هَل خيالاتنا لَو طبقت عَلَى أَرْضٍ الْوَاقِع سَتَكُون بِذَات الْجَوْدَة ؟ !
طُرِحَت عَلَى ذَاتِيٌّ هَذَا السُّؤَالِ
وَأَنَا عَلَى يَقِينٍ أَن الْخَيَال إنْ وَقَعَ عَلَى أَرْضٍ الْوَاقِع لَنْ يَكُونَ كَمَا أتصوره !
لِذَلِك وُجِدَت تَفْسِير مَنْطِقِي لِأُولَئِك الَّذِين يُحَافِظُونَ عَلَى مَا فِي خيالهم وَيَرْفُضُون أَنْ يَتَحَقَّقَ عَلَى الْوَاقِعِ لِأَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ خَسَارَة عَالِمِهِم الْجَمِيلِ الَّذِي شيدوه وَفْقًا لِمَا يُحِبُّون ووفقا لِمَا يُؤَدُّون أَن يكونو فِيه
فَمَثَلًا مِن يَحْلُم بخيالاته بِأَن يَحْلِق بِجَنَاحَيْن فِي السَّمَاءِ يَعْلَم جَيِّدًا أَنَّ ذَلِكَ الْحِلْمِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ عَلَى أَرْضٍ الْوَاقِعِ لَكِنَّهُ بِذَات الْوَقْت يُشْعِر بالأحاسيس الَّتِي تَمْنَحُه شُعُورًا جَمِيلًا مِنْ الْحُرِّيَّةِ !
وَهَذَا الْجَانِب الْغَيْر مُمْكِنٍ مِنْ الْخَيَالَات وَمَن الطَّبِيعِيّ أَنْ لَا يُفَكِّرُ أَحَدٌ فِي تَطْبِيقُه وَلَكِن هُنَاك خَيَالَاتٌ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ تَقَعَ بِالْوَاقِع وَتَكُون حَقِيقِيَّةٌ وملموسه وَلَيْسَت فَقَط مَحْسُوسَةٌ بأحاسيس الْخَيَال وَرَغَم ذَلِك يَسْتَميت أَصْحَابِهَا أَن يبقوها هُنَاك لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ جَيِّدًا أَنَّهَا لَن تَكُونُ جَمِيلَةً بِذَاك الشَّكْلِ الَّذِي يتصورونه بِهَا وعنها!
فَمَثَلًا لَن يَسْتَطِيع إنْسَانٌ أَنْ يَرْقُص مَع شَجَرَةٍ أَوْ يَدُورُ مَعَ فِرَاشِهِ أَوْ يَتَسَلَّق شَجَرَة بِالشَّكْل السَّلْسَل وَالْجَمِيل الَّذِي يَكُونُ فِي الْخَيَالِ ! فَفِي الْخَيَال لَا قِيمَةَ لَوزن أَوْ عُمَرُ أَوْ لِياقَة بَدَنِيَّةٌ ! !
وَأَيْضًا حِين يَحْلُم بِشَرِيك الرُّوح وَيُتَخَيَّل طَبِيعَة يومياته مَعَه لَن تَكُون بِالْوَاقِع كَمَا يُتَخَيَّل فَالتَّصَوُّر لَا يَعْنِي حَقِيقَةً الشّي كِلَاهُمَا مُخْتَلِفٌ لِذَلِك تَجِد الْمُتَحَابِّين بِحَالِه صَدْمَة حِين يَجْتَمِعُون تَحْتَ سَقْفٍ وَاحِد رَغِم أَنَّه حَلَم الْعُمْر الْمُنْتَظَر وَمَعْنَى الْحَيَاة وَيَوْم مِيلاَد جَدِيد وَلَكِن بِالْوَاقِع لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَن يَكُون فَهُمَا لَن يَكُونَا عَلَى ذَاتِ الصُّورَةِ الَّتِي تخيلوها لَن يكونا( أنات وَاحِدَة ) بَل يُحَدِّث الِانْقِسَام وَتَنْشَأ المجاملات والتحفظات فَلَن يُظْهِرُون لِبَعْضِهِم حقيقتهم كَامِلَة مَهْمَا أَدْعُو ذَلِكَ فَهِيَ لَن تَكُونُ عَلَى طَبيعَتِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَأَحْلَامٌ الْخَيَال لَن تَقَع رَغِم أَنَّه ذَات الشَّخْصِ الَّذِي كَانَتْ وَكَانَ يَرْسُم بِهَا وَمَعَهَا وَمِنْهَا خيالاته الْجَمِيلَة !
هل سيكون اللقاء الأول عبارة عن ذلك المشهد الذي يرى الحبيبان بعضهما من بعيد فيجري كل منهم نحو الأخر ويتعانقان بشوق سنين وعمر كامل والدموع تنسكب من كليهما َويكون الشعور مختلطا بحزن وفرح وشوق وحنين واحتواء!!!؟
هَلْ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ تَطْلُبَ مِنْهُ أَنَّ يُحَمِّلَهَا وتنسى وَزْنُهَا ؟ ! كَمَا يُحَدِّثُ بالخيال ! ! !
هَل سيتغاضي هُوَ عَنْ وَزْنُهَا وَيَحْمِلُهَا بِفَرَح كَمَا كَانَ يَفْعَلُ بالخيال ؟ !
هَل سَتَأْتِي عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ وتغمض عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ كِتَابَ أَوْ حَتَّى يُتَابِع بِشَغَف مُبَارَاة كُرِه قَدِم ! ! أُمِّ أَنَّ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ سيخلق صَدْمَة لَهَا وَلَهُ ! ! !
هَل سيلهوان مَعًا تَحْتَ الْمَطَرِ أَمْ سينظر كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ لَا لَنْ أَفعَلَ ذَلِكَ أمَامِه ! !
هَل سيتمرجحان بالمرجوحه أَم سيكتفيان بِتَأَمُّلِهَا وَالرُّوح فَقَطْ مِنْ تَلْهُو بِهَا وَالْأَجْسَاد تَخْشَى الِانْتِقَاد ! !
هَل ستلغى الفَوَارِق وَلَنْ تَكُونَ هُنَاكَ فَجْوَة مَا بَيْنَ مَا تُحِبُّ هِيَ وَمَا يُحِبّ هُو ! !
هَل سيعشق اللَّيْل مِثْلِهَا ويجلسان مَعًا يُعَدَّان النُّجُوم ويتسامران مَعَ الْقَمَرِ ويرويان لِبَعْضِهَا عَن أَغْبَى مَوْقِفٌ وأسخف فَكَرِه ! ! !
هَل سَيُغْنِي أَمَامَهَا رَغِم رِدَائِه صَوْتَه ؟ ! وَهَل ستفعل هِيَ ذَلِكَ ؟ !
هَل ستطلب مِنْهُ أَنَّ يُعَلِّمَهَا رَقْصَة السالسا أَو التانغو أَوْ تَطْلُبَ أَنْ يُشَارِكُهَا رَقْصَة زوربا ! !
هَل سيتصرفان بعفوية دُون قُيُود مَاذَا سيفكر الْآخَر وَمَاذَا سَيَقُول ؟ ! وَمَاذَا سيشعر ! ؟
هَل سيظهران لبعضهما كَمَا يَظْهَرَان لنفسيهما سَابِقًا ! ! !
هَل سيكونان مَعًا كَأَنَّهُمَا مَع ذواتهما بِلَا أَسْرَار بِلَا خَوْفٍ مِنْ فَقَدَ الْآخَرَ بِلَا ماسكات تجميلية ! !
هَل سيقولان كُلُّ مَا يَشْعُرُانَ بِهِ لبعضهما بِكُلّ صَرَاحَة ! ! !
أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَشُؤُون صَغِيرَة يَرْوِيهَا الْخَيَال ويصدمها الْوَاقِع لِذَلِك يَرْفُض الْإِنْسَانُ أَنْ يَتَنَازَل عَن عَبْوَة الأوكسجين الخيالية خَوْفًا مِنْ استنفاذها بِالْوَاقِع فَبَعْد نَفَاذُهَا لَن تَصْلُح لِلْخَيَال مَرَّةً أُخْرَى ! !
فَالْإِنْسَان يُتَصَوَّر الْكَثِير وَلَكِنْ مَا إنْ تَلاَمُس تِلْك التَّصَوُّرَات الْوَاقِعِ حَتَّى تَتَلَاشَى َتتبخر كَالْمَاء وَلَا يَتَبَقَّى سِوَى مِلْح الْحُنَيْن عَلَى جِرَاحٌ الشَّوْق لخيال رَحَل وَغَاب ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ سيكون أجمل حين يتجسد واقعا!
فبعض الأحلام لا تتناسب مع الواقع لذلك تبقى كمادة لإحياء حياة أصحابها!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق