الخميس، 10 يونيو 2021

بَعْضُ مَنْ خَيَالٍ بنكهة واقعية!

            

اللوحة للرسام الأمريكي باريش

فِي حَدِيثَيْ الْيَوْم بَعْضُ مَنْ خَيَالٍ أَوْ وَرُبَّمَا هُوَ وَاقِعٌ وَلَكِن لايمكننا أَن نُصَدِّق وُجُودِ مِثْلِهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الَّتِي أَصْبَحَتْ مُجَرَّدَةً مِنْ  معنى إسْمُهَا ! ! 

 

حكايتي الْيَوْمُ عَنْ إنْسَانَةٌ مِنْ زَمَنِ مُخْتَلَفٌ ، تَتَبَّع صَوْت حَدْسِهَا تمتلأ مِن حَفُّنة حُرُوف وَتَهِيمٌ بَلَغَه الرُّوح ، تِلْك الإنسانة إلْتَقَت ذَاتَ يَوْمٍ بِوُجُود أَشْعَرَهَا بِالْوُجُود وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مَوَاقِع التَّوَاصُل الاجْتِمَاعِيّ هِي تُؤْمِن إِنَّ الرُّوحَ تُحِسّ عَبَّر أَثِير الْكَوْن وتلامس صِدْقَ مَنْ تَحَاوَر كَانَ اللِّقَاءُ وُجُودًا بِلَا رَيْبٍ فَكَمَا قَالَ ديكارت أنَا أُفَكِّرُ إذَا أَنَا مَوْجُودٌ "لذلك كَان إلْتِقَاء روحيهما وُجُودًا بالتفكير وَالتَّفَكُّر وَبِهَذَا لَمَسَت وُجُودًا مُخْتَلَفٌ أَنِسَت تِلْكَ الرُّوحُ وأخترقت أَعْمَاقِهَا لِتَسْكُن بِجِوَار روحها" 

رَغِم انْقِطَاع الْوُجُود اِحْتَفَظْت فِي أعْماقِهَا بملامح تِلْكَ الرُّوحُ عَاشَت مَعَهَا بالخيال كَانَت كُلَّمَا أَحَسَّت نَسَمَة وَد بَارِدَة تحتضن قَلْبُهَا مابين فَتْرَة وَفَتْرَةٌ وترسم ابْتِسَامَةٍ عَلَى وَجْهِهَا كَانَتْ تَقُولُ إنَّهَا مُرْسَلَةٍ مِنْ تِلْكَ الرُّوحُ لِمَاذَا هِي بِالذَّاتِ لَا تُعْلَمُ سِوَى أَنَّهَا أَحَسَّت بِالْوُجُود ! !   

 

فَقَدْ جَاءَتْ لي ذَاتَ يَوْمٍ تَرْوِي مَوْقِفًا تَعَرَّضَت له  

 

قَالَت إنه  

 

وَبَعْد غِيَاب سَنَوَات طِوَال أَرْسَلَ لَهَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْعَامِّ مِنْ حِسَابِ مَجْهُولٌ كُتِبَ فِيهِ بِأَنَّ هُنَاكَ أَمَانَةٌ لاَبُدَّ أَنْ يُوَصِّلَهَا لَهَا وَلَابُدَّ أَنْ تَكُونَ سَرِيّة ، فَأَرْسَلَت  عن طريق رسائل الخاص تَسْأَلُ عَنْ تِلْكَ الْأَمَانَةَ وَإِذَا بِذَاك الشَّخْص يُخْبِرني أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ تِلْكَ الرُّوحُ الَّتِي تُجَاوِر رُوحِي وَأَنَّهَ غادرالْحَيَاة وَأَوْصَى أَنْ أستلم  مذكراته واشياءه الْقَرِيبَة والغالية عَلَيْهَ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَي الْحُضُور شَخْصِيًّا لإستلام تِلْكَ الْأَمَانَةَ ! !   

 

أنْهَرَت وَلَم أَسْتَطِع تَحْمِل الْخَبَر وَفَقْدت شَيْئًا مِنْ رُوحِي 

وَكُنْت أتسائل ! ! ؟   

 

كَيْف أَحَبَّه هَكَذَا وَلَمْ تتصافح كُفُوفٌ نظراتنا يَوْمًا!! 

وَلَم تَهْتَزّ أحبالنا الصَّوْتِيَّة بِصَوْت حُرُوف أسمائنا أَوْ لِحَدِيثٍ مُبَاشِرٌ مابيننا ! !   

 

وَكَيْف عَلِم إنَّنِي سَاجِدٌ السُّلْوَان بعبق حُرُوفِه المتبقية مِنْه وَتَبْقَى أَيَّامِي تَتَنَفَّس أُوكْسِجِين تِلْك الْمَشَاعِر الْمَحْبُوسَة فِي تِلْكَ المذكرات فأعيش حَيَاتِهِ بَعْدَ رَحِيلِه بَعْدَ أَنْ عَاشَ بِي رُوحًا وَالرُّوح لَا تَغِيبُ ! !   

 

ذَهَبَت للعنوان مُسْرِعَة متلهفة خايفة حَائِرَة أَجْر بقاياي 

 

وَمَا إنْ دَخَلْت الْمَكَان لَم أَرَى وَلَمْ أَسْمَعْ وَلَكِنَّنِي فَقَط طَلَبْت أَنْ يوصلوني لغرفته وَالْمَكَانُ الَّذِي غَادِر الْحَيَاةِ فِيهِ ! !   

 

فُتِحَت الْبَاب بِهُدُوء وَدَخَلَت ، وَأُخِذَت اُنْظُر لِلْحِيطَان وَلِكُلّ شى فِي تِلْكَ الْغُرْفَةَ وَهِي تذرف الدُّمُوع وقلت  

 

آيَتِهَا الْأَشْيَاء مِقْدَار ذَاك الْحُزْنُ الَّذِي يَكْسُو ملامحكم وَنار الدُّمُوع  التي تصهر جزيئاتكم يغتالني و لَا أَعْلَمُ كَيْفَ أعزيكم 

مَاذَا علي أَنْ أَقُولَ وَأُخِذَت أَدُور عَلَى نَفْسِي وأدور وَعُيُون تِلْك الْجُدْرَان تشقف عليّ رَغِم هَول مصابها! 

 

وَقُلْت أَنَّنَا أَصْبَحْنَا أَيْتَام.... 

الْفَقْد يصرعنا وَالْحَنِين يكسرنا وَالشَّوْق يقتلنا

 تَرَى مانحن بَعْدَه أَجِيبُونِي ! ! !   لسنا سوى بقاياه

كالرماد الذي يبقى بعد رحيل النار تذروه عواصف الأحزان تبددة نفخة إشتياق!! 

 

أَسْمَع صوتكم الْمَخْنُوق فِي أعماقكم وَتِلْك والدموع الْمَحْفُورَة فِي أحشائكم، 

وَصمْت وحرقت الفقد تُسْكَب حُمَمًا عَلَى وجنتي  

 

وَرَأَيْت صُورَتُه الْمُعَلَّقَة إقتربت منها وكأنني في لقاء بعد مافات الأوان لم أشعر بشي جديد وكأنني كنت أتأملها كاملا احفظ كل تفصيلة في ملامحها وكل خط يظهر على تعبيرها، وَحَمَلْتهَا وأنهرت بَاكِيَةٌ ودفنتها بأحضاني 

 

واغمضت عَيْنِي وَأُخِذَت أهذي كمحموم أوشك على الهلاك  لِمَاذَا فَعَلْت بِي هَكَذَا . . . . . . . لِمَاذَا . . . . لماذا  

 

وَلَمْ تَسْمَحْ لِي بِبَعْضِ مَنْ لحظاتك لِكَي أتأمل نظراتك وَأَسْمَع عَزَف صَوْتَك بِحُرُوف تختصني بِهَا وحتي وَلَوْ كَانَتْ تَعَجُّبًا أَوْ حَتَّى رَفْضًا ! !  

كنت بعيدة جدا وهكذا شعرت فكيف لو كنت القريبة جسدا وروحا ترى كيف سأشعر؟! 

 

َوأخذت أَبْكِي وتدور حَوْلِي الأشجان والأحزان  

 

وَفُتِحَت عَيْنَاي المتَورمتان مِنْ نَزْفِ الْقَلْب وَأَنِين الروح  

 

وَإِذَا بِهِ أَمَامِي ! ! !   

 

اِبتسَمَت َوزددت عويلا و َقلت هَلْ أَنْتَ هُنَا أَمْ إنِّي أتَخَيَّل رُوحَك أَمَامِي ! ؟   

 

وَأقْتَرَبَت مِنْ ذَاكَ الْخَيَال وَمَدَدْت يَدِي المرتجفتان وقلبي متردد لا يريد أن يتأكد يريد أن يتوهم أنه حقيقة و مازالت أنفاسه تعلو الحياة ولكن يداي رفضتا صوت قلبي بل اصغيا لروحي وتحسسا وجهه  وَإِذَا بِهِ مُتَجَسِّد حَقِيقَة فَأَخَذْت أَفْرُك عَيْنَاي وأشكك فِي رَآهَا وَعِنْدَمَا فُتِحَت عَيْنِي مَرَّةً أُخْرَى أَيْضًا وَجَدْته وَاقِفًا فَفَرِحْت وَبَكَيْت فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ وَقُلْت هَل جننت أَم إِنَّك حَقِيقَة أجبني ؟ !   

 

فَأَجَابَهَا بِصَوْتِه الحَنُون وَهُو يَذْرِف الدموع

أَنَا هُنَا حَقِيقَةً وَلَكِنِّي رَأَيْتُ شَيْئًا لَا يُمْكِنُ تَصْدِيقِه ! ! 

وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةَ احتضنته كطفله كَانَت تائهة عَنْ أُمِّهَا ولتقت بِهَا وَأُخِذَت أَبْكِي وَابْكِي وَأَحْمَد اللَّهُ عَلَى أَنَّهُ مَازَالَ فِي الْحَيَاةِ وَمَازِلْت أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَنَفَّس مِنْ جَدِيدٍ ! 


كِلَاهُمَا كَانَ متعطشا لِرُوح الْآخَر وَلَكِنْ أَيْضًا كِلاهُمَا يَرَى أَنَّ حَيَاتِه لَن تَحَقَّق سَعَادَة لِلْآخَر لِذَلِك أبتعدى وكتفيا بِالْحَبّ رُوحًا دُونَ أيِّ قَرُبَ أَوْ حَدِيثٍ ! 

وَبَعْدَ أَنْ هَدَأَت وانطفأت مَشَاعِر الْخَوْفِ فِي أعماقي تَوَجَّهَت لَهُ سَائِلَةٌ لِمَاذَا فَعَلَ ذَلِكَ بي وَلِمَاذَا الْآن ؟ ! 

أَجَابَنِي أَرَدْت أَنْ اتأكد أَن شُعُورِي حَقِيقِيٌّ وَإِنَّك أَيْضًا حَقِيقَةً لَا خَيَالٌ وَلَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّع أَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ الصِّدْق َالعمق وَالْخَيَال رَغِم أَنَّهُ حَقِيقِيٌّ وَلَكِنْ لَوْ لَمْ أَرَاه بِعَيْنِي لَما صَدِّقْتهُ ! 

ظَنَنْت أَنَّكِ نسيتني وَأَنَّ هَذَا الْأَمْرِ سَيَكُون فَقَط كواجب تأدينه لِرُوح أوصتك بِذَلِكَ الْأَمْرِ وَلَكِن حِينَ رَأَيْتُكَ وَحَدِيثَك مَع مُحْتَوًى غُرْفَتِي أَنَا الَّذِي صَدَمَت كَيْف يَمْنَحَنِي اللَّهِ شَيْئًا بِذَلِك الشَّكْلِ الَّذِي فَاقَ مَا كُنْت أَرْجُو . 

قُلْت لَهُ : رَغِم إِنَّك ألمتني بِذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَلَكِن رَأَيْتُك بِخَيْر كَانَتْ عِوَضًا عَنْ كُلِّ مَا أَحْسَسْت ! 

كُنْت فِي أَثْنَاءِ سَرْدِهَا لِذَلِك الْمَوْقِفِ الَّذِي تَعَرَّضَتْ لَهُ 

اذرف الدُّمُوع مَعَهَا وعشت تَفَاصِيل اللَّحْظَة بِكَامِل شُعُورُهَا وَهِيَ أَيْضًا كَانَتْ تَحْكِي والدموع تنهمر مِن عَيْنَيْهَا وَبَعْدَ أَنْ انْتَهَتْ وَجَّهْت لَهَا سُؤَال وَكَان كَالتَّالِي 

ماهُو شعورك الْآنَ بَعْدَ أَنْ اِحْتَضَنَت رُوحَك رُوحَه وأعلنتم صَدَق مَشَاعِرِكُم ؟ ! فَمَا هِيَ خطتكم المستقبليه هَل الْبَقَاء بِحُبّ رُوحِي أَم الْعَيْش مَعَه وَاقِعًا ؟ ! 

فَقَالَت : لَيْتَه حَدَثٌ لَكِنْ كُلُّ مَا قَصَصْتَه لَك كَانَ مُجَرَّدَ مَنَام ! 

فذهلت مِنْ هَوْلِ الصَّدْمَة وَكَان الصَّمْت سَيِّد الْمَوْقِف ! ! ! 

 

هَلْ يُمْكِنُ أَنْ نَعْتَبِرَ أَحْلَامَنَا فِي الْمَنَامِ حَقِيقَةً فَهِيَ أَيْضًا إلْتِقَاء رُوحَيْن وَلَكِنْ فِي عَالَمِ مُخْتَلَفٌ عَن عَالِمِنَا الْوَاقِعِيّ 

وَأَيْضًا نَحْن نَحْس ونشعر كَمَا يُحَدِّثُ لَنَا وَمَعَنَا بِالْوَاقِع ! !



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق