"إذَا تَعَرَّضَت لطعن بِوَاسِطَة سِكِّين أَتْرُك تِلْكَ السَّكِينَةُ دَاخِلٌ الْجُرْح وَلَا تَقُومُ بِإِخْرَاجِهَا لِأَنَّهَا سَتَكُون السَّبَب لِمَنْع الْجُرْحِ مِنْ النزف الْحَادّ"
إستوقفتني تلك المعلومة الطبية!!
وبدأت التفكير معها وبها بصوت القلم!!
كَيْف لِلسَّبَب أَنْ يَمْنَعَ النَّتِيجَة ! !
كَيْفَ يَكُونُ الدَّاء هُوَ ذَاتُهُ سَبَبُ النَّجَاةِ ! !
وَفِي تِلْكَ الْعِبَارَةِ وَالْحَقِيقَة الطِّبِّيَّة الْكَثِيرِ مِنْ الْعِبَرِ وَالْحُكْم
الَّتِي تَتَوَافَق مَعَهَا
تَمَامًا كمقولة الضَّرْبَة الَّتِي لَا تميتك تقويك ! !
وَكَذَلِك الْأَلَم هُوَ صَانِعٌ للأمل ! !
وَهُنَا نَجِد أَنْ لَا وُجُودَ لِضَرَر مُطْلَق مُجَرَّدٌ مِنْ النَّفْعِ
فَكَمَا يُقَالُ رَبّ ضَارَّة نَافِعَة
فكَذَلِك رَبّ نَافِعَة ضَارَّة
فالحياة تَعَلَّمْنَا مِن قَسْوَتِهَا وصفعاتها
وَأَكْثَر الْبَشَر نَفْعًا لَنَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أهدونا أوجاعاً
وخذلاناً وخيبةً، فلولاهم لِمَا تعرفنا عَلَى ذَوَاتِنَا ،
لِمَا فَهِمْنَا الْحَيَاة بشكلها الصَّحِيح ،
لِمَا اسْتَيْقَظْنَا مِنْ أَحْلاَمٍ الطُّفُولَة الْوَرْدِيَّة بِوُجُود عَالِمٌ الْخَيْرِ الْمُطْلَقِ أَوْ مَدِينَةٍ أَفْلَاطُون الْفَاضِلَة ! !
وَلَكِنْ مَا استوفقني فِي تِلْكَ المعلومة الطِّبِّيَّة ! !
هَل سِهَام الْمَشَاعِر يَجِبُ أَنْ تَعَامَلَ بِذَات الطَّرِيقَة؟!
هَل عَلَيْنَا الْإِبْقَاء عَلِى تِلْكَ السِّهَامِ مغروسه بسويداء الْقَلْب
مَدَى الْحَيَاةِ، لِأَنَّ فِي انْتِزَاعُهَا نِهَايَةٌ لَا نَجَاةَ مِنْهَا ،
فَهِيَ لَمْ تَكُنْ سَدًّا لِذَلِك النزف فَقَطْ بَلْ أَصْبَحَتْ عكازا لِذَلِكَ الْقَلْبِ وَمَعَ كُلِّ مُحَاوَلَة من أمهر أَطِبَّاء الْقُلُوبِ فِي الْعَالَمِ
سينتجُ عَنْها تَوَقَّفَ فِي نبضات الْقَلْب،
فَهَل يجازف ذَلِكَ الطَّبِيبِ بِحَيَاة إنْسَانٌ وَيَنْتَزِعُها فَقَطْ
لِأَنَّهَ سَهْم دخيل اسْتَقَرّ بِالْقَلْب وَكَأَنَّه سَيْف عَاد لغمدة ! !
رُبَّمَا يَتَفَاوَت عُمْق ذَلِكَ السَّهْمُ فَإِنْ نَفَذَ إلَى الطَّبَقَاتِ السطحية يَتَمَكَّن الطَّبِيبَ مِنْ إخْرَاجِهِ دُونَ أَنْ يَتَعَرَّضَ الْمُصَاب لِلْخَطَر ، وَلَكِن هُنَاك حَالَات أُخْرَى يَعْجِز الْأَطِبَّاءُ عَنْ إخْرَاجِ رَصَاصَة لَم تُؤَدِّي بِحَيَاة الْإِنْسَان وَلَكِن فَقَط إسْتَقَرَّتْ فِي مَكَان
إنْ حَاوَل أَحَدُهُم اسْتِخْرَاجِهَا منه أُهْلِكَت الْمُصَاب
لِذَلِك يَبْقَى عَلَيْهَا الطَّبِيب وَيَسْتَمِرّ فَقَط بِمُتَابَعَة الْمُصَاب
خَوْفًا مِنْ أَنَّ تَتَحَرَّك مِنْ مَكَانِهَا لِمَكَان يَعْرِض الْمُصَاب لِلْخَطَر !
وأحيانا ينتظر أن تنتقل لمكان أكثر أمانا ليقوم بإنتزاعها،
تِلْك الرَّصَّاصَة مَعَ الْوَقْتِ تَلاَشَت تَحَوَّلَت لِجُزْءٍ مِنْ الْقَلْبِ لصمام أَمَانٌ ، كَانَتْ هِيَ الْخَطَر فَأَصْبَحَت الْحِمَايَة ! !
هَل نتعامل مَع الْمَشَاعِر الَّتِي تَحْتَلّ مِساحَةٌ مِنَ أَرْوَاحَنَا كَمَا يَتَعَامَل الطَّبِيب مَعَ تِلْكَ الْحَالَاتُ ! !
هَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا التَّخَلُّصِ مِنْ شُعُورِ ألمَنَا رحيلة ورغم ذلك وُجُودِه أَصْبَح صَوْت حَيَاةَ فِي أعماقنا هَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا أخراسة ! ! ؟
مَا الْفَائِدَةُ المرجوة والهدف مِنْ الشُّعُورِ إلَّا الشُّعُور نَفْسِه ! ! !
فَإِن بَلَغَك مِنْ الشُّعُورِ صَوْت حَيَاة لِمَاذَا تُجْعَل مِنْه مَصْدَرٌ شَقَاء ، أَلَم ، وَنَدِم ، وَخِذْلَان ، وَوَجَع ، وسهد ، وَجِرَاح ! ! ؟
نَحْنُ لَا نبحث عَن الْمَشَاعِر هِيَ مِنْ تَوَجَّهَ سهامها عَلَى ،
صُدُورَنَا فَتُصِيب مِنَّا مَنْ تَشَاءُ ،
نَحْن فَقَط كُنَّا نحلم بِوُجُودِهَا نتخيلها نَتَصَوَّر أَنَّهَا هِيَ الْفَرَح
هِيَ الْحَيَاةُ هِيَ الْمَاءُ الَّذِي يُغَذِّي أَوْرَدَه الرُّوح
فتزهر مِنْهُ وَبِهِ أَرْض الْفُؤَاد ، وَرُبَّمَا هَذَا التَّصَوُّرِ والتخيل
ضَرْبٌ مِنْ الْأَوْهَامِ وَالْجُنُون وَلَكِنْ فِيهِ مُوَاسَاةٌ عَمِيقَةٌ
لِتِلْك الْقُلُوب المنهكة الَّتِي تُحَاوِل أَنْ تَصَدَّقَ تَخَيُّلَاتٌ الْعَقْلُ
عَنْ صُورَةِ مَجْهُولَة الْمَعَالِم قَرَأ عَنْهَا أَوْ اسْتَمَعَ لموسيقاها فَقَط !
فَلِمَاذَا نلقي اللَّوْمُ عَلَى ذَوَاتِنَا
بِقَوْلٍ لَوْ أَنِّي لَمْ أَشْعُرْ ؟ ؟ ! هَلْ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْإِنْسَانُ عَنْ الشُّعُور ؟ ! هَل تُوجَد طَرِيقَة يُمْتَنَعُ بِهَا عَنْ الشُّعُور كَمَا يَمْتَنِعُ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْخُرُوجِ إلَخْ
إنْ كَانَ هُنَاكَ إضْرَابٌ عَنْ الشُّعُور فسأكون أَوَّل المضربين ! ! !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق