الاثنين، 26 مايو 2025

الجزء الثاني من عودة صديقتي الغائبة

 



لقد نامت إصرار 

لساعات طويلة هربا من لقاء ذاتها مرة أخرى  أعرف هذا الشعور، الهروب بالنوم او البقاء دونما نوم طوال الليل أتوسل الصباح ألا يأتي و يتمهل لبضع ساعات حتى ألملم شتاتي وأمتلك تلك القدرة على تمثيل بداية ليست جديدة، ووضع ذلك القناع رغم تهيج العينين وتورهمها من بكاء طويل جراء معارك طاحنه مابين قلب وعقل!!

إستيقظت أخيرا في منتصف الليل وكأن حكم الإعدام صدر عليها بفعل أستفاقتها من النوم، كانت تود لو انها لا تعود لذلك الشعور ولا تبقى بعد ذلك الإجتثاث

،كانت خيبة أملها كبيرة أنها مازالت على قيد الحياة، كانت حزينة أن النوم سرقها ولم يشفق عليها الموت ويسرقها هو ايضا! 

 ومصيرها أن تكمل ما أنتهت به، هذة المرة كانت متجمدة تمثال،صامته، عينيها مشخصتان تحدق في مكان واحد نظرة شاردة بعيدة عنها وعن المكان وعن الزمان، لم تنظر للساعه فالزمن لم يعد ذا أهمية تبدد منذ أن تبددت، 

لكنها ذهبت مباشرة للمطبخ وأعدت لنفسها كوب قهوة سادة وجلسة أمام الموقد، كانت تقيم عزاء لما فقدت من جوفها عيناها لا يرتد لهما طرف ولكن دموعها تسير كشريط يعرض مأثر فقيدها ذلك الشعور الذي يحيي ويميت، لا اعلم هل ألسنه النار تنعكس في عينيها من الموقد إم العكس!!

لم أستطع أن أقتحم مراسيم العزاء، فأكتفيت بتأمل صمتها من بعيد!!

تلك الدموع التي يقال أنها تريح الإنسان وتخرج مشاعرة المتضررة وتواسيه هي انواع وليست كلها مريحه 

هناك نوع من الدموع يشبه دموع الشمعه تذيبك حتى تجهز على ما فيك ويرحل شيئا منك معها يغادر ولا يعود، حياة تفنى كما تفنى تلك الشموع! 

تلك الدموع تحمل خيبة تلك الشمعة التي أفنت حياتها تضئ غرفة رجل أعمى! 

ماذا سأقول وهل هناك جدوى من كل ما يمكن قوله؟!

هل استطيع أن أحيي ما مات فيها!؟

ذلك الوجع وتلك الفجيعة لا يحملهما سوى صاحبهما والمواساة لا تجدي نفعا وقربنا منهم هو محاولة أن نبعدهم عن ذواتهم لفترة حتى لا يميتهم الحزن نوع من التشتيت والإلهاء ليس إلا!

كم هو موجع أن يصبح الإنسان تمثالا وقطعة أثاث لا يحركه شي من الخارج وينحر الف مرة وكرة من الداخل 

أقسى أنواع الألم خذلان المرء لنفسه ففي هذة الحالة هو يبكي من مّن؟ 

وهو الجاني والمجني علية!! 

كيف يستطيع أن يغفر لنفسه ولا أحد سواه من قتل نفسه بيده! 

من يقاضي ليمنح لنفسه نوع من انواع التبرير وإن كانت واهية ليتمكن بعدها من طي الصفحة دون أن يتمزق من تكرار قراءتها وجلد ذاته على ما أغترف فيها بيده لا بيد عمر!! 

وقفت إصرار على قدميها لكن روحها ذابت وكانت تسيل منها عانقتني بذبول شعرت أنني أحتضن جثة باردة رغم نبض عروقها 



توسلت لها أن تبقى لا أستطيع تركها بهذة الحالة فقالت لي انا لا أحتاج إلا لنفسي فإن وجدتها عدت للحياة وإن عجزت عن ذالك فأنا سأبقى الميت الذي يسير على قدمين، أريد أن أتقوقع على ذاتي واعيش خيبتي معها ربما تسامحنى على ما فعلت بها! 

ورحلت ولم تلتفت وهذا الباب الذي يوصد خلفها ببطئ يجعل تلك اللحظة كمشهد الوداع الأخير! 

وداعا يا صديقتي كوني بخير! 



https://youtu.be/1fS86IQgwrA?si=zvan4F2pGXnn1slS




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق