السبت، 27 نوفمبر 2021

حديث عن أثر فيلم!

وجدت هذا الفيلم الأجنبي بعنوان massage in a bottle

 فِيلْم أَخَذَنِي مَعَه تَشَابَه كَبِيرٌ بَيْنَ مايدور فِي أعماقي وَطَبِيعَةٌ مشاعري وَلُغَة أحاسيسي وَجَدْتهَا فِيه 

فعادتي حِين أَفْقِد بوصلتي فِي تَحْدِيدِ مَاهِيَّة الشُّعُور الَّذِي يَجْتَاح كياني أبْحَث فِي اللوحات, فِي المنحوتات، فِي الْمُوسِيقَى فِي الأفلام، 

فَهُنَاك اغانى خاصة لِلْبُكَاء أُعِيد سَمَاعِهَا كُلَّمَا تَعَذَّرَ الْبُكَاءُ عَلَى قَلْبِي وَكُنْتُ فِي أَمَسِّ الحاجَةِ إلَيْهِ، َ

احيانا أُغْنِيَّة تَهُبّ لِي بَعْضًا مِنْ تَقَاوِي 

وَأَحْيَانًا تحفزني عَلَى الْمُوَاصَلَة 

هَكَذَا كُنْت وَمَازِالْ لِي مَعَ الْمُوسِيقَى صَدَاقَة عُمَر

 أَبْكِي عَلَى كَتِفِهَا وَتَمْسَح دُمُوعِي ، وتضحكني ، َوتمنحني الشُّعُور بِالثِّقَة بِذَاتِي ، وَتَمَسَّك يَدَي حِين أَسْقَط لأجدد الْأَمَل تُرَمِّم جروحي مِنْ الْخِذْلَانِ وَالْخَيْبَة وتدعمني بمشاعر الْحَيَاةُ وَهِيَ الْحَبّ فَمَع الْمُوسِيقَى أَشْعَر إنِّي مَحَبَّة وَمَحْبُوبِه وَلَكِنْ بِلَا حَبِيبٍ أَوْ مُحِبٌّ ! تسافر بي للخيال وتمنحني مزيدا من الأكسجين. 

فِي هَذَا الفِيلْم الَّذِي صدفته وَأَنَا اِبْحَثْ عَنْ عَيْنِ مُوسِيقَى تَقُولَ لِي مَاذَا تَرَى بِي ! ! 

دَائِمًا حين يجذبني فيلم أجد أنه في نفس تِلْكَ السَّنَةِ التي  تَحْمِلُ كُلّ الْجَمَال وَالْإِبْدَاع وَالنَّوْع الْمُمَيِّزِ مِنْ الْمَشَاعِرِ سُنَّةٌ ٩٩ فَهِيَ سُنَّةٌ خَاصَّةٍ جِدًّا جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِي وَأَحَبَّ كُلُّ مِنْ جَاءَ فِيهَا وَمِنْهَا وَعَلَيْهَا ! 

الفِيلْم يَرْوِي قِصَّة صحفية كَانَت تَتَمَشّى عَلَى الْبَحْرِ وَوَجَدْت زُجَاجَة تَحْمِل رِسَالَةً مِنْ الْبَحْرِ 

أُعْجِبْت جِدًّا بالمشاعر الَّتِي قَرَأْتهَا حَلَقْت بِهَا تِلْكَ الأحاسيس ، تسائلت بَيْنَهَا وَبَيْنَ ذَاتِهَا 

هَلْ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يُوجَدَ رَجُلٌ يَحْمِلُ قَلْبًا حَقِيقِيًّا يُحْمَلُ كُلُّ تِلْك الأحاسيس وَصَادِقٌ وَوُفِّي لِزَوْجَتِه الرَّاحِلَة و مَازَال يَكْتُبُ لَهَا بِحِبْر قَلْبِه وَدُمُوع عَيْنِهِ لَا قَلَمِه ! ! 

أَحَبَّت حَبَّة لِزَوْجَتِه ، أَحَبَّت وَفَاءَه لَذَكَرَاهَا بَلْ لَا أبالغ إنْ قُلْت أَحَبَّت مَحْبُوبَتَه وَزَوْجَتِه أَيْضًا وتمنت لَو تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْرِفَ مِنْ هِيَ تَلِك الانسانه الَّتِي جُعِلَتْ رَجُلًا بِكُلّ تِلْك الرِّقَّة وَالْعَاطِفَة وَالشُّعُور ، ماهي صِفَاتِهَا ومُمَيِّزَاتُهَا أَوْ حَتَّى عُيُوبِهَا كَيْفَ كَانَ شَكْلِهَا ونظرتها وَعَقَلَهَا ! ! 

هَل يُعْقَلَ أَنَّ يَكُونَ هُنَاكَ حُبِّ مَنْ أَوَّلِ شُعُور تَمَام كَالْحُبّ مِنْ أَوَّلِ نَظْرَةٍ ! ! 

فالصحفية أَحَبَّت الشُّعُور الَّذِي كَانَ السَّبَبُ فِي حُبِّ الشَّخْص ؟ 

 

الرَّسَائِل كَم أَنَّهَا تَصْنَع الْكَثِير وَالْأَكْثَرُ فِي عُمْقِ الْإِنْسَان ! ! 

حِين تَقْرَأ رَسَائِل العَاشِقَيْن الْحَقِيقِيَّيْن فَإِنَّك بِلَا إرَادَة تَتَمَنَّى لَوْ كُنْت يَوْمًا أَحَدَ تِلْكَ الْأَطْرَاف تأخذك احاسيسهم لِعَالِم كُنْت تتمناه دَائِمًا وَلَكِن فَقَطْ فِي خيالك لِأَنَّك تُشَاهَد تَفَاهَةٌ الْوَاقِعِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْمَشَاعِر واستغلالها وانتحالها وتمثيلها أَيْضًا ! 

تَرَى الْوَاقِعِ الَّذِي يَقُولُ إنَّ الْحُبَّ يُكَرِّر ولمرات عِدَّة 

ربما الأمر المنطقي الذي يفسر مقولة أن الحب يتكرر هو أن للحب منازل ومستويات ربما مستوياته الأولى بالفعل تتكرر لكن بلوغه منزلة العشق الروحي هو ما يطلق علية اسم (الحب الحقيقي) 

وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ لا يبلغ تلك المنزلة إلا مرة واحدة فَقَطْ فَأَمَّا تَكُون حَيَاة لَك 

أَوْ مَمَاتٌ ! 

فطبيعة الْإِنْسَانُ الَّذِي يَرْفُض تَعَدَّد الْأَزْوَاجُ وَالزَّوْجَاتُ كَذَلِك يَرْفُض تَعَدَّد الْأَشْخَاص لِنَفْس الشُّعُور ! ! ؟ 

أَعُود لِقِصَّة الفِيلْم ذَهَبَت الصحفية إلَى الْمَكْتَبِ وَقَرَأْت الرِّسَالَة لِجَمِيع الْعَامِلِينَ فِي الْجَرِيدَةِ وَكَان مُدِير الْجَرِيدَة مَنْ ضَمِنَ الْحُضُور الْكُلّ أَعْجَب بِهَا وتأثر بالمشاعر الَّتِي تَحْمِلُهَا قَرَّر الْمُدِير نَشَر الرِّسَالَة دُونَ عِلْمٍ الصحفية الَّتِي اسْتَنْكَرْت فَعَلَتْه وَأَنَّهُ لَا يَحِقُّ لَهُم نَشَر هَذِهِ الرِّسَالَةِ دُونَ مَعْرِفَةِ مَصْدَرِهَا وَطَلَب الْمُوَافَقَة مِنْه شَخْصِيًّا 

اِنْهَالَت الرَّسَائِل عَلَيْهِم وَصَلَت رِسَالَةً أُخْرَى تَحْمِل ذَات الشِّعَار للِجَرِيدَة عَنْ طَرِيقِ شَخْصٍ وَجَدَهَا صَدَفَة وَأَيْضًا رِسَالَة ثَالِثَةٌ قَرَّرْت الصحفيةالبحث عَن مَصْدَرٌ هَذِه الرَّسَائِل وَبِالْفِعْل بَحَثْت وَوَجَدْت الْمَصْدَر ذهبت لمكان تواجده لم يكن عن طريق القطار أو السيارة بل  ذهبت محلقة بأجنحة قلبها! 

سأضع رَابِط الفِيلْم لِكَي تَسْتَمْتِعُوا بِمُشَاهَدَتِه فَأنَّا لَا أُرِيدُ سَرْد إحْدَاث الفِيلْم وَلَكِن فَقَط ، أُرِيد تَجْسِيد إحْسَاس ، وَشُعُور تِلْك الصحفية فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ 

https://www.fushaar.video/?p=19713

الصحفية أَحَبَّت تِلْكَ الرُّوحُ الَّتِي تُكْتَبُ حَفِظْت تَفَاصِيل شُعُورُهَا ، وُجِدَتْ فِي تِلْكَ الرُّوحُ مَا كَانَ يُنْقِصُهَا وَمَا كَانَتْ تَبْحَثْ عَنْهُ وَهُوَ الصِّدْقُ وَالْوَفَاءُ فِي الْمَشَاعِرِ ! 

لَمْ يَكُنْ سَبَبٌ حَبُّهَا شَكْلِه أَوْ وَضَعَهُ المادي أَو التَّعْلِيمِيّ أَوْ غَيْرِهَا هِيَ فَقَطْ وُجِدَت حَدِيث الْقَلْب كَافِي لِأَنّ تَرَسَّم صُورَة لِتِلْك الرُّوح ، ذَهَبَت حَيْث

يَسْكُن أَرَادَتْ أَنْ تَتَعَرَّف عَلَيْه بِقَلْبِهَا وَهِي تَتَأَمَّل وُجُوه سُكَّان تِلْك الْمِنْطَقَة وَبِالْفِعْل تُعْرَف قَلْبُهَا عَلَيْه ! 

رَغِم تَحْذِير الْمُدِير لَهَا بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ مُجَرّمًا أَو مُدْمِنًا لَكِنَّهَا كَانَتْ مُتَأَكِّدَةٌ أَنَّ مَنْ يَكْتُبُ مِثْلِ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ وَالْمَشَاعِر لَيْسَ كَمَا يَتَصَوَّرَه الْمُدِير لَكِنَّهُ كَمَا تصورته هِي ! 

كَان بِالْفِعْل وَفِيًّا لِدَرَجَة أَنَّه اِحْتَفَظ بِكُلِّ مَا يَخُصُّ زَوْجَتَهُ فِي ذَاتِ الْمَكَان وَأَوْقَف حَيَاتِه تَمَامًا بَعْدَ رَحِيلِهَا ، 

هِي عَلِمْت مُنْذُ البِدايَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ الَّذِي يُحِبُّ مِنْ أَعْمَاقِه وَيُحْمَل الْوَفَاء لمحبوبته مِنْ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ يَقَعَ فِي حَبُّهَا حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ هِيَ المتواجدة مَادِّيًّا وَتِلْك فَقَط رَوْحٌ تَسْكُنُه وَلَكِنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَكُونَ فَقَط الْقَرِيبَةِ مِنْهُ لَا الحبيبة هِيَ إرَادَةُ أَنْ تَرَى الْوَفَاء وَتَرَى الصِّدْق وتعيش مَع ذَاتِهَا شُعُورُهَا دُونَ أَنْ تَغَيَّرَ فِي هَذَا الْإِنْسَانُ أَيْ شَيّ ! 

رَغِم أَن الفِيلْم وَضَح أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ جَدِيدٍ مَع شَخْصٌ آخَرَ وَلَكِنْ بَعْدَ مُعَانَاة مَا بَيْنَ مَاضِي يَعْنِي لَهُ حَيَاةٌ وَوَاقِعٌ يُحَاوِلْ أنْ يعيشة ليمارس الْحَيَاة ! ! 

أَنَّ الدُّخُولَ فِي قَلْبِ مَأْهُول بِأَهْلِه صَعُب لِلْغَايَة فَالْإِنْسَان لَن يَجِد ذَاتِه وَصُورَتُهُ فِي عَيْنِي ذَلِكَ الشَّخْصُ وَلَنْ يَجِدَ رُوحَه مَعَهُ بَلْ سَيَكُون فَقَط حُضُورًا جَسَدِي ، مَادِّيٌّ 

حَدِيث يَبْدَأ مَعَك لِيَأْخُذَه مِنْك إلَى الْمَحْبُوبِ الْحَقِيقِيّ ! 

كُلِّ شَيِّ يَدُورُ بَيْنَهُمَا سَيَذْكُرُه بِحُبِّه الْحَقِيقِيّ 

لَمْسُه يَدِه ، نَظَرَات عَيْنَيْه ، حَدِيثِه ، ضَحِكُه ، غَضَبُه ، حَتَّى دُمُوعُه لِذَلِك الْإِنْسَانُ الَّذِي يَسْكُنُه ، 

القلب الذي يحمل الحَبّ الْحَقِيقِيّ لِشَخْص غَادِر الْحَيَاةِ أَوْ غَادِر عَالِمَة وَمَازَال حَيًّا لَا يَصْلُحُ لِلْحَبّ مِنْ جَدِيدٍ 

لِأَنَّ الْحَبَّ الصَّادِق وَالْحَقِيقِيّ لَا جَدِيد لَهُ فَقَطْ تَجَدَّد مَع ذَات الشَّخْص سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ! ! 

لِأَنَّ الْقُلُوبَ الوفية لَا تَؤُمَّنَّ بنظرية تَنَاسَخ الْحَبّ ! 

النِّهَايَة كَانَت مُؤْلِمَة لَكِنَّهَا حَقِيقِيَّةٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَرْغَبُ فِي الْمُحَاوَلَة للعودة لِلْحَيَاة وَذَلِك بِوَضْعِه تِلْك أَجْهِزَة الإيعاشه لَكِن هُنَاك احْتِمَالٌ لِلْحَيَاة وَأُخْرَى لِلْمَوْت ! 

وَفِي الْبِدَايَة التي تكون على أنقاض نهاية يكون  انعاش رَوْحٌ الْحُبِّ مَعَ شَخْصٌ جَدِيد لا يميت قَلْبِ وَاحِدٍ بَلْ قَلْبَان لِذَلِك الْإِنْسَانُ الَّذِي يَعْلَمُ جَيِّدًا أَنَّ مَا يَسْكُنُ أَعْمَاقِه حُبًّا حَقِيقِيًّا لَن يَسْمَح لِنَفْسِهِ أَنْ يُؤْذِيَ قَلْبًا فِي مُحَاوَلَةِ هُو مُتَأَكَّدٌ أَنَّهَا فَاشِلَة !


مشاعر الحب كالبشر جميعهم تحت تسمية واحده ولكن الإختلاف يكمن بالتفاصيل فليس كل إنسان إنسان حقا وليس كل شعور جميل هو حب وليس، كل حب مرة واحدة بالعمر!



الثلاثاء، 23 نوفمبر 2021

ملامح تكتب شعور!


 وَأَنَا أتصفح مَوْقِع الأنستغرام ، أستوقفني فيديوا لملامح حِصَانٌ تِلْكَ الْحَيَوَانَاتِ الصِّدِّيقَة الَّتِي كُنْتَ أَحْلَم بِعَقْد صَدَاقَة مَعَهَا تَكُون مُمْتَدَّةٌ مِنْ الطُّفُولَة وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ أَكْثَرِ الْكَائِنَات إِحْساسا بشعور الْإِنْسَانُ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا وَحَاضِرٌ مَعَهَا أَوْ غَائِبٍ بَعِيدُ ، فَهِي تَتَأَثَّر بِرَحِيل فَارِسُهَا وتمرض لِمَرَضِه وَتَغْضَب لإنفعاله وَأَحْيَانًا تَبْكِي مَعَه ! ! 

لمحت فِي عَيْنَيْهِ نَظَرِه حُزْن ! ! وَرَأَيْت تَقَطَّب جَبِينِه تَعْبيرًا عَنْ تَأَثُّرِه ، كَانَت إلتفاتاته تَدُلُّ عَلَى التِّيه أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى فَهْمِ مَاذَا يَفْعَلُ ؟ ! وَكَيْف يَتَصَرَّف ؟ ! 

وَكَأَنَّه تَعِب مِنْ شَرْحِ مَا يُحَسُّ فَصَمَت ! ! 

تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي ، يُصَلِّ لَهَا الْإِنْسَانِ حِينٌ لَا يَجِدُ مَنْ يَفْهَمُهُ فَيُشْعِر بِعَدَم فَائِدَةٌ البَوْح أَوِ الشَّرْحِ هَكَذَا شَعَرْت وَأَنَا أتأمل مَلاَمِحِه ! ! ! 

كُنْت اعْتَقَدَ أَنَّ تِلْكَ الْكَائِنَات لايمكن لَهَا أَنْ تَحْزَن وَتَتَأَلَّم كَمَا الْإِنْسَان لِأَنَّهَا لَا تمتلك تعقيداته الْفِكْرِيَّة أَو عُقْدَة البيئية أَو تَقَلُّبَاتِه الشعورية ! ! وَلَكِنِّي كُنْتُ مخطئه 

فَتِلْك الْكَائِنَات لغتها الْمَشَاعِر وَالْمَشَاعِر هِيَ أَسَاسُ شُعُور كُلّ الْكَائِنَات بِالْحُزْن وَالْأَلَم حَتَّى وَإِنْ لَمْ تَتَحَوَّل لأَفْكَار سَامَة كَمَا يُحَدِّثُ مَعَ الْإِنْسَانِ لَكِنْ السُّؤَالَ الَّذِي تَبَادَر لذهني 

هُوَ هَلْ زَمَن الشُّعُور عِنْدَ تِلْكَ الْحَيَوَانَاتِ مُتَسَاوِي مَع زَمَنِه عِنْدَ بَعْضِ الْبَشَر أَم أَنَّهُ يَزُولُ بِسُرْعَة لِأَنّ الْأَفْكَار لَا تضخمه وتعملقه ؟ ! 

وَلَكِنْ هَلْ الشُّعُور يُكَبِّر بِسَبَب الْأَفْكَار أَمْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ؟ ! 

وَهَل الشُّعُور بِلَا أفْكَار كالزهور الموسميه تذبل وَتَمُوت وَكَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ؟ ! 

سَافَرْت بالتساؤلات كعادتي الْمُهْلِكَة والمنجيه فِي ذَاتِ الْوَقْتِ ! ! 

سأعود لِمَا بَدَأَت بِهِ وَهُوَ صَدِيقِي الْحِصَان 

الَّذِي تَأَمَّلْت تَفَاصِيل مَلاَمِحِه هَلْ هُوَ مُنْهِك مِنْ حُكْمِ الْبَشَر ؟ ! 

هَل مُتْعِب مِنْ الْأَسْرِ الَّذِي يَعْتَقِدُ الْبَشَر أَنَّه نُعَيْم لَهُ وَهُوَ يَرَاهُ سِجْنًا وجحيما ؟ ! هَل فَقَد عَزِيزًا مِنْ فَصِيلَةِ وَمَازَال الْفَرَاغ يَذْكُرْه بتفاصيله ؟ ! 

هَل قَلْبِه مُتَأَلِّم وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعُودَ كَمَا كَانَ ؟ ! 

هَلْ ذَلِكَ اللِّجَام يُؤْلِمُه لِأَنَّهُ يَجْعَلُ مِنْهُ وَسِيلَةٌ تُنْقَل وَلَيْس صَدِيقًا تُشْعِرُ بِهِ كَمَا يُشْعِرُ بِك ! ! 

لاَ أَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ الْحِصَانِ وَأَقْرَانِه يَعِيشُون الشُّعُور للحظات وَيَنْتَهِي بَل اعْتَقَدَ أَنَّ تِلْكَ الْحَيَوَانَاتِ تَعِيش الشُّعُور عَمْرًا أَطْوَلُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَخْمُد نيرانها بِالْأَفْكَار الْمُتَخَيِّلَة أَو الْمُخَادَعَة ، وَرَغَم عَدَم تَوَاجَد مِلْكِه التَّفْكِير وَالتَّحْلِيل لَدَيْهَا رَغِم إنِّي اشكك أَنَّهَا لَا تَمَلُّكَهَا لِأَنِّي أُومِن أَن الْمَشَاعِر هِيَ مَا تَدْفَع عَلَى التَّفْكِير وَلَيْس الْعَكْس

👇هذا الصديق الذي حاولت أن أحس بما رأيته مرسوم في معالمه فهل فعلا يحس كما شعرت وقرأت ومن ثم كتبت!! 


السبت، 20 نوفمبر 2021

أُماه..... أين أبي!!

 

الْمَشَاعِر هُم أَطْفَال الْقَلْب هكذا أراها!! 

فَتِلْك الْقُلُوب تَحْمِل أطفالها وَأَيْضًا لِكُلّ شُعُور أَبٍ وَأُمِّ 

بَعْض الْمَشَاعِر تَوَلَّد يَتِيمَة وَبَعْضُهَا يَعِيش تَحْت جَنَاحَي وَالِدَيْه يهبون لَهَا النبضات وَيَسْعَدُون بِكُلّ عُمَر إحْسَاس يَصِلْ لَهُ ذالك الشُّعُور ، بَعْض الْمَشَاعِر يُعَنِّفُ مَنْ أُمِّهِ وَالْآخَرُ مِنْ أَبَاهُ فينزوي وينطوي عَلَى نَفْسِهِ وَيُعَانِي مِنْ الْكَثِيرِ مِنْ الْعَقْدِ النَّفْسِيَّة الَّتِي تَحَرُّمِه مِنْ عَيْشٍ أَيَّامِه بِكُلّ سَلَام 

فَتِلْك الْمَشَاعِر لَم تَخْتَار أُمَّهَاتُهَا وَلَا آبَاءَهَا وَلَم تَخْتَار أَن تَوَلَّد حَتَّى فَلِمَاذَا تَعَاقُبٌ عَلَى شَيّ لَم تَقَرُّرِه وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَرَادَهُ فِي حُدُوثِهِ ! ! ! ! 

الْمَشَاعِر لَا تَحْتَاجُ الْقَسْوَة بَل الإحْتِوَاء، لَا تَحْتَاجُ لِلْقَتْل بِل للرَحِمَه ، لَا يُمْكِنُك تَرَكَهَا بالعراء تَحْت صَقِيع الْوَحْدَة وَلَا لَهَيْب الِاشْتِيَاق أَو الْبَحْثِ عَنْ بُدَيْلِ يَرْعَاهَا بَدَل عَنْك ! ! 

الْمَشَاعِر تَحْتَاجُ أَنْ تَكُونَ لَهَا الْأَبِ وَالْأُمِّ أَنْ تَمْسَحَ دُمُوع يُتِمُّهَا ، أَنْ تَشْبَعَ جُوع إحْسَاسِهَا ، وتطفأ ظَمَأ تعطشها لِلِاحْتِوَاء وَتَقَبَّلْهَا بِكُلّ سلبياتها وَعُيُوبِهَا هَكَذَا تَكُونُ لَكَ مَصْدَرٌ قُوَّة، مَصْدَرٌ حَيَاة مَصْدَرٌ بدايات لَا نِهَايَات 

تِلْك الْمَشَاعِر تتسائل تَحْتَاجُ أَنْ تحاورها تَقِف مَعَهَا تسندها حَتَّى ، تَصِل لِبِرّ الْأَمَان ! ! 

حِينَ وُلِدَ ذَلِك الشُّعُور بِقَلْبِي مَعَ أَوَّلِ نَبْضِة لَه دَاخِلِيّ شَعَرْت مِنْ أَوَّلِ ثَانِيَة بِالْأَمَان بالهدوء ، شَعَرْتَ أَنَّ هَذَا الْإِحْسَاس الَّذِي كُنْت انْتَظَرَه دُونَ أَنْ أَعْلَمَ مَاذَا انْتَظَر ! ! 

شَعَرْتَ أَنَّ كُلَّ مَا بداخلي يَسْتَكِين وَكَأنَ هُنَاكَ قَطَعَه مِنِّي عَادَت لتهبني الإكتمال ! ! ! 

تَغَيَّرَت أفكاري وَطَرِيقَة تعاملي مَع مُكَوَّنَات الْحَيَاة ومصاعبها ، أَوَّلَ مَرَّةٍ أَشْعَر بِأَنِّي مَوْجُودَةٌ ومتَواجدة فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ ! 

شعرت بالخوف ولكن ليس بالخوف من الشعور بل عليه 

خوف من فقده، خوف من عدم تقبل الاخر له!! 

كَانَت نَظَرَات ذَلِك الشُّعُور لِي تملئني بِالْبَرَاءَة بِالنَّقَاء بِالصَّفَاء نَظَرِه تُشْبِه السَّمَاء ولمسات إحْسَاس ذَلِك الشُّعُور كنعومة السَّحَاب ، وَكَان لَوْنُه كَالشَّفَق بِدَايَة فَجْر الْأَمَل وَنِهَايَة غُرُوب الْأَلَم ! ! 

لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ اقسو عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ إخْتَارَ أَبَاه هِجْرَة بِكَامِل إرَادَتِه كان هجرة ليس رفضا له بل خوفا من جماله النادر ، كُنْت أَصْمَت عَقْلِيٌّ واتوسل لَهُ بِأَنْ لَا يتنمر عَلَيْهِ وَلَا يَعِيبُه بشي لَم يَخْتَارُه فَهُوَ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا عَنْ هَجَر أَبَاه فَأنا لَمْ أُرِدْ أَنْ أكسره لَمْ أُرِدْ أَنْ أَجْعَلَهُ يَتِيمًا يُشْعِر بِالعَار وَالنَّقْص لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ متقلبا مَنْ أَبَاهُ  فقط لأنه نادر ولا يمكن تصديقة في زمن تحكمة الأكاذيب!! 

، فَقَدْ سَأَلَنِي ذَاتَ مَرّةٍ 

لِمَاذَا لَيْسَ لِي أَب كَبَقِيَّة الْمَشَاعِر الْأُخْرَى 

فَقُلْتُ لَهُ هُنَاكَ الْكَثِيرِ مِنْ الْمَشَاعِرِ تَوَلَّد دُون آبَاءٌ وَأَيْضًا بِلَا أُمَّهَات 

فَالْقَدْر يَأْخُذ أَمَّا الْأَبُ ، أَوْ الْأُمِّ 

وَذَلِك رَغْمًا عَنْهُم وَلَيْس بِقَرَار وَاخْتِيَار مِنْهُم 

الشُّعُور : أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ كَيْفَ كَانَ أَبِي ؟ ! هَل أَحَبَّنِي ؟ ! هَلْ كَانَ حنونا ؟ ! كَيْف أستقبلني حِينَ وَلَدَتْ ! ؟ 

وَرِيد : أَبَاك كَانَ شَخْصًا جَمِيلًا بِكُلّ الْمَقَايِيس الْإِنْسَانِيَّة 

كَان ينتظرك وَيَحْلُم بِك وَيَكْتُب عَنْك ، وَيَعِيش مَعَك دُونَك 

حِينَ وَلَدَتْ هُوَ لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرِ مُسْتَحِيلٌ ، حِين لَمَس أَوَّل إحْسَاس بِك شَعْر بِالسَّلَام 

عَاد لكوكب الْأَرْضِ بَعْدَ أَنْ عَاشَ عَمْرًا كَامِلًا بِالْفَضَاء يَحْيَا بِك دُونَك ، تَحَوَّلَت ساعاته لنوتات مُوسِيقِيَّةٌ وَأَيَّامُه للوحات فَنِيَّة تختزل كُلّ أَلْوَان الأحاسيس الْجَمِيلَة وَعَادَت لعينية إشْرَاقُه قَوْس قُزَح ، لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّك بَيْنَ أَحْضانِ فُؤَادُه كَان جَمَال الشُّعُور هُوَ مِنْ أفْقَدَه الْحَيَاة ! ! وَأَبْعَدَه عَنْك 

الشُّعُور : لِمَاذَا لَمْ أَكُنْ أَشْعَرَ بِذَلِكَ ، كُنْت طَوَالَ الوَقْتِ أَشْعَر إِنَّك الْأُمِّ وَالْأَبِ لِي وَلَمْ يُفْرَحْ بِي سِوَاكِي 

وَرِيد : يَا طِفْل قَلْبِي أَبَاك غَادِر قَبْلَ أَنْ يفْرَح بِك ويفرحك بِه وَلَكِنَّك فِي رُوحَه أَنْت تَسْكُن هُنَاك رُبَّمَا هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُوصَلَ لَك شُعُورُه اتجاهك وَلَكِنِّي مُتَأَكِّدَةٌ أَنَّه يحميك فِي أَعْمَاقِه وَيَتَنَفَّس الْوُجُود مِنْك وَبِك ، إنْ لَمْ تَتْرك رُوحَك تستشعر لَنْ تَبْلُغَ إحساسك بِه ، فالظواهر يَا صغيري لَيْسَتْ دَلِيلَ عَلَى مَا يَسْكُنُ فِي الْأَرْوَاح ، وَالْوُجُود هُوَ وُجُودُ الرَّابِط الرُّوحِيّ بَيْنَك وَبَيْنَ مَنْ تُحِبُّ وَمَنْ تُرِيدُ رَغِم انْقِطَاع الْوَصْل المادي ! 

وَكُنْتُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَقَصّ عَلَيْه حكاياتي الْمُتَخَيِّلَة مَع أَبَاه

هُو يَبْتَسِم فَرِحًا مَسْرُورًا بِجَمال قَصَص وَالِدَيْه مَعَهُ، وَمَا إنْ يقط فِي النَّوْمِ أَبَدأ   بلملمة أكاذيبي وَالضَّحِك مِنْهَا وَعَلَيْهَا

 وَلَكِن أَحْيَانًا نضطر لِلْكَذِب لِحِمَايَة مِن نُحِبّ ، ولبناء شُعُور قَوِيٌّ بَدَلٌ مِنْ جَعَلَهُ مَكْسُورًا يَتَأَلَّم ويؤلمك فَإخْتِيَار أَلَم واحد أَفْضَلُ لتستطيع تَحْمِلُه ! 

لَم أشوهك يَا أَب شُعُورِي يَوْمًا فِي عَيْنِي طفلك الَّذِي لَمْ تَعْتَرِف بِهِ، وَلَمْ أَسْتَطِع حَتَّى إنَّ أشوهك بِعَيْن رُوحِي مَازِلْت كَمَا رَأَيْتُك وَكَمَا أَحْسَسْت بِك وَلَكِنْ مَا يؤلمني ، حَقًّا هُوَ إِنَّك حَرَمَتْنِي وَحُرِّمَت نَفْسَك مِنْ لَحْظَة جَمِيلَة رُبَّمَا نعيشها بِفَرَح ، بدل من أن نحرِّم أَنْفُسِنَا مِنْهَا وَنَعِيش هَكَذَا بِنَدَم أَو حَسْرَة عَلَيْهَا بِقَوْلِ لِمَاذَا لَمْ أعشها وَاتْرُك الْمُسْتَقْبَل لِلْمُسْتَقْبَل وَلَا أَحْمِلُهَا وِزْرٌ لَحَظَات مَاضِيَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَنَبٌ بِهَا وَلَمْ تغترفها ! ! ! 

أَنَا الْآنَ أرعي طِفْل قَلْبِي بِكُلِّ مَا أُوتِيت مِنْ حُبِّ جعلَت مِنْهُ مَصْدَرًا لِسَلَام رُوحِي لأماني وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْكَ لِمَ انْتَظَر مِنْك أَنْ تَقِفَ مَعَنَا أَوْ تَمْنَحُنَا شَيّ مِنْ وَقْتِ أَوْ اهْتِمَام أَوْ حَتَّى شُعُور رَغِم بُلُوغ رُوحِي احساسك رَغِم اكْتِمَال رُوحِي مَع رُوحَك رَغْمًا  عنك في عَالَمِ بَعِيدٌ عَنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَجْسَاد والتحليلات . و التَّصَوُّرَات والمعتقدات فِي عَالَمِ وَاسِعٌ فَسِيح التَّقِيّ شعورك الصَّادِق بِلَا منقصات مِنْك وَمِنْ منطقك وَمَن غموضك الْوَاضِح ، أَنْتَ لَمْ تَقُلْ شَيْئًا لِي لَكِنِّي فَقَط شَعَرْت بِكُلّ شَيّ لِذَلِكَ لَمْ أَكُنْ بِحَاجَة لِكَلِمَاتِك حَتَّى اتأكد ، أريدك أَنْ تَتَأَكَّدَ إنِّي لَا اتنازل عَن شُعُورِي الصَّادِق وَلَن أَسْمَح لأفعالك بإذائه فَكُن بِخَيْر لِأَنِّي أريدك دَائِمًا بِخَيْر لِأَكُون أَنَا بِخَيْر ! !




الجمعة، 19 نوفمبر 2021

رماد!!!!!



 بَعْد عَنَاء طَوِيلٌ مَعَ سَاعَاتِ النَّهَارِ فِي السَّعْيِ خَلْف أهْدَافَه وخوض غِمَار تجاربة عَادَ ذَلِكَ الإِنْسَانِ إلَى بَيْتِهِ الْمَكَانِ الَّذِي يُشْعِر بِالطُّمَأْنِينَة فِيه ، الَّذِي تَضُمّه أَرْكَانِه بحضنها الْوَافِر بِالْأَمَان وَمَع إقترابه مِن الْمِنْطَقَةَ الَّتِي يَسْكُنُ فِيهَا شَاهد دُخانٌ أَسْوَدُ يَتَصَاعَد شَعَرَ بِإنْقِبَاضٍ فِي صَدْرِهِ وتمتم لِنَفْسِه قَائِلًا عَسَاه خَيْرًا 

وَحِين تَأَمَّلَ تِلْكَ الأدخنه تَسَائل ياترى تِلْك الأدخنه أَرْوَاح بَشَرِيَّة أَم رَوْحٌ أَشْيَاءَ لَا مَعْنَى لَهَا لِلنَّاس وَلَكِن تَعْنِي لِإِنْسَان واحد فقط بِمَعنى حَيَاة، 

وهاهو يَقْتَرِب ودقات قَلْبِه تَتَسَارَع وَجَسَدِه يعْلِن إنْذَار الْخَوْفِ فِي كُلِّ أَرْكَانِه 

ويشتعل صَدْرِه ذُعْرًا كُلَّمَا اِقْتَرَبَ مِنْ بَيْتِه وَرَأَى الدُّخَان بِوُضُوح 

وهاهو وَجْهاً لِوَجْهٍ إمَام بَيْتِه 

نَزَل مُسْرِعا مِن سَيَّارَتِه حَاوَل الدُّخُول وَلَكِن مَنَعُوه قَالُوا لَهُ أَنْ لَا أَحَدَ بِالْبَيْتِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْكُلّ بِأَمَان 

وَالْخَسَارَة بِالْمَالِ لَا بِالْأَرْوَاح 

سَقَطَت دُمُوعُه مُحَاوَلَة إِخْمَاد تِلْك النِّيرَان الَّتِي تَشْتَعِل بِهِ لَا بِالْبَيْت 

لَم يَحْتَرِق الْبَيْتِ فَقَطْ ، كَمَا كَانَ يَنْظُرُ الْجَمِيعَ كَانَ هُوَ مِنْ يَحْتَرِق هُوَ بِكُلِّ لَحَظَاتُه الْمَاضِيَةِ وَ ذِكْرَيَاتِه الْجَمِيلَة وَأَصْدِقَاءَه الْمُقَرَّبُون جِدًّا مِنْه ، مَاتَ كُلُّ مِنْ يَعْرِفُهُ حَتَّى هُوَ كَانَ يَمُوتُ ببطئ خَرَّ عَلَى الْأَرْضِ يَرَى بَعْضُه يَأْكُل بَعْضُه ، يَشْهَد نِهَايَتِه قَبْل النِّهَايَة 

يُشْعِر بِعَجْزِهِ عَنْ إنْقَاذ نَفْسِه رَغِم أَنَّهُم يَرَوْنَه قَدْ نَجَا لَكِنَّ الْحَقِيقَةَ عَكْسُ ذَلِكَ 

وَكُلَّمَا اِشْتَعَلَتِ النِّيرانُ أَكْثَر فَأَكْثَر سُمِعَ فِي دَاخِلِهِ صَرَخَات الِاسْتِغَاثَة وَالْأَلَم وَالْوَجَع وَأَنِين الِاحْتِضَار واختناق الرُّوح وزفراتها الْأَخِيرَة كَانَتْ تِلْكَ الادخنة أَجْزَاء رُوحَه الَّتِي تَرْحَل لِلسَّمَاء بِلَا وَدَاعٍ بِلَا شَاهِدٌ يَبْكِي عَلَيْهِ وَيُذْهَبُ كُلَّمَا ضاقَ بِهِ الْكَوْن ليتحدث مَعَه 

كَانَتْ الْقُبُورُ تُحْفَر فِيه للحظات عُمْرَة الَّتِي غَادَرْته وَلَم تَأْخُذُه مَعَهَا ، شَعْرٌ أَنَّ كُلَّ مِنْ رَحَلُوا عَنْه رَحَلُوا الْآن وَلَكِن بِصُورَة مُؤْلِمَة أَخَذَ مِنْهُ الْقَدْرَ حَتَّى رَحِيقٌ تِلْك الْأَرْوَاح ، الَّتِي كَانَتْ بِمَثَابَةِ أُوكْسِجِين لَه يَجْعَلُهُ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ 

لَمْ يَلْحَظْ أَحَدٌ أَنَّهُ كَانَ يَمُوتُ كَالشَّجَر وَاقِفًا ، يَتَحَوَّل لرماد 

وَفِي احْتِضَارِه شَارَكَتْه السَّمَاء حُزْنِه فَهطَلٌّ الْمَطَر 

مَطَر مَطَر 

لَم يَرْقُص تَحْتَه كَعَادَتِه لأَوَّلِ مَرَّةٍ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَبْكِيَ وَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ وَيَعْتَقِدُون أَنَّ تِلْكَ الْقَطَرَات الَّتِي تَنْسَكِب عَلَى وَجْهِهِ هِي قَطَرَات مَطَر ؛ اخْتَلَط حُزْن السَّمَاء بِحُزْنِه وَأَخْمَد الْحَرِيق وَلَكِنْ لَمْ يَتْرُكْ سِوَى الرَّمَاد 

الْبَيْتِ كَانَ كُلٌّ مَا تَبَقَّى لَهُ مِنْ رَائِحَةِ وَالِدَيْه 

كَانَ يَجِدُ الْأُنْس بذكرياتهم مَعَهُ فِي كُلِّ رُكْنٍ وَزَاوِيَة كَان يحتضن صُوَرُهُم حِين يَخْلُد لِلنَّوْم وَحِين يَسْتَيْقظ يَبْدَأ صَبَاحَة بِهِم ، الْيَوْمَ هُوَ يُشْعِر باليتم لِلْمَرَّة الثَّانِيَةِ هُوَ يُشْعِر بِالْفَقْد لِلْمَرَّة الثَّانِيَة 

فَقَد كُلِّ شَيِّ بَل فَقَد نَفْسِهِ فَلَمْ يُعِدْ يَعْرِفُ مِنْ هُوَ ؟ ! ! ! مَنْ كَانَ وَكَيْف عَاش ، وَمَنْ هُوَ الْآنَ ! ! 

كَشَجَرَة اِقْتَلَعْت مِن جُذُورَها وَرُمِيَت عَلَى قَارِعَةِ الْحَيَاة 

فِي أَثْنَاءِ تِلْكَ الدوامات الَّتِي كَانَ يعيشها هَذَا الْإِنْسَانُ وَمَن هَوْل الصَّدْمَة الَّتِي هزت جَمِيع أَرْكَانِه 

أَخَذَه جَارِه لِيَسْتَرِيح فِي بَيْتِهِ حَتَّى يَعُودَ لِوَعْيِه 

أَدْخَلَه لغرفة الضُّيوف جَلَس كالصنم بِلَا حَرَاك وَبِلَا كَلِمَةٍ وَفِي لَحْظِهِ وَاحِدَةً غَطّ بِنَوْم عَمِيق وَكَأَنَّه يَهْرُب ! ! ! 

تَرَكَه الْجَارُ فِي الغُرْفَةِ لِيَأْخُذ رَاحَتِه 

وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي اسْتَيْقَظ مُسْتَغْرَبًا مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يَنَامُ فِيهِ ! ! 

وماهي إلَّا دَقَائِق اِسْتَعَاد فِيهَا وَعْيِه وَتَذَكَّر مَا حَلَّ بِهِ 

وَثَب بِسُرْعَة وَانْطَلَق لِبَيْتِه 

فَتَحَ الْبَابَ وَجَد كُلُّ مَا فِيهِ رَمَادًا وَصَوْت بُكَاء الْجُدْرَان يزئر فِي عُقْرِ دَارِهِ تِلْك الْجُدْرَان الَّتِي ارْتَدَّت لِبَاسٌ الْحَدَّاد 

تِلْكَ الَّتِي شَهِدَتْ مَوْت الْجَمِيعُ وَهِيَ تَتَأَلَّم وَاقِفَة تَمَامًا كَمَا حَدَّثَ مَعَه وَجَد أَنَّه يُشْبِهُهَا كَثِيرًا هُوَ أَيْضًا كَانَ كَالْجِدَار عَاجِزًا رَغِم حَرَكَتِه لَمْ يَسْتَطِعْ إنْقَاذ عُمْرَة وَأَهْلِه وَحَيَاتِه الّتِي أَكَلْتهَا النَّار بِلَا رَحْمَةٌ وَلَا شَفَقَة ! ! ! 

دَخَل لِأَكْثَر الْأَمَاكِنِ الَّتِي شَهِدَتْ ثوراته الْفِكْرِيَّة وتقلباته

المزاجيه وزلازلة الشعورية 

ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي يُحْمَلُ جَمِيعُ تناقضاته كُلّ أَلْوَانِه تُشِير لطباع شَخْصِيَّتُه وَكَانَت عناوينه تَدُلُّ عَلَى تَنَوُّع فَكَرِه 

كَانَ يَحْمِلُ حَيَاة بأكملها ذَلِكَ الْمَكْتَبِ ، الْخَاصِّ الَّذِي وُضِعَ كُلِّ كِتَابٍ فِيهِ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ أَنْ يَهْدِيَهُ بَعْضًا مِنْ سَاعَاتِ أَيَّامِه كَانَت رفَوفة تَحْمِل أَيَّام واسابيع وَشُهُور عُمْرَة 

وَجَد كُلِّ شَيِّ رَمَاد ! ! 

أَطْلَق صَرْخَة عَصَفَت بِرَمَاد الْمَكَان ! ! 

وَبَدَأ يَتَحَدَّث 

كَيْف يَبْدَأ الْإِنْسَانِ مِنْ الصُّفْرِ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ مِنْ الْعُمْرِ الْكَثِيرِ ! ! 

مَا قِيمَةُ مَا سَيَكُونُ مُقَارَنَة بِمَا كَانَ ! ! 

هَل ستعود لِي نَفْسِي الَّتِي كَانَتْ الَّتِي كُنْتَ كُلَّمَا افتقدتها واشتقت إلَيْهَا جَلَسْت مَعَ ذكرياتها مَعَ أَيَّامهَا مَع رفاقها مَع هداياها ورسائلها و تناقضاتها لأعيد لِنَفْسِي بَعْضُ مَنْ نَفْسِي ! ! 

مَاذَا أَفْعَل الْآنَ حِينَ اِشْتَاق إلَيْهَا أَيْنَ أَذْهَبُ وَمَاذَا أَشَاهِدٌ وَمَاذَا سَأجِدٌ ؟ ! وَكَيْف أَعُود ! ! 

لَم يَتَبَقَّى مِنِّي سِوَى صُورَة لشي مِن الْمَاضِي رَحَل وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ أَثَرٌ ! ! 

لَم يَبْقَى لِي سِوَى ومضات ذِكْرَى تُعَبِّر مِن ذاكرتي وَحَتَّى تِلْك الذَّاكِرَة مهدددة بالانقراض والتلاشي ! ! 

لِمَاذَا اخْتَار الْقَدْرِ هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي  اِنْطَفَأَت فِيهِ عَنْ كُلِّ ماهُو جَدِيد وَكَان عالمي الْوَحِيد هُوَ مَا كَانَ لِي فِي الْمَاضِي مِنْ ذِكْرَيَات مَعِي وَمَعَ مَنْ أَحَبَّ وَمَعَ مَنْ غَابَ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ ! ! 

لِمَاذَا فِي وَقْتِ نَفَاذ طَاقَتَي للبدايات أعادني الْقَدْرُ مِنْ الصُّفْرِ ؟ ! َلكن دُونَ أَنْ يعيدني لِتِلْك الْبِدَايَة وَمَعَ مَنْ كُنْتُ مَعَهُم وَفِي الْعَمْرِ الّذِي بَدَأَت مِنْهُ وَهُوَ أَوَّلُ صَرْخَة لِي احْتِجَاجًا عَلَى نَفْيِي مِن عَالَمَي الْجَمِيل ! ! 

لَا طَاقَةَ لِي أَيُّهَا الْقَدْر بِالْبِدَايَة وَلَا مَعْنَى لَهَا بَعْدَ أَنْ اُنْتُزِعَت مِنِّي كُلّ ماتبقى لِي مِنْ رَوْحِ 

قَد تَظُنّ إِنَّك أَبْقَيْتَنِي حَيًّا فَقَطْ لِأَنِّي جَسَدًا يَتَحَرَّك وَلَكِنَّك تَعْلَمُ أَنَّ الجُثَث قَد تَتَحَرَّك حِين تَتْرُك بِلَا شُعُور فالروح هِي الشُّعُور الَّذِي يَسْكُنُ الْأَجْسَاد لَيْس فَقَطْ مَا يُحَرِّكُهَا ! ! 

أَنَا ذَلِكَ الرَّمَادِ اُنْظُرْ هَذَا الَّذِي بِقَبْضِه يَدَي ، هُوَ أَنَا 

كَانَ يَحْمِلُ كَوْمَة مِنْ الرَّمَادِ فِي يَدِهِ أَخَذ نَفْسًا عُمْقًا َونفخ عَلَيْه ليتطاير وَقَالَ هَكَذَا هُوَ الْإِنْسَانُ كَوْمَة رَمَاد تتلاشى بنفخة وَاحِدَة َولا يَبْقَى مِنْهُ شَيْئًا 

أَصْبَح يَرَى فِي كُلِّ رَمَاد شَيّ مِن بَقاياه 

وَيسْأَل ذَلِكَ الرَّمَادِ تُرَى مَاذَا كُنْت فِي سِيرَتَك الْأُولَى ؟ ! 

هَلْ كُنْت بَعْضِ كَلِمَاتِ أَم بَعْضِ صُوَرِ أَم بَعْضُ مَنْ رسومات أَم بَعْضُ مَنْ أزْهَارٌ مَاذَا كُنْت، وَهَل مَازِلْت تَحْمِل هويتك الْأُولَى أَمْ إِنَّك أَصْبَحْت مِثْلِي مُتَطَايِرًا فِي الجَوِّ ويظنك الْآخَرِين مَوْجُودًا ! !