كيف يغيب البَحار عن البِحار!
كيف يرسو كسفينة نخر الصخر قعرها فتجمدت على الشاطئ ، كشخص بترت ساقاة !
يجلس على أول طريق بدأ به ليصل إلى ذكرى صيرورته الاولي فلا يكون هنا ولا عودة له إلى هناك!
كيف تكف الطيور عن التحليق بأجنحتها، كيف تنسى مكان تلك الأجنحة وكيف تعانق بها الريح!
كيف تتسمر الجذور عن التمدد والسعي بحثاً عن حياة لروح تلك الشجرة و فروعها!
ربما يحدث كل ماسبق حين تفقد تلك الأشياء معنى أشياءها!!
منذ فترة ليست بقصيرة غربت عن هذا المكان
عن التوقف للحديث مع ما يستدعي التأمل وذلك لأني كنت أتصدى لدروس الحياة وأكابد صروفها سواء الخاصة بي، او بأهلي و أحبابي، فترة كنت ألاحق فيها الحلول، يغلق باب في وجهي وأسأل الله أن يملئني بالرضا ويحدثني عن مالا أستطع عليه صبرا، بأن يكشف لي حكمة المنع وإختياري للطرق المغلقة، خلال هذة الفترة تكدست الأفكار على رفوف أعماقي وتكاثرت تساؤلاتها وأشعر أن مابداخلي، كحبر أسود انسكب على وجة صفحة بيضاء، لا أستطيع ترتيبه ليخرج بشكل يمكن للقارئ أن يفهم معناه كخليط الزيت بالماء لا ترابط بينهما!
لكني سأطرح أخر تساؤل أود التعمق فيه
نظرا للظروف التي تمر بها المنطقة وبناء على تجربة مشابهة لم تضف على البشر وعي، وادراك و فائدة مما عاشت وتعايشت!!
لماذا طبيعة البشر لا تشعر بقيمة الأشياء والأمور إلا بعد تعرضها لخطر الفقد؟
ولماذا حين تمنح لهم تلك المفقود ات وتتجدد الفرص لا يستشعرون قيمتها ولا يمنحونها قدرها المستحق؟! وكما يقال بالمثل
"عادت حليمة لعادتها القديمة "
هل لأن الإنسان ذو طبيعة متأقلمه يعتاد على كل شي جميل كان أم قبيح؟
أم أننا فقدنا شيئا أكبر مما نفقد الأن؟
في تجربة كورونا لم ألحظ بعد أفولها، إستمتاع بالنعم التي عادت ولم ألاحظ تغير بتقدير والامتنان للاشياء البسيطه التي تسلط الضوء عليها في تلك الفترة،
مازال التذمر والعبوس والقنوط والجري خلف اللاشي منتشر!
مازال الأصحاء تعمى بصائرهم عن ذلك التاج الذي فوق رؤوسهم!
مازال البشر يسوفون في الوقت ولم يدركوا قيمته!
مازال الكثير منا غافلون عن ما يحيط بهم من نعم!
مازالوا يتراكضون خلف القشور ويهجرون الجوهر
مازالوا يحددون البشر بألوانهم وأصولهم ودياناتهم ولهجاتهم!
مازالوا يعادون المختلف عنهم بفكرة وقيمة وثوابته وكأنهم يريدون المجتمع نسخة واحدة لا اختلاف بينها حتى بالشكل وليس العقل فقط!!
ولم أرى حراك واعي من قبل مسؤول الاسرة في وقت الازمات بحيث أن لا يشعر افرادها بتلك الازمة!
ولم يتغير نظام الاقتصاد ولم تحاول الدول صنع الاكتفاء الذاتي الذي يبدد شبح الازمات الاقتصادية ونقص السلع الاستهلاكية او التعرض لنقص الأمور، الأساسية للحياة!!
ولم تمتلك رؤية مستقبلية بناء، على ما يحدث حولها فخلخلت الأمن بالدول المحيطة بك إشارة واضحة بإقتراب دورك حينما تقف محايد بلا حراك او موقف!
ويأخذني هذا الحديث لحقبة الازمات العالمية وكيف يعيش البشر، قبلها وبعدها!
فمثلا في الحروب العالمية التي سقط فيها الملايين من الأرواح، ما شعور الناجين منها؟!
تلك المشاهد لأكوام الجثث الهامدة التي كانت تعيش حولها تتكلم تفكر تحلم وهاهي جامدة كأنها لم تكن!
تلك الأشلاء، البيوت التي تساوت بالأرض والفرحة التي انتزعت من افواه الايام والوشم الذي طبع على جبين الذاكرة
هل فقدوا معني الحياة أم أن تلك الكارثة أوصلتهم إلى معناها الحقيقي؟!
ماهي الأشياء التي أتضح لهم انها بلا قيمة او معنى!
'وماهي الأشياء التي تبلورة قيمتها!،
وهل الفقد هو ما يجعلنا ننصف في تقيم الأشياء والأشخاص و الأماكن ؟!
مثل الوقت، الأمان، ، الصحة،
ستجد أن النجاة بحد ذاتها كانت ذات معنى النجاة فقط دون تعويض عن كل الخسائر المادية والمعنوية والاجتماعية!
السير في وضح النهار دون التفاتات وهلع قلب وتسارع خطوات، النوم بالليل،الاضواء الساطعة، أصوات الحياة بدلا عن رائحة الموت، قطرة الماء، وكسرت الخبز سيكون لكل شي تأثيرا وأثر ربما كأنك تولد من جديد ولكن بذاكرة تقطر دماً وقلب يشعر أن نبضاته صوت يذكرة أنه حي ومازال يتنفس الحياة!
ربما سيكون هناك فريقين من الناجين
فريق اتسعت حواسه وتعددت يستشعر حتى نسمة الهواء ويمتن عليها!
وفريق مات به كل شئ ماعدا روحه مازالت تسكن رفاته!
هل بقاءهم على قيد الحياة يختزل معنى النجاة؟!
الأخطار والأزمات هي فرصة لتتوقف وتتأمل طريقة تعاطيك مع نفسك ومع من حولك هي وسيلة لإعادة ترتيب الاوليات والتمسك بماهو جدير بالتمسك وإفلات الأشياء التي لا تمنحك، بل تسلب منك عمرك، طاقتك دون مقابل!
وهنا سأتوقف لأوجة لذاتي ذات السؤال
هل الأزمات جعلتك أكثر إحساساً بالحياة أم أكثر وحشة فيها؟
لقد أجتثت الازمات التي مررت بها روحي فتركت بلا روح رغم النجاة من دائرة الازمة، أفقدتني الشعور بالفرح وجعلتني رفيقة للحزن يفهمني وأفهمه، تلك الأشياء الصغيرة التي لا معنى لها كانت كل ما يبعث بي الروح العفوية، الثقة العمياء، اليقين، ازرع الخير حتى لو كان في غير موضعه!
لم يعد للأوقات نكهاتها وألوانها وأصواتها
أنتزعت مني لحظة التأمل التوقف بكل هدوء والسماح للاشياء والنعم أن تأخذ وقتها و حيزها بي من الشكر والحمد جعلتني أركض في مكاني وكأن شيئا ما يطاردني او ربما شيئا علي ّ اللحاق به قبل أن يغييب ويبتعد لقد زرعت في ارضي القلق والتوتر والاحتراق بنار الانتظار وجمر الصبر بالمجمل لم أرى الحياة بعدها ذات معنى بل سيطر اللاشي على كل مفاصلها
النعم كثيرة وتستوجب الشكر في كل دقيقه لكني أفقدني في تلك الدقائق لذلك اقول كلمة وأتوه وأعود وقد نسيت ماذا كنت أقول ولماذا!
النجاة هي أن تعود بك الحياة لا أن تبقى أنت فيها!