السَّاعَة الْآن الْخَامِسَة صَبَاحًا بتوقيت الْمَدِينَةِ الَّتِي أَسْكَن فِيهَا
وَصَوْت الْعَصَافِير الْمُسْتَيْقظه للتو مِنْ كُلِّ مَكَان تَتَحَدّث لصغارها تَذْهَب وَتَعُود مَحْمَلِه بِطَعَام الصَّبَّاح ! !
رُوتِين يُومِئ تستفيق مَع بُزُوغ الشَّمْس وَتَنَام عِنْدَ غُرُوبِهَا
وَلَكِنْ هَلْ تُشْعِرُ بِالْمِلَل مِثْل الْبَشَر ! ؟
هَل تستفيق مُتَثَاقِلَة لِتَبْحَث عَنْ أَسْبَابِ عِيش صِغَارُهَا ؟ !
هَل تَرْفُض إنْشَاءٌ عَائِلَة وَتَسْكُن لِوَحْدِهَا ياترى ؟ !
وَالسَّمَاء صَافِيَة وَهَادِئة
عَلَى مَلامِحِ لَوْنُهَا النيلي بَوَادِر ضَجِر
وَلَكِنْ هَلْ ياترى تِلْكَ الصِّفَاتِ الَّتِي نطلقها عَلَى بَنُو الْبَشَر وَالْمَشَاعِر الَّتِي يختزلونها وَالْمَفَاهِيم هَلْ يُفْهَمُ لغتها الطَّبِيعَة وَهَلْ مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ نطلقها عَلَيْهَا ؟ !
فالصمت لَا يَشْمَلُ السَّمَاءِ وَلَا الْأَرْض فَكِلَاهُمَا يضجان بالمتحركات وبعوالم لَا نَعْلَمُهَا وَلَا تمتلك الْقُدْرَةِ عَلَى أَبْصَارُهَا ! !
دَائِمًا أتسائل هَل الْحَيَاةُ مِنْ مَنْظُورٌ تِلْك الْكَائِنَات المغردة كَمَا هِيَ مِنْ مَنْظُورٌ الْبَشَر ؟ !
أَم أَنَّهَا حَيَاة جَمِيلَة لِخُلُوِّهَا مِنْ الْوَعْيِ الْعَقْلِيّ الْمُهْلِك لِكُلّ جَمِيل ! !
يُحَدِّثُ أَنَّ يَكُونَ حَوْلِك أَشْيَاء بَسِيطِه تَحْمِل الْجَمَال وَلَكِنَّك لَا تَكْتَرِث لَها لِمَاذَا لِأَنَّك فَقَدْت شَيْئًا مافي أعماقك ؟ !
ماهُو بِالضَّبْط فَأَنْت لَا تُعْلَمُ تَقْضِي أَوْقَات وَأَيَّام طَوِيلَة تتسائل ياترى مَاذَا فُقِدَت؟
وَلَا تُدْرَكُ مَاهِيَّتِه لِأَنَّ مَنْ الْأَسَاس لَم تُشْعِر بِوُجُودِه فَكَيْف تُحِسّ بغيابه وَلَكِنَّ ذَلِكَ الحَيِّزُ الَّذِي تَرَكَهُ خَلْفَه هُو مِنْ أَعْلَنَ عَنْ وُجُودِهِ فِيك سَابِقًا رَغِم أَنَّك لَمْ تَشْعُرْ يَوْمًا بِذَلِك التَّوَاجُد ! ! !
تصدمك حقيقتك وَهِيَ أَنَّك شَخْصٌ لَا تمتلك قَدَّرَه أَبْصَار ماتملك مِنْ أَشْيَاءَ جَمِيلَةً لِأَنَّك مُنْشَغِل بِالْبَحْثِ عَنْ الأجمل ! !
ومابين الْجَمِيل . . . . . . . وَالْأَجْمَل تَفَقَّد كُلِّ شَيِّ ! !
دَائِمًا كُنْت فِي سَبَّاقٌ مَعَ كُلِّ شَيِّ الْوَقْت، الْيَوْم، وَالسُّنَّة، وَحَتَّى المشاعر والأحاسيس لَمْ تَتْرُكْ الْأَشْيَاء تَمْضِي دُون انشغالك بِكَيْف ستمضي؟! وَلِمَاذَا مَضَت؟!
وَمَا الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْ وُجُودِهَا!
وَالِي أَيْن ستصل وَمَا النِّهَايَة ! ! ؟
قَبْلُ حَتَّى الْبِدَايَة!
الْإِنْسَان دَائِمًا لَا يَرَى مَا يحِيطُ بِهِ مِنْ قَرُبَ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِالنَّظَر لزاوية وَاحِدَةً أَمَّا خَلْفَهُ أَوْ أَمَامَهُ،
لِذَلِكَ هُوَ لَا يَشْعُرُ بِمَا حَوْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَول شَيّ بَلْ تِلْكَ الْأَفْكَار تسحبة لمنطقة مَجْهُولَة الْمَعَالِم ضَبابِيَّة الْمَلاَمِح وَهُوَ يُحَاوِلُ جَاهِدًا تَأَمَّلَهَا علها تَتَّضِحُ لَهُ وَفِي تِلْكَ الْأَثْنَاء يَبْدَأ دُور التَّخَيُّلات فَمَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ يَصَوَّرَه لَه عَقْلُه بِتِلْك الْمِنْطَقَة تَمَامًا كَذَلِك الظَّمْآن الَّذِي يَرَى السَّرَاب ! !
أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَوَقَّفُ عَنِ التَّذَمُّر كُلَّمَا بَلَغَ غَايَةَ أَوْ هَدَفٍ استنقصه وَكَأَنَّه اعْتَادَ أَنْ يَحْزَنَ حَتَّى وَإِنْ تَوَهَّمَ أَسْبَابًا تحزنه !
السُّؤَال لِمَاذَا ؟ !
هَلْ قَتَلَ لهفته طُول الِانْتِظَار ؟ !
أُمِّ أَنَّ الْآلَامَ أفْقَدَتْه الرَّغْبَةِ فِيمَا كَانَ يَوَدُّ أَنْ يَبْلُغَ ؟ !
أُمِّ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ يَوده اتَّضَحَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا اعْتَقَدَ وَأَرَاد ؟
أُمِّ أَنَّ التوقعات كَذَلِك بالأهداف تَجْعَلُك تَسْقُطُ فِي بِئْرٍ الْخِذْلَان وَالْخَيْبَة تَمَامًا كتوقعاتنا بِالْبِشْر وَأَحْيَانًا بذَواتنا ! !
أَحْيَانًا نَفْقِد الشُّعُور لاَِنَّنَا لاَ نَجِدُ فَائِدَةٌ مِنْ ذَلِكَ الشُّعُور سِوَى اللاشي ! ! فَمَا مَعْنَى أَنَّ تَخَافَ أَو تَحْزَن أَو تَغْضَب أَو تَفْرَح أَو تُحِبّ ! ! ؟
وَكُلُّ مَا تخافه أَو تُحِبُّه أَو تَغْضَب مِنْه زَائل وَقْتَي ! !
هَل فَقَط لتدعي الْحَيَاة وتأدي دَوْرَك فِيهَا ! ! !
الْمَشَاعِر لَا تَهُبّ الْإِنْسَان الْحَيَاةِ بَلْ تسلبها مِنْه
الْمَنْطِق وَالْعَقْلَ هُمَا مِفْتَاح أَنْ تَحْيَا لِذَاتِك
فَجَمِيع العَلاَقَات مُسْتَهْلَكَة ومستنزفه لِلذَّات
وَذَلِكَ بِسَبَبِ وَهُم الْحَبّ وَالْوَفَاء ! ! !
فِي الْحَيَاةِ أَشْيَاءَ كُنْتُ اتمناها وَأَشْعَر أَنَّ فِيهَا كُلُّ رَاحَتَي وسعادتي انْتَظَرَتْهَا طَوِيلًا وَحِينَمَا غادرتني وَنَسِيَتْهَا وَتَحَقَّقَت لَمْ أَشْعُرْ بِهَا وَلَمْ تَهَبْنِي تِلْك الرَّاحَةِ الَّتِي كُنْتَ اتوقعها وَمَن خِلَالِ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُتَكَرِّر أَصْبَحْت لاَ أَتُمْسِك بِهَدَف مَهْمَا كَانَ أَوْ حِلْمٌ لِأَنِّي لَسْت مُتَأَكِّدَةٌ هَل بِالْفِعْل يُحَقِّق رَاحَتَي؟ هَلْ هُوَ مَا احْتَاجَ؟! هَلْ هُوَ مَا أُرِيدُ ؟ !
لَا أَسْتَطِيعُ تَسْمِيَةُ ذَلِكَ الْأَمْرِ هَلْ هُوَ تَوَقُّفَ عَنْ مُمَارَسَةِ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الْأَحْلَام هِيَ الْحَيَاةُ ! !
أَم فَهُم عَمِيق لِمَفْهُوم الْحَيَاةِ وَهُوَ اللاَّمُبالاَة بِأَيِّ لَوْنٍ مِنْ أَلْوَانُهَا وَفَقَط الْمُشَاهَدَة دُون صَوْت ! ! لِأَنَّهَا كُتِبَت وَانْتَهَى الْأَمْرُ قَبْلَ أَنْ تفهمها حَتَّى !
بَدَأَت أَفْقِد إِيمانِي بِكُلّ تعريفاتي الذَّاتِيَّة لِكُلّ الْمَفَاهِيم ! !
فَلَمْ يُعِدْ الْحَبّ صَانِعٌ الْحَيَاةِ بَلْ متصنعها ! الشَّكِّ فِي كُلِّ شَيِّ وَفَقْد الْمُتْعَةِ مِنْ كُلِّ شَيِّ
وَالِاكْتِفَاء بِأَدَاء الدَّوْرِ الَّذِي كَتَبْتُهُ الْحَيَاة لِي فِي رِوَايَتُهَا !
بِشَكْل اِرْتِجالِي دُون حِفْظٍ أَوْ بروفات !
يَقُولُونَ إنّ الصَّبَّاح يُشَرِّق ليجدد كُلّ أفكارك فَأَنْتَ الْيَوْمَ تَخْتَلِفُ عَنْ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ وَلَكِنْ لَا فَرْقَ وَلَا تَغْيِير ألمسه رُبَّمَا تقصدون أمسا بَعِيدًا وَلَيْسَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ قَبْلَ بِضْع سَاعَات !
الْآن السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ دَقِيقَةٌ
لَقَد اسْتَغْرَقَت فِي الْكِتَابَةِ ٤٥ دَقِيقَةٌ
كَم أَنَّ الْحُرُوفَ باهظة الثَّمَن َ
تَسْرِق الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ ثَوَانِي الْعُمْر !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق