الأحد، 7 مارس 2021

أمنيات ليست مستحيله

 


كُنْت أَتَمَنَّى أَنْ التَّقِيَّ في هَذِهِ الْحَيَاةِ رَوْحٌ تشبهني بِالتَّعَامُل 

بِحَيْثُ أَنَّهَا تتعامل بعفوية وَكَأَنَّهَا تَتَأَمَّل ذَاتِهَا بِالْمَرْآة لتكتشف مَوَاهِبُهَا الْمَدْفُونَة ولتظهر عَلَى حَقِيقَتِهَا بَعِيدًا عَنْ التَّحَفُّظ ، تَمَنَّيْتُ أَنَّ لَا تُعْتَبَرُ الْمَشَاعِر عَيْبٌ أَوْ ضَعْفُ أَوْ اِنْكِسار ، وتعْتَبَر صَمْتُهَا عَن الإِفْصاحِ عَنْ مشاعرها سَوَاءٌ سَلْبًا أَوْ إيجَابًا حَجَر لِبِنَاء سَدّ يحجب عنها تِلْكَ الرُّوحُ الَّتِي تتعامل مَعَهَا وَتُحِبّ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةَ مِنْهَا وَفِي مُحِيطُهَا ! 

كَم تَمَنَّيْتُ أَنَّ تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي أَخْبَرَنِي حَدْسِي أَنَّهُ هُوَ ! 

فأنَّا لَا أَشْعُرُ إنِّي أَمْلِك مُقَدَّرَةٌ إِخْفَاء مشاعري أَيًّا كَانَتْ مَاهِيَّتِهَا فَلَو سَأَلَتْنِي عَنْ عِبَارَةِ كَتَبْتُهَا هَل تقصديني فِيهَا فَلَنْ أَكْذِبَ وَأَقُولُ لَا! بَلْ سَأَقُول نَعَم وسأصف الشُّعُور وَأَسْبَابِه وَمَوْقِفِه وأحاسيسة لَن يربكني إنْ كُنْت تَمْلِك شُعُور لِي أَمْ لَا ، الْمُهِمّ وَالْأَهَمّ لَدَى أَنْ لَا تُؤْذِي تِلْك الْمَشَاعِر بَل تتعامل مَعَهَا كَمَا تتعامل مَع الْأَزْهَار تَتَأَمَّلْهَا وَلَا تقطفها، قَدْ لَا تُعْجِبُك أَلْوَانُهَا وَلَكِنْ يَكْفِي أَنَّهَا تَضَيَّف شَيْئًا جَمِيلًا مَنْ صَدَّقَ يُشْبِه نَقَاء السَّمَاء فَهِيَ الَّتِي لَا تُطْلَبُ شَيْئًا وَلَكِنَّهَا تُحِبُّ أَنْ تبوح بِذَاتِهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ وُجُودِهَا لِأَنَّهَا تُؤْمِن بِالرَّحِيل فَلِمَاذَا تَنْتَهِي دُونَ أَنْ تَعِيشَ ، دُونَ أَنْ تُرَى مِنْ خِلَالِ حُرُوف دُونَ أَنْ تَتَحَرَّر مِنْ صَدْرِي لفضاء سَمَاءَك ، لَدَيّ الْكَثِير وَالْكَثِيرُ مِنْ الْكَلَامِ السَّاذَج والعفوي ، والطفولي الَّذِي لَا يَحْمِلُ مَعْنَى وَلَكِنْ يُحْمَلُ شُعُورًا مُخْتَلِفًا يَبْعَث الْأَمَان يَجْعَلَك تُشْعِر أَنَّ هُنَاكَ رَوْحٌ لَا تَنْتَظِرُ عَطَاء تُرِيد فَقَطْ إنْ تَهَبَ بِشَكْلٍ عَفَوِيٍّ غَيْر مُتَصَنِّعٌ تَكُونَ هِيَ كَمَا هِيَ دُونَ أَنْ تُخْفِي مِنْ تَكُونُ وَمِنْ أَيِّن جَاءَتْ وماهي ، مُعَانَاتُهَا مَعَ الْحَيَاةِ وماهي مخاوفها وماهي عُيُوبِهَا وماهي أحلامها ! ! ليس لاستجداء شفقه أو عون بل فقط لتكون واضحة كالشمس! 

لَمْ يخْطُرْ عَلَى بَالِي يَوْمًا إنْ أُبْعَثْ  مَنَّ عَالَمَي الرُّوحِيّ لِعَالِم وَاقِعِيٌّ مَادِّيٌّ ، فأَنَا أَتَنَفَّس شُعُورًا مُنْبَعِثٌ مِنْ ذبذبات الرُّوحُ مِنْ حَرْفٍ الْإِحْسَاس ، مِنْ صَوْتٍ الْعِبَارَةِ مِنْ هَمَس الْكَلِمَاتُ مِنْ سمفونيات الْمُوسِيقَى مِن أَنْغَام الطَّبِيعَةُ مِنْ أَلْوَانِ السَّمَاءِ وَمِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ ، وَضِيَاء الْقَمَر وتلالا النُّجُوم وَمَن رفرفت أَجْنِحَةٌ الْفَرَاشَات وَالطُّيُور وَمَن حكايا الْأَمْوَاج وَرَسَائِل الْمَطَر . 

كَم تَمَنَّيْتُ أَنَّ أَجِدَ تِلْكَ الرُّوحُ الَّتِي تُفْهِمُ ذَلِكَ دُونَ شَرْح 

أَن تَعِي إنِّي لَا أُرِيدُ مِنْ الدُّنْيَا سِوَى رَوْحٌ الشُّعُور 

هَلْ هُنَاكَ خَطْبُ مَنْ حُبِّ الْإِنْسَان لِرُوح الطَّبِيعَة لِلَّيْل، لِلْقَمَر وَالنُّجُوم، لِلْبَحْر، لِلسَّمَاء، للزهر، لِلشَّجَر، الْجِبَال، الغُيُوم إلَخ 

فَمَا الْخُطَب فِي حُبِّ الْأَرْوَاح لِبَعْضِهَا 

أَنَا أَحْبَبْته كَمَا أُحِبُّ اللَّيْلِ كَمَا أُحِبُّ الصُّوَر الصَّامِته الَّتِي تَرْوِي تَفَاصِيل أَلْف شُعُور وَشُعُور 

أَحْبَبْته بَلَغَه الأَطْفَالُ فِي تَعَلُّقُهُم بالفراشات وَكُلّ شَيّ مُلَوَّن ! 

أَحْبَبْته بَلَغَه خَرْسَاء وعمياء وبكماء لَكِنَّهَا تَفَوَّق اللُّغَات لِأَنَّهَا لُغَةٌ رَوْحٌ لَا تَفْهَمُ بِصَوْتٍ وَلَا تَرَى بِعَيْن وَلَكِنَّهَا تُحِسّ بِالْقَلْب وَتُتَرْجَم بِالرُّوح هَكَذَا بِلَا مَعْنىً رَغِم أَنَّهَا كُلُّ مَعْنًى 

 أحببته من خلال ذلك الشعور الذي إنبعث لروحي حين اقرأ حرف روحه!! 

لِمَاذَا تِلْكَ الْكَلِمَةُ تُعْتَبَر ضَعْفٌ ؟ ؟ لِمَاذَا يَجِبُ أَنْ اغتالها لِأَنَّهَا كُتِبَت اسْمِ لَا يَنْتَمِي لَهَا ! ؟ لِمَاذَا عَلَيَّ أَنْ أَتَأَلَّم مِنْهَا وَأَنَا لَا أُرِيدُ إلَّا شُعُورُهَا ؟ ! 

رُبَّمَا   ذَلِكَ الَّذِي شَعَرْت بِهِ كَانَ ظِلًّا لِتِلْك الرُّوح الَّتِي تشبهني وَلَمْ يَكُنْ نُسْخَتِه الْأَصْلِيَّة 

وَهَذَا لَا يُلْغِي وُجُود نُسْخَةٌ أَصْلِيَّةٌ لَم الْتَقَى بِهَا بَعْدَ 

تِلْكَ الَّتِي لَن احْتَاج لِأَنّ أَصِف لَهَا طَبِيعَةٌ رُوحِي وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْتَمِي لِذَات الطَّبِيعَة ، فَقَدْ مَرَّ فِي طَرِيقِ رُوحِي الْكَثِير مِمَّن أَحَبَّهَا بَلَغَه الْقَطِيع وَلَكِنِّي لَمْ أؤلمهم بتجاهلي لِأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا يَشْعُرُونَ بِهِ مُجَرَّدُ احْتِيَاج لِمَن يُنْصِت لِمَن يُشْعِر لمن يَهْتَمّ وَمَع الْوَقْت ساعدتهم لِلتَّخَلُّصِ مِنْ احْتِيَاجِهِم وَكَان الْفِرَاق سَهْلًا وَدُون أَلَم بَل بأمل وَقُوَّة فَأنَّا لَمْ أَشْعَرَهُم بِعَدَم التَّقْدِير لِتِلْك الْمَشَاعِر بَلْ عَلَى الْعَكْسِ ، وَهَبْتُهَا قِيمَتُهَا بِحَيْث جَعَلْتهَا كَبِيرَةٌ عَلَى أَنَّ تُهْدَر فِي مَكَان لَا يَنْتَمِي لَهَا لِذَلِك أَنَا لَسْت مَع فَكَرِه الْمَنْع وَالْحَجْب

بَل أُؤمِن أَنَّ الْقُرْبَ يُبَدِّد الِاحْتِيَاج وَيُرَى تِلْك الْأَرْوَاح الصَّوَابَ وَأَنْ التجاهل والإقصاء يَزِيد الْوَهْم وَالِاحْتِيَاج فجميل أَن تُسَاعِد الْآخِرِينَ عَلَى ، التشافي مِن أَوْهَام الْحَبّ لِأَنَّ الشُّعُورَ الْحَقِيقِيِّ لَا يُطْلَبُ وَلَا يَنْتَظِرُ وَلَا يَتَسَوَّل هُو يُوهَب بِلَا وَعِيّ َدون انْتِظَار مُقَابِل هَكَذَا لِوَجْهِ اللَّهِ لِأَنَّهُ رِزْقٍ مِنْ اللَّهِ . 

رَغِم مُرُورِي بِتَجْرِبَة رُوحِيَّة تَخَلُّلِهَا الْأَمَان وَالرَّاحَة الهُدوء الِاسْتِقْرَار وَمِنْ ثَمَّ الْأَلَم وَاللَّوْعَة وَالْحَنِين والاشتياق وَالْقَلَق والاستفهامات والتذبدب الطاقي مِن الْهُبُوط لِلارْتقَاء وَالْعَكْس صَحِيحٌ بِلَا تَدَرَّج، رَغِم وُقُوفِي فِي مَنْطِقِهِ مربكة بِحَيْث أَكُون أَوْ لَا أَكُونُ 

مابين حَقِيقَة وَوَهَم 

مابين يَقِين وَكَفَر 

مابين اِحْتِوَاء وخواء 

مابين نِهَايَةٌ وَاسْتِمْرَار 

تِلْك التَّجْرِبَة الرُّوحِيَّة مازالَت تُخْبِرُنِي بِالْكَثِير وتعلمني الْأَكْثَرُ فِي فَتْرَةِ كُنْت لَا أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ عَنْهَا ، أَوْ أَنَّ اعْتَرَفَ بِهَا مِنْ خِلَالِ تَصْرِيحٌ قَلَمِي بِمَا يحدُثُ فِي أعماقي 

وَلَكِنِّي تَحَرَّرَت مِنْ ذَلِكَ الشُّعُور وسأكتب عَنْ أَيِّ شَيّ يَعْتَرِي رُوحِي وسأسجل يَوْمِيّات شُعُورِي لِأَنَّ كُلَّ شَيِّ يَبْدَأ لَيْنتهي مَهْمَا طَالَتْ الْمُدَّةُ وَعَلَي أخْذ صُوَر تذكارية لِتِلْك الأحاسيس وَالْمَشَاعِر لِأَنَّهَا لَن تَتَكَرَّر وَإِن تَوَهَّمْنَا التَّكْرَار 

لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَكْمُن بِالشُّعُور بَل بِكَيْفِيَّة تعاطينا لَه وبالزمن الَّذِي وَقَعَ فِيهِ وَبِالْمَكَان الَّذِي انْتَمِي لَهُ لِذَلِكَ فَمَن الْجَمِيلِ إنْ اِحْتَفَظ بِصُوَر لِأَبْنَاء رُوحِي وَقَلْبِي مُنْذ وِلَادَتِهِم حَتَّى بُلُوغِهِم مراحلهم الْمُخْتَلِفَة .لألتقي بي وبهم في أوقات الحنين لأقول 

حدث في مثل هذا اليوم!! ولأجد أني عشت الحياة شعورا حيا وإن كان ليس حقيقيا فالأهم أني أشعر لأن الوجود ليس أنا أفكر إذا أنا موجود كما قال ديكارت بل 

أنا أشعر إذا أنا موجود 

فالشعور هو الإنسان والإنسانية فمنه يولد الفكر ومنه ينتهي! 

https://youtu.be/b0CfNbT4_bc



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق