نَبَذَه تَعْرِيفَيْه لمن لا يعرفني ولمن ظن أنه يعرفني!
أنا مَخْلُوقٌ لَا يَنْتَمِي لِعَالِم الْجِنِّ أَوْ الْإِنْسُ وَلَا مَخْلُوقَات الْأَرْضِ وَلَا حَتَّى السَّمَاء !
مَادَّةٌ لَا تَخْضَع لِللَوْنِ أَوْ النَّوْعِ
لَسْت ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى وَلَكِن فَقَط مَخْلُوقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهُ
كَائِنٌ لَا يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَى ؟
َأين هُوَ الْآنَ ؟ ! وَأَيْن سَيَذْهَب ؟ !
كُلُّ مَا يَعْلَمُهُ أَنَّهُ خَليطٌ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَيَقَع مابين النقطتين وَكَأَنَّه قَطَعَه حَدِيدِيَّةٌ تتجاذبها الْأَقْطَاب الْمَغْنَاطِيسِيَّة الْمُخْتَلِفَة يَتَمَزَّق أَيَّامًا
وينزف ويسيل ساعَات وثواني!
لَسْت إلَّا حَفْنَة رَمْل في كف الْقَدْر !
كَائِنٌ
يَدُورُ عَلَى نَفْسِهِ وتدور أفلاكه حَوْلَه فَهُو كَوْن مُكَوَّنٌ مِنْ اللاشي يَدَّعِي أَنَّهُ شَيْئًا ! ليرضا عن نفسه!
يَقَعُ فِي بَرْزَخٌ الشُّعُور وَالْأَفْكَار لَيْس حيادا
وَلَكِن مَكَان وَجَدَ نَفْسَهُ فِيهِ!
يَسْكُن الفجوة الَّتِي بَيْنَ عَصْرَيْنِ دونما فَهُم لِمَاذَا وَكَيْف ؟ ! حَاوَل جَاهِدًا صَنَع جِسْرٍ لِلْعُبُور لضفة الْأُخْرَى وَلَكِنَّه كُلُّما مَشْي خَطَؤُه أَنْهَار الْجِسْر وَتُرْك هُوَ مُعَلَّقًا وَتَحْتَه تَماسيح تَنْتَظِر وُقُوعِه كفريسه سَهُلَت الْمَنَال !
يُحَاوِل جَاهِدًا فَهُم الْبَشَر وَالْحَيَوَانَات وَالنَّبَاتَات والغيوم وَالنُّجُوم َالشمس ، وَالْقَمَر وَالرِّيَاح وَالْمَطَرُ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ بُلُوغ مَعْرِفَتِهِم وَلَكِن بَحَثَا عَنْ فَهْمِ نَفْسِه رَاجِيًا أَنَّ يَجِدَ الانْتِماء
لَيْسَ مِنْ الْأَحْيَاءِ فَهُوَ لَا يَحْيَى فِي أَيَّامِهِ بَل أَيَّامِه تُحْيِي عَلَيْه
وَلَيْس مِنْ الْأَمْوَاتِ لِأَنَّ عَمَلَه لَمْ يَنْقَطِعْ بَعْدَ !
ضَالًّا يُطْلَب الرُّشْد كَإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَبَدَأَت الْأَقْمَار وَالْكَوَاكِب بالولوج والأفول كُلَّمَا وَلَج عَلَيْه كَوْكَب قَالَ هَذَا رَبِّي وَحِين تَرْتَحِل وَتَغِيب يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مَا يَسْعَى لِبُلُوغِه وَالْوُصُول إلَيْه !
يُحْمَل قَلْبًا وَلَكِنَّه يضخ ضجيجا لَا نَبْضا،
يَصْرُخ دونما صَوْت!
يَبْكِي دونما دُمُوع!
يَضْحَك دونما نُكْتَةٌ !
يَعْشَق دُون مَعْشُوقٌ!
وَيَنْكَسِر دُون مطرقة!
ويذبل دونما جَدْب!
وينصهر دُون نِيرَان !
كَائِنٌ يَعِيشُ فِي كَهْفِ حَالُك السَّوَاد يُؤْذِي عَيْنَيْه النُّور يَبْقَى فِي زوايا وهوامش، لَا يَفْضُلُ الأَضْوَاء لِأَنَّه لَنْ يَكُونَ هُوَ نَفْسُهُ حِينَ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ الضَّوْءُ، وَيَبْدَأ الْآخَرِين بِتَفْصِيل مَعَالِمَه الَّتِي لَا مَاهِيَّةَ لَهَا كُتْلَة تَنْطِق بِصَوْت وخاوية مِنْ الرُّوحِ !
يَمْلِك عَيْنَان وَلَكِن الصُّوَرِ الَّتِي يلتقطها لَا تُشْبِهُ تِلْكَ الَّتِي تَظْهَرُ لِلْجَمِيع يَرَى الْأَسْوَدَ فِي الْأَبْيَض وَالْأَبْيَض فِي الْأَسْوَدِ ،
وجد نفسه في قِطَار سَرِيع يُفْقَد الْبَصَر قِيمَتُه فيه
لِأَنّ عَيْنَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ تُمَيِّزَ مَا تَنْظُرَ إلَيْهِ فالسرعه دمجت جَمِيع الْمُشَاهَدُ فِي لَوْنٍ وَاحِدٍ رَمادِيّ
يرهبه حَدِيث الْعَيْنُ الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ الْكَذِب كَطِفْل اُؤْتُمِنَ عَلَى سِرِّ فَهُو يَلُوح بِه بِكَلِمَات مِنْ وَقْتِ لآخَرَ !
تَمْتَصّ بَقاياه طَاقَات الْبَشَر الْمُؤْذِيَة مَوْجَات الْكَرَاهِيَة وَالْحِقْد وَالنِّفَاق وَالْكَذِب وَالتَّمَلُّق هُوَ لَيْسَ مِثَالِيّا لَكِنَّه وَجَد ذَاتِهِ لَا تستسيغ عَكْس مافي الْبَوَاطِن لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْتَسِم لِمَنْ لَا يُطِيقُ وَإِنْ فَعَلَهَا فَإِنَّهُ يَبْتَعِد عَن رُوحَه أَكْثَر فَأَكْثَر
هُوَ شَيْطَانٌ رَجِيمٌ يَدَّعِي أَنَّهُ مِلَاك وَيَصِف نَفْسِهِ إنْسَانًا وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مِنْ هُوَ ! ! كُلّ مايعلمه أَنَّه شَيّ مِنْ خَلْقِ اللَّهُ رُبَّمَا حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ حَبَّة رَمْلٍ أَوْ مَحارَةٌ مُلْقَاة مِنْ الْبَحْرِ عَلَى الشَّاطِئ يَلْهُو بِهَا طِفْل ويحاول لَعِقَهَا واكتشاف طَعْمُهَا وَمَاهِيَّتُهَا هَكَذَا هُوَ الْإِنْسَانُ يَبْدَأ رَحْلِه إكتشافه لِلْعَالِم بِحَاسَّة اللَّمْس والتذوق !
بِالْفِعْل هُمَا الْحَاسَّتَيْن الَّتِي يَكْتَشِف الْإِنْسَانِ فِيهَما الْحَيَاة
فَإِنْ كَانَ طَعْمٌ أَيَّامِه حُلْوًا وَلَمَس النُّعُومَة فِيهَا كَانَتْ حَيَاتُهُ جَمِيلَة وَالْعَكْس صَحِيحٌ !
أَمَّا بِخُصُوص حاستين السَّمْعِ وَالْبَصَرِ فَالْإِنْسَان لَا يُبْصِرُ بِعَيْنِه وَلَكِن بِقَلْبِهِ وَلَا يُسْمَعُ إِلا مَا يُحِبُّ سِمَاعَة أَمَّا ذَلِكَ الَّذِي لَا يوده فَهُوَ لَا يَسْمَعُ وَلَا يَرَى وَلَا يَتَذَوَّق !
بِالْفِعْل أَنَّا لَمْ أَجِدُنِي فِي عَالَمِ الْبَشَر وَكَذَلِكَ لَمْ أَسْتَطِعْ اِكْتِشاف عَالِمٌ الْجِنّ لِكَي أَحْكَم إنَّنِي لَسْتَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ بِمَا إنِّي مَرْئِيَّة وَلَا اتشكل فَاعْتَقَد أَنَّ ذَلِكَ يَنْفِي عَنِّي الانْتِماء لَهُم وَلَسْت غَيْمُه أَيْضًا وَلَا جَبْلَا وَلَا نَهْرًا وَلَا جذرا َولا فَرْعًا وَلَا رِيحًا وَلَا حَبَّةٍ رَمْل ! ! !
هَل يَعْقِل إنَّنِي مَاضِي أَوْ حَاضِرٍ أَوْ بَقَايَا مُسْتَقْبِل ؟ !
لَكِن الْمَاضِي غَائِبٌ وَأَنَا مَازِلْت حَاضِرَة وَإِنْ كَانَ بشى لَا أَسْتَطِيعُ بُلُوغِه !
وَالْحَاضِر هُنَا وَأَنَا لَا أَشْعُرُ إنِّي هُنَا !
تَبَدَّد الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مَنِيٌّ فَهَلْ أَنَا شَبَح ! ؟
إذَا مَا أَنَا ؟ !
ربما سراب من الوهم والوهن يقع ما بين خرافة وإلتباس حقيقه!
ولكني سراب لا يتخلل الأشياء بل يصطدم بها وتحدث فيه الخدوش والشقوق والانهيارات وبذلك لست حتى سراب!!
رُبَّمَا هَوَاء ؟ ! َلكن كَيْف يَخْتَنِق الْهَوَاء ؟ !
كَيْف يَبْكِي الْهَوَاء ؟ !
كَيْف يَصْرُخ الْهَوَاء ؟ ! كَيْف يَحْتَج الْهَوَاء ! !
نَعَم الْهَوَاء يَخْتَنِق حِينَ يُخَالِطُ غازات سَامَة ! !
! يَبْكِي حِين يُحْمَل بِبُخَار الْبَحْر وتصدم دُمُوعُه بنوافذ الْبُيُوت وَالسَّيَّارَات وينهمر على أوجَه الْمَحَلَّات والمرايا !
الْهَوَاء يَحْتَج فَيُثِير الْأَرْض ، ويقتلع الشَّجَر !
ويصرخ بِصَوْت يرعب الْقُلُوب !
وَلَكِنِّي لَسْت هَوَاء فَهُوَ الَّذِي مِنْ دُونِهِ لَا تَسْتَطِيعُ الْكَائِنَات الحية الْحَيَاة هُو بَاعِثٌ الْحَيَاة ومنتزعها وَهَذَا لَا يُشْبِهُنِي !
لَا يُشْبِهُ كَائِنٌ بتوقيت لَا يَعْلَمُ مَتَى يَنْتَهِي وَعَلَيْهِ أَنْ يعيش
و كَأَنَّه لَن يَنْتَهِي وَيَهَب لِكُلِّ فِعْلٍ مَعْنَى وَقِيمَة وَلَا يُفَكِّرُ أَنَّ كُلَّ مايفعل سَيَذْهَب مَعَ الرِّيحِ أَنَّهُ هُوَ ذَاتُهُ سَيَكُون ذَات يَوْمًا لَا أَحَدَ وسيلغى مِن قَائِمَةٌ الموجودات وحتى المفقودات
وَيَمْحُا مِنْ حَدِيثِ الْبَشَر !
كل ما يعلمه هو ما تعلمه أنه في رحلة عبور وإغتراب وعلية بتجهيز حقائبه من هذا المكان الذي يقطن فيه
عليه بإختيار ماذا سيأخذ معه من متاع هذة اللحظة وهذا الوقت الذي لا يعلم متى سينفذ ومن ثم يعود للوطن و علية أيضا أن لايؤذي أحدا سواء بفعل شرير أو حتى فعل خير وجميل
فكلاهما سيُخلف وجعا ولكن الفعل الأول سيآثم عليه َلكن الثاني سيؤجر من جهة ويشقي من كان سبب في ذلك الأجر من جهة أخرى، لأنه سيجعله يتذوق طعم الفقد وملمس الألم!
مَا أَنَا سَوِيّ مَخْلُوقٌ يَنْظُر لِلسَّمَاء يُنَاجِي خَالِقِه
يرجوا أَن يرسيه عَلَى بِرٍّ مَعْرِفَتِه بِذَاتِه فَهُو سيبقي هَائِمًا عَلَى وَجْهِة حَتَّى يَصِلَ لِيَقِين مَنْ يَكُونُ !وأي شئ هو!
https://youtu.be/EepBHciH9fs

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق