لأول وهلة وأنا أقرأ عنوان المحاضرة الذي كان
(الحوار بين الذاكرة والمكان)
تداعت الكثير من الإستفهامات
أولها
أيهما يشكل الأخر؟
أيهما يستذكر الأخر؟
فالمكان دائم ونحن فقط الذين نذهب ليأتي سوانا ليُكون ذكرى مع المكان لا تمحوها السنون!
وهل ما يبقي في الذاكرة شئ ينتمي للذات او للمكان أم لمن يسكن فيه وحنينا لتلك الايام معهم وبهم وفيهم؟
وحين حضرت لتلك المحاضرة
طرحت الكثير من التساؤلات
أولها ماهو المكان؟
الثانية
لماذا تأرشف الذاكرة مكان وحدث دون الأخر؟
وكيف علينا أن نبتكر جديدا لا نتنازل فيه عن صفات التصميم الأصلي ؟
وهنا رسالة غير واضحة أن هناك أسس من قيم وثوابت حتى الأنسان لا يمكن التنازل عنها حتى في ظل مواكبة العصر وأن حدث فالنتيجة كارثية على الفرد والأسرة وبالتالي المجتمع.
سأعود لما بدأت به
وترى أين يذهب العمر المتبقي الذي عشناه ولم يعش بنا؟!
ربما إجابة هذا التساؤل له بعد روحي
فما يصيب الروح تخلده الذاكرة.
سأبدأ بمافهمته من الطرح
لقد كانت المحاضرة عاطفية بشكلها الخارجي
لكنها تخفي عمقا منطقيا لا يمكن لأي شخص ملاحظته
إلا ذلك الذي لا يأخذ المظهر السطحي ويحكم علية
بل يبحث المكنون خلف ذلك الشعور وذلك الفعل،
كان المحاضر يسعى إلى نموذج من مجتمع مصغر
الا وهو الأسرة ليقيم عليها أسس المجتمع التي تدفع أسرته للأمتداد والتوسع وفق منهجية التكامل فهو لا يستطيع
تطويع مجتمعة الأم لخلق ذالك الترابط لانه ليس قرارا ذاتيا وربما حاول كثيرا ولكن لا حياة لمن تنادي، فقرر أن يكون هو صاحب قرار نفسة.
كانت تتناول علاقة المحاضر مع بيت العائلة ومحاولته الحفاظ على تاريخ أسرتة الأم
لماذا؟
جميعنا يملك الذاكرة التي تخونه في كثير من الأحيان
تحتفظ لنا في ارشيفها معالم أماكن صور أحداث الخ
نحن نستطيع إسترجاع الحدث هذة اللحظة ولكن كيف تنقل ذلك الحدث من بدايتة إلى ختامة لجيل أخر وتجعل ذلك التاريخ يمتد جيل بعد جيل؟
هل بسرد القصص وحدة؟
هل بعرض صور للماضي لطفل لم يعش فيه!؟
فكر المحاضر بطريقة مبتكره لا تخلو، من تجدد الزمن والتطور وايضا من الأسس الصحيحة للتربية.
كيف أنقل التاريخ مني لابنائي الذي هم من زمن مختلف وبعالم شديد السرعة
من قواعد التربية انك اذا كنت تريد من طفلك إتباع
فعل ما فعليك أن تفعله أمامه أولا،
لذلك حرص على الحديث عن التاريخ والحفاظ علية بشكل عملي وفعلي وهنا يبني جيلا يرث مسيرة ليهبها لسواه وهكذا يخلد التاريخ، لكي تجعل للمكان أهمية لجيل لم يعش فية عليك اولا خلق ذكريات لهم في، ذات المكان وهنا ستحقق هدف زرع قيمته في نفوسهم.
وليس التاريخ حتى الإنسان أن غاب ذكرة وخفي اثره يمحي وكأنة لم يتواجد على أرض يوما من الأيام.
وحين تتعمق بالماضي تجد أنة ركيزة اساسية للحاضر والمستقبل
فلو محونا ذاكرة الماضي
ماهو الإنسان؟
كيف ستحدث التراكمات التي من دورها ينشأ الوعي، ومن خلاله يحسن الانسان الاختيار والتصرف ومن ثم يكون المجتمع ذو طابع ابتكاري إذاً من الماضي وجد الابتكار وهنا يحضرني مثل شعبي كويتي
(اللي ماله أول مالا تالي) (جديمك نديمك لو الجديد أغناك)
فالمكان ليس مساحة تشغل حيزا من الأرض، فقط
بل هو مساحة تشغل حيزا من الروح وشتان بين الاثنين
أما من الجانب أخر ذو، تفكير فلسفي
قد تخوننا الذاكرة ولا يخون المكان بل أحيانا المكان هو من يستدعي الذاكرة فلو نظرنا للذين يصابون بفقدان الذاكرة تجد أن الأماكن هي من اعادتهم لذواتهم
فالذات بضع من الأماكن والماضي هو لبنة أساس هذة الذات فمن أنت لولا ماضيك!؟
لايمكن بناء، اي شي دون اساس
ولا يمكن ثبات شئ حين تنخر سوسة الحداثة الغير ممنهجة اساس ذلك البناء
لذلك نجد اليوم مفهوم جديد وهو، إغتراب الذات
وكأنها في عالم أخر لا يمكنها التعامل معه لأن كل شئ يشعرها انها ليست من رواد هذا الزمن وعليها بالإكتفاء بالمشاهده والأنزواء على الرف مما يوصلها لوحشة الوجدان فلا افكار ولا الأماكن ولا اسلوب الحياة يتناسب مع تلك الذات المغتربه
البعد العاطفي في هذا الموضوع لا يمكن التغافل عنه
الإنسان في الحياة في رحلة حنين لذاته يعود إليها كلما أرهقه التقبل والشتات مرحلة طفولته التي بين أحضان أمه وابيه مرحلة الدراسة والأصدقاء مرحلة اللعب والطيش وراحة الفكر من شقاء الوعي وراحة البدن من إنهاك السعي في الحياة ومن ألام الأسقام ومن وجع الفقد
هنا تكمن أهمية الأماكن لكي تشعر أنك لست هنا وتحفظ أثر من كانو قبلك، فمن الظلم محو تاريخ صنع بعرق الجبين.
في الماضي دروس، كثيرة تحتفظ بصفات الأصالة والتميز المبادئ الثمينة من أخلاص ووفاء، للعهد والعمل والضمير اليقظ والخشية من الله و البساطة
التي شحت في وقتنا الحالي.
ولكن هناك مشكلة قد تكون الأسرة لا تمتلك ذات الرؤي والقرار ويجب أن يتخذة من قبل الكل
وقد يرغب شخصا منهم أن يحافظ على ارث عائلته ولكن لا يمتلك مقومات ذلك فيزال المكان من على سطح الأرض بسبب عسر المعيشة
وهنا يأتي دور الدولة التي عليها المسئولية الكاملة في، الحفاظ على كل ما يشكل تراثها وشراء، تلك المباني والبيوت من الملاك الأصليين بأي ثمن والمحافظة عليها بشكل لا يلغي اصالتها، وهنا ستحفظ الأماكن وستروى مسيرة من كان يسكنها كنوع من التعريف بتاريخ المكان!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق