الثلاثاء، 24 مارس 2026

عطر الإحياء!!


    كما..... 

 للموت لون ورائحة  ومعالم تتجلى من بعيد على جبين المقل، كذلك الحياة لها لونها ورائحتها وصوتها 

 أستوقفني ذالك اليوم 

حين لمست فيه إخضرار الأوراق  فتطايرت رائحتها وأنتشر رحيقها في رئتي وأندفعت لمحاكاة حواسي

فبدأت ثمارها تتساقط عنب مشاعر ورمان أفكار!!

كيف لعطر الأرض أن يعيد لرئة روحك بعضاً من أنفاس حياة؟

كيف لثانية من الدقيقة أن تمنحك السلام تتمنى لو يتوقف الزمن كله بتلك الثانية لتلتقط فيها  انفاسك كغواص نفذت منه عبوة الأكسجين في أعمق عمق للمحيط وبعد حبس أنفاسه لمسافة طويلة اخيرا وصل لسطح البحر 

هل لمست ذلك الشعور، تلك الشهقة الطويلة التي ترافقها الدموع ويرتجف لها الجسد وتندفع معها نبضات القلب ويتسارع معها إيقاع الرئتين من بعد حرمان طويل من نبض الحياة! 

هكذا كانت اللحظة رغم شتاتي شعرت بكل ماسبق 

رغم دوامات التي تدور بي وتضربني يمينا يسارا كمركب في بحر لج في ظلمات ثلاث! 

لحظة  شعورية كتلك الصور التي نلتقطها لحفظ اللحظة بعد أفولها لسرقت ذكرى ضحكة او لإحياء أنفاس حياة غادرت منا رغم بقائها بنا في احد كهوف تلك الأعماق،

 أحيانا يصبح البحث عنها صعبا جدا ففي رحلة البحث

 تصادف أهوالا، لا تود أن تسقطك من جديد في جبها!

 وأحيانا أخرى تفقد ذاكرتك لتسأل نفسك عن ماذا كنت

 تبحث فكل شئ صغير أو كبير يحتاج حضورك  ذلك

 الاصرار على الوصول وليس فقط تواجد فارغ من الروح ! 

فالأشياء الخاوية من الروح لا تبعث الحياة ولا تحدث أثراً! 

ليأتي السؤال الذي تعانقه الإجابة 

أين تكمن الحياة؟! 

هل في الورق والجذع والاغصان؟ 

أم أن الحياة تسري بالخفايا تنبعث من العمق ويعلن عنها فقط من خلال الأخضرار وعبق ذلك العطر ونعومة تلك الأوراق!! 

كم من الأشجار رغم طولها الشاهق خاوية من الحياة لأن أعماقها ميته فالجذور هي روح الشجرة هي من يبعث الحياة فيها او ينتزعها منها ولكل حالة رائحتها وألوانها وسكانها! 

ومازال الشجر أقرب الكائنات للبشر موته وحياته تكمن ايضا في أعماقة وتعلن على معالمه بوضوح لا يمكن انكارة وأيضا في لحن صوته وفي انطفاء روحه! 

يستحضرني مثل شعبي  هنا 

الحي يحييك والميت يزيدك غبن! 

أعتقد أن تلك الأوراق أحيت فكرة ومثلي لم يتبقى من وجودها سوى فكره تندفع بها لتندفع هي وراءها لتشعر ببعض من وجود! 

تلك الفكرة يد تطلب مني مراقصتها تسمعنى حينها أحلى الكلمات تأخذني من واقعي لتحلق بي إلى أعلى الغيمات تهديني شمس حياة وتسقط أمطار أعماقي المخضبة بالسواد و تمنحني أسراب مشاعر ملونة تعزف لي  صوت حياة توشوشني بوجودي وأنني هنا اسكن اللحظة التي أنا ملكتها وهي عرشي تدور بي تلك الفكرة برقصة الوجدان بروح متصوف غادر المكان والزمان فقط عانق الشعور وأتحد بالنور وبعدها تعيدني إلى طاولتي لتبقى تلك الكلمات التي ليست كالكلمات! 






كانت هناك شجرة محملة بالازهار الصفراء أسندت  أحد أغصانها على جذع النخلة وكأنها تلقي رأسها على كتف تلك النخلة،  فتسارع لي معنى مختلف عن الجمال 

قد يحمل الإنسان اشياء جميلة يحتاج لمن يسنده ويعينه على حملها حتى الجمال يثقل صاحبه أحيانا حين يحمله بمفردة! 

دروس الأشجار لا تنتهي وجميعها يحمل معنى جميل من تلك المعاني التي كنا نتعلمها في الكتب حين كان الكتاب يحمل مبدأ وقيمة ويبني ضميرا ويكمل خلقاً! 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق