الجمعة، 2 أبريل 2021

هل كل مرئي بالضرورة موجود!!!


 هَذَا الْمُقْطَع الْمُصَوِّر أعادني إلَى فَكَرِه تَسْكُن عَقْلِيٌّ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ 

وَكُنْت دَائِمًا أطْرَح التساؤلات حَوْلَهَا 

هَلْ كُلُّ ماهُو حَقِيقِيٌّ يَجِبُ أَنْ يَلْمِسَ الأعْمَاق ! ؟ 

وَهَلْ كُلُّ ماهُو إِفْتِراضِي لَا حَقِيقَةً لَهُ ؟ ! 

وَأَيْن تَكْمُن الْحَقِيقَة بِمَا نُشَاهِد أَم بِمَا نَحْس ؟ ! 

هَل التَّوَاجُد المادي هُو أَسَاس شُعُور الْإِنْسَان بِإِنْسَان آخَر ؟ !

 أَوْ حَتَّى شُعُورُه بنكهة وَطَعْم الْحَيَاة ؟ ! 

وَمَا الهَدَف مِن الماديات والتجسد هَل إشْغَال حَيِّزٌ مِنَ الْفَرَاغِ 

أَم إشْغَال حَيِّزٌ مِنَ الشُّعُورِ ؟ ! 

كَثِيرُون حَوْلَنَا يُعَانُون مِن فَقْدَهُم لِمَنْ لَمْ يَفْقِدْ 

فَهُوَ إمَامُ أَعْيُنِهِمْ وَعَلِيٌّ مَرْمَى مَسَامِعَه وَقَرِيبٌ جِدًّا مِنْهُمْ 

وَلَكِنْ قَرُب الْجَسَدِ لَا قُرْبَ الرُّوح وَالشُّعُور

 بِحَيْثُ إنَّهُمْ يَبْحَثُونَ عَنْ رَوْحِ ذَاك الشَّخْصِ الَّتِي لَمْ تَعُدْ مَوْجُودَةٌ رَغِم وُجُود الْجَسَد، 

فَهَلْ هَذَا يُعْتَبَر تَوَاجَد حَقِيقِيٌّ وَلَيْس اِفْتِراضِي ؟ ! ! 

فَأُولَئِك الْكَثِيرِين يَتَأَمَّلُون صُورَةٌ لَا تُحْدِثْ فِي أعماقهم أَيْ شُعورُ مِمَّا كَانَ وَ َيفترضون أَنَّهُمْ مَعَ مَنْ يُحِبُّون وَهَذَا يَكْفِيهِم ! !يتجاهلون شعورهم الحقيقي شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يصْبِحُوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ غَيْرُ مرئيين لِأَنَّهُم يعيشون مَع شَخْصِيَّةٌ إفتراضية

 لِتِلْك الَّتِي كَانَ حَقِيقِيَّةٌ وُجُودًا وتواجدا ! ! ! 

هَل الِاكْتِفَاء المادي هُو مَطْلَبٌ الْإِنْسَان ؟ ! 

هَل الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالدِّرَاسَة وَالْعَمَل بِلَا وُجُودِ رَغْبَة دَاخِلِيَّة َوحب لِفِعْلِ ذَلِكَ الْأَمْرِ والتفاعل وَالْإِحْسَاس بِكُلّ لَحْظَة وَثَانِيه هَل يُحَقِّق لِلْإِنْسَان شَيْئًا مِنْ أحاسيس تَدْفَعُه لِيَرَى الْحَيَاة بِأَلْوان محببة لَه ! ! ! 

فِي حِينِ أَنْ مايسمى اِفْتِرَاض وَعَالِمٌ اِفْتِراضِي . اسْتَطَاعَ أَنْ يُحَرِّكَ مَشَاعِر دَاخِلِيَّة وَيَخْرُج حُزْنًا ، وَيُرْسَم فَرَحًا وَيَهَب حَيَاة ، صُورَة تختزل الطَّبِيعَة ، مُوسِيقَى تُسْمَع لأَوَّلِ مَرَّةٍ وَيُسَافِر مَعَهَا الْقَلْب وتُهدى لِلرُّوح أَلْفُ لَوْنٍ مِنْ شُعُورِ 

كَلِمَات بِمَعَانِي تُذِيب جِبَال جليدية وَتُكْشَف عَن مُرَوِّج فِي الأعْمَاق لَم تكتشف وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَقَّع وُجُودِهَا هُنَاكَ مَنْ الْأَسَاس ، عَالِمٌ مِنَحِك حَيَاةَ فِي أعماقك يدفعك للمواصله بِقُوَّة تُنِير الْمُظْلِم مِنْك ، قَرُب رُوحِي رَغِم الْمَسَافَات الْمَهُولَة مابين شِمَال وجنوب وشرق وَغَرْبٌ ، شُعُور أَنَّ هُنَاكَ مَنْ تلجأ إلَيْه وسيصغي لَك بِقَلْبِه ، إنتماءك لِأَرْوَاح لَم تَقْتَرِب مِنْهَا مَادِّيًّا بَل روحيا ، وَلَكِنّي لَا أُنْكِرُ سلبيات ذَلِكَ الْعَالِم الإفتراضي فَكُلّ شَيّ فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ يَخْتَلِط ، فِيهِ الخَيْرَ وَالشَّرِّ وَالْخَطَأ وَالصَّوَاب وَالْجَمِيل وَالْقَبِيح وَعَلَى  الْعَقْلُ فَقَطْ ، أَنْ يُقَرِّرَ أَيِّهِمَا يطغى عَلَى كَفِّهِ الْآخَر ! ! 

وَفِي هَذِهِ النُّقْطَة بِالتَّحْدِيد مالفرق بَيْن الِافْتِرَاض وَالْخَيَال ! ! ! فالخيال أَيْضًا لَهُ سلبياته وَلَه ايجابياته وَحَتَّى عُلَمَاء النَّفْسِ فِي علاجهم يَطْلُبُونَ مِنْ الْمَرْضَى نُسِج خَيَالٌ إيَجَابِيّ لعلاج خَيَالَاتٌ سَلْبِيَّة أَوْ حَتَّى وَاقِعٌ سَلَبِي 

يُطْلَب منهم  الْجُنُوح لِلْخَيَال ! ! ! 

هُنَا يَنْدَفِع السُّؤَال أَيِّهِمَا حَقِيقِيٌّ مَا نعيشه أَمْ مَا نحسه ؟ ! 

وَمَا فَائِدَةُ حَيَاة خَاوِيَة مِن أحاسيس ! ؟ ومافائدة وُجُود لَا يَنْعَكِسُ فِي الأعْمَاق ! ! 

هَل ماتراه الْعَيْنِ هُوَ مَا يَبْعَثُ الْحَيَاة أَم مايراه الْقَلْب ! ! ! 

وماهي الْحَيَاة إنْ لَمْ تَكُنْ إحْسَاس أَنَّكَ حَيٌّ تُحِسّ وَتُشْعَر وَهُنَاك أَصْوَات فِي أعماقك و َصور معكوسة لماديات مجسدة أَمَامَك فَوُجُود الْإِنْسَانِ فِي حَيَاتِك لَا يَعْنِي وُجُودِه أَمَامَك بَلْ وُجُودُهُ فِي قَلْبِك وَبَيْن أحاسيسك لِذَلِك أَحْيَانًا يَكُون الِافْتِرَاض حَيَاةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْعَثَهَا لَك الْوَاقِع المادي الْمَلْمُوس الْغَيْر مَحْسُوسٌ قَلْبًا وَرُوحًا وَوَجَدْنَا ! ! وخصوصا إن كنت إنسان ذات رؤية مختلفه!! 

فَالْحَقِيقِيُّ هُوَ مَا بَعَثَ لِلرُّوح مَعْنَى لِلْحَيَاة سَوَاءٌ كَانَ مَادِّيًّا واقعيا أَم إفتراضيا حدسيا ! ! 

فِي هَذَا الفيديو الْأُمِّ لَمْ تَلَمَّس إبْنَتِهَا وَلَمْ تَكَلُّمُهَا وَلَم تَرَاهَا حَقِيقَة وَلَكِنَّهَا شَعَرْت بِقُرْب رُوحِهَا أنصتت لِصَوْت قَلْبُهَا أَطْفَأَت نِيرَان شَوْقِهَا كَان الشُّعُور وَالْإِحْسَاس دُون وُجُود مَادِّيٌّ مَلْمُوسٌ وَلَكِن أَحْدَث كُلّ تِلْك الْمَشَاعِر الْحَقِيقَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّيهَا اِفْتِرَاض ! الأم عبرت عن مشاعرها واظهرتها بسبب ذالك الافتراض تماما كما يحدث للإنسان حين يخلد للنوم َيحلم َبقول ويفعل ما يعجز عن فعله بالواقع ويسمى الحلم بهذا الشكل تنفيس عن المشاعر المكبوته وهو علاج لها! 

وَلَمْ أَكُنْ أَعْنِي بِمَا دونت هُنَا 

أَن أحدد أَوْ أَفْضَلَ جَانِبٍ عَنْ الْآخَرِ 

وَاقِعٌ أَم اِفْتِرَاض وَلَكِنِّي كُنْتُ أُحَاوِل تَدْوِين تِلْك الفِكْرَة الَّتِي طَالَمَا رافقتي وَهِيَ أَنَّ الشُّعُور هُو أَسَاس التَّفَاضُل 

فَأَحْيَانًا الْخَيَال وَالِإفْتِرَاض يَتَلَاشَى إحْسَاسِه مِنْ الْعُمْقِ حِينَ يَسْقُطُ عَلَى أَرْضٍ الْوَاقِعِ فَإِنَّهُ لَنْ يَكُونَ بِذَاتِ الصُّورَةِ أَوْ حَتَّى الْإِحْسَاس لِذَلِكَ هُنَاكَ مَنْ يَرْفُضُ أَنْ يَتَنَازَل عَنْ شُعورِ وإحساس أَوْجَدَه الْخَيَال وَلَا يطمح لِتَحْقِيقِه عَلَى أَرْضٍ الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ يُخْشَى فِقْدَانُه ! ! 

وَهُنَاك ماهُو وَاقِعٌ وحقيقي لَا يُمْكِنُ للإفتراض وَالْخَيَال تغذيته وَمَنَحَه الْإِحْسَاس الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ ! 

وَالْفَاصِلُ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ هُو طَبِيعَةُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ 

الَّتِي تَحَدُّد فِي أَيِّ عَالِمٍ يَكُونُ فِيهِ هَلْ حَالِم خَيَّالِيٌّ مَمْزُوجٌ بنكهة وَاقِعِيَّةٌ أَم وَاقِعِيٌّ مَلْمُوسٌ مَحْسُوسٌ مَعَاشٌ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ إحْسَاسِ ! ! 

وَأَنَا اُكْتُب هَذِه التساؤلات كُنْت أَتَمَنَّى لَو دَار ذالك الحِوَار بَيْنِي وَبَيْنَ الْكَاتِبَة مَي زِيَادَةٍ أَوْ هيلين كيلر 

أَو فِرْنانْدُو بيسوا أَو جُبْرَان خَلِيل جُبْرَان أَو مُصْطَفَى الرَّافِعِيّ لِأَنَّهُمْ مِنْ مَدْرَسَةِ الأحاسيس الَّتِي تُنْجِب الْأَفْكَار ! ! 

و سيفهمون جَيِّدًا فِكْرَتِي وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَوْصَل مِن مَعْنِيٌّ وَمَضْمُون وَلَكِن لَلْأَسَف الحِوَار جَاء نَاقِصًا وَلَمْ انْفَصَل فِيه لِأَكْثَرَ مِنْ جِهَةِ وَرَأَي كَمَا يَهْدِف كُلّ حِوار فِي الْعَالَمِ وَهُو تَسْلِيط الضَّوْءُ عَلَى جَمِيعِ جَوَانِب الفِكْرَة حَتَّى تُنْتِج فَكَرِه قَابِلَة للطرح وَالطُّرُق !

وبعد أن أنهيت فكرتي هناك سؤال هام جدا!!!

ماهو الفرق بين الحلم والخيال والعالم الإفتراضي؟!! وجميعها تحاكي الشعور بعيدا عن الحواس الظاهرية!!! 





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق