الأربعاء، 7 أبريل 2021

رسالة البحر


 رغم أن هذة القصة كتبت قبل سنوات ولكنها تشبهني كثيرا

فِي يَوْمِ صَيْفِي مُشَمَّسٌ تَحْدِيدًا فِي بِدَايَةِ الْغُرُوب كانَ البَحْرُ مُضْطَرِبًا وأمواجه غاضبة تَتَعَالَى عَلَى غَيْرِ طَبيعَتِهَا الْهَادِئة وَكَأن الْأَمْوَاج تتجادل مَع الشَّاطِئَ فِي أَمْرِ يُثِير إنفعالها وَفِي تِلْكَ الْأَثْنَاء وَأَنَا أَمْشِي عَلَى طُولِ الشَّاطِئ و أتلقى مِن ضَرَبَات الْأَمْوَاج مَا أَتَلَقَّى فَتَارَة حَجَر وَتَارَة حَيَوَانٍ بَحْرِيٍّ يَعْلق بِقَدَمِي وَإِذَا بشئ صُلْب يَضْرِب قَدَمِي ويتسبب بِأَلَم قَوِيٌّ، 

فَأَخَذْت أقفز قفزات مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ وَبَعْدَ أَنْ تَلاَشَى أَثَرِ ذَلِكَ التصادم مِنِّي نَظَرْت باحَثَه عَن مُسَبَّبٌ ذَلِكَ الْأَلَمِ

 وَإِذَا بِي أَجِد زُجَاجَة  فأنحنيت فلتقطتها مِنْ الْأَرْضِ

 وَرِفْعَتِهَا لأراها بتمعن فَقَد شَارِفٌ وَقْتَ الْغُرُوبِ 

وَإِذَا بِي أَرَى فِي عُمْقُهَا وَرَقَة وَكَأَنَّهَا تُشْبِهُ تِلْكَ الزجاجات الَّتِي تَحْمِلُ رِسَالَةً مِنْ الْبَحْرِ قَدْ ضَلّتْ طَرِيقُهَا للشَّاطِئ فَحَمَلَتُهَا وَكَأَنَّهَا شَيّ ثَمِينٌ فَأَنَا أُحِبُّ الإكتشاف 

وَفِي تِلْكَ اللَّحَظَاتِ الْقَلِيلَة خَطَرَت فِي بَالِي الْكَثِيرِ مِنْ الْقِصَصِ عَن محتواها فَتَارَة خَرِيطَة تَدُلُّ عَلَى كَنْزٍ، وَتَارَةً مِنْ عاشقة 

أَو عَاشِقٌ يائِس ، وَتَارَة خَشِيت أَنْ تَكُونَ طلاسم سِحْرِيَّةٌ 

أَوْ رُبَّمَا كَانَتْ مِنْ عَرُوسٌ الْبَحْر   ، فَحَمَلَتُهَا كغنيمة وَعَدْت لمنزلي وَكُلِّيّ تَشَوَّق وَفُضُول لِقِرَاءَتِهَا عَلَى مهل  

 

اقْتَرَبَتْ مِنْ الزُّجَاجَةِ لأفتحها فشعرت بِالْخَوْف وَالْقَلَق وَالْحِيرَة وَالرِّيبَة فَقُلْت يَجِبُ أَنْ أَتَراجَع وأعيدها لِلْمَكَانِ

 الَّذِي جَاءَت مِنْه ، وَبَعْد لَحْظَة غَلَبَنِي طَبْعِيٌّ الْفُضُولِيّ

 وَقَرَأْت الْمُعَوِّذَات وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ لأحمي نَفْسِي مِنْ أَيِّ شَرٍّ 

قَدِ تَحْمِلُه وَقُرِرْت قرائتها ، فُتِحَت غِطَاء الزُّجَاجَة

 وَحَاوَلْت أَنْ أَخْرُجَ تِلْك الْوَرَقَة وَلَم أَسْتَطِع وَخَشِيتُ أَنْ تتمزق مِنِّي ، فَحَمَلَت الزُّجَاجَة عَالِيًا وقذفتها عَلَى الْأَرْضِ فَتَحَطّمَت إلَى أَشْلَاء وَهَكَذَا أُخْرِجَت الرِّسَالَة بِسَلَام  

كانت مَطْوِيَّة كحزمة كَبِيرَةً وَلَا أَعْلَمُ كَيْفَ أُدْخَلَت بِتِلْك الزُّجَاجَة ، وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي كُنْت أخلصها مِنْ بَقَايَا الزُّجَاج جُرِحَت يَدَي فَسَالَ الدَّمُ فَقُلْت فِي نَفْسِي  على سَبِيل الْمِزَاح أَنَّهَا إِشَارَة سَيِّئَة لاَبُدّ أَنَّه المارد الَّذِي يَحْرُسُ الرِّسَالَة

 غَضِب مِنِّي  لأني دمرت مَنْزِلَة ، ضمدت ذَلِكَ الْجُرْحَ بِضِمَادَة وَشُرِعَت لِقِرَاءَة مُحْتَوًى الرِّسَالَة بِلَا تَرَدُّدٍ وَعَن سَبْقِ إِصْرَارٍ وترصد  

 

فَتْحَتِهَا كَانَ الْخَطُّ شَبَّه وَاضِحٌ وَكَأن الْكَلِمَات كَتَبَهُ عَلَى عَجَّل بِلَا تَدْقِيقٌ أَوْ دَقُّهُ ، فَجَاء فِيهَا مايلي 

 

إلَى مَنْ يَقْرَأُ حروفي الْآن هَل تَسْمَعُنِي!! 

 

اِقْتَرَب أَكْثَرَ مِنْ تِلْكَ الْحُرُوفُ تَمَعَّن جَيِّدًا بتقاسيمها أَسْمَعُهَا وَأَنْصَت لَهَا بِقَلْبِك بروحك  

لَا أَعْلَمُ مِنْ أَنْتَ ، وَلَا مِنْ أَيِّ زَمَنَ ، وَلَا حَتَّى إنَّ كَانَتْ هَذَا الْكَلِمَات ستصل لِرُوح أُخْرَى تَقْرئهَا أَم ستضل طَرِيقُهَا بِالْبَحْر ، أَوْ رُبَّمَا سَتَكُون طَعَامًا فِي بَطْنِ أَحَدٌ الْكَائِنَات الْبَحْرِيَّة . لَكِنِّي أَتَمَنَّى وَأَرْجُو أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ رَوْحٌ تُسْمَع نِدَاء الْأَرْوَاح تُفْهِم لُغَة الْحُرُوف ، 

رُبَّمَا أَنَا لَسْت هُنَا مَعَك فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ وَقَدْ غَيْبِي الْمَوْتِ

 وَلَمْ أَكْتُبْ تِلْكَ الرِّسَالَةِ بِهَدَف النّجْدَة أَو مُحَاوَلَة مِنِّي لِإِيجَاد الْعَوْن ، لَا بَلْ كَتَبْتُهَا ودونتها لِأَسْبَابٍ أُخْرَى أَعْمَق مِنْ الْحَيَاةِ وَأَهَمّ بِكَثِيرٍ مِنْ الْبَقَاءِ ، فَالْبَقَاء لَا يَعْنِينِي وَالْعَيْش وَالْحَيَاةُ لَا يُضِيفُ لِي بَلْ أَنَا أنْتَظَر الْمَوْت وَالرَّحِيل عَلَى أَنَّ أَبْقَى فِي هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي أَنَا فِيهِ ، كُتِبَت تِلْكَ الرِّسَالَةِ لَأَرْوِي قِصَّتِي عَلَى لِسَانِي لأبقى ذِكْرَى بِقَلْب أَحَدٌ ، فَحِين أَرْحَل وَلَا يَبْقَى مِنِّي شَيْئًا فَلِمَاذَا كُنْت أَعِيش إذَا؟!. 

لِمَاذَا عانيت وَقَضَيْت الْأَيَّام هُنَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدَّنِيئَة! 

أعْلَمْ أَنَّ لَا سَبِيلَ بِأَن أَجِدْ مَنْ يُشْعِر بِي وَمَن يُسَاعِدُنِي وَمَنْ يَقِفُ مَعِي وَمَن يَفْقَه معاناتي فِي هَذَا الْوَاقِعِ الَّذِي أعيشه ، فَاخْتَرْت أَنْ أَرْوِي حكايتي لِأَيّ عَابِر لِأَيّ قَلْب لِأَيّ رَوْحٌ يختارها اللَّه وَتَقَع رِسَالَتِي بَيْن يَدِهَا أَرْجُوك أَنْ تَقْرَأَ كلماتي بِالْعُمْق الَّذِي تتجلى لَك فِيهَا مَعَالِم وَجْهِي وروحي فَتِلْك الْحُرُوف  ترسمني  بريشتها بِكُلّ إحْتِرَاف  وبأدق تفاصيلي لِأَنِّي وَقَفْت أَمَامَهَا طَوِيلًا وَهِي تأملتني كَثِيرًا حَتَّى انْتَهَت مِن رَسْم لوحتي مِنْ خِلَالِهَا ، هَل تَرَانِي الْآن ؟ 

وَتِلْك الأحاسيس صَوْتِي الْمُسَجَّل فِي الْكَلِمَاتِ هَلْ سَمِعْته ؟ 

أَنَا تِلْكَ الَّتِي أبقيها بَيْنَ يَدَيْكَ فَحَاوَل أنْ تُحَافِظَ عَلَيْهَا 

وتهبها مَا تُسْتَحَقُّ فَقَد عانت الْكَثِيرِ فِي حَيَاتِهَا

 وَلَم تَرْجُو سِوَى أَنَّ تَقْرَأَ وَيُنْصِت لَهَا بِتَقْدِير ، هُنَا أَنَا خَلَفُ قُضْبَان أَرْبَع بِجَرِيمَةٍ لمَ ارْتَكَبَهَا وُضِعَت الْأَغْلَالُ فِي عُنُقِي وَرِجْلِي وَيَدِي دونما ذَنْب أغترفته يَدَاي سِوَى أَنّنِي أُنْثَى ،

  تلك الأَغْلال نَاعِمَة وَلَكِنَّهَا تجبرك عَلَى البَقَاءِ وتجبرك عَلَى التَّخَلِّي حَتَّى عَنْ نَفْسِك وَعَنْ حريتك عَن كيانك عَن أحلامك

 لَمْ تُغَيِّرْ مِنِّي تِلْك القُضْبَان شَيْئًا فَلَقَدْ كَانَ هُنَاكَ ثُقْبٌ صَغِيرٌ كُنْت اتَّخَذَه مَلَاذًا لِي كُنْت أَطَّلِعُ مِنْ خِلَالِهِ عَلَى النَّاسِ

 خَلْف تِلْك القُضْبَان ، تَعَلَّمْت الْكَثِير وَفَهِمْت الْكَثِير وَأَنَا فِي مَكَانِي دُونَ أَنْ أَتَحَرَّك ، تَعَلَّمْت أَن التَّحْلِيق بِالسَّمَاء لَا يَحْتَاجُ لجناحين بَلْ يَحْتَاجُ لخيال جَامِحٌ ، صَادَقَت الْجِدَار وَحَتَّى القُضْبَان كُنْت أتحاور مَعَهَا عَنْ ظُلْمِهَا عَن قَسْوَتِهَا وَلَكِنَّهَا كَانَتْ كالصماء لَا تُسْمَعُ وَلَا تُجِيبُ فَقَط تَنْظُر إلَيّ وَكَأَنَّهَا لَا تَرَانِي وَكَثِيرٌ مِنْ الأحْيانِ ينتابني  شعور إنِّي شَبَح لايرى وَلَا يُسْمَعُ لِذَلِك هِي تتعامل مَعِي بِتِلْك الطَّرِيقَة ، لَم أَحْلَم يَوْمًا بِالْخَلَاص وَلَم أَتَوَقَّع أَنْ يَشْعُرَ أَحَدٍ بِمَا أَمَرَ بِهِ فَلَقَد حَاوَلَت الْفِرَار مِرَارًا وَلَكِنِّي فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَخْفَق فأتألم ، فأندم ، فأحزن  ويخيب أَمَلِي وَاخْذُل فَقَرَرْت أَخِيرًا الإستسلام  

عِشْتُ فِي عَالَمَي الْخَيَالِيّ وَلَمْ أَشْعُرْ بِتِلْك السِّنِينَ الَّتِي مَرَّتْ عَلَيّ وَفَرّت مِنِّي دُونَ أَنْ أَشْعَرَ بِهَا ، كَان فَقَطْ فِي حَيَاتِي عُصْفُور ويمامه هُمَا كَانَا السُّلْوَان فِي كُلِّ مَا أعانيه مِن قَسْوَة وَظَلَم وَحِرْمَانٌ كُنْت أسْتَيْقَظَ مِنْ أَجْلِ لقاءهم وَأَنَام مِنْ أَجْلِ لقاءهم لَمْ تَكُنْ لِي فِي الْحَيَاةِ رَوْحٌ سِوَاهُم فهمًا كَانَا مَصْدَرٌ تِلْكَ الرُّوحُ وَبَقَاءَهَا تَتَنَفَّس ،  لقد كُنْت أَحْمِل جَبَلًا عَلَى صَدْرِي لَوْلَا تِلْك الْوَرَقَة الْبَيْضَاء وَلَوْلَا تِلْكَ الْحُرُوفُ الَّتِي مُدَّت يَدِهَا لأعماقي وَأُخْرِجَت تِلْكَ الصّخْرَةُ الَّتِي تُسَدّ النُّورِ عَنْ رُوحِي وَتُحْبَس الْهَوَاء عَن رئتي ، تَرَى يَامن  تَقْرَأ الْآن حروفي هَلْ سَمِعْتَ صَوْتِي؟! 

هَل تَعِي تِلْك الْمَشَاعِر هَل بللتك دُمُوعِي المسكوبة عَلَى وَجْهِ الْعِبَارَات؟! 

هَلْ شَعَرْتَ بروحي تَقْرَأ مَعَك كُلُّ حَرْفٍ وتعيده عَلَى مسامعك لِكَي تَوَصَّل  قصتها لَك!؟ 

هَلْ مَا اكْتُبْه وأتمناه مُمْكِنٌ ؟ 

هَل سَأجِدٌ بِالْفِعْل تِلْكَ الرُّوحُ الَّتِي تُصْغِي إلَيّ بِقَلْبِهَا

 وتغوص فِي أَعْمَاقِ مشاعري وتتأثر بقصتي أُمِّ أَنَّ ذَلِكَ حَلَم جَامِحٌ مِن عَالَمَي الْخَيَالِيّ الَّذِي شيدته عَلَى جِدَارِ الْيَأس! 

كَم تَمَنَّيْتُ أَنَّ أَتْرُكَ أَثَرًا جَمِيلًا طَيِّبًا ذِكْرَى لَا تَنْسَى فِي قُلُوبِ مَنْ التَّقِيّهم بِالْحَيَاة وَلَكِنَّهُم قيدوني بِسِجْن كَبِيرٌ وحرموني مِنْ الْخُرُوجِ وَتَرَكُونِي أَحْيَا وَأَمُوتُ دُونَ أَنْ يُسْمِعَ لِي صَوْتٌ وَلَا تَرَى لِي هَيْئَة وَلَا  يفهم لِي مَضْمُونٌ  وكأني شَيّ لَم يَأْتِي لِلْحَيَاة ، لَا أَكْتُبُ ذَلِك نَدَمًا عَلَى مَا أَنَا فِيهِ فرغم تِلْك القُضْبَان أَنَا مِنْ اخْتَارَ الْبَقَاءُ وَإِنْ عُدَّتْ لِلِاخْتِيَار فَلَن اخْتَار سِوَى مَا  أنا عَلَيْهِ الْآنَ ، فَذَلِك الْأَلَم هُوَ مِنْ جَعَلَنِي أُحْلِق بَعِيدًا عَنْ السَّرَب

 وَأَعِي الْحَيَاةُ مِنْ مَنْظُورٌ مُخْتَلَفٌ ، وأتقاوى عَلَى ضَعْفِي وَلَا أَسْمَح لَهَا بِالِانْكِسَار ، سأصمت الْآنَ إلَى الأبَدِ وَلَكِنِّي سأبقى حَرْفًا وَرُوحًا فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ أَنَا هُنَا أَرْجُوك إلَّا تَتَخَلَّص مِمَّا تَبْقَى مِنِّي وَأحْتَفِظ بِهَا فِي عُمْقِ زُجَاجَة وَلَا تَنْسَى تِلْكَ الرُّوحُ الَّتِي فِي أعْماقِهَا فَلَو كُنْت ألتقيتك أَيْ مِنْ تَكُونُ فسأكون صَدِيقًا مُخْلِصًا وَلَكِن الْآن أَنَا صَدِيقِك بِالرُّوح، فَقَد إلتَقَت رُوحِي بِك بصدفة مِنْ الْقَدْرِ وَتِلْك الصَّدَاقَة لَا تَزُولُ وَلَا تَخْضَع لقوانين الزَّمَانِ وَلَا الْمَكَانَ فَكُن بِخَيْر وأعتني بِنَفْسِك وَلَا تَسْمَحُ لِتِلْك القُضْبَان أَن تحرمك مِن حريتك وقاوم حَتَّى الرَّمَق الْأَخِير فَأَنْت أَقْوَى مِنِّي فَقَد أَضْعَفْتَنِي الْقُيُود وَلَوْلَاهَا لِمَا إستطاعو الْوُقُوفَ فِي وَجْهِي ، لَا تَفَقَّد الْأَمَلِ فِي حِلْمُك وَتَأَكَّد كُلَّمَا كُنْت وَاثِقًا

وَمُؤْمِن فَإِنَّه سيتحقق ، لَا تَأَبَّه بِرَأْي النَّاسِ بِك فَأَنْت تُعْرَف جَيِّدًا مِنْ أَنْتَ ، لَا تَخْدَعُك الْمُظَاهِر فَهِي زَائِفَة وَانْتَظَر حَتَّى تَخْتَبِر مَنْ هُوَ أَمَامَك وَمِنْ بَعْدِهَا أَصْدَر حُكْمِك الْعَادِل ، أَخِيرًا أَشْعَر بِكُلٍّ مِنْ حَوْلِك وَأسْتُفْتِي قَلْبِك وَعَامِل النَّاس بِطِيبَة وَلَكِن بحرص فَلَا أَنْت الْوَاثِق وَلَا أَنْتَ الْقَاسِي كُنْ فِي مَنْطِقِهِ السَّلَام فَخَيْرُ الْأُمُورِ الوسط  

والختام مِنْ رَوْحِ لَمْ تَشَأْ أَنْ تَغِيبَ دُونَ أَنْ تَتْرُكَ أَثَرًا وتروي قِصَّتُهَا عَلَى مسامع رَوْحٌ أُخْرَى كتذكار مِنْهَا لَا يُمْحَى . 

الإمضاء............... ر...... و....... ح

بَعْدَ أَنْ إنْتَهَيْت مِن قراءها ذَبُلَت عَيْنَاي مِنْ الْبُكَاءِ مَعَ حُرُوفِهَا وعانقت رُوحِي تِلْكَ الرُّوحُ عَنَاقٌ شَوْقٌ وإغتراب وشعرت بِأَنَّهَا جُزْء مْنِي وعاهدتها أَنْ لَا تَغِيبُ عَنْ أَيَّامِي وَسَأَذْكُرُهَا مَا حَيِيتُ وأقرأتها السَّلَام وَطَلَبَت مِنْهَا أَنَّ تَرْقُدُ فِي مثواها بِهُدُوء فَقَد وَصَلَت وَصِيَّتُهَا لأيدي أمينة  


وَسَرّحَت بَعِيدًا جِدًّا وخلتني فِي مَكَانِهَا كَيْف لَهَا أَنْ تَكُونَ بِتِلْك الْقُوَّةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا تُدَوَّن تِلْكَ الْكَلِمَاتِ بشموخ وَلَم تَخْضَع لتسول العَوْنَ مِنْ أَجْلِ الْخَلَاص!

 كَيْف قَضَت سِنِين عُمْرِهَا تَحْت وطأت الْحِرْمَان ، وَمَا أبسط أمنياتها ذِكْرَى جَمِيلَةً فِي عُمْقِ أَرْوَاح لَمْ تَعْرِفْهُمْ مِنْ قِبَلِ ، وَمِنْ أَيِّ زَمَنَ جَاءَت تِلْكَ الْكَلِمَاتِ وَبِأَيّ قَلْب كُتِبَت لَقَدْ كَانَتْ تِلْكَ الرِّسَالَةِ كَتُحْفَة أثَرِيَّة مِنْ زَمَنِ أَصِيلٌ ، بِالْفِعْل جَمِيعِنَا حِكَايَة قَد تُرْوَى بِلِسَان غَيْرِنَا أَو تُمْحَى وَتُدْفَن مَعَنَا دُونَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَكَم هُوَ جَمِيلٌ إنْ تَكْتُبَ حكايتك بنبض قَلْبِك وبحبر إحساسك وَتَجْعَلُهَا أرثَك الْبَاقِي مِنْك فَرُبَّمَا كُنْت ملهما لِرُوح سَتَأْتِي بَعْدَك .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق