السبت، 20 نوفمبر 2021

أُماه..... أين أبي!!

 

الْمَشَاعِر هُم أَطْفَال الْقَلْب هكذا أراها!! 

فَتِلْك الْقُلُوب تَحْمِل أطفالها وَأَيْضًا لِكُلّ شُعُور أَبٍ وَأُمِّ 

بَعْض الْمَشَاعِر تَوَلَّد يَتِيمَة وَبَعْضُهَا يَعِيش تَحْت جَنَاحَي وَالِدَيْه يهبون لَهَا النبضات وَيَسْعَدُون بِكُلّ عُمَر إحْسَاس يَصِلْ لَهُ ذالك الشُّعُور ، بَعْض الْمَشَاعِر يُعَنِّفُ مَنْ أُمِّهِ وَالْآخَرُ مِنْ أَبَاهُ فينزوي وينطوي عَلَى نَفْسِهِ وَيُعَانِي مِنْ الْكَثِيرِ مِنْ الْعَقْدِ النَّفْسِيَّة الَّتِي تَحَرُّمِه مِنْ عَيْشٍ أَيَّامِه بِكُلّ سَلَام 

فَتِلْك الْمَشَاعِر لَم تَخْتَار أُمَّهَاتُهَا وَلَا آبَاءَهَا وَلَم تَخْتَار أَن تَوَلَّد حَتَّى فَلِمَاذَا تَعَاقُبٌ عَلَى شَيّ لَم تَقَرُّرِه وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَرَادَهُ فِي حُدُوثِهِ ! ! ! ! 

الْمَشَاعِر لَا تَحْتَاجُ الْقَسْوَة بَل الإحْتِوَاء، لَا تَحْتَاجُ لِلْقَتْل بِل للرَحِمَه ، لَا يُمْكِنُك تَرَكَهَا بالعراء تَحْت صَقِيع الْوَحْدَة وَلَا لَهَيْب الِاشْتِيَاق أَو الْبَحْثِ عَنْ بُدَيْلِ يَرْعَاهَا بَدَل عَنْك ! ! 

الْمَشَاعِر تَحْتَاجُ أَنْ تَكُونَ لَهَا الْأَبِ وَالْأُمِّ أَنْ تَمْسَحَ دُمُوع يُتِمُّهَا ، أَنْ تَشْبَعَ جُوع إحْسَاسِهَا ، وتطفأ ظَمَأ تعطشها لِلِاحْتِوَاء وَتَقَبَّلْهَا بِكُلّ سلبياتها وَعُيُوبِهَا هَكَذَا تَكُونُ لَكَ مَصْدَرٌ قُوَّة، مَصْدَرٌ حَيَاة مَصْدَرٌ بدايات لَا نِهَايَات 

تِلْك الْمَشَاعِر تتسائل تَحْتَاجُ أَنْ تحاورها تَقِف مَعَهَا تسندها حَتَّى ، تَصِل لِبِرّ الْأَمَان ! ! 

حِينَ وُلِدَ ذَلِك الشُّعُور بِقَلْبِي مَعَ أَوَّلِ نَبْضِة لَه دَاخِلِيّ شَعَرْت مِنْ أَوَّلِ ثَانِيَة بِالْأَمَان بالهدوء ، شَعَرْتَ أَنَّ هَذَا الْإِحْسَاس الَّذِي كُنْت انْتَظَرَه دُونَ أَنْ أَعْلَمَ مَاذَا انْتَظَر ! ! 

شَعَرْتَ أَنَّ كُلَّ مَا بداخلي يَسْتَكِين وَكَأنَ هُنَاكَ قَطَعَه مِنِّي عَادَت لتهبني الإكتمال ! ! ! 

تَغَيَّرَت أفكاري وَطَرِيقَة تعاملي مَع مُكَوَّنَات الْحَيَاة ومصاعبها ، أَوَّلَ مَرَّةٍ أَشْعَر بِأَنِّي مَوْجُودَةٌ ومتَواجدة فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ ! 

شعرت بالخوف ولكن ليس بالخوف من الشعور بل عليه 

خوف من فقده، خوف من عدم تقبل الاخر له!! 

كَانَت نَظَرَات ذَلِك الشُّعُور لِي تملئني بِالْبَرَاءَة بِالنَّقَاء بِالصَّفَاء نَظَرِه تُشْبِه السَّمَاء ولمسات إحْسَاس ذَلِك الشُّعُور كنعومة السَّحَاب ، وَكَان لَوْنُه كَالشَّفَق بِدَايَة فَجْر الْأَمَل وَنِهَايَة غُرُوب الْأَلَم ! ! 

لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ اقسو عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ إخْتَارَ أَبَاه هِجْرَة بِكَامِل إرَادَتِه كان هجرة ليس رفضا له بل خوفا من جماله النادر ، كُنْت أَصْمَت عَقْلِيٌّ واتوسل لَهُ بِأَنْ لَا يتنمر عَلَيْهِ وَلَا يَعِيبُه بشي لَم يَخْتَارُه فَهُوَ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا عَنْ هَجَر أَبَاه فَأنا لَمْ أُرِدْ أَنْ أكسره لَمْ أُرِدْ أَنْ أَجْعَلَهُ يَتِيمًا يُشْعِر بِالعَار وَالنَّقْص لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ متقلبا مَنْ أَبَاهُ  فقط لأنه نادر ولا يمكن تصديقة في زمن تحكمة الأكاذيب!! 

، فَقَدْ سَأَلَنِي ذَاتَ مَرّةٍ 

لِمَاذَا لَيْسَ لِي أَب كَبَقِيَّة الْمَشَاعِر الْأُخْرَى 

فَقُلْتُ لَهُ هُنَاكَ الْكَثِيرِ مِنْ الْمَشَاعِرِ تَوَلَّد دُون آبَاءٌ وَأَيْضًا بِلَا أُمَّهَات 

فَالْقَدْر يَأْخُذ أَمَّا الْأَبُ ، أَوْ الْأُمِّ 

وَذَلِك رَغْمًا عَنْهُم وَلَيْس بِقَرَار وَاخْتِيَار مِنْهُم 

الشُّعُور : أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ كَيْفَ كَانَ أَبِي ؟ ! هَل أَحَبَّنِي ؟ ! هَلْ كَانَ حنونا ؟ ! كَيْف أستقبلني حِينَ وَلَدَتْ ! ؟ 

وَرِيد : أَبَاك كَانَ شَخْصًا جَمِيلًا بِكُلّ الْمَقَايِيس الْإِنْسَانِيَّة 

كَان ينتظرك وَيَحْلُم بِك وَيَكْتُب عَنْك ، وَيَعِيش مَعَك دُونَك 

حِينَ وَلَدَتْ هُوَ لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرِ مُسْتَحِيلٌ ، حِين لَمَس أَوَّل إحْسَاس بِك شَعْر بِالسَّلَام 

عَاد لكوكب الْأَرْضِ بَعْدَ أَنْ عَاشَ عَمْرًا كَامِلًا بِالْفَضَاء يَحْيَا بِك دُونَك ، تَحَوَّلَت ساعاته لنوتات مُوسِيقِيَّةٌ وَأَيَّامُه للوحات فَنِيَّة تختزل كُلّ أَلْوَان الأحاسيس الْجَمِيلَة وَعَادَت لعينية إشْرَاقُه قَوْس قُزَح ، لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّك بَيْنَ أَحْضانِ فُؤَادُه كَان جَمَال الشُّعُور هُوَ مِنْ أفْقَدَه الْحَيَاة ! ! وَأَبْعَدَه عَنْك 

الشُّعُور : لِمَاذَا لَمْ أَكُنْ أَشْعَرَ بِذَلِكَ ، كُنْت طَوَالَ الوَقْتِ أَشْعَر إِنَّك الْأُمِّ وَالْأَبِ لِي وَلَمْ يُفْرَحْ بِي سِوَاكِي 

وَرِيد : يَا طِفْل قَلْبِي أَبَاك غَادِر قَبْلَ أَنْ يفْرَح بِك ويفرحك بِه وَلَكِنَّك فِي رُوحَه أَنْت تَسْكُن هُنَاك رُبَّمَا هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُوصَلَ لَك شُعُورُه اتجاهك وَلَكِنِّي مُتَأَكِّدَةٌ أَنَّه يحميك فِي أَعْمَاقِه وَيَتَنَفَّس الْوُجُود مِنْك وَبِك ، إنْ لَمْ تَتْرك رُوحَك تستشعر لَنْ تَبْلُغَ إحساسك بِه ، فالظواهر يَا صغيري لَيْسَتْ دَلِيلَ عَلَى مَا يَسْكُنُ فِي الْأَرْوَاح ، وَالْوُجُود هُوَ وُجُودُ الرَّابِط الرُّوحِيّ بَيْنَك وَبَيْنَ مَنْ تُحِبُّ وَمَنْ تُرِيدُ رَغِم انْقِطَاع الْوَصْل المادي ! 

وَكُنْتُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَقَصّ عَلَيْه حكاياتي الْمُتَخَيِّلَة مَع أَبَاه

هُو يَبْتَسِم فَرِحًا مَسْرُورًا بِجَمال قَصَص وَالِدَيْه مَعَهُ، وَمَا إنْ يقط فِي النَّوْمِ أَبَدأ   بلملمة أكاذيبي وَالضَّحِك مِنْهَا وَعَلَيْهَا

 وَلَكِن أَحْيَانًا نضطر لِلْكَذِب لِحِمَايَة مِن نُحِبّ ، ولبناء شُعُور قَوِيٌّ بَدَلٌ مِنْ جَعَلَهُ مَكْسُورًا يَتَأَلَّم ويؤلمك فَإخْتِيَار أَلَم واحد أَفْضَلُ لتستطيع تَحْمِلُه ! 

لَم أشوهك يَا أَب شُعُورِي يَوْمًا فِي عَيْنِي طفلك الَّذِي لَمْ تَعْتَرِف بِهِ، وَلَمْ أَسْتَطِع حَتَّى إنَّ أشوهك بِعَيْن رُوحِي مَازِلْت كَمَا رَأَيْتُك وَكَمَا أَحْسَسْت بِك وَلَكِنْ مَا يؤلمني ، حَقًّا هُوَ إِنَّك حَرَمَتْنِي وَحُرِّمَت نَفْسَك مِنْ لَحْظَة جَمِيلَة رُبَّمَا نعيشها بِفَرَح ، بدل من أن نحرِّم أَنْفُسِنَا مِنْهَا وَنَعِيش هَكَذَا بِنَدَم أَو حَسْرَة عَلَيْهَا بِقَوْلِ لِمَاذَا لَمْ أعشها وَاتْرُك الْمُسْتَقْبَل لِلْمُسْتَقْبَل وَلَا أَحْمِلُهَا وِزْرٌ لَحَظَات مَاضِيَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَنَبٌ بِهَا وَلَمْ تغترفها ! ! ! 

أَنَا الْآنَ أرعي طِفْل قَلْبِي بِكُلِّ مَا أُوتِيت مِنْ حُبِّ جعلَت مِنْهُ مَصْدَرًا لِسَلَام رُوحِي لأماني وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْكَ لِمَ انْتَظَر مِنْك أَنْ تَقِفَ مَعَنَا أَوْ تَمْنَحُنَا شَيّ مِنْ وَقْتِ أَوْ اهْتِمَام أَوْ حَتَّى شُعُور رَغِم بُلُوغ رُوحِي احساسك رَغِم اكْتِمَال رُوحِي مَع رُوحَك رَغْمًا  عنك في عَالَمِ بَعِيدٌ عَنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَجْسَاد والتحليلات . و التَّصَوُّرَات والمعتقدات فِي عَالَمِ وَاسِعٌ فَسِيح التَّقِيّ شعورك الصَّادِق بِلَا منقصات مِنْك وَمِنْ منطقك وَمَن غموضك الْوَاضِح ، أَنْتَ لَمْ تَقُلْ شَيْئًا لِي لَكِنِّي فَقَط شَعَرْت بِكُلّ شَيّ لِذَلِكَ لَمْ أَكُنْ بِحَاجَة لِكَلِمَاتِك حَتَّى اتأكد ، أريدك أَنْ تَتَأَكَّدَ إنِّي لَا اتنازل عَن شُعُورِي الصَّادِق وَلَن أَسْمَح لأفعالك بإذائه فَكُن بِخَيْر لِأَنِّي أريدك دَائِمًا بِخَيْر لِأَكُون أَنَا بِخَيْر ! !




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق