الأربعاء، 25 ديسمبر 2019

إجتماع طارئ للقوى العظمى!



اجْتِمَاع طَارِئٌ للقوى الْعُظْمَى

شَعَرْت بِغُرْبَة وكأنني مَا عُدَّتْ انْتَمِي لِنَفْسِي ، اُنْظُر لِنَفْسِي وَأَنَا مُحَلِّقَة بِالسَّمَاء كَنُقْطَة مُبْهَمَة الْمَلاَمِح ، أَسْمِعْنِي أَسْتَغِيث وَأصْرُخ وَلَكِنْ لَا أَهَبَ لنجدتي ، بَلْ لَا أَعْرِفُ كَيْفٍ وَلَا أَسْتَطِيعُ ، أَرَانِي أعلو وأعلو أَكْثَر فَأَكْثَرَ لَا رَابِطَ يعيدني إلَيْهَا وَلَا وَسِيلَةً لَهَا بِالتَّحْلِيق لتبلغني ، إلَى أَنْ تَخْتَفِي عَن مرئى عَيْنِي فَلَا أَعُود سِوَى ظِلًّا أَوْ ضِبَاب يَطُوف  حول الْأَوْدِيَةِ وَالْجِبَالِ أُعَبِّر فَوْق المحيطات ، رَغِم خِفَّتِي وَلَكِن هُنَاك مَوْجَات كَهْرَبائِيَّة تَتَوَالَى عَلِيّ تَكَسَّر كتلتي الضبابية تَفَرُّقُهَا ثُمَّ مَا إنْ تَهْدَأ حَتَّى اجْتَمَعَ بكليتي وَبَيْن تَفَرَّق وَتُجْمَع يَتَسَاقَط مِنِّي رَذاذ حَيَاة وَيَخْتَلِف لَوْنِي مَنْ ابْيَضَّ ثَلْجِي لشفاف زُجاجِيٌّ ، فإذا بي أرتطم بِجَبَل جَلِيدِي فَتَتَنَاثَر ش
شضاياي لِتَجْتَمِع  في جثتي الهامدة الَّتِي تَرَكْتُهَا فِي أَرْضِ الْوَاقِع وَاَلَّتِي مَا إنْ أُعَوِّدَ إلَيْهَا حَتَّى يَعُودَ ذَلِكَ الِاغْتِرَاب يَزْدَاد ويتضخم ، جَلَسَت فِيهَا صَامَتْه دَارِه تِلْكَ الْقُوَى الثَّلَاث عَقْلِيٌّ وَقَلْبِي وضميري برفقة حواسي الْكُلّ يَنْظُر لِي والإستفهامات تَعْلُوه   ، وَاجْتَمَعُوا وَعَقَدُوا اجْتِمَاع سِرِّي لِمُحَاوَلَة فَهُم تِلْك الفجوة بَيْنِي وَبَيْنَ تِلْكَ الْجُثَّة ، وماهو دُورِهِم  فيما حَدَث ؟ وَكَيْف حَدَثَ ذَلِكَ ؟ وَلِمَاذَا ؟ ! وَأَنَا الَّتِي عَلَى الدَّوَامِ أتحاور مَعَ كُلِّ مكوناتي لأفسر لَه عِلَّتِه وَأَبْحَث مَعَهُ عَنْ أَسْبَابِ لِبُلُوغ رَاحَتِه وَسَكِينَة لِمَاذَا صُمْتُ الْآن ؟ لِمَاذَا أَصْبَحْت بَعِيدَة وَلَم يبلغو هُم فَهْمِ مَا يَدُور بروحي مِنْ أَهْوَالِ ، وَفِي أَثْنَاءِ اجْتِمَاعُهُم السَّرِيّ أَخَذْتَنِي رُوحِي لِمَكَان الذِّكْرَيَات مَكَان كُنْت فِيهِ هُنَاكَ مَعَ جثتي نَعيش الْحَيَاة ونحس بِهَا ونشعر بِكُلّ تَفَاصِيلِهَا مَعًا كَانَتْ تَنْظُرُ فِي مِرْآةِ عَيْنِي فَتَرَى نَفْسِهَا بِي وَأَنَا أَرَانِي بِهَا  وتلمسني وأحسها ، اقْتَرَبَت أَكْثَرَ مِنْ صُنْدُوقِ ذكرياتي الْأُولَى وماهي إلَّا دَقَائِق حَتَّى أتى الْجَمِيعَ بَعْدَ أَنْ فاحت رَاحَةٌ الْحُنَيْن وَأَنَا افْتَح الصُّنْدُوق ، مَدَدْت يَدَي وُجِدَت دُمْيَة خَشَبِيَّةٌ مِنْ مَاضِي طفولتي صَنْعَتهَا تِلْك الْجُثَّة الهامدة لِي يَوْمًا ، فَقَدْ كَانَ وَالِدِي ذُو طَبْعٍ عَسِيرٌ أَوْ رُبَّمَا أَنَا الَّتِي كُنْتَ أَخَافُ مِنْهُ وَأَخْشَى أَنْ أَطْلُبُ مِنْهُ دُمْيَة قُطْنِيَّة كَاَلَّتِي أَرَاهَا عِنْد الْأَطْفَال تجاورهم فِي سريرهم وَحَتَّى ذَلِكَ السَّرِيرِ لَمْ يَكُنْ مُتَوَافِرا فَلَقَدْ كُنّا نَنَامُ جَمِيعِنَا فَوْق بَعْضُنَا فِي غُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ

تِلْك الدُّمْيَة الخَشَبِيَّة الَّتِي أَحْضَرَت مَعَهَا عَبْوَة أُوكْسِجِين لروحي لتعيد لَهَا أَنْفَاسُهَا فِي تِلْكَ الْجُثَّة كَانَت شَاهِدٌ عِيَان عَلَى عَهْدِ صداقتنا مَعًا أَمْسَكَت الدُّمْيَة بِيَدِي فتثائبة  وفتحت عَيْنَاهَا ، وَقَعَت نظراتها عَلَى رُوحِي، فإبتسمت وَقَالَتْ أَيْنَ أنتي لَقَد نَمَت كَثِيرًا وَلَمْ تَأْتِي لِلَهْو وَاللَّعِب مَعِي كعادتك وَبَعْدَ أَنْ اِسْتِفاقَةٌ بِتَرْكِيز رَأَتْنِي بكليتي فَدعكت عَيْنَاهَا وَقَالَتْ أَيْنَ أنتي ؟ ؟ ؟
 وَوُجِّهَت  لي سُؤَال وَهْي تُحْدِق بِي مِنْ أنتي ؟ ؟ ؟ 
لَم أَعْجَبُ مِنْ سُؤَالِهَا ! ! 
قُلْت لَهَا أَنَا رَفِيقَتَك الصَّغِيرَة عَاشَت الْحَيَاةِ عَلَى أَيَّامِهَا فكبرت 

الدُّمْيَة الخَشَبِيَّة : كَيْفَ ذَلِكَ مُنْذُ قَلِيلٌ رَأَيْتُك هُنَا وتعرفة عليكي فَمَاذَا حَدَث ؟

رُوحِي : اِبتسَمَت وَقُلْت لَهَا لَمْ تَكُونِي فِي وعيك الْكَامِل فَلَقَد رَأيَتِي فِي الْبِدَايَةِ رُوحِي الَّتِي لَمْ تَتَبَدَّل مُنْذ عَرَفْتُك حَتَّى الْآنَ ،

أَمَّا حِينَ إستعدتي تركيزك إلتقيتي بِذَلِك الْجَسَدُ الَّذِي لَمْ تلْتَقِيَا يَوْمًا سِوَى الْآن !

الدُّمْيَة الخَشَبِيَّة : كَيْف تَخْتَلِف الرُّوح عَنِ الْجَسَدِ الَّذِي يحتويها ؟ !

رُوحِي : الرُّوح ثَابِت الْمَعَانِي وَالْمَشَاعِر وَالشَّكْل أَمَّا الْأَجْسَاد تُنَال الْحَيَاةِ مِنْهَا فتشكلها عَلَى حَسَبِ الْأَيَّام الَّذِي تعيشها فِيهَا .

نَطَقَت جثتي تُحَاكِي الدُّمْيَة ، كَيْفَ حَالُك آيَتِهَا الدُّمْيَة لَقَدْ كَانَتْ أَنَامِلِي صَغِيرَةٌ جِدًّا حِين صَنْعَتُك بِهَا فَاعْتَذَر مِنْك إنْ كُنْتِ لَا تستحسنين شكلك وملامحك فَقَدْ كَانَ أَقْصَى إِبْدَاعٌ عِنْدِي وَقْتِهَا !

الدُّمْيَة الخَشَبِيَّة : لَا مَعْنَى لمظهري الْخَارِجِيِّ فأنا وُجِدَت لأبعث الْفَرَحَ فِي رَوّحَ مَنْ يُمْسِك بِي وأنتي احسنتي صُنْعِي فَمَا زِلْتُ ليومنا هَذَا ابْعَث رَوْحٌ الْفَرَح لِتِلْك الرُّوح الَّتِي شاطرتني اللَّعِب يَوْمًا فَشُكْرًا لَك لِأَنَّك صنعتي مِنِّي ذِكْرَى جَمِيلَة دُونَ قَصْدِ مِنْك !

رُوحِي : أَتَعْلَمِين يادميتي أَشْعَر وَكَأَنِّي ألتقيني بِك وَكَأَنَّك رِئة تَنَفَّسَت بِهَا ذِكْرَى الْحَيَاة .

الدُّمْيَة الخَشَبِيَّة : مابالك آيَتِهَا الرُّوح ماالذي سَرَق مِنْك تِلْك الطَّاقَة الْمَهُولَة والفرحة العارمه بِأَبْسَط الْأَشْيَاء ، وَالنَّظْرَة اللامعة البراقة الَّتِي تُشِعّ عَن الذَّكَاء الشَّقَاوَة وَالْحَنَّان ، لِمَاذَا لَا أَرَاهَا لَقَد قلتي أَنَّ الْأَجْسَادَ تَتَغَيَّر وَلَكِن لِمَاذَا حَتَّى النَّظَرَات تَخْتَلِف وكأنني  فقط أَرَى  خيال لِرُوح كُنْت أَعْرِفُهَا ! ؟

رُوحِي : أسألي تِلْك الْجُثَّة وَمَا تَحْتَويه مِنْ قَلْبٍ وَعَقْل وَضَمِير وحواس ؟ ؟ فَكُلُّ مَا أَنَا عَلَيْهِ بِسَبَبِهِم هُم ؟ ؟ ؟

الْجُثَّة ومحتوياتها بِصَوْتٍ وَاحِدٍ بِالْوَقْت نَفْس . . . . . نَحْن ! ! ! ! ! ! ! !

رُوحِي أَجْل أَنْتُم !

الْجُثَّة : آيَتِهَا الرُّوح دَائِمًا الظَّالِم يتبرأ مِمَّن ظَلَم ، نَحْن لَمْ نَفْعَلْ لِكَي شَيْئًا أنتي مِن يُحَمِّلْنَا مَالًا طَاقَةَ لَنَا بِهِ

الرُّوح : ههههه الْهُجُوم خَيْرٌ وَسِيلَةٌ لِلدِّفَاع قَانُون رَتِيب يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ رَغِم نَجَاحِه فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ ،

أَنَا الرّوحِ مَا الَّذِي يُجْلَبُ عَلِيّ الويلات ؟ ! مِنْ الَّذِي يَضَعُنِي فِي مَشَاعِر وأَفْكَار وملامة وأمنيات متضاربة متنافرة ؟ !

هَل تصلني مِنْ السَّمَاءِ أَمْ مِنْ الطَّبِيعَةِ أَمْ مِنْ الْغُرُوبِ والشروق وَالشَّجَر وَالْبَحْر وَالْقَمَر الْمُكَوِّنَات الَّتِي انْتَمِي إلَيْهَا وَاسْبَحْ فِي فضاءها ! ! ! ! أَجِيبِي ؟ ؟ أُمِّ أَنَّ لِسَانَك أَكْلُه الْقِطّ ؟

الْجُثَّة : لِكُلّ مِنَّا طَبِيعَتَك الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ لَهُ ، وَطَرِيقَة تَعَاطِيه وَتَأَثُّرِه بِمَا يَمُرُّ بِهِ وَيَرَاه وَيَتفَاعَل مَعَه !

فَالْقَلْب فِطْرَ عَلَى الْمَشَاعِر والاحاسيس
وَالْعَقْل يَعْمَل بِالْأَفْكَار والتخيل وَالتَّصَوُّر وَالتَّحْلِيل
وَالضَّمِير فِطْرَ عَلَى اللَّوْم والعتب وَالنَّصِيحَة والتذمر وَالتَّوْبِيخ
وَالْعَيْن وَالسَّمْع وَالْحَوَاسّ نَاقِلٌ يترجمة كُلٍّ مِنْ الْعَقْلِ وَالْقَلْب
لِكُلّ مِنَّا طَبِيعَتَه الَّتِي تُؤْلِمُ بَعْضُنَا بَعْضُنَا وَلَكِن دونما قَصْدٍ أَوْ إرَادَةُ مَنًّا وَلَا تَعَمُّدٍ للإذاء وَالظُّلْم وَالضَّرَر
رَوْحٌ : أَعْلَم جَيِّدًا كُلُّ مَا سَبَقَ وَلَكِن كَمْ مَرَّةً تَوَسَّلَت لَكُم بِأُمُور لَا طَاقَةَ لِي بِهَا كَمْ مَرَّةً بَكَيْت بُكَاء الرُّوح وَكُلّ مِنْكُمْ لَمْ يُفَكِّرْ إلاَّ بأنفعالاته وتداعياتة وَيُصِمّ أَذَانِه عَنْ سَمَاعِ أستغاثاتي كَم . . . وَكَم الْيَوْم تَأْتُون لَلُؤْمٌ عَلَى صَمْتِيّ ، حِين أُسَافِر بَعِيدًا عَنْكُم وَابْعَث لروحي السَّلَام تُحَدِّثُون زَوْبَعَة بِذَات الْوَقْت لماذا؟ كَيْف؟ وَلَمَّا؟ وَلَا يَجِبُ؟ وَغَيْر مُمْكِنٌ ؟ أَمَّا أَنْتُمْ فَلَا تعقدون الْمَحَاكِم لَكُم ولقضاياكم لِمَاذَا ؟ ؟ أَجِيبِي ؟
الْجُثَّة : تَطْلُبِين الْمُسْتَحِيل ! ! كَيْف ننتزع مِنَّا فطرتنا كَيْف تَطْلُبِين مِنْ الْقَلْبِ عَزَف نَغْمَة وَاحِدَةً وَفِي ذَاتِ الْوَقْتِ تلومين شُحُوب نبضاته ، كَيْف مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْعَقْلُ عَنْ تخيلاته واحلامه واوهامه الَّتِي تَسْلِيَة وتشعرة بِأَنَّه حَيّ !
 وتقولين لَه أَصْمَت ضَوْضاء افكارك تَزَلْزُلٌ سَلَامِي ؟ !
 كَيْف تَطْلُبِين مِنْ الْعَيْنِ أَنْ تُنْقَلَ صُورَة كَاذِبَةٌ عَنْ مَا تَرَاهُ مِنْ مَلامِح تَبْدُو متجلية عَلَى معالمي، ووكيف تَطْلُبِين مِن أُذُنَايَ إنْ لَا تنصت لِتِلْك الْكَلِمَاتُ الَّتِي ترددينها عَلَى مسامعنا كُلَّ يَوْمٍ تَوَقَّفُوا، كرهتهم ،كَفَاكُم عَنِّي، أُرِيد الْخَلَاص مِنْكُم ! ! كَيْف وانتي تنبذين كُلُّ مَا يصَدَّرُ مَنًّا وَلَا يَتَوَافَق مَع سَلَامَك
وَأَيّ سَلَام تبحثين عَنْهُ هُوَ مَوْت وانتزاع أَرْوَاحَنَا مِنَّا فَلِكُلّ جُزْءٍ مِنْهَا فَحْوَاه وَرُوحِه وَاَلَّتِي تِسْعِين لإزهاقها !
نَطَقَت الدُّمْيَة الخَشَبِيَّة بَعْدَ أَنْ ضَاقَتْ ذَرْعًا مِمَّا تُسْمَع ! كَفَى . . . . كَفَى آيَتِهَا الْأَرْوَاح الأَنانِيَّة
كُلٌّ مِنْكُمْ يَبْحَثُ عَنْ رَاحَتِه بَعِيدًا عَنْ الْآخَرِ يُفَكِّر بأنانيته المقيته يُنْزَعُ مِنْ الْآخَرِ حَقِّه ليرتاح هُوَ مِنْ تحمل وَاجِبِهِ  اتِّجَاهَه، هَل أَعْجَبَتكُم تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي وَصَلْتُم لَهَا مَعًا فِي جَسَدٍ وَاحِد تتصارع كُلّ أَطْرَاف الْحَيَاةِ فِيهِ لَتَبْعَث الْمَوْت لِمَاذَا كُلُّ هَذَا ؟ ؟
سَعِيدَة بكوني قَطَعَه خَشَبِيَّةٌ وَلَسْت كَائِنٌ حَيّ رَغِم إنِّي جِئْت مِنْ كَائِنٌ حَيّ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَطَعَهَا بَنُو جِنْسِكُم لتستفيدو مِنْهَا رَغِم عِلْمِي بذالك لَم أَحْمِل الْحِقْد عَلَيْكُم لِأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّي جِئْت لأزين حَيَاتِكُم بِأَشْيَاء مُفِيدَةٌ ، لَو فَكَّرْت أَنِّي لولاكم لَكُنْت مَازِلْت شَجَرَة لَكُنْت فقعت تِلْك الْأَعْيُن الَّتِي تَنْظُرُون لِي بِهَا ، وجرحت تِلْك الْأَيَادِي الَّتِي تحملونني بِهَا وَلَكِنِّي رَضِيتُ بِمَا قَدَرَ عَلَيَّ وتقبلته وَلَم أُلْقِي بِاللَّوْم عَلَى أَحَدٍ كُلٍّ مَا نَمِر بِهِ هِيَ إقْدَار يَصْرِفُهَا اللَّه وَيُسَبِّب لَهَا أَسْبَابُهَا مِنْ الْخَلْقِ أَوْ حَتَّى مِنْ ذَاتِك واعماقك !
الرُّوح : كَلَامَك صَحِيحٌ يادميتي الْعَزِيزَة وَلَكِنْ بَعْدَ بلوغي تِلْك الْمَرْحَلَة الصَّعْبَة بَعْد شُعُورِي بالإغتراب مَع أَجْزائِي الْعَمِيقَة لَا أَسْتَطِيعُ الْعَوْدَة هُنَاك فَجْوَة عَظِيمَةٌ بيني  بَيْنَهُمْ لَا يُوجَدُ اِنْسِجام الْمَشَاعِر تؤلمني، وَالْأَفْكَار تشتتني وَالضَّمِير يُوَبِّخَنِي عَلَى سَفَرٍ رُوحِي لأِمَاكِن أَجِدْ فِيهَا مُتَنَفَّس لَهَا ، حَتَّى حواسي ضَجْرَةٌ مِنِّي ، لَا سَبِيلَ للعودة إلَّا بِإِنْهَاء كُلّ تِلْك الْمَشَاعِر الَّتِي تجتثني مِن عروقي وَتُجْعَل الرِّيَاح تَتَلَاعَب بِي يَمِينًا وَيَسَارًا جَنُوبًا وَشِمَالًا
أَوَدّ يَا دميتي أَنْ أَكُونَ فِي مَكَان مَعْزُولٌ عَنْ الْخَلْقِ وَالْبِشْر مَع نَفْسِي وَالسَّمَاء ومكوناتي الْعَمِيقَة نجوع و نَظْمًا ، فَهُنَاك أَشْيَاءَ فِي تَكْوِينِي يَجِبُ أَنْ تَمُوتَ وأتخلص مِنْهَا ،وَلَابُدَّ مِنْ أَنَّ نَتَعَرَّض لِأَشَدّ أَنْوَاع الْحِرْمَان وَالِاحْتِيَاج حَتّى تَمُوتَ جَوْعًا ، وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةَ أَسْتَطِيع الْعَوْدَة للإنسجام مَع جثتي  و أَكُون رُوحًا لَا تَتَأَثَّر لَا بِالْأَشْيَاء الْجَمِيلَة وَلَا الْقَبِيحَة
وَهُنَا يَهْدَأ الْقَلْب وَالْعَقْل وَالضَّمِير وَالْحَوَاسّ 

الدُّمْيَة الخَشَبِيَّة : تُرِيدِين نَزَع الْأَلْوَان وَالْبَقَاءِ عَلَى لَوْنِ وَاحِدٍ تحلمين بِالْوُصُول وَالْوُقُوفِ عَلَى  نقطة الْجُمُود الَّتِي تحيلك إلَى دُمْيَة مِثْلِي بِلَا رُوحٍ ! ! ! تتمنين الْخَلَاصِ مِنْ أدميتك وَالْبَقَاء رُوحًا كالضباب تَطُوف الوِدْيان وَالْجِبَال وتعانق الضَّبَاب الَّذِي يُشْبِهُهَا يَرَاه الْجَمِيعِ مِنْ بَعِيدٍ كَقَطْعِه  بيضاء لحلوى غَزْل  البنات وَيَتَمَنَّى الْكَثِير مَكَانَك ، تَهْوِين السِّبَاحَة عَكْس التَّيَّار وَلَكِن التَّيَّار كان قوي الأمواج  فكَسْر مجاديفك وأعلنتي الْغَرَق ! !

رُوحِي : أَنَا اِبْحَثْ عَنْ الرَّاحَة لِلْجَمِيع فَلَا قَلْب مُبْتَسِمٌ لِمَا يَدُور بَيْن نبضاتة وَلَا الْعَقْل فَرِح بِمَا يَدُور بَيَّنَ أَفكَارَهُ ، وَلَا الضَّمِير راضِي عَمَّا يَدُورُ فِي الِاثْنَيْنِ ، بَحَثَه كَثِيرًا عن طَرِيقِة تَسْكُن جِرَاحٌ جَمِيعِ الْأَطْرَافِ فَوَجَدْت أَنَّهَا الْمَوْت لِكُلِّ مَا يزلزل عَرْش راحتهم وَحِين تحريت عَنْ أَسْبَابِ تِلْكَ الزَّوبعة الَّتِي تُقْلِق صَفْو حَالَاتِهِم وُجِدَت أَنَّهَا أَجْمَل الْأَفْكَار وَالْمَشَاعِر ، لِأَنّ مكوناتي اعْتَادَت الْأَلَم وَلَمْ يُعِدْ يُؤْذِيهَا بَل يُنَاسِبُهَا جِدًّا جِدًّا ويريحها فِي ذَاتِ الْوَقْتِ فَاخْتَرْت مِنْطَقَة الْخَلَاص أُرِيدُ أَنْ لَا أَسْمَعُ صَوْتًا لنبضة مُخْتَلَّةٌ عَقْلِيًّا تَعْزِف فِي قَلْبِ يُعَانِي مِنْ الْقَلَقِ الشعوري الْمُزْمِن ، وَلَا أُرِيدُ تَخَيَّل أَوْهَام جَمِيلَة لِأَنّ عَقْلِيٌّ يُعَانِي مِن تَقَوْقُع وتحدب أَفْكَارِه فَبَدَلًا أَنْ تَتَعَلَّقَ فِي أَرْضِ الْخَيَال تَسْقُطُ سَهْوًا عَلَى أَرْضٍ الْوَاقِعِ بِسَبَبِ تَشَوَّه وَهْمِيٌّ ، وَيَسْتَرِيح الضَّمِيرِ مِنْ حَمَلَ عَصَاه وَالتَّلْوِيح بِهَا فِي وَجْهِ رُوحِي لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُورُ فِي أعماقي اكْتَفَيْت يَا دميتي وَأَوْدٌ أَنْ تَفْهَمَ جثتي إنِّي لَا أَصْلَح لِمَا تُرِيدُ وَلَا أُرِيدُ مَا تَحَلَّم بِه وإن كنت حقا أريدة !



الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019

حالة نادره

حالة نادرة!!

تتسارع دقات الساعه معلنة عن سرقة اليوم 
الذي يسرق من جهته العمر 
ففي الحياة هناك دورة لكل شي هناك كبير وأكبر
 وظالم وأظلم والفقير والأفقر ووووو
وكعادتي ألجأ لقلمي  حين أعجز عن إنتشالي
 من دوامة تجعل كل أفكاري ومشاعري
 تثب مسرعة من أمامي بطرفة عين ولا تبلغ بصري
 أن يلمح معالمها لأفسر ماذا يجري في أعماقي 
حين يغط المرء في نوم عميق وتذهب 
روحه لعالم الأحلام يحلم وكأنه يمشي ويجري
 ويصرخ ويبكي ويتألم تماما كما ينفعل بالواقع
 وهو مستفيق الفرق الوحيد هو أنه لا تتحرك في نومه
 رغم أنه في بعض الاحيان تبدو علية الإنفعالات
 حتى وهو ساكن لا يتحرك أحيانا يصرخ
 واحيانا يتحدث بصوت مرتفع او يبكي
 وتنسكب منه الدموع رغم أن روحه بعالم البرزخ
 وكل هذا شئ طبيعي لا خلاف في حدوثه،و
كذلك الأمر بالنسبة لمن يتعرض لحادث مؤلم 
أو مثلا يسقط ويتزحلق على الأرض أو يتلقى ضربة
 أو طلقة نارية تجده في تلك اللحظة وذلك الجزء من الثانية
 وكأنه في الحلم وكأن روحة ليست في جسده 
بل قفزة منه لعالم أخر يختلف عن عالم البرزخ 
وذلك الأمر  ربما بسبب سرعة الحدث الذي يتعرض
 له الانسان او لحكمة إلاهية نجهلها ولكن الغير طبيعي 
أن يستمر ذلك الشعور الذي تعيشه بالمنام
 ونحياه في حالات الخطر والصدمة لسنوات عديدة
تخيل معي أنك تعيش حلما طويلا وأنت مستفيق ليس حلم يقظة كما يطلق على تلك الأحلام التي مؤلفها ونخرجها ونمثلها مع أنفسنا لا الأمر مختلف عن تلك الأحلام التي تشعر معها أننا مسيقظين وأنها من صنع أفكارنا وياليتها كانت كذلك لكان الأمر سهل للغاية !ذلك الحلم يختلف هو أمر وشعور مرعب مرهق يوصلك للنهاية بلا نهاية 
 فكيف تستطيع أن توقظ نفسك منه ،كيف هل تضرب رأسك بالجدار حتى تحدث إهتزاز لعل ذلك العقل يعود لنمطه الطبيعي ،؟هل تنام ولا تستيقظ لعلك تجد إنعكاس للأدوار هناك فتشعر أنك مستيقظ في منامك ؟ 
 تعود للوراء في أول لحظة إحساس لك بهذا الشعور!وتتبين الأسباب صدمة تلو صدمة حتى توقفت الروح عن الحياة !نعم هي توقفت ولكنها لم تتخلى عن وظيفتها وهي تحريك الجسد للقيام بمهامة اليومية على أكمل وجه هاهي تدير العقل بوعي كامل رغم غيبوبتها،والقلب مازال يشعر بكل ما حوله رغم فراغة التام فقط هي التي فقدت الشعور بالزمان والمكان وأوقفته على لحظة صدمة وخطر غادرتها روحها وتركتها تعيش الأيام دون يقظة حلم طويل الأمد !
الغريب أن الجسد يتحرك والروح لم تغادر فكيف للإنسان أن يدخل دائرة الحلم هناك شئ غادر ليس الروح ولكن أمر له أهمية تلك الروح في حياة لإنسان !لذلك تساوى الواقع بالمنام ،ياترى ماهو؟؟أريد أن أستيقظ أريد أن أتلمس ساعات اليوم بإحساس حي مستفيق أريد أن أرى أهلي بوضوح دون ضبابية مشهد ،أريد أن أستمع لصوتي خارج متحررا متنفسا من أعماقي ،هل لأني لا أرغب بالحياة ولا أشغف لشئ فيها هو ما أحالني إلى روح تمضى في منام لا صحوة منه فكيف يصحو المرء وهو يقظ لا أظنه شغف هو موت ولكن من نوع أخر يقع بين الميتتين الصغرى والكبرى 
تلك الحالة أعلم أنها نادرة الحدوث وربما لم يسبق لأحد أن عاش معها لكي تفيدني بتجربتة معها وكيف إستطاع أن ينقذ نفسه منها ،هل هي تبلّد المشاعر وموتها ؟هل هي فقدان الأمل ونفاذالصبر؟كل تلك أسباب لما أنا علية الأن !وهنا أبحث عن الخلاص والخروج منها فرغم إنفعالاتي وتأثري السريع لكل ما اتعرض له من مواقف وشعوري بكل شئ ولكني أشعر أنه لحظي ما أن تغيب تلك اللحظة حتى أفقد شعوري به أتحدث عن يومياتي فعلي سبيل المثال أشرب قهوتي ورغم إحساسي باللحظة لكن ما أن تغيب حتى تنكر حواسي أنها تذوقت تلك القهوة !!!شعور لا أستطيع بلوغ وصفه فعيناي مفتوحتان وجسدي يتحرك وأتكلم وأسمع وأحاور وإجادل وأهتم بتفاصيل ملاكي ولكن بالمنام الصحو ؟!!!
هل سأبقى هكذا حتى أصحو بعالمي الأخر الذي يشبه لحد كبير شعوري اليوم!