوحٍ 

فَهَذَا الْحِلْم لَيْس مُعْجِزَة! 

لَن يَبْعَثَك لِلْحَيَاة بَعْدَ الْمَوْتِ لَن يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فِيك فسيختنق ويخنقك 

وَمَع طُول تعلقك بِه سَيَمُوت أَحَدُكُمَا أَوْ رُبَّمَا كِلاكُمَا 

فَأَنْت مَيِّت قَبْلَه وَكُنْت تَعْتَقِدُ أَنَّهُ القشه الَّتِي تنقذك مِنْ الْغَرَقِ وَتَنَاسَيْت أَنَّهَا رُبَّمَا تَكُونُ تِلْكَ الَّتِي قصمت ظَهْرِ الْبَعِيرِ 

حَلَم الْحَبّ وَالْحَبّ ذَاتِهِ لَيْسَ لِلْفُقَرَاء لَيْس للبسطاء لَيْس الضُّعَفَاء لَيْس للجبناء لَيْسَ لِمَنْ خذلتهم الْحَيَاة وَمَاتُوا مِنْ خِذْلَانِ أَنْفُسِهِم 

ذَلِك الْحِلْم يُصْبِحُ بَاطِلًا

مُحْرِمًا وَسَمّ لَا تِرْيَاقٌ لَه ومصاص طَاقَة يسلبك وميضها إذَا تَوَاجَد فِي مَكَان لَمْ يُجَهِّزْ لطاقته َ َولجبروته فَلَيْس هُنَاك شَيّ فِي الْحَيَاةِ يُعْطِي دُونَ أَنْ يَأْخُذَ يُقَدَّم دُونَ أَنْ يُقدم لَهُ 

وَلَكِنْ جَهِلَ الْإِنْسَان جَعَلَهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ كُلَّ الْأَحْلَام متاحه لِلْجَمِيع دُون اسْتِثْنَاءٌ وَدُون مُقَوِّمَات ! 

لايمكن أَنْ يَتَجَاوَزَ الْإِنْسَان مَرْحَلَة لِتَحْقِيق ذَاتِه وَيَثِبُ إلَى

 تِلْكَ الَّتِي بَعْدَهَا فَهُنَا الْبِنَاء سيختل وَسَيَكُون هُنَاك فَرَاغ مَجْهُولٌ الطَّرِيقَة فِي وُصُولِهِ بِسُلَّم الاحتياجات لِدَرَجَة مُتَقَدِّمَهُ دُونَ تَوْفِير وَمُلِئ الدَّرَجَةِ الَّتِي سَبَقَتْهَا بِكُلِّ مَا تَحْتَاجُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي هَرِم ماسلو للحاجات الإنسانية 

فَلَيْسَ مِنْ الْمَنْطِقِ أَنَّ يَكُونَ الْإِنْسَانُ جَائِعًا أَوْ ظَمْآنًا وَعَلَى وَشَكّ الْمَوْت َيحلم بِالْحَبّ لِيَبْقَى عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ ! ! ! !

 وليتوهم الطَّاقَة الَّتِي تَدْفَعُه لِلْبَحْثِ عَنْ الْمَاءِ وَالشَّرَاب 

أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي سيدفعه لِذَلِكَ هُوَ صراعة مِنْ أَجْلِ الْبَقَاء ؟ ! 

وَلَكِن لِمَاذَا يَشْقَى الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ وَهُوَ الَّذِي حَرَّمَ مِنْ أَوَّلى وَأَبْسَط ، احتياجاته الأسَاسِيَّة الَّتِي تَبْقِيَة حَيًّا ؟ ! 

فِي التَّشَبُّث بِبَقَاء مُهَدَّد بِالْفِنَاء وَأَيَّام يَهْلِك فِيهَا جَسَدُهُ فِي مُقَاوَمَة الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ ! ! ! أوليس الهلاك أكثر راحة له من العيش في دائرة الخوف المتكرر والتهديد المستمر بالفناء! 

وُجِدَت هُنَا شَبَهٌ كَبِيرٌ بَيْنَ ذَلِكَ الْمَحْرُومُ مَنْ احتياجاته الأسَاسِيَّة وَاَلَّذِي أنْهَكَه الْجُوعِ وَالْعَطَشِ ، وَالْمَرَض ، وَمَازَال مُتَشَبِّث بسراب الْبَقَاءَ الَّذِي يصدف أَحْيَانًا إِنْ يَكُونَ وَاقِعًا 

وَبَيْنَ ذَلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي لَا يمتلك مُقَوِّمَات الْحَيَاة الأسَاسِيَّة وَمَازَال مُتَشبِّثا بسراب الْحَبّ فَقَط لِكَيْ يُحَافِظَ عَلَى سَرَابِ بَقَاءَه حَيًّا وَيُشْبِه الْأحْيَاء ! ! 

وَيَبْقَى السُّؤَال لِمَاذَا يَشْقَى الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِأُمُور يَعْلَم جَيِّدًا أَنَّهَا تشقيه وَلَكِنَّه يتحايل بِالْأَلْفَاظ وَالْأَوْصَاف لِيَنْسِج مِنْ خُيُوطِ عَنْكَبُوت خَيَالُه بَيْتٍ مِنْ يَقِينِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرِ حَقِيقِيًّا ! ! وَلَه مُقَوِّمَات مَعْنَوِيَّةٌ وَلَه مَكَان يُنَاسِبُهُ لَا يَحْتَاجُ مِنْهُ سِوَى أَنَّ يَبْقَى عَلَى قَيْدِ الْخِدَاع 

خَدَّاعٌ نَفْسِه ليرضا هُوَ عَنْ نَفْسِهِ وليمنحها مَا عَجَزَ الْوَاقِعَ أَنَّ يمنحه إيَّاه وَمَا رَفَضَت الظُّرُوف أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ هَكَذَا الْإِنْسَان الضَّعِيف يُخْلَقُ مِنْ ضَعَّفَهُ وَهُم قُوَّة 

تدمرة حَقِيقَتِه مِرَارًا فِي كُلِّ لَحْظَةٍ تصدم ذَاتِهَا بِتِلْك الْبُيُوت وتهدمها عَلَيْه وتدمية حَقِيقَتِه وَلَكِن يَعُود لنسجها مِنْ جَدِيدٍ لِأَنَّهُ أَصْبَحَ مُتَعَلِّقًا بِخِدَاعِه لِنَفْسِهِ حَتَّى لَا يُجَنّ أَوْ يَصِلَ بمرحلة لَا يَسْتَطِيعُ فِيهَا النُّطْقُ أَوْ حَتَّى الْحَرَكَة 

مَرْحَلَة التجمد وَالعَوْدَة لصدفه العبث ! يخْدَع نَفْسِه رَغِم أَن خِدَاعُه لَمْ يَعُدْ يمنحه شُعُورًا كنسمة بَارِدَةً فِي لَهَيْب صَيْف حَارّ بَل أَصْبَح خِدَاعُه كَالرِّيح الَّتِي تَلَهُّبُ النَّارِ وَتُحْرَق رُوحَه كُلُّ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الخَواء خَوْفًا مِنْ أَنَّ يُصْبِحَ إنْسَانًا خَاوِيًا مِن إنسانيته فَالْحَبّ حَتَّى لَوْ كَانَ حِلْماً خياليا روحيا كَاذِبًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ يُمَثِّل جَوْهَرٌ لِلْإِنْسَان وَمَاهِيَّتِه الْحَقِيقِيَّة لِذَلِك كُلَّمَا شَعَرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ اِنْفَرَط بِالْيَأْس وقتات عَلَيْه الْإِحْبَاط ، وَغَادِرَة الْمَعْنَى فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَعَرَّفَ حَتَّى عَلَى ذَلِكَ الشّي الَّذِي يَقُولُونَ عَنْهُ أَنَّهُ هُوَ (أنسان) أصبح أَقْرَبُ لِلْجَمَاد وللتماثيل  حِين يُحَاوِلْ أنْ يَنْتَزِع مِنْهُ ذَلِكَ السُّمّ أَوْ كَمَا يُسَمِّيه هُو حَلَم الْحَبّ الْحَقِيقِيّ .


يبقى السؤال لماذا يقع الإنسان في تجربة الحلم السام التي لا تنتهي؟!وماالذي يفسد الأحلام؟! أو الهدف السام أو الامنيه السامه؟!ولا أقصد بالتحديد حلم الحب فهناك احلام كثيرة تتحول مع الوقت لأحلام سامه إما أن تنتزعها من أرض أعماقك وإما أن تسمح لها أن تميت كل جميل فيك وسترحل ولكن بعد أن تجهز عليك فلا تعود صالح للحلم من جديد وبالتالي لن تكون حيا ولكن فقط مضخه تنبض ميكانيكيا! 

هل الغاية من ذلك درس يعلمه التخلي عن صفة جميله وإحساس بسيط أو شعور شفاف كما يحدث بعد تجاربنا في علاقات بشرية سامه!!

ربما كل ما نمر به ويمر بنا يسلب منا شعورا ونسلب منه أخر هكذا حتى، نصل للنهاية ونحن لا نمتلك شيئا مما كنا نملك! 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق