في قرية بعيدة لا يزورها الكثير بممراتها الضيقه وبرائحة النخيل التي تعبق بها، كان هناك مسجد محاط بسور ذهبي وفي داخلة اشجار النخيل وأعشاش الطيور التي أتخذتها مسكنا، مسجد كتب علية
هذا ما تبقى من زمن غادر بلا عودة
أستوقفتني العبارة التي جذبتني إليها الطبيعة،
لم استطع إيقاف ذلك الصوت الذي في أعماقي بأن أكتشف أعماق هذا المكان لم يكن هناك حارس ولا أحد فقط باب السور الذي لم يكن موصدا بشكل يصعب معه محاولة فتحه ولكن فقط القفل عبارة عن سلسلة كبيرة لفت حول مقبضين الباب، أزلت تلك السلسله ودخلت بهدوء،
الجدران بألوانها التي تتناغم مع الطبيعة، أرضية المكان الممزوجة بحقبة الزمن الذي بني فيه
لم أشعر بدخولي لهذا المكان بأني أفعل شيئا مخالف للقانون وأقتحم أملاك الدولة او الأشخاص!
رغم أني ارتكب إختراقا وتجاوز على أملاك الغير في الحقيقة، إستسلمت لحب الإكتشاف!!
إكتشاف ماذا لا أعلم ولكن ما أعلمه أن هناك شيئا هنا علي أن أعيش لحظاته ربما وجدت فية ذلك الشئ الذي أجهلة وداخلي يبحث عنه دون هوادة!
دخلت المكان بتردد رغم إصراري على المجازفة
فأظن أن من الطبيعي حين ندخل مكانا ما لأول مرة نشعر بذات الشعور الارتباك!!
لأننا نجهل معالمة ونتعرف على تفاصيلة لأول مرة
دخلت لذلك المحراب كان اللون السماوي بنقوش مذهبة ممزوجة بدرجات الأزرق القاتم تتخللها مساحات بيضاء،
ولم يكن المكان مهجورا كما ظننت بل تدل زواياة الأنيقة والمرتبة على أنه مأهول بالسكان، كان مفروشا بالسجاد الإيراني التبريزي ذو اللون الأزرق القاتم بنقوش مذهبة
كنت أتأمل السقف والنجفات المتدلية والجدران
وفي تلك الاثناء لمحة عيني مكانا سريا خلف الستار الذي بجانب المنبر الذي يعتليه الشيخ في خطب الجمعة
اسرعت إلى هناك قبل أن يشعر بوجودي أحد
رفعت الستار واذا بلوحة مغمورة بالأتربة وبيوت العناكب كتب عليها شئ ما
أردت قراءته، حاولت إزالة الأتربة بيدي ولكن كانت الحروف مدببه كالمسامير تألم مع كل محاولة لي في ازالة ذلك الغبار وبيوت العناكب لم أشعر بيدي ولكن كان الألم يشتد في كل مرة احاول فيها إكتشاف ما كتب، وماهي إلا لحظات حتى صرخة اللوحة وانقشع كل شيئا كان يخفي معالمها ورغم ذلك لم أستطع قراءتها !!
صرخت ماذا تريدين؟ من أنتِ؟ وكيف دخلتي إلا هنا؟
ماكل هذة الجرأة كيف تدخلين مكان ليس لك ولم يأذن لك أحد بالدخول وتعبثين بمكوناته؟
ماذا تريدين أن تقرئي ولماذا؟
وريد :أعتذر جدا أعلم أن كل ما تقولينه حقيقي وأنا لا أبرأ نفسي ولكني صدقا لا أعلم لماذا أنا هنا
فقط روحي من قادتني إليك ِ
اللوحة :ألم تكتفين من ذلك الألم الذي تشعرين به من محاولتك لكشف أعماقي؟
ذلك النزف ألا يستدعي توقفك عن تلك الرحلة!!
وريد :لا أعلم لكن بلوغي أعماقك سوف يبرأ كل ذلك النزف وأنا أحاول لأستحق ذلك الوصول!
اللوحة :ألم تشعري أنك ِ تجعلينني أنزف معك وأن كان. النزف لا يوجعك فهو يوجعني جدا ولا أستطيع إيقافه
هل أنانيتك تسمح لكِ في ذلك فقط لتبلغي هدفك!!
وريد :لم أكن أعلم في بداية الأمر أن النزف يصدر عنك كنت فقط اعتقد أن تلك الدماء لي وحدي ولكن حين شعرت بأنني بمحاولاتي الولوج لأعماقك أنكأ جراحك الندية وأفتح صنابير نزفك توقفت عن تلك المحاولات لكني لم أفعلها بسبب انانيتي بل كنت أريد أن أكتشف تاريخ المكان، وزمان وجودة، والأحداث التي مرت علية وفية، كنت أريد قراءته بشكل عميق، لمرة وثانية وثالثة حتى أتعرف على كل حجر فية،
وكل زاوية أختبأت به،
كنت اريد أن أتلاشى وأمتزج في مساحاتة الواسعه وأتماهى مع ذلك الهواء المختزل داخل رئتية!
كنت أريد أن أقرأ اول كلمة كتبت فيه
واول صوت دوى داخله
وأول قدم وطأت أرضة
وأول يمامة طارة في سماءه
وأول فرحة حلقة حولة
وأول دمعة سقطت خاشعه معه
وأول يد لمست جدرانه ورتبت فوضاه
وأول عطر سكب على سجادة
وأول أذان صدح فية
وأول جبهة سجدة في محرابة
لم أدخله إلا بنيتي الطيبة وبروح لا تعرف المراوغة
وبقلب آمن بالقدر خيرة وشره
بضمير يجاهد نفسه لكي لا يغفو
اللوحة :لقد شفعت لك نيتك الحسنة والآن رجائي منك بأن لا تحاولي وأكتفي بما يظهر من هذا المكان لك
وذلك لكي لا تؤلمي شيئا أخر في هذا المحراب وانتي لا تشعرين!
وريد :أعتذر منك وسأفعل ما طلبتي فجميل أن تأتي الأمور من تلقاء نفسها بعفويتها بطيب خاطرها بإختيارها
لا بإجبارها من خلال القرب الشديد، والألحاح، والتوسل
كل تلك الأمور تفقد ذلك الذي يوهب الشعور فيه ويفقدة بريقة وقيمته.
خرجت من المكان ولكن هناك شئ مني مكث فيه!!
وحملت معي الكثير والكثير من الاستفهامات التي أعلم يقينا أنني لا أستطيع منحها طمأنينة الأجابة
لأن ليست كل الإجابات مريحة بعض الإجابات نعرفها ولكن شقاءها يمنعنا عن الاعتراف فيها!
أحيانا الإجابة مشنقه إعدام يفضل الإنسان عليها التأرجح في هاوية التساؤلات!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق