وَأَنَا جَالَسْت أبحَثْ عَنْ مايبعثني لِخَوْض غِمَار فَكَرِه تنبثق مِنْهَا سِلْسِلَةً مِنْ التساؤلات والأفكار
وَإِذَا بِصَوْتٍ طُرُق على الباب إتُّجِهَت نَحْوَه لَأَرَى مِنْ خِلَالِ الْعَيْن السَّحَريَّة مِن الطَّارِق فَلَقَدْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَأَخِّرًا جدا
السَّاعَة تُشِير لِلرَّابِعَة وَالنِّصْف فَجْرًا ، وَهَذَا الْوَقْت أَكُون فِيه بعالمي الدَّاخِلِيّ مابين أفكاري ومشاعري وَكُونِي الذَّاتِيّ ، وَإِذَا بصديقتي ذَات الشَّخْصِيَّة الْمُخْتَلِفَة فِكْرًا وشعورا شَخْصِيَّةٌ إنْ صَحَّ الْقَوْلُ أَنَّهَا مِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا أَوْ بطلة هَارِبَةً مِنْ إحْدَى الروايات
فُتِحَتْ لَهَا الْبَاب وَإِذَا بِأَلْوان قَوْس قُزَح تُشِعّ مِن هالتها وَعَلِى معالمها تتراقص أوداج الْفَرَح وتنبعث مِنْهَا رَائِحَةً الْحَيَاة ،
إبتسَمَت بتلقائية وهاهي تَأْخُذَنِي مِن ذِرَاعِي لتبدأ بِالرَّقْص مَعِي عَلِيّ نَغَمَاتٌ قَلْبُهَا العَازِف لسمفونية الْمَشَاعِر اللَّا مُمْكِنَةٌ واللامتواجده إلَّا بِهَا وَمِنْهَا وَاَلَّتِي لَا يُمْكِنُ الْإِحْسَاس بِهَا،
إلَّا مِنْ خِلَالِهَا هِيَ فَقَطْ !
صديقتي أَطْلَق وَالِدَهَا عَلَيْهَا إسْمُ رومانس لِأَنَّه يَعْتَنِق تِلْك الدِّيَانَةِ فِي حَيَاتِهِ ويتعامل بِهَا مَعَ كُلِّ مَا يَلْمِسُ أَوْ يرَى أَوْ يَسْمَعُ وَكَان لِتِلْك الْبِنْت نَصِيبًا وَفِيرا مِن اسْمُهَا ،
رومانس : إنَّنِي لَا أَشْعُرُ بقدماي إنَّنِي أَشْعَر بأجنحة رُوحِي تَحْلِق بِي، ورغم ذلك يَرَانِي النَّاسُ أَمْشِي !
أَلَا تَرَيْنَ أجنحتي ياوريد ؟ !
وَرِيد : دَائِمًا كُنْتُ أُرَاهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْ النَّاسَ لَا يَرَوْنَهَا وَإِلَّا ستفقدينها بِكُلّ تَأْكِيدٌ فحاولي أَن تحتفظي بِمَا يَحْلِق بِك سِرًّا بَيْنَك وَبَيْنَ ذَاتِك لِيَدُوم وَيُكَبِّر وَيُحْيِي بك ويحييك!
رومانس : لَمْ أَجِدْ مَنْ يَفْهَمُ مَا أُحْمَلُ فِي أعماقي سِوَاك فأنتي تملكين إحْسَاس نَادِرٌ يمنحك القَدَّرَهُ عَلَى جَسَّ نَبْضِ الشُّعُور وَتَحْدِيد وَجِهَتُه بِكُلّ سَلاسَة .
وَرِيد : حَسَنًا ماالذي مَنَعَك مِنْ النَّوْمِ وَجَعَلَك تأتين بِهَذَا الْوَقْت الْمُتَأَخِّر ؟ !
رومانس : أُرِيدُ أَنْ أَطْلُب مِنْك خِدْمَةً بَسِيطَةً لأعيش الشُّعُور مَعَك وَأبْعَث لِنَفْسِي مَزِيدًا مِن التوهج وَالْإِشْرَاق عَلَى ذَاتِيٌّ . وَذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ تقمصك لِدُور شَرِيكَي الرُّوحِيّ ! وأعلم أنك الشخص المناسب لذلك.
وَرِيد : دُور شَرِيكِك الرُّوحِيّ ؟ ! وَلِمَاذَا لَا تعيشين وَاقِعًا مَع شَرِيكِك الرُّوحِيّ وَلَيْس تَمْثِيلًا مَع سِوَاه ! ؟
رومانس : وَرِيد هُنَاك إستفهامات كَثِيرَةٌ تَدُور بِرَأْسِي مِنَ رَأْسِهِ مِنْ خِلَالِ تواصلي الرُّوحِيّ الَّذِي حَدَّثْتُكَ عَنْهُ مِرَارًا ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَعْلَن لَهُ ذَلِكَ وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ لَا أُرِيدُ أَنْ أَظْهَرَ بِصُورَة الْبَلْهَاء ، فأنتي تَعْلَمِين إنَّ الْمُهِمَّ عِنْدِي الشُّعُور الَّذِي أَحْيَاه وَلَيْسَ مِمَّنْ أَحْيَاه ! !
وَرِيد : هَل تُرِيدِين نَزَع شَوْك إِزْهَارٌ شعورك لتنعمي بنعومته فَقَط ! ؟
رومانس : هُوَ كَذَلِكَ دَائِمًا توجزين لَعْثَمَة وَصْفِيّ وَتَخَبَّط شَرْحَي لِمَا يَحْدُثُ لِي فِي جُمْلَةِ تَأْتِي فِي الصّمِيم !
وَرِيد : سَأقوم بالمهمة وسأساعدك عَلِيّ توهجك بصدق وحقيقة فَهَيّا أَخْبِرِينِي مَنْ أَكُونُ لِأَكُون ! !
فِي الْفِقْرَةِ القَادِمَة سَأَكُون شَرِيكَهَا الرُّوحِيّ وَأبْتَعَدَ عَنْ الْمَشْهَد !
رومانس : لَم أَطْلُب مِنْك شَيْئًا فَلِمَاذَا حَرَمَتْنِي مِن نَافِذَةٌ أَطَلّ بِهَا عَلَيَّ نَفْسِي ؟ ! يَا شَرِيك رُوحِي ؟ !
شَرِيك الرُّوح : عُذْرًا لَكِنْ مِنْ أنتي ؟ ! أَنَّا لَا أَعْرِفُك وَلَا أَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّقَب مُنَاسِبٌ لتطلقيه عَلِيّ ! ! ! !
فَبَعْض الْمَشَاعِر تَتَكَوَّن بِفِعْل أَوْهَام لَا صِحَّةَ فِي وُجُودِهَا وَاقِعًا ، وَأَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرِ يَحْدُثُ معك
مع كُلّ أَسَفِي أَنَا أَشْفَق عليكي مِمَّا تَمْرِين بِه!
رومانس : أعْلَمْ أَنَّهَا أوهامي وَلَكِن أَجْهَل سَبَبٌ خَوْفِك مِنْهَا ؟ ! فَأَنَا لاشئ بِالنِّسْبَة لَك فَلِمَاذَا إخْتَلَفَت معاملتك حِين فُهِمَت إنَّنِي أَعِيش وَهُمَا؟ ماالذي دفعك لِإِغْلَاق بَابِك فِي وَجْهِي ؟ ! كُنّ صَرِيحًا جَارِحا وَلَا تَكُنْ متجاهلا لامبالايا !
شَرِيك الرُّوح : لَا أَجْيَد سَكْبٌ الْمِلْح عَلى الْجُرُوح لِذَلِك أَجِدْ فِي الصَّمْت مُرَاعَاة لِلْآخَر !
رومانس وَأَيْضًا فِي الصَّمْت سَمّ لِلْآخَر حِينَ يَكُونُ فِي مَنْطِقِهِ الْوَسَط مُعَلَّقٌ بِحَبْل رُفَيْع أَسْفَلَ مِنْهُ هُوَّة سحيقة وَهُو يتدلي مِنْ قِمَّةِ جَبَلٍ شَاهِق ! كُنْت أُرِيدُ أَنْ أَفْهَمَ مَاذَا طَلَبَتْ مِنْك لِتَبَادُر فِي رُدَّت فِعْلِك تِلْكَ الَّتِي لَا تَعْكِس جانبك الْإِنْسَانِيّ الَّذِي إلتقيتك فِيه !
هَلْ أَنْتَ بَخِيلٌ حَتَّي بظلك ؟ ! هَلْ أَنْتَ جَبَانٌ مِن مشاعرك ؟ ! أَتَعَلَّم إلَيّ أَيِّ مَكَان قدتني
لَأَرَى نَفْسِي بِخَانِه المفارقات الَّتِي لَمْ أَكُنْ أَنْظُرُ إِلَيْهَا ، أَجْلَد رُوحِي لِأَنَّهَا ذَهَبَت دُونَ أَنْ تُحْسَب مُسْتَوِي نَفْسِهَا المادي والثقافي والإجتماعي وَمِنْ أَيِّ طَبَقَةٍ بَشَرِيَّة وَمِنْ أَيِّ سُلَالَة مجتمعية ، أَجْلَد رُوحِي لِأَنَّهَا أوقعتني بِشِبَاك الماديات الَّتِي كُنْتَ لَا أَرَاهُا لِأَنِّي لَمْ أُقَرِّر الإقْتِرَاب، لِأَنِّي شَعَرْت فَقَط بِرُوح لَا تَخْتَلِفُ فِي الْمَادَّةِ الَّتِي صُنْعنا مِنْهَا!
لُغَة الرُّوح تَعَالَت فأخرست جَمِيع لُغَات الْجَسَد لَكِنَّهَا وَضَعْتَنِي فِي مَكَان لَمْ يفهمني أَوْ رُبَّمَا فهمني وَلَمْ يُتَقَبَّلْ فَكَرِهَ أَنْ أَكُونَ حَوْلَه روحيا !
شَرِيك الرُّوح : لَقَد تَغَيَّبَت عَنْ مَدَارِكِ فَتْرَةً طَويلَةً وَأسْتَغْرَب بَقَاءَك بِذَات الشُّعُور ؟ ! ! فَالْوَقْت كَفِيلٌ بِمَحْو مَا يَسْتَعْصِي مَحْوُه ! !
رومانس : الْمَشَاعِر الَّتِي تُسْقِطُ بأعماقنا بِلَا إدْرَاك مَنًّا وَلَا رَغْبَةٍ بِهَا حَتَّى!!
لَا تَرْحَلْ كَمَا أتَتْ هِي تَمَامًا كَالْمَطَر يَتَعَمَّق يَتَعَمَّق لِيُحْيِي أحاسيس جَفَّت مُنْذ أَعْوَام وَبَعْضُهَا لَمْ يَكُنْ مُكْتَشَف مِنْ قِبَلِ ! !
شَرِيك الرُّوح : لَا وَقْتَ لَدَيّ وَلَا طَاقَةَ لِتَحَمُّل تَوَاجَد تِلْك الأحاسيس فِي عَالَمَي فمثلك يَعْلَم جَيِّدًا أَن عَالَمَي مُخْتَلَفٌ عَنْكُم
ولتكتفي بِأَنِّي كُنْت سَبَبٌ فِي إشْغَالِ ذَلِكَ الشُّعُور فأنعمي بدفئه دُون تَفْسِيرَاتٌ وتساؤلات فَلِكُلّ مِنَّا قَوَاعِد حَيَاة يَسِيرُ عَلَيْهَا لَا تُنَاسِبُ الْآخَر !
رومانس : لِمَاذَا أَشْعُرُ أَنَّ كُلَّ مَا تَقُولُهُ لَيْسَ حَقِيقِيًّا فَقَط محاولات لتمْوِيه الْحَقَائِق؟!
شَرِيك الرُّوح : الْإِجَابَة وَاضِحَةٌ لِأَنّ مشاعرك تَرْفُض التَّنَازُلُ عَنْ أحاسيسها فدعمتها بِالأَوْهَام وَالتَّخَيُّلَات والتفسيرات الْبَعِيدَةِ عَنْ الْوَاقِعِ وَذَلِكَ لِكَي تَنَعَّم بِجَمال الشُّعُور رُبَّمَا لِأَنَّك شَخْصٌ رُوحِي أهْدَافَه وَغَايَاتِه مَعْنَوِيَّةٌ مِنْ كُلِّ شَيِّ يَعْبُرُ مِنْه وبه!
وَلَا تُنْسِي أَن الإهْتِمَام بِأَحَد لاَبُدَّ أَنْ تَظْهَرَ مَعَالِمَه وَاضِحَةٌ مُتَجَلِّيَة !
رومانس : لَكِن التجاهل الْمُتَعَمِّد أَحْيَانًا يَعْنِي ذُرْوَة الِاهْتِمَام !
شَرِيك الرُّوح : قلتي أَحْيَانًا وَتِلْك الْأَحْيَان لَا تَطُولُ فَالْوَقْت كَفِيلٌ بِتَوْضِيح مَعْنِيٌّ ذَلِك التجاهل فالمهتم لَن يجيد الصمود طَوِيلًا خَلْف الْأَسْوَار وَلَابُدَّ أَنْ يَقْتَرِبَ لِيَنْعَم بِالِاهْتِمَام الْمُتبَادَل ! !
لِذَلِك يَا رومانس الْحَبُّ الَّذِي بداخلك مُوَجَّهٌ مِنْك إلَيْك فَلَا تسقطيه عَلِى كِيان وَاقِعِيٌّ زَائل لِكَيْ لاَ يرهقك وَيَنْفُذُ مِنْ أعماقك،
فَكُلُّ مَا يَمُرُّ بِنَا وَنَمِر بِه يُشْعَل شَمْعِه فِي أعماقنا وَيَمْضِي وَنَحْنُ مِنْ يَخْتَارُ هَل تِلْك الشُّعْلَة حَيَاة لَنَا أُمُّ إحْتِرَاقٌ وأختناق يحيلنا إلى رماد !
فَدَعِي الْحَيَاة تَمْضِي دُونَ تَوَقُّفٍ عِنْدَ كُلِّ مَحَطَّة إنْتِظَار وَإلْتِفَات لِلْخُلْف فَنَحْن لَسْنَا أَبْنَاء الأمْس وَلَا نُمْلَك مِن أَمْسُنا إلَّا مَعَالِم الذِّكْرَيَات فِينَا فَلَا تَحْرُمِي يَوْمِك مِنْ أَنَّ يَعِيشَ سَاعَاتُه وَلَا تجعلي مِنْه تَكْرَار لصدى سَاعَات مَا مُضِى !
رومانس : أَيُّهَا الأمْس شُكْرًا لَك لِأَنَّك زّرعت فِي صَدْرِي رئة ثَانِيَة تَنَفَّسَت هَوَاء الْحَيَاة الطَّبِيعِيّ لمرة وَاحِدَة .
وَرِيد : إنَّ وَضْعَ النُّقَط عَلِى الْحُرُوف يَسْهُل قِرَاءَة عناوين الْمَشَاعِر وَيُرَتِّب الأحاسيس وَيَجْعَلُك تَوَاجَه كُلُّ مَا تَخَافُ وَلَكِن بِقُوَّة وَإِرَادَة وَاخْتِيَار وَهَذَا يُسَاعِد عَلِى تُفْهِم وَتُقْبَل كُلُّ مَا يَتَعَرَّضُ لَهُ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيَّرَه وَتَشَتّت وقلق مارأيك بذلك يَا رومانس ؟ !
رومانس : الْمُهِمّ وَالْأَهَمّ أَنْ لَا تَضَعُ النُّقَط عَلِى حُرُوف هَوَاك وَتَكُون صَرِيحًا مَع ذَاتِك وَهُنَا تَكُونُ النَّتِيجَةُ جَيِّدَة
لِذَلِك أَنَا طُرِقْت بَابِك لِأَنِّي أَعْلَمُ جَيِّدًا إِنَّك صَرِيحَةٌ وتدسين السُّمّ بِالْعَسَل 😉وبالطبع تَفْعَلِينَ ذَلِكَ
لِأَغْرَاض طِبِّيَّةٌ علاجية أَنْسَانِيه فَكَمَا عَهِدْتُك تقدسين الْمَشَاعِر وَلَا تسمحين لِأَحَد بخدشها مَهْمَا كَانَ ذَلِكَ الْأَحَدُ يَنْتَمِي لَك أَوْ لَا
وَرِيد : أَجْمَل مايمكن أَنْ يُقَدِّمَهُ الْإِنْسَان لِلْأخَرِ أَنْ يُمِيط الأَذِي عَنْ قَلْبِهِ وَرُوحِه فَتِلْك أبْسُط صور الْإِنْسَانِيَّة .
أرجو يا رومانس أن لا تتوقفي عن التحليق بجناحيكِ فكل ماهو خارجي لا قيمة له إن لم يكن في داخلك جمال يفوقة فالداخل هو ما يعكس للخارج وليس العكس!
فأمتطي جواد شعورك وأبعثي للحياة معنى مختلف يعيد لها ألوانها فأنتي تملكين ألوان قوس قزح وتكسبين كل الأشياء طابع مميز حين تكونين حولها فكوني إسم على مسمى!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق