أخر صورة ألتقطت للراحل زياد الرحباني
قد يكون ما أكتبه مجرد هذيان وريد ولا يمت للواقع في صلة وقد تكون نظرتي للأمر بهذا العمق محض إفتراء على الحقيقة ولكن هناك في هذا الإنسان او بالأصح خلف ذلك الانسان شي ما دفعني للكتابة منذ، أن سمعت خبر رحيلة عن العالم
لم يسبق لي القراءة عنه أو متابعة مقابلاته او مشاهدة مسرحياته كنت أردد دائما اغاني فيروز( كيفك أنت) (سألوني الناس) وطيري يا طيارة، وأنا والقمر جيران
بالأمس علمت أن سألوني الناس اول لحن له في عمر السابع عشر وأغنية كيفك انت كلماته وألحانه بعد قطيعة مع والدته وبعيدا عن الفن والطرب لمست الجوهر
الثائر على الحياة وعلى المشاعر وعلى الكون!!
وجدت فيه نموذج لعدم الاحتواء منذ الطفولة حتى الشباب حتى أخر لحظات حياته
أسرته الصغيرة الذي وجد نفسه فيها أم وأب يعتبرهم محيطهم استثناء لا يتكرر ومهما فعل وأبدع فهذا نتاج طبيعي لان والدية عباقرة!!؟
ترتيبه كطفل أول يطبق علية ويجرب عليه كل ما يريد الأبوين زرعه فيه وفق أحلامهم الأولى بالطفل الأول يجب أن يكون هادئا، مهذبا، مطيعا، نظيفا، يعتمد على نفسه، يحترم الوقت والعمل والعلم، يرتدي على ذوقهم ينام في الوقت الذي يقررونه يستيقظ بالساعة التي يحددونها يتكلم ويأكل ويشرب ويخرج كذلك بناء على قرارهم هم وليس هو!!
يجب أن يثق بنفسه ولا يتزعزع كمحاولة لصنع ألة كاملة المواصفات دون الإنتباه لما يريد وما يفكر وما يشعر
المهم لديهم صورتهم الخارجية كونهم ممن تسلط عليهم الاضواء!!
يجد ذلك الطفل نفسة بدوامة يظن بالبداية انها لعبة ويفرح بها. لكن كلما كبر وزاد وعيه حاول الخروج من تلك الدوامة ليسقط في الفراغ ليس فراغ المكان او، الأشخاص بل فراغ الإنسان من نفسه اين هو؟ من كل ذلك
وفي وجه ذلك الإدراك يثور حتى على نفسه لأنه خذل كثيرا صمت أكثر، انتظر أكثر، فيغالي بقراراته وتصريحاته ويتعمد الخطأ والخروج عن المألوف كنوع من اللاوعي ليقول انتبهوا انا هنا!!
هكذا شعرت مع تلك الروح رغم كل التناقضات التي تصدر منه ولكن في عمقة محاولة ذات كبرياء حاول من خلالها أن يصرخ انا هنا فليجدني أحد؟
للأسف لم يجده أحد واقترب من فوهة البركان الذي سكن داخله وكل من يمرون بذات الحالة الوجدانية والصراعات الداخلية تارة من الأسرة وتارة من محاولات خلق أسرة تكتشف انها لا تختلف عن تلك الأسرة الأولى خيبة تتلوها خيبة من مجتمع عربي يصفق للتفاهة وينادي بالسخف ولا يقيم وزنا للمبدعين الذي يحلمون بعالم يسوده الأمن، الأمان ويرأسة العلم والثقافة وتسيسه المصلحة العامة!
كل الأسئلة مشروعة ولكن البحث عن الاجوبة في أماكنها المخصصه والتي تحمل ماهية المعنى وقيمته وليس فقط شعارات واهية وحبر على ورق
زياد الرحباني
كان يتسائل قالو لنا نحن أخوة ولم يقولون أخوه ماذا؟
نردد منذ نعومة أظفارنا اناشيدنا الوطنية التي نكتشف حين نكبر انا مجرد بروتوكول مدرسي ودولي ولا وجود له في الحقيقة
كان يردد هذا النشيد ولم يراه في واقعة!!!
كلنا للوطن للعلى للعلم
ملء عين الزّمن سيفنا والقلم
سهلنا والجبل منبت للرجال
قولنا والعمـل في سبيل الكمال
كلنا للوطن للعلى للعلم
كلّنا للوطن
زياد الذي وجد في أسرة فنية من الطراز الأول
والذي كان يعيش مع العملاقة والعملاق فيروز والرحباني
الذي بعد عام واحد من أنجابة ولد له شقيق من الحالات الخاصة الذي يحتاج لكل الاهتمام والذي لابد أنه أنتزع شئ من بهجة والدته التي لابد أنها أنطفأت وهي ترعى وليدها والذي تخشى علية من كل شي وهذا ربما جعلها تبتعد عن زياد. وعن الحياة بأسرها!
غادر زياد البيت لينجو من مشاكل اسرته في عمر الرابع عشر طفلا دون موجه ولا رفقة سوية ولا يمتلك تلك النزعة الوراثية التي تحيده عن ذلك الثقب الأسود الذي وقع فية ففي قرارته وتحليله لكل مايحدث في عالمنا العربي وفي دولته بشكل، خاص كان يسأل أين الله من كل هذا الظلم الذي يحدث؟ لماذا يُمكن الظالمين والأقوياء على أصحاب الحق و الضعفاء؟
لماذا يجوع ويعطش الناس ولهم رب قادر على كل شي ولا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء؟
أخذت تلك ال لماذا تكبر وتكبر وتكبر فيه حتى وأبتلعته وبقى هو بذاتة تسائل بلا أجابة!؟ كان صريحا جدا ولم يتعلم طوال عمره لغة النفاق لذلك لم يستطع ان يواكب العصر.
فيقول الكاتب احمد توفيق
"تصارح صديقك فتخسره
تصارح أهلك فيتبرأون منك
تصارح حبيبك فيهجرك،
تصارح رجل الدين فيكفرك
تصارح السلطة فتسجنك "
الصراحة في عالم منافق تقودك لأمرين إما الجنون او الانتحار!! وللإنتحار أشكالة!!
لم يجد من يسعفه في إيصال المعنى من كل مايراه
ولانه كان واثقا جدا في تفكيره لم يبحث عن الاجابة بنفسه لانه لا يثق بأصحاب اللحى والمسابح والأعمة والكهنة لقد جعل من جميع الاديان السبب وراء كل ذلك الذي يحدث حولنا وبنا!!
كان طريقة طويلا ولكن ليس في الإتجاة الصحيح أحيانا يحتاج المرء إلى أرواح في حياته كإشارات إرشادية زرقاء و حمراء تحذيرية
ذلك الانسان الذي أجزم لو أنه إلتقى بحب حقيقي إنتمى له كوطن ورأي الإنسان الذي في داخله بعيدا عن لقبه وفنه ووالديه لعاش السلام ووجد نفسه بنفسه وربما وجد كل أجوبته التائهة وكانت حياتة مختلفه
ربما عاش بعيدا عن كل تلك الازمات وأسس عالمه السحري بفنه الذي سيبلغ العالمية وليس فقط حدود الوطن العربي هو لم يختار النجاة بل اختار النهاية ووضعها بنفسه رفض البقاء ولكنه يجهل ماذا سيجد في الضفة الأخرى!
بعد رحيلة عن عالمنا كم وكم من الأشخاص ندم على انه لم يذهب إلية؟
لم يقف معه؟
لم يتحمله؟
لم يخبره برسالة كم هو مهم في حياته؟
لم يصرح له بحبه؟
لم يفتح معه صفحة جديدة؟
لم يفاجأة بتذكر عيد ميلادة؟
لم يقتبس له أول اغنية؟
لم يسمعه اول لحن؟
لم يجالسه ويستمع لذكرياته الطفولية الجنونية؟
"عـارٌ على البشرية أن ينتحر أحدهم وقد كان في حاجة إلى عناقٍ طويل." — ألبير كامو
لا أحد يستطيع أن يعلم متى يرحل الأشخاص من عالمه وهو في دوامة الدنيا يركض دون أن يرى ويركز على من هم حوله لم نعد نتأمل ملامح بعضنا ولا نقرأ تلك العيون لأننا تركناها و أصبحنا نتأمل عيون الهاتف بدلا عن البشر
تسائلت مع نفسي
رغم كل الإنسانية التي في داخله ودفاعة عن الحق ماذا سيكون مصيره في الحياة الأبدية؟
إلى روح زياد الإنسان ربما لا تتفق معي كعادتك المتمرده حتى وإن لامس كلامي الصواب الذين في أعماقك
ربما كنت كذلك وايضا ربما لا ولكني لا أعلم لماذا أندفعت للكتابة عنك رغم كل الاختلاف فيما بيننا ربما هناك تشابة بالأرواح وهذا هو ما جعلني أكتبك اليوم، سأقول لك للمرة الأخيرة أنت كنت ضحية أسرتك ثم وطنك ومجتمعك ثم حلمك ثم ضحية لنفسك التي سلمتها للريح!
ربما ستكون اجابته في هذا الفيديو
كانت ردودة دائما خلف سطور كلماته وموسيقاه!!
فهنا كتب ولحن اغنية لطليقته ينتقد استقبال أباها له
https://youtube.com/shorts/spo5EhpOFv0?si=0DnpMP6KaAwyIWxc
وأنا اتحدث مع من حولي عن تأثير رحيلة وإحساسي بأنه عاش وحيدا منعزلا ليس حبا بالوحدة ولكن لانه لم يجد ذلك الشريك الذي يعيده للحياة فعاش الموت قبل أن يموت!
أخبروني أن لا اتعمق حتى لا يبتلعني الثقب الأسود كما حدث معه فأجبتهم أني أمتلك إرثا من معتقدات متجذرة بي تجد وتوجد لي أجابة لكل تساؤل وهذة نعمة من الله وليست من البشر، أنا أؤمن أن نفسي إختارة الولوج لهذا العالم لتحصد مكانها في حياتها الأبدية فلولا ذلك الولوج لما كان لنا في تلك الحياة مكان!!
وأنت من تختار وُجدت الحياة الدنيا بأهوالها وفتنها وشرورها وقبحها ليختبر جوهر الإنسان ليكون مستحق لاخرة حسنه فلا يمنح شئ الا مقابل شي ومقابل الأخرة الحسنة تحمل وتفهم ما يمر به البشر من معاناة!
وبالنسبة لذلك الثقب الأسود الذي يختفي فيه الناس كنت أقول لنفسي ماذا لو كان خلف ذلك الثقب الأسود جنة بنعيمها لذلك من يدخله لا يعود للارض مرة أخرى!!
لماذا نستخدم الثقب الأسود كمصير اسود ونحن نجهل مابعده!!
دائما الإنسان سيبقى عدو ما يجهل دون أن يحاول أن يعلمه ومن ثم من حقه إختيار ذلك العداء من عدمه !!
ملاحظة أبكتني كثيرا هذة الأغنية
كيف للرحيل أن يكون سببا في البقاء،؟!!!




