قِصَّة حَيَاة فِرَاشِه
سَقَطَتْ مِنْ عَيْنٍ غَيْمُه قَطْرَة مُمَيِّزَة مُخْتَلِفَةٌ
كَانَتْ تِلْكَ الْقَطْرَةُ شَفَّافَةٌ لَكِنَّهَا قَوِيَّةٌ صُلْبَه وَكَأَنَّهَا بَيْضَةً مِنْ عَيْنٍ الْمَطَر أَخَذ لَوْنُهَا يَتَغَيَّر لِتُصْبِح بَيْضَاء كَلَوْن الْيَاسَمِين
وَبَعْدَ مُدَّةٍ لَيْسَت بطويلة خَرَجَت يُرِقْه مَمْزُوجَة بِأَلْوان قَوْس قُزَح تَعَرَّفْت عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ خِلَالِ أَلْوَانُهَا ولم يكن للخارج أي أثر عليها،
وكانت عَيْنَاهَا مِعلقَة فِي السَّمَاءِ رَغِم أَنَّهَا لَا تُعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَت وَلَا مِنْ تَكُونُ ! !
فَبَيَّن أَشْيَاء عَلَيْنَا فِعْلِهَا وَأُخْرَى نُرِيد فِعْلِهَا نمارس مَا يُسَمَّى حَيَاة منزوعة مِن مُسَمَّاهَا ! !
وللمرة الثَّالِثَة تُشْعِر أَن جِلْدِهَا لَمْ يَعُدْ يطيقها وَيُرِيد التَّخَلِّي عَنْهَا فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ هِيَ فُقِدَت كُلّ شغفها واهتمامها لِمَا سَتَكُون عَلَيْهِ لَمْ يَعُدْ يهمها إنْ كَانَتْ ستتحرك أَم سَتَمُوت ! ! ! ستكون بِشَكْل قَبِيحٌ أَمْ جَمِيلِ ! !
فَالْحِلْم الَّذِي كَانَتْ تتمناه مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا
فَفِي بَعْضِ أَحْلَامَنَا نَكُون نَحْن بكليتنا فَإِنْ غَابَ ذَلِكَ الْحِلْم غَبْنًا نَحْنُ عَنْ الْحَيَاةِ وأصبحنا أَسْمَاء فِي سِجِلٍّ الْحَيَاة بِلَا رُوحٍ !
وَهَا هِي الشَّرْنَقَة تَتَحَوَّل لفراشة تمتلك جَنَاحَيْن
هَا هِيَ تَرَى أَنَّ إحْسَاسِهَا الْأَوَّلِ كَانَ حَقِيقِيًّا صَائِبا وَلَيْسَ مُجَرَّدُ أُمْنِيَةٌ وخيال وَحَلَم يَقَظَة ! !
هاهي تَقَابَل حلمها بَعْدَ أَنْ فُقِدَتْ الْأَمَل وَأَكْل الْيَأس رُوحِهَا ! !
هاهي تَسْأَل ذَاتِهَا كَيْف أَفْرَح وماهو الْفَرَح ! !
هاهي تمتلك الْأَمْرُ الَّذِي عَلَّقَتْ عَلَيْهِ سعادتها وَحَيَاتِهَا وَعَمَّرَهَا وَلَكِنَّهَا لَمْ تَشْعُرْ بِالسَّعَادَة ! !
فَطَوَّل الِانْتِظَار أَفْقَدَهَا لَذَّة اللِّقَاء ! !
وَدُمُوع الْحُزْن أَنِسَتْهَا طَعْمٌ دُمُوع الْفَرَح ! !
هاهي تَطِير بِجَنَاحَيْن وَلَكِنَّهَا تُحْمَلُ بَيْنَهُمَا قَلْب مَكْسُور
مُكَبَّلٌ بسلاسل وقيود لَمْ تَسْمَحْ لروحها بِمُغَادَرَة الْأَرْض
رَغِم عناقها لِلسَّمَاء فَهِيَ لَمْ تَلَمَّس ذَلِك الْإِحْسَاس بأعماقها
هِيَ فَقَطْ تتظاهر بِالْحَيَاة بِالْفَرَح بالتواجد وَلَكِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ غَائِبَةٌ عَنْ الْوَعْي فِي عَالَمِ آخَرَ لَا يَنْتَمِي لعالمها الْحَقِيقِيّ فَهُنَاك شى مَاتَ فِي أعْماقِهَا شَيّ يُعَادِل الرُّوح !
شَيّ أَجْهَزَ عَلَيْهِ الْحُزْنُ وَالْيَأْس وَالْخَوْف وَالْفَقْد وَالْخِذْلَان
خذلانها لِنَفْسِهَا ولحلمها ومشاعرها وحدسها ! !
لهفتها الَّتِي اِنْطَفَأَت مِنْ طُولِ الِانْتِظَار ! !
وَهَج شغفها الَّذِي اِشْتَعَل فِيهَا حَتَّى أَحَالَهَا لرماد ! !
لَمْ تَعُدْ تِلْكَ الفراشة تتراقص بَيْن الْأَزْهَار بَل فَقَط تَتَأَمَّلْهَا مِنْ بَعِيدٍ لِأَنَّهَا لَا تمتلك الرَّغْبَةِ فِي أَنَّ تتذوق مَوْت الشُّعُور وَالْإِحْسَاس بِمَا تَفْعَل ! !
لَمْ يَعُدْ الضَّوْء يَحْدُثُ فِي أعْماقِهَا فُضُول الإكتشاف وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ ذَلِكَ الإكتشاف نِهَايَتِهَا لِأَنَّهَا لَا تَرَى شَيْئًا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَمُوتَ الْمَرْءُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِقِيمَة مَوْتِه فهو لم يكن حيا من البداية ولكن مجرد كائن يمارس العيش!
لَا يَعْلَمُ الْمَرْءُ أَنْ حَتَّى الْأَحْلَام كَائِنٌ حَيّ يَعِيش بِنَا وَيُكَبِّر وحوادث الْحَيَاة قَد تَجَهَّز عَلَيْهِ وَعَلَى قَلْبِ مَنْ يَحْلُم بِه ! وَأَنَّ الْوَقْتَ يُنْهِي وَيُطْفَأ شُعْلَةٌ كُلِّ شَيِّ ،
فالحياة زَائل وَقْتَي وَكَذَلِكَ كُلُّ مافيها وَعَلَيْهَا لِذَلِكَ هُنَاكَ أَحْلَام إنْ لَمْ تَأْتِي بِوَقْتِهَا لَن تَكُونَ هِيَ ذَاتِهَا إنْ تَحَقَّقَتْ فِي تَوْقِيتِ آخَر سيشعر الْإِنْسَان بِالرِّضَا وَلَكِنْ لَيْسَ الْفَرَح وَالسَّعَادَة !
وَأَحْيَانًا يُشْعِر بِالْحُزْن وَالْأَلَم لِأَنَّه يَسْتَعِيد ذِكْرَى نَفْسِه الْمَاضِيَة ، كَيْفَ كَانَ وَقْتَ انْتِظَارُهَا لذالك الحلم ولهفته للقاءه وَطَاقَتِه الرُّوحِيَّة
وَقلبة المتوهج وَيُقَارِن بَيْنَ مَا كَانَ وَبَيْن الْآنَ وَهُوَ يَمْلِكُهَا بَعْدَ مَوْتِ كُلٍّ مَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَسْلُبَهُ الوَقْتِ نَفْسِهِ الَّتِي كَانَتْ تَحَلَّم فِي زَمَنِ مُخْتَلَفٌ ! !
الْحُزْن لَا يَجْعَلَنَا نشْعِر بِاللَّحْظَة الَّتِي هِيَ أَسَاسُ وجودنا
وَمَع تَبَدَّد الْإِحْسَاس بِاللَّحْظَة فَأَنْت لَمْ تَعُدْ مَوْجُودًا رَغِم وَجُودك ، الْكَثِير مِنَّا كَتِلْك الفراشة الَّتِي فَقَدَتْ إيمَانُهَا بحدسها وبحلمها وتنازلت عَن التَّشَبُّث بِالْأَمَل فَمَاتَت ببطئ ! !
ياترى هَلْ كَانَتْ هِيَ السَّبَبُ فِي كُلِّ ماحدث لَهَا ؟ !
هَل اِسْتِبَاقُ الأَحْدَاثِ يُقْتَل مُتْعَة الْحَدَث ! ! ؟
هَل طُول الِانْتِظَار وَالزَّمِن لَا يُغَيِّرُ الْإِنْسَانَ ! وَإِنْ كَانَ لَا
فَهَلْ مِنْ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يخْتَلِفَ حَلَم الْإِنْسَانِ مِنْ زَمَنِ إلَى آخِرِ وَمَنْ الْغَيْرِ مَنْطِقِي أَنْ يَبْقَى عَمْرًا كَامِلًا يَحْلُم حِلْمًا وَاحِدًا فقط! !
مازالَت التساؤلات تلاحقني وَلَكِنِّي أَصْبَحْت كَتِلْك الفراشة لَا طَاقَةَ لِي لملاحقتها فَقَط أتأمل عُبورُهَا صَامَتْه ! ! !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق