لَقَد آثَار فُضُول عَقْلِيٌّ مَوْضُوعٌ الْهُوِيَّة وَذَلِكَ حِينَ وُجِدَت إعْلَان عَن نَدْوَة تَناقَش فِيهَا تساؤلات الْهُوِيَّة
فَأَخَذْت أُفَكِّر هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ إنْسَانٌ لِتَحْدِيد الْهُوِيَّة وماهي الْهَوِيَّةِ مِنْ الْأَسَاس !
وَمَن خِلَالِ ذَلِكَ بَدَأَت هَذَا الْمَقَال الَّذِي أَعْلَم جَيِّدًا أَنَّهُ لَنْ يَصِلَ إلَى مَكَان وَلَن يُضِيف شَيْئًا جَدِيدًا لِلْقَارِئ وَلَكِن يَمْنَحَنِي شُعُور جَمِيل بِأَنِّي أُفَكِّر واتسائل واحلل وَاسْتَنْتَج وَإِنْ كَانَ شَيْئًا مَطْرُوحًا مِنْ قِبَلِ، أن تَحَدُّد بِشَكْل وَاضِحٌ مامعنى الْهُوِيَّة
عَلَيْنَا أَوَّلًا أَنَّ نُجِيبَ عَنْ سُؤَالٍ
ماهُو الْإِنْسَان ؟ وَمَن خِلَال الْإِجَابَة نَسْتَطِيع تَحْدِيدٌ الْجَوَاب
لَكِنْ هَلْ اتَّفَق الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ عَلَى مَعْنَاهُ !
الِاخْتِلَاف والنسبيه فِي كُلِّ مَا يَخُصُّ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ وَهُوَ مَا يَقْسِمُه إلَى أجْزاء
هُنَاكَ مَنْ يُفَسَّر
الْإِنْسَان بإنسانيته واحساسه وَضَمِيرُه وَأَخْلَاقِه
وَآخَر بِعَقْلِه وَمِنْطَقَة
ووعيه وَإِدْرَاكُه َوارادته
مِن مِنَّا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُكْمِلَ هَذَا الْفَرَاغُ
الْإِنْسَان هو . . . . . . . . . . . . .
وَمِنْ بَعْدِهَا يُسَهِّلُ عَلَيْنَا تَرْتِيب كُلِّ شَيِّ
أَنَّه السُّؤَال الأصعب!!!
أعود لمحاولتي اليائسه في طرح ذلك التسائل
الْهُوِيَّة
مَا الْمَقْصُود بالهوية ؟ !
وَهَل لِذَلِك الْمَفْهُوم فُرُوعٌ مُخْتَلِفَةٌ ؟ !
هَل نَسْتَطِيع حَصْر ذَلِكَ الْمَفْهُومِ بمعادلة رِيَاضِيَّةٌ بِحَيْثُ إنَّ نَقُولَ
صُورَة +تصور=هوية
هَل لِلْإِنْسَان أَكْثَرَ مِنْ هَوِيِّه ؟ !
هل يمكن أن نتعرف على هوية الإنسان من صورته فقط؟!
أو بياناته فقط؟!
هَل هَوِيِّه الْإِنْسَان عَقْلُه ؟ !
أَم ذَاكَرْته ؟ !
أَم إحْسَاسِه ؟ !
أَم إرَادَتِه وتمثله ؟ !
أَم جَسَدِه ؟ !
أَمْ هِيَ نِتَاجُ تفاعله مَعَ الْعَالِمِ الْخَارِجِيّ ؟ !
هَلْ يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَان الْعَيْش بِلَا هَوِيِّه ؟ !
سأدير النّقّاش مَع وَرِيد لنستطيع مَعًا إنْ نَصْل لشئ جَدِيد بِالنِّسْبَةِ لَنَا ! !
أَنَا : وَرِيد مَا مَعْنَى الْهُوِيَّة ؟ !
َوريد : الْهَوِيَّةِ مِنْ منظوري الْخَاصّ هِي مَاهِيَّة الْإِنْسَان وجوهرة و أَمْرٌ يُعْرَفُ ويُعرف بِهِ الْإِنْسَانُ لِذَاتِهِ أَوْ لِلْآخَرِين !
يَتَضَمَّن الشَّكْل الْخَارِجِيّ مِنْه وَالنَّمَط الاجْتِمَاعِيّ والفترة أَلْزِمْنِيه الَّتِي عَاشَهَا وَالْوَظِيفَة أَو المأهلات التَّعْلِيمِيَّة الَّتِي حصدها ونمطه الفِكْرِيّ وَطَبيعَتُه القَوْمِيَّة وانتماءه الديني والعرقي !
أَنَا : إلَّا تظنين أَنَّ هَذَا جَانِب سَطْحِي مِنْ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ ؟ !
وَإِن الْهُوِيَّة أَمَر أَكْثَر شُمُولًا مِمَّا قلتي ؟ !
وَرِيد : لَقَد طُرِحَت ذَات السُّؤَالِ عَلَى شَخْصِيَّةٌ اتابعها وَكَانَت الْإِجَابَة أَن الْهُوِيَّة هِي الذَّاكِرَة وَأَنَّهَا مُرْتَبِطَةٌ بِالْعَقْل
فَرَدَّدَتْ عَلَيْهِ أَيْ ذَاكِرَة تِلْك
هَلْ هِيَ ذَاكِرَة الْعَقْل أَم الْقَلْب أَم الرُّوحِ أَمْ الْجَسَد ! ؟
وَبَعْدَهَا اعْتَذَرَ عَنْ الْإِجَابَةِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ كَبِيرٌ جِدًّا وَلَا تُسْعِفُه حُرُوف تويتر لطرحه بِشَكْل صَحِيحٌ
تَوَقَّفَت حِينِهَا مَع ذَاتِيٌّ وَقُلْت أَن الْهُوِيَّة هِي خَلِيطٌ مِنْ كُلِّ مَا سَبَقَ وَلَا يُمْكِنُ لِأَيّ إنْسَانٌ أَنْ يَتَنَصَّل مِنْهَا مَهْمَا حَدَث !
الْهُوِيَّة هِي أَجَابَه ذالك السُّؤَالِ الَّذِي يراودنا مِنْ حِينِ إِلَى آخِرِ وَهُوَ
مَنْ أَنَا ؟ !
الْهُوِيَّة هِيَ أَنْتِ بِكُلِّ مَا خزنت مِن أنْوَات مِن انجبوك وَمَن جينات مِن أنجبهم ! !
الْهُوِيَّة هِي لِسَانَك سَوَاءٌ صَدَح للملأ أَم هَمَس فِي أعماقك !
الْهُوِيَّة هِي مَلامِح حُزْنُك وَفَرَحُك وفخرك وهزيمتك وانكسارك وتخبطك وَوُقُوفِك وعزمك وضعفك وصلابتك !
الْهُوِيَّة هِي إيمَانُك الرَّاسِخ الَّذِي لَا يَتَبَدَّلُ مَهْمَا حَدَث !
الْهُوِيَّة قِسْمَان فَرْدَي وَمُشْتَرَك
مِنْهَا ماهُو خَاصٌّ بِكَ وَحْدَكَ مُنْفَرِدٌ لَك كمستواك الاجْتِمَاعِيّ والثقافي وَالاقْتِصادِيّ وهواياتك ونمطك المعيشي وشكلك الْخَارِجِيّ !
وَمِنْهَا مَا نتشارك بِهِ مَعَ الْجَمِيعِ كالغة مَثَلًا وَالدِّين والقومية والوطنية !
أَنَا : هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ ، الْإِنْسَان بِدُون هَوِيِّه ؟ !
وَرِيد : نَعَمْ قَدْ يَعِيشُ الْإِنْسَانُ طَوَالَ عُمُرِهِ دُونَ أَنْ يَجِدَ هُوِيَّتِه أَو يَصْنَعُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّفْ عَلَى ذَاتِهِ وَلَمْ يَفْهَمْهَا فَكَيْف يُحَدَّد مَعَالِم هويتها !
هُوِيَّة الْإِنْسَان الذَّاتِيَّة لَهَا كَذَلِكَ صُورَة وَاسْم وَعُنْوَان يُسْتَدَلُّ بِهَا الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ دُونِهَا هُوَ لَا أَحَدَ !
قَدْ يَعِيشُ الْإِنْسَانُ مُشَرَّدًا دُون وَطَن وَدُون هَوِيِّه تَلْتَصِق فِيهَا صُورَتَهُ الْخَارِجِيَّة وَيَكْتُب بِجَانِبِهَا بياناته الْخَاصَّة التَّعْرِيفِيَّة مِنْ اسْمِ وَعُمَر وَمَذْهَب وَوَطَن وَحَالَة اِجْتِمَاعِيَّةٌ وَعُنْوَان سَكَن ورقم هَاتِفٌ وَقَدْ يَعِيشُ مُغْتَرِبًا أو منفيا عَنْ وَطَنِهِ وَجَمَاعَتُه
وَلَكِنْ هُوَ يمتلك هُوِيَّتِه الْخَاصَّة يُعْرَفُ مِنْ هُوَ ، مايريد
ومايحب ، ومايكره ، لَه أحلامه وَأَهْدَافِه وشخصيته الْوَاضِحَة الْمَعَالِم بِالنِّسْبَة لِذَاتِهِ لَا لِلْآخَرِين ! !
أَن أَصْعَب فِقْدَان هُو فِقْدَان الْإِنْسَان لِهُوِيَّتِه الذَّاتِيَّة الْخَاصَّة وَلَيْس تِلْك الرَّسْمِيَّة الَّتِي تَصْدُرُ لِلْجِهَات الْمَعْنِيَّةُ الَّتِي تحتاجها لتطبيق الإجْرَاءات وَالْقَانُون !
فَتِلْك الْهُوِيَّة الرَّسْمِيَّة إنْ فُقِدَتْ يَسْتَطِيع الْإِنْسَان اسْتِخْرَاج بُدَيْل لَهَا
وَلَكِن هُوِيَّتِه الذَّاتِيَّة إنْ فُقِدَتْ فَهُو الْمَفْقُودِ وَإِنْ كَانَ حَاضِرَ ومتواجد !
أَنَا : وَلَكِن ياوريد بِالنِّسْبَة لِلْإِجَابَة مِن تتابعين الَّذِي رُبِطَ الْهُوِيَّة بالذاكره هَل يُفْقَد الْإِنْسَان هُوِيَّتِه بفقدانه ذَاكَرْته ! ؟
وَرِيد : يُفْقَد هُوِيَّتِه الرَّسْمِيَّة لَكِنْ لَا يَفْقِدُ هُوِيَّتِه الذَّاتِيَّة
فَلَو تَأَمَّلْنَا حَالَ ذَلِكَ الْفَاقِد الذَّاكِرَة هُو يَتَعَرَّف عَلَى ذَاتِهِ مِنْ حَيْثُ شُعُورُه وَأفْكَارِه وَمَبَادِئُه ولغته وَحَتَّى إنتماءه الدِّينِيّ وَكُلّ شَيّ يَنْتَمِي لِذَاتِه فَقَطْ وَلَا صِلَةٍ
لَه بالروابط الْخَارِجِيَّة
وَكَذَلِك مَرْضَى أَلْزْهايْمِر تَجِدُهُم مُتَمَسِّكِين بِذَات اللُّغَة وَذَات الانْتِماء الدِّينِيّ والأخلاقي وَلَكِن يَفْقِدُون طُرُق التَّعَامُلَ مَعَ الْخَارِجِ وَيَعُودُون بذاكرتهم لِأَكْثَر الْأُمُور رسوخا وَتَمَسُّكًا وَاعْتِيَادًا وَهَذَا يَنْفِي ارْتِبَاط الْهُوِيَّة بذاكره الوعي
وَإِنْ كَانَ بِشَكْل جُزْئِيٌّ !
أَنَا : أَنَّ مَا توضيحيه لَا يُعْكَسُ ذَاكِرَة الْعَقْلِ بَلْ رُبَّمَا ذَلِك يَنْتَمِي لذاكره اللاوعي الَّتِي تحتفظ بِأُمُور يَعْجَب مِنْهَا الْمَرْء !
وَرِيد : وَمِنْ أَيْنَ نَتَج اللاوعي هِي أُمُور عَاشَهَا الْإِنْسَانِ ثُمَّ غَابَ عَنْ تَذَكَّرَهَا وَتَظْهَر صُوَرِهَا لِلْعَقْل الواعي مِنْ حِينِ إِلَى الْآخَرِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَقْل !
أَنَا : هَلْ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَنْسَلِخ الْإِنْسَانِ مِنْ هُوِيَّتِه القَوْمِيَّة أَو الوَطَنِيَّة أَو الدِّينِيَّة ! ؟
وَرِيد : مُمْكِن إِذَا كَانَ هُوَ يُرِيدُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا أَعْتَقِدُ أَنَّهَا هِيَ مِنْ يَنْسَلِخُ عَنْهُ فَلِكُلّ مَجْمُوعَةٌ فِي هَذَا الْعَالِمُ مَعَالِم اساسيه يُوَضِّح انتماءه سَوَاءٌ لِدَوْلَة مُعَيَّنَةٍ أَوْ لقوميه مُحَدَّدَة فالملامح أَحْيَانًا تَعْكِس الانْتِماء وَلَكِذلك اللُّغَةِ الَّتِي يَحْمِلُهَا وَإِنْ تَعْلَمْ لُغَات الْعَالِم سيبقي شَيْئًا مِنْ لُغَتِهِ الْأُمِّ عَلَى لِسَانِهِ !
َولكن الْحَقِيقَةِ أَنَّ فِقْدَانَ الذَّاكِرَة لَا يَكُونُ كُلِّيًّا وَإِن نِسْيَان الْبَعْضِ لَا يَنْفِي الْكُلِّيَّة
وَإِنْ كَانَ التَّفْكِير أَسَاس وُجُودَ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ بِزَوَالِ بَعْض الذَّاكِرَة وَلَيْسَ الْعَقْلُ
فَهُنَاك فَرْقَ بَيْنَ الْعَقْلِ والذاكره
وَإِنْ كَانَ الْأَسَاس مَوْجُودًا فَلَا أَهَمِّيَّة لِلْفُرُوع
فَمَثَلًا لَوْ انّنَا اِسْتَمَعْنَا لمقطع مِن مَعْزُوفَة أَو قَصِيدَةً أَوْ شَعْرٍ فَإِنَّ ذَلِكَ البعض سيدلنا عَلَى الْكُلِّ ! !
وَأَيْضًا لَوْ أَنَّ ذَلِكَ الإِنْسَانِ فَقَدْ قَدَمَاه أَوْ يَدَاهُ أَوْ عَيَّنَاهُ فَإِنَّه ذَلِكَ لَا يُفْقِدُه مَاهِيَّتِه وَلَا هُوِيَّتِه ! !
وَبِالنِّسْبَة لِلْإِرَادَة فَإِن الْكَثِير مِنَّا يَعِيش فَاقِدًا لِلْإِرَادَة وَلَكِنَّهُ لَا يَفْقِدُ هُوِيَّتِه ! !
اعْتَقَدَ أَنَّ الْهُوِيَّة الْحَقِيقِيَّةُ هِيَ مِنْ أَنْتَ ! !
وَأَظُنُّ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْبَشَرِ مَازَال يُبْحَثُ عَنْهَا !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق