في مساء يوم الثلاثاء الموافق 17 سبتمر 2024
كانت هناك محاضرة في مكتبة تكوين وهي ملتقى ثقافي يسعي لنشر الثقافة في المجتمع لتطوير الوعي وزيادة الإدراك وخلق بيئة صحية للإنسان ليقوم بدورة في بناء ورفعة مجتمعة،
منذ أعلنت المكتبة عن تلك المحاضرة وأنا أتساؤل عن عنوانها
الذي كان يحمل فكرة بالنسبة لي غير ممكنه في هذة الدنيا التي وجدنا فيها من البداية بصراع ما بين الخير والشر
ومابين الحق والباطل فهذا هو، مضمارها وعلى الإنسان أن يختار في أي جهة سيكون، فهنا حدود خياراته فيها!
العنوان كان نظام عالمي جديد ... أكثر تمثلا عدلا!!!
كانت كلمة عدلا ترن في أذني
وذهبت بي بعيدا
هل هناك عدل في الدنيا؟!
وما شكل العدل فيها؟
وتذكرت هنا شطر من ابيات نزار قباني ولكني تلاعبت به قليلا فأعتذر لروح نزار الذي اعتقد لو كان هنا لما اعترض على هذة الإضافة
العدل في الأرض بعض من تخيلنا
ذهبت للمحاضرة اريد معرفة الاجابة
وهناك إلتقيت بالدكتورة خولة مطر المتحدثة في هذة المحاضرة
كانت انسانه تحمل انسانيتها صحفية مجتهدة وانسانه تدافع عن الإنسانية بعيدا عن كل توجهات او تحيز وكانت تمتلك من جرأة الحق الكثير لا تخشى لومة لائم لأنها لا تتحدث من خارج السور ولكنها رأت وسمعت وتعايشت مع المعاناة
للأسف أنها صرحت أنها لا تملك جواب لهذا السؤال، الشائك وهو،هل من الممكن خلق عالم جديد اكثر تمثيلا وعدلا؟
وأنا هنا تأكدت أني لم أكن سوداوية حين اعتقدت انه ضرب من الخيال
ولكن بعيدا عن مضمون المحاضرة وكالعادة كل محاضرة تلقي حجر في مياة تفكيري الراكدة وبدأت الدوائر تتسع
ماهو العدل؟
وكيف يتحقق افتراضا؟
ومن أين يبدأ واين ينتهي
وما مقوماته
وما هي سمات الإنسان الذي يساعد في تحقيقه؟
العدالة من وجهة نظري هي نتيجة تراكمية
تعتبر قمة الهرم
الذي، يبدأ من الأسرة
من خلال تأسيس، الطفل على مفهوم العدل في، أبسط الأمور والتعامل مع الأبناء بمبدأ العدل
ومن ثم يأتي دور المدرسة التي تعزز مثل هذا المبدأ من خلال منع الغش وحصول كل طالب على ما يتساوى مع جهدة بعيدا عن التمييز بسبب معارف او بسبب الانتماء لقبيلة
ومن ثم يأتي دور الدولة من خلال تساوى الفرص بين المواطنين والتعامل الأدمي مع كل من يسكن على اراضيها وعقوبة الظالم ونصرة المظلوم
وتطبيق القانون على الكبير والصغير بشكل متساوي
ومساعدة الفقير وتشجيع الغني على المساهمه الفعالة في تخفيف معاناة المحتاجين
وبعدها يأتي المجتمع الدولي بفرض الرقابة على جميع الدول دون استثناء ووقف كل دوله عن حدودها المشروعة ومنع تجاوز الدول على حريات وحقوق بعضها البعض والتدخل السريع لوقف كل ممارسة عدوانية في جميع المجالات.
مفهوم العدل يبدأ من التفاصيل الصغيرة ويتسع حتى يتبلور في قمة الهرم
ومن أهم شروط تحقيق ذلك العدل
أن يكون هدف الجميع وليس فئة صغيرة ويساهم في تحقيقه الكبير والصغير الفقير والغني والجاهل والمثقف
أن يتجرد الإنسان من مصالحة الخاصة لتلبية المصلحة العامة
أن توضع مواد تعليمية تجسد مثل هذا المفهوم منذ المراحل الأولى في التعليم
أن توضع الحوافز لتطوير هذا المفهوم في المجتمع
ونأتي للسؤال الأكثر صعوبة
هل هناك عدل في هذة الدنيا؟
دون تفكير لا وبعدد اخر رقم اكتشفه الإنسان
فقط نظرة سطحية لما يحدث في العالم يؤكد أن مبدأ القوة هو المهيمن والمادة وليس العدل
والقانون الذي وضع لتحقيق العداله والسلام
هو فقط يطبق على الضعفاء، ويتلاعب به ويسيرة اصحاب النفوذ والقوة والمال
في الدنيا ومع تفاقم جشع الانسان لا مكان للعدل
وهنا ندخل في صراع مابين مبدأ لابد أن يترسخ وبين واقع ينافي كل مبدأ
فكيف نربي جيل على العدل والقيم الإنسانية والأخلاق
وحين يتعامل مع الواقع يجد أن كل ما تربى علية محض خيالات لا توجد على أرض الواقع
كيف نستطيع تربية أبناءنا في زمن تتفشى فيه البشاعة والجشع والطمع بما ليس لك!!
ومن الغريب أننا نحن أمة العرب ننتظر الغرب لتحقيق هذا النظام العادل فنحن أمة تابعه لا تصنع مصيرها هي فقط تنفذ، أجندة الدول العظمي دون إدراك منها
المضحك انها امة تعتقد أنها مستقلة وحرة والحقيقة هي انها مستعمرة ولكن ليس بالشكل التقليدي
مستعمرة لأنها لا تحقق الاكتفاء، الذاتي الغذائي والاستهلاكي والأمني والتجاري!!
مستعمرة لأنها لا تنشر قيمها بل انهكها تقليد الغرب
دول غير منتجة بل مستهلكة فكيف تكون حرة ومستقلة!
فأولى خطوات الحرية هي الاكتفاء الذاتي.
.jpg)