ذهبت لذلك المكان الذي هجرته منذ خمسة أشهر وكأنني أدخل بيتي المهجور، تصفحة تغريداتي السابقة وتعليقاتي على أصحاب الكلمة وهممت بالتغريد لأعلان عودتي وفجأة تراجعت، هناك فاصل كبير بيني وبيني ،
مازالت لغتهم عمياء وينهالون على بعضهم البعض بالظنون ومازال الحالمين ترعبهم فكرة الصحوة من نعيم أحلامهم الوردية
ومازالت الكتب تطبع لتجد الأرواح فيها ضالتها
ومازال الفقد مستمر فمن كان معك بالامس ليس هنا اليوم، لا اريد أن أعود لتلك النسخة البائسة مني التي أحاط بها الاكتئاب من كل جانب التي تجثو روحها متوسلت ليد تنقذها من جحيم نفسها وأفكارها المهترئة!
مازلت أحمل ذات الفكر المتحجر والمتعصب والعنصري لفكرة التسامي الروحي الذي يجعل المرء يضع نفسه مكان الطرف الآخر قبل أن يصدر الحكم علية، علية تلبس حالتة ومشاعره ولكني صدفة ذالك اليوم مقطع فيديو لشاعر يتحدث عن الخذلان وان السبب الأول فيه أننا نظن انهم يشعرون كما نشعر و يتفاعلون مع الأشياء كما نتفاعل نحن، ويحبون ما نحب ويبغضون ما نبغض وانهم نحن ولكن في أجساد مختلفة ومن هنا يحدث سوء الفهم الكبير
التشكيك بمعنى الكلمة رغم وضوحها بحيث حين يقول الأخر لا اريد فإنه يريد ولكن لا يحب أن يطلب!
وبالحقيقة هو بالفعل لا يريد ولكن نحن من أسقط علية هذا الفكر! وقس على ذلك الكثير من المواقف التي يضع الإنسان نفسه فيها فقط لانه يعتقد أن الأخر نفسه! او لأن يحاول صنع ذكريات جميلة حتى وإن كانت من وهم لأنه يؤمن أن الانسان بلا ذكريات هو انسان لم يمارس الحياة بل كان لوحة متسمرة على حائطها!
في الأونه الأخيرة تسيطر علي فكرة الحضور
الحضور الكامل بعقلي وقلبي وروحي ومادتي ومنح الوقت لما أرى واسمع من الطبيعة لنبتة وليدة، ولفرخ عصفور يطرق بمنقارة قشر بيضته ليطل على انفاس عالمه الصغير، والى نملة تحمل حصيلة يومها التي تزيد عن وزنها وتحاول أن توصلها إلى مسكنها، والى حديث الموج للرمال بأنهما رغم اختلاف مادتهما لكنهما القليل الذي يبدأ منه الكثير، ربما أحتاج أن أسمح لقلبي أن يندهش كدهشة الأطفال الأولى يلعبون بالطين و يلاحقون الفراشات ويكركرون عند السقوط في أوج انشغالهم باللعب ، تلك الأشياء الصغيرة التي نمر منها على عجلة هي مايستدعي حضورنا هي ما تجعلنا أكثر إشراقا ولا أطلب ذلك طوال الوقت ولكن وقت مستقطع من الدنيا فاصل مابين شوطين يتنافس فيها الأبيض والأسود فينا،
قد يكون هذا المطلب على بساطته شاقا جدا على أولئك الذين إستحوذ عليهم الشرود من لحظة الى اخري ويجدون صعوبة في أستحضار أناتهم التي لم تجد ذاتها لا هناك ولا هنا فهامت على وجهها في رحاب الله
ولكني أشعر أن في هذا النوع من الأحاديث ينابيع تتفجر في أعماقك من حيث لا تعلم!
فالحديث متبادل تلهمك التساؤل وتقودك إلى الأجابة تجعل لعلامات الدهشة والاستفهام معنى مختلف ولا نقطة تقف عند حدودها، حديث لا يتخلله سوء فهم ولا رغبات دنيوية ولا اوهام وردية ، لغة تبحر بك عقلا وروحا وقلبا تحررك تفك وثاقك، ولا يستثقل تواجدك ولا تغلق أبوابها في وجهك، لغة تستحضر فيها جميع حواسك ولكن فقط تحتاج في الوقت نفسه أن تعزل نفسك عن كل شي عداها، أن تسمح لذلك اللقاء أن يتغلل في حواسك اولا تتأملة تنظر إلية بعمق فتغمض عينيك علية وتستنشق عطرة تملئ أذناك بأصواته وتتحسسه كالأعمى وتبتلع ذلك الشعور وكأنك تدخل في فقاعة تسرقك من واقع سطحي لواقع جوهري!
https://youtu.be/XuWzSEsXHoM?si=EFulMV0XnfCDNPXO
حين شاهدت الفيديو باليوتيوب دمعت عيناي تماما السيدة التي في لجنة التحكيم لقد حمل الفيديو رسالة عميقه موجعة رغم بساطة الأداء وعفويته!
هذة الفقرة خرجت عن النص!!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق