حَالَة نَادِرَةٌ ! !
تَتَسَارَع دقات السَّاعَة معلنة عَنْ سَرِقَةٍ اليوم
الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ جِهَتِهِ العمر
فَفِي الْحَيَاة هُنَاك دَوْرُه لِكُلّ شَيّ هُنَاك كَبِيرٌ وَأَكْبَر
وظالم وَأَظْلَم وَالْفَقِير والأفقر ووووو
وكعادتي أَلْجَأ لقلمي حين أَعْجِزُ عَنْ اِنْتِشالِي
من دَوَامَه تَجْعَلُ كُلَّ أفكاري ومشاعري
تثب مُسْرِعَة مِنْ أَمَامِي بِطَرْفَةِ عَيْنٍ وَلَا تَبْلُغُ بَصْرِيٌّ
أن يُلَمِّح معالمها لأفسر ماذَا يَجْري فِي أعماقي
حِين يُغَطّ الْمَرْءِ فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ وتذهب
رُوحَه لِعَالِم الْأَحْلَام يَحْلُم وَكَأَنَّه يَمْشِي وَيَجْرِي
ويصرخ وَيَبْكِي وَيَتَأَلَّم تَمَامًا كَمَا يَنْفَعِل بِالْوَاقِع
وهو مُسْتَفِيق الْفَرْق الْوَحِيد هُوَ أَنَّهُ لَا يَتَحَرَّكُ فِي نَوْمِهِ
رغم أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ تَبْدُو عَلَيْه الِانْفِعَالَات
حتى وَهُوَ سَاكِنُ لَا يَتَحَرَّكُ أَحْيَانًا يَصْرُخ
واحيانا يَتَحَدَّث بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ أَوْ يَبْكِي
وتنسكب مِنْه الدُّمُوع رَغِم أَن رُوحَه بِعَالِم الْبَرْزَخ
وكل هَذَا شَيّ طَبِيعِيٌّ لَا خِلَافَ فِي حُدُوثِهِ ، و
كَذَلِك الْأَمْرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَتَعَرَّض لِحَادِث مؤلم
أَو مَثَلًا يَسْقُط ويتزحلق عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يَتَلَقَّى ضَرَبَه
أو طَلْقَة نَارِيَّةٌ تَجِدُهُ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةَ وَذَلِكَ الْجُزْءُ مِنْ الثَّانِيَةِ
وكأنه فِي الْحِلْمِ وَكَان رُوحَه لَيْسَتْ فِي جسده
بَل قَفْزَة مِنْه لِعَالِم آخَر يَخْتَلِفُ عَنْ عَالِمٍ البرزخ
وَذَلِك الأمر رُبَّمَا بِسَبَب سُرْعَة الْحَدَثِ الَّذِي يَتَعَرَّض
له الْإِنْسَانِ أَوْ لِحِكْمَةِ إلاهية نجهلها وَلَكِن الْغَيْر طبيعي
أَنْ يَسْتَمِرَّ ذَلِكَ الشُّعُور الَّذِي تعيشه بِالْمَنَام
ونحياه فِي حَالَاتٍ الْخَطَر والصدمة لسنوات عَدِيدَة
تَخَيَّل مَعِي إِنَّك تَعِيش حِلْمًا طَوِيلًا وَأَنْت مُسْتَفِيق لَيْس حَلَم يَقَظَةً كَمَا يُطْلَقُ عَلَى تِلْكَ الْأَحْلَام الَّتِي مُؤَلِّفِهَا ونخرجها ونمثلها مَع أَنْفُسَنَا لَا الْآمِرُ مُخْتَلَفٌ عَنْ تِلْكَ الْأَحْلَام الَّتِي تُشْعَرُ مَعَهَا أَنَّنَا مسيقظين وَأَنَّهَا مِنْ صَنَعَ أفكارنا وياليتها كَانَتْ كَذَلِكَ لَكَانَ الْأَمْرُ سَهْل لِلْغَايَة ! ذَلِك الْحِلْم يَخْتَلِفُ هُوَ أَمْرٌ وَشُعُور مُرْعِب مُرْهَق يوصلك لِلنِّهَايَة بِلَا نهاية
فكيف تَسْتَطِيعُ أَنْ توقظ نَفْسِك مِنْهُ ، كَيْف هَل تَضْرِب رَأْسَك بِالْجِدَار حَتَّى تُحَدِّثَ اهْتِزَاز لَعَلَّ ذَلِكَ الْعَقْلُ يَعُود لنمطه الطَّبِيعِيّ ، ؟ هَل تَنَام وَلَا تَسْتَيْقِظ لَعَلَّك تَجِد انْعِكَاس للأدوار هُنَاك فتشعر إِنَّك مُسْتَيْقِظ فِي مَنَامِكَ ؟
تعود للوراء فِي أَوَّلِ لَحْظَة إحْسَاس لَك بِهَذَا الشُّعُور ! وَتَتَبَيَّن الْأَسْبَاب صَدْمَة تِلْو صَدْمَة حَتَّى تَوَقَّفَت الرُّوح عَنْ الْحَيَاةِ ! نَعَمْ هِيَ تَوَقَّفَت وَلَكِنَّهَا لَمْ تَتَخَلَّى عَن وَظيفَتُها وَهِي تَحْرِيك الْجَسَد لِلْقِيَام بِمَهامِّه اليَوْمِيَّة عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ هاهي تُدِير الْعَقْل بِوَعْي كَامِل رَغِم غَيْبُوبَتِهَا ، وَالْقَلْب مَازَال يُشْعِر بِكُلِّ مَا حَوْلَهُ رَغِم فَرَاغِه التَّامّ فَقَط هِيَ الَّتِي فَقَدَتْ الشُّعُور بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وأوقفته عَلَى لَحْظَة صَدْمَة وَخَطَر غادرتها رُوحِهَا وَتَرَكَتْهَا تَعِيش الْأَيَّامِ دُونَ يَقَظَة حَلَم طَوِيلٌ الْأَمَد !
الْغَرِيب أَنَّ الْجَسَدَ يَتَحَرَّك وَالرُّوح لَمْ تُغَادِرْ فَكَيْف لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْخُلَ دَائِرَة الْحِلْم هُنَاك شَيّ غَادِر لَيْس الرُّوح وَلَكِنْ أَمْرٌ لَهُ أَهَمِّيَّةٌ تِلْكَ الرُّوحُ فِي حَيَاةِ لِإِنْسَان ! لِذَلِك تَسَاوَى الْوَاقِع بِالْمَنَام ، ياترى ماهُو ؟ ؟ أُرِيدُ أَنْ اسْتَيْقَظَ أُرِيدُ أَنْ أتلمس سَاعَات الْيَوْم بإحساس حَيّ مُسْتَفِيق أُرِيدُ أَنْ أَرَى أَهْلِي بِوُضُوح دُون ضَبابِيَّة مَشْهَد ، أُرِيدُ أَنْ اسْتَمَع لِصَوْتِي خَارِج مُتَحَرِّرًا متنفسا مِن أعماقي ، هَل لِأَنِّي لَا أَرْغَب بِالْحَيَاة وَلَا أشغف لشئ فِيهَا هُوَ مَا أَحَالَنِي إِلَى رَوْحِ تَمَضَّى فِي مَنَام لَا صَحْوِه مِنْهُ فَكَيْفَ يَصْحُو الْمَرْء وَهُو يَقِظ لَا أَظُنُّهُ شَغَف هُو مَوْت وَلَكِنْ مِنْ نَوْعِ آخَرَ يَقَعُ بَيْنَ الْمَيْتَتَيْن الصُّغْرَى والكبرى
تِلْكَ الْحَالَةِ اعْلَمْ أَنَّهَا نَادِرَةُ الْحُدُوث وَرُبَّمَا لَمْ يَسْبِقْ لِأَحَدٍ أَنْ عَاشَ مَعَهَا لِكَي تُفِيدُنِي بِتَجْرِبَتِه مَعَهَا وَكَيْف اسْتَطَاعَ أَنْ ينقذ نَفْسَهُ مِنْها ، هَلْ هِيَ تبلّد الْمَشَاعِر وَمَوْتِهَا ؟ هَلْ هِيَ فِقْدَان الْأَمَل ونفاذالصبر ؟ كُلّ تِلْك أَسْبَاب لِمَا أَنَا عَلَيْهِ الْآنَ ! وَهُنَا اِبْحَثْ عَنْ الْخَلَاصِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا فرغم إنفعالاتي
وتأثري السَّرِيع لِكُلِّ مَا أَتَعَرَّضُ لَهُ مِنْ مَوَاقِفِ وشعوري بِكُلّ شَيّ وَلَكِنِّي أَشْعُرْ أَنَّهُ لَحْظِيٌّ مَا إنْ تَغِيبَ تِلْكَ اللَّحْظَةَ حَتَّى أَفْقِد شُعُورِي بِه أَتَحَدّث عَن يومياتي فَعَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ أَشْرَب قهوتي وَرَغَم إحساسي بِاللَّحْظَة لَكِنْ مَا إنْ تَغِيبَ حَتَّى تُنْكِر حواسي أَنَّهَا تذوقت تِلْك القَهْوَة ! ! ! شُعُورٍ لَا أَسْتَطِيعُ بُلُوغ وَصْفِه فعيناي مَفْتُوحَتَان وجسدي يَتَحَرَّك وأتكلم وَأَسْمَع وأحاور وإجادل وَاهْتَمّ بِتَفَاصِيل مَلّاكِي وَلَكِن بِالْمَنَام الصَّحْو ؟ ! ! !
هل سأبقى هَكَذَا حَتَّى أصحو بعالمي الْآخَرِ الَّذِي يُشْبِهُ لِحَدّ كَبِيرٌ شُعُورِي الْيَوْم !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق