الثلاثاء، 27 مايو 2025

مسرح الحياة!

 


على خشبة المسرح خلف الستار قبل البدأ أحتشدت الجماهير المؤقتة على الجماهير الدائمة نصفها الأول يترقب لحظة رفع الستار والنصف الآخر يعلم مسبقا ماالذي خلف الستار 

بدأ العرض بصوت طفل يبكي بنغمة أولى لتو تنهض من مهدها وتلتها بعد برهة ضحكات طفل يتغني بعزف اوتاره ومن ثم صوت وقعات ليست ثقيلة وبعدها خطوات بطيئة تتلوها خطوات سريعة ثم خطوات متلاحقة وصوت اجراس وزمامير سيارات وبعدها صمت يتلوه انفراجة لستار المسرح الضخم الذي لا أعلم لماذا اغلب الأوقات يكون باللون الأحمر هل هو تحذير أم إستفزاز أم شهرة!! 

أنحنى الممثل ترحيبا بجمهورة وإمتنانا على حفاوة الاستقبال! 

وبعد انتهاء، التصفيق والتصفير لحكاية لم تروى لهم مسبقا ولم يعلموا عن ماهيتها فلكل منهم سيناريو خاص به يعتقد أنها حكاية اليوم! 

إعتدل الممثل وبدأ الحديث مرحبا أية الجمهور المؤقت الذي يرتديك ذلك الجمهور الدائم الذي يعبر من خلال وسائل التعبير المتاحة لك عن التعبير عن ما يختلج في أعماقة، تلك المقاعد التي شهدت كل الحكايا التي عرضت على خشبة هذا المسرح وتوالت عليها الأزمنة بشخوصها تلك التي تختنق بثقل أجسادكم التي تخنق أنفاسها وبذات الوقت تتنفس وترى وتتحرك من خلالكم تلك المقاعد التي تختلف معالم ماترتديه ولكن هي ثابتة لم تؤذي يوم أحدا من غير مادتها او ما تماثل مادتها تلك الأشياء التي تسمى جمادات هي الاكثر منطقا من البشر واتصالا بالبشر من البشر! 

خشبة المسرح التي يداس على أضلعها بالأقدام دون احساس وحتى أن أعلنت ألمها بأزيز وأنين لا أحد يكترث فهي جماد لا يشعر!! والمفارقة المبكية أن هناك بشر يشبهون خشبة المسرح والمقاعد لا أحد يراهم ولا يستمع او يكترث إلى ألمهم، 

أتعلمون أن لتلك الجمادات مشاعر تحتويك فكم تحملت سقوطي وكم صفقت لتشجيعي على الوقوف كم بكت معي وكم غنت وكم ضحكت ولكن كل ماتفعله دون مقابل هي هكذا تأنس بمن يأنسها تنصت لمن ينصت لها ولا يتعامل معها كصف خامس!. 

على. هذا المسرح بدأت حياة لتنتهي أخرى 

تلك الجمادات هي مايبقى لنا كذكري من روح عزيزة فارقتنا هل سأل أحدهم لماذا حين يغادر أصحابها تمتلأ بروحة وتطل معالمة بذاكرتنا كلما سقطت أعيننا على شئ من أشياءه كتاب ملاحظاتة، نظارته، كرسية، سريرة، قلمة، غرفته بحيطانها التي تشبعت به ولم تشبع منه! بصمات يدية في كل مكان، عطرة فرشاة أسنانه، شامبو شعرة المفضل، كلها تعيد لنا ذكراه وحين نشتاق جدا لأحضانة نحتضن وسادته ونغمض أعيننا ونبكي وكأننا عدنا لأحضانة من خلال تلك الجمادات!!! 

على خشبة المسرح هناك مهرج يطلي وجهه بالمساحيق ليخفي دموعة وعبوس ملامحة وتعبه، يتشقلب ليضحك الناس في كل ليلة يقدم ذات العرض ويضحك الناس ولا احد يتأمل حقيقة تلك الضحك التي دقت على وجهة بمسامير تلك المساحيق، ذلك المهرج الذي سقط ميتا على المسرح فضحك الجمهور المؤقت وبكي كلا من المسرح والمقاعد لأنها كانت شاهدة على كل لحظات ألمة وسقوطه وبكاءة وخوفه وقلقه واحتياجة وجوعة وعطشة وساعات طويلة كان يبذل فيها جهده لأنه إن لم يكن أضكوكة للناس فإنة لن يستطيع أن يعيش! 


في هذة الاثناء أصاب الجمهور المؤقت الكدر فهم يريدون من يضحكهم ويضحك عليهم وليس ما يوقظهم ويرشدهم إلى ماهو حقيقي من قبل أن يأتي وقت ويصبحون فيه كذلك العجوز الأعمى الذي صاح بالسوق أصفعني وخذ دينارً ، أنسحب ذلك الجمهور الواحد بعد الأخر حتى فرغ المكان من كل ماهو مؤقت ماعدا ذلك المهرج الذي فارق الحياة دون أن يحيي فيها!

 وذلك الممثل الذي لم يكن بارعا بالتمثيل فهو فقط كان يروي الحقيقة باحثا عن وسيلة لإيصالها بنمط يتناسب مع واقع هذة الحياة، سقط على ركبتية صرخ بكل ما يمتلك من أنسانية ، ابتعد عنه الجميع فقط لانه قال الحقيقة وكان صريحا أكثر مما يجب، فصفقت له المقاعد ليس تصفيقا كذلك الذي يكرره البشر كعادة بلا إدراك وإن كان الفعل لا يستحق بل أحيانا كثيرة يدفع مالا فقط من أجل جمهور يصفق على اللاشي ينتظر إشارة التصفيق فيصفق واشارة التوقف عن التصفيق فيقف كدمية للمال!! 

تصفيق الكراسي كان شعورا يملئه الفخر بأن ذلك الإنسان لم يتنازل عن إنسانيته في زمن باعها فية الكثير ، تلك الجمادات أكثر نفعا من حفنة بشر تحركهم المادة ولا حفنة بشر تدوس وتكتم أنفاس الآخرين وتسعى فقط لإسعاد نفسها! 

في مسرح الحياة نولد بصرخة تتلوها ضحكة بريئة ومن ثم يبدأ كل منا بأخذ الدور الذي قدر له أحدهم ذلك الصريح الذي يصدح بالحقيقه فيفر منه الجميع وبعضهم ذلك المهرج الذي يخيط ابتسامة على وجهة ويخدع فيها الجميع يتظاهر بأنه بخير ولا يكترث به أحد، فمن يتعمق بملامحه وينظر ولو نظرة واحدة لعينية التي ستقول دون إدعاء أنه ليس بخير وكل تلك الضحكات هي مساحيق يخفي بها تعبه وألمة، ولا أحد سيشعر به إلا بعد فوات الأوان حين تخور قواه من عكسه لحقيقة مايشعر و تحميل نفسه فوق طاقتها سيرحل دون صوت اااااه تسكن أوجاعة المشنوقة في داخله، 

وهناك المتفرج دون أن يكون له أي دور إلتزم شعار أنا ومن بعدي الطوفان فيذهب لما يسعده ولا يقترب من ما يسبب له ازعاج لضميرة الذي ادخلة في سبات! 

وهناك المتسلط الذي لايهنأ له بال حتى يعكر صفو الناس الذين يبحثون عن السلام بعيدا عن بهرجة الحياة الرخيصة الثمن! 

يولد الإنسان ليشاهد أنواع كثيرة من المسارح التي تختاره ولا يختارها! 

https://youtu.be/ojMuCt3bj5o?si=Y0dSqw3SN7u6lqwb


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق