هناك موضوع أثار عقلي منذ مدة ولكني لم أجد الطاقة لتدوينه
الموضوع هو التكاليف العالية للعلاج النفسي مقارنة بتكاليف العلاجات العضوية!
جلست أفكر لماذا الأسعار مرتفعه؟
وهل العلاج النفسي مخصص لطبقة اجتماعية دون أخرى؟!
ووجدت نقطة جوهرية تجعل ذلك الأمر منطقي ومقنع
المشاكل النفسية التي يعاني منها الأشخاص ذوي الدخل البسيط و المحدود مرتبطة بالظروف المحيطه بهم ولا يمكن تغييرها بالحوار والنقاش او حتى الأدوية النفسية
لابد من إزالت المسبب والسبب لكي يتحقق التوازن النفسي وتعالج تلك التقلبات الوجدانية ومن خلال ذلك يتغير نمط التفكير!
فذلك يحتاج لتغيير البيئة توفير امكانات وخلق فرص وأفعال أكثر من أقوال!
يحتاج أن يمنحه فأسا او صنارة ليحدث بها أثر في حياته وأيامه أن يجعله يشعر بأنه فرد منتج وليس عالة على نفسه وعلى المجتمع!
الطبيب النفسي يستطيع أن يحاورك يدلك على طريقة تغيير افكارك يبسط لك المشكله الوجدانية وليست الواقعية يتعامل مع المشاعر والأفكار وهذا يحتاج لشخص بيئته غير ضاغطة لكي يصنف على انه مريض نفسي يحتاج تدخل معالج نفسي وهنا يكون لذلك الطبيب دور وأثر وتأثير!
الإكتئاب يصنف أحيانا بأنه نتاج طبيعي حين يعيش وسط ظروف خانقه حين تحاربك الحياة والبشر والمجتمع وتجردك من حتى كونك إنسانا له حقوق وله متسع من هذة الحياة
أما ذلك الاكتئاب المرضي الذي يحتاج إلى علاج هو حين تتوافر كل اسباب وشروط الراحة والسعادة ولكنك لا تشعر سوى بالحزن و اللاجدوى وموت الشغف وتقيدك في منطقة الراحه التي لا راحة فيها تفقدك كل احساس بطعم ونكهة الحياة، تتلاشى من مكانك فأنت لست هنا ولست هناك تمارس يومياتك وتتلاشى وكأنة يوم كتب على صفحة الماء!
رغم تشابه وتطابق اعراض الاكتئاب بين ذلك الذي ينتج من الضغوط الخارجية وذلك الذي ينتج عن الضغوط الداخلية، إلا أن فرصة النجاة من الحالتين تكون جدا صعبه ذالك الذي يصارع ظروفة والآخر، الذي يصارع أفكاره ومشاعره كلاهما في مرحلة. صعبه
الأول يبحث عن مخرج من الضغوط عله يستفيق من تلاشيه والآخر يساعدة شخص مختص يبحث معه عن طريقة تنقذة من أعماقه
مابين غريق وما أغرقه يدور كل منهما في حالته المزرية
التي تجعله يشخص على لون واحد وطعم واحد وشعور واحد ويوم واحد يستمر معه لسنوات وسنوات!
يقول له طبية النفسي أبحث عن هوايات
مارس الرياضة
تعلم شيئا جديدا
أهرب من نفسك فيما تحب علك تستطيع أن تحبها حين عودتك!
يقال إذا أردت أن تعيد إنسانًا للحياة ضع في طريقه إنسانًا يحبه، إنسانًا يؤمن به، العقاقير وحدها لا تكفي. #دوستويفسكي
يجيب علية ذلك المنهك :أريد شغفاً أنا منزوع الشغف
طاقتي صفر، أنا أجاهد كل يوم لأنهض، من سريري لأعيد ذات التفاصيل في يومي حتى وإن حاولت تغيرها أشعر أني لست هنا، فليس هناك ما يصل إلى أعماقي كلها تلامس، السطح فترتد بلا تأثير!
من سيحبني وانا لا أعرفني حتى حين حاولت اثبتت لي الحياة أنني غير صالحه للحياة لا ميت يحيى ولا أحد سيكون معك وانت لست مع نفسك!
لا البكاء يجدي، ولا الصراخ، ولا الركض بأقصى قوتك وبلوغك ذاك الانهاك وتمزق عضلاتك وأنين مفاصلك واضطراب أعصابك بمفاجأتك لها من خمول إلى ذروة النشاط هكذا لا وسط ولا وسطية!!
ورغم ذلك لا جدوى لا يريد أن يرحل ذلك الشعور القابع فوقك المحيط بك الذي يسورك حتى عن نفسك!!
تخبرك نفسك أن عليك أن تفعل وتجبرها على فعل لا يرتقي بك لمستوى جديد بل يسحبك لهوة ومتاهة جديدة!
يجب، ولازم، ولابد
كلماتك التي لا تفارقك في هذة المرحلة حتى تصل بأن تتمرد عليها
لماذا يجب؟
لماذا لابد؟
ماالذي يلزمك بأن توهم نفسك بأنك بخير وانت لا
أصدح وأصرخ وأخبر كل العالم
أنا لست بخير ولن أدعي ذلك
فاليتشفى بي من يشاء ويتألم علي من يشاء
تعبت من التفكير بخوفي من أن أجعل مني معاناة للأخر
أعاني بمفردي وأظهر أني لا أعاني!!
يكفيني من الحياة ضغطها الخارجي لا أستطيع أن أخلق لنفسي ضغطا داخلي
هذا انا اليوم
نهر جاف
شجرة ميته لا ظل لها
غروب لا شروق له
ألم لن يتبعه أمل
صدى بلا صوت
ووجة بلا ملامح
وجسد بلا روح
وعين بلا رؤى
وقلب بلا حياة
ميت مازال يخدع نفسه أنه مقبل على الحياة وكل مؤشراتة تدل على إدباره!
حين يقابل شخص يود أن يسأله
ماذا ترى؟ انا لا أراني حتى وإن حملقت في المرآة
أخبرني ماذا ترى؟
ماذا تسمع؟
ماهي كلماتي؟
هل ترى عيني؟
هل أنا بالفعل امشي واسمع واتكلم أم اني اعيش حلما دون حراك؟
حاول أن تلمسني هل انا مادة كأنت أم مجرد طيف وخيال!
تبحث عن ان تتجسد في أخر وكأنك مادة هلامية او روح
لكي تراك من خلاله وتعيش به ومنه!
يقول ديستويفسكي
الاكتئاب هو أبغضُ تجربة مررتُ بها على الإطلاق، إنه انعدام تصور الشعور بالسعادة مرة أخرى، وأيضا غياب الأمل كُليا، إنه الشعور بالموت، إنه مُختلف تماما عن الشعور بالحُزن.
ويقول تولستوي واصفا الاكتئاب
في ذلك الوقت شعرت أن حياتي قد وقفت عن سيرها. كنت قادراً أن أتنفس، وأن آكل، وأشرب، وأنام، ولكنني لم أكن مخيراً في تنفسي، وأكلي، وشربي، ونومي لأن الروح التي كانت تنعش حياتي فارقتني، ولم يبق لي مطمع في الحياة أرى في تحقيقه والسعي وراءه لذة ومبرراً تجاه فكري. فكنت كلما رغبت في شيء، أعرف قبل أن أنشده، أن بلوغي إليه وعدمه سيان في نظري. ولو أن جنية جاءتني في ذلك العهد بكل ما أريد، لما عرفت ما أقوله لها. وإن كان قد خطر لي، في ذاك العهد، في وقت ثوارن عواطفي بعض المشتهيات، أو بالحري أشباه المشتهيات القديمة، فإن كل هذا كان يزول كأنه لم يكن في حالة هدوئي واعتدال عواطفي، لأني كنت أرى أنه ليس بالحقيقة سوى وهم بسيط لا حقيقة دونه ولم أقدر إنذاك أن أرغب في إدراك الحقيقة لأن غروري كان يصورها لي كما هي".
أعتقد الكلمة المناسبة لتلك المرحلة هو مخاض متعسر لموت شيئ منك ترفض في اللاوعي أن تتنازل عنه! او ربما ترفض تصديق رحيلة عنك!
هل هناك ايضا حالة نفسيةتشابة تلك الحالة الجسدية التي يفقد الانسان فيها احساسه بالألم من شدته تمام في حالة الاحتراق يفقد الجلد الاحساس
هل الاكتئاب هو احتراق الأعماق لمرحلة تلاشي الألم !!
فرغم نزف كل مافية يصمت ويشاهد تلك الدماء تسيل دون شعور بأنها منه!
ككسر في الذراع يؤلمك جدا ولكن لاتعود قادر على التحكم بيدك!!
كسر الروح لا يجبر!!
ونزف الوريد لا يتوقف إلا بعد أخر قطرة منها !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق