الأحد، 21 مارس 2021

من كتؤام روحي!


 سأصف رُوحًا لَا تَنْتَمِي لِلدُّنْيَا فِي شى هِي بطلة مِنْ كُتُبِ الْأَسَاطِير وَالرِّوَايَات هِي نَجْمَة سَقَطَتْ فِي ، حِجَر أُمِّي مِنْ السَّمَاءِ هِي مِلَاك مُجَنَّح بِالْحَبّ وَالْعَطَاء ، هِي إنْسَانَةٌ تَفَوَّق اللُّغَة وتعجزها حِين أُرِيدُ أَنْ أهبها وَصْفًا يَلِيق بِمَعْنَاهَا الْحَقِيقِيّ  فالمعاني تخفق عن حمل معناها، تِلْك الانسانه هِي أُخْتِي لَا بَلْ هِيَ عِلاقَة تَفَوَّق رَابِطَةٌ الدَّم هِي أُكْسِجِين الْأَيَّامِ، هِيَ الحِضْن الَّذِي يشعرني بِالسَّلَام وَالْأَمَان هِي كَنْزٌ لَا يَهَبُهُ اللَّهُ لِكُلِّ أَحَدٍ بَلْ يَرْزُقَه فَقَط لِمَنْ يَشَاءُ اسْمِيَّتُهَا تَوْأَمٌ الرُّوح فَهِيَ الَّتِي تشاطرني فِي كُلِّ شَيِّ قَلْبُهَا أَوْقَاتِهَا فَرَحِهَا وَتُقْسَم حُزْنِي بَيْنَهَا وَبَيْنِي وَتُحْمَل هُم متاعبي أَكْثَر مِنِّي ، تِلْك الانسانه الَّتِي زُرِعَت بِي كُلّ مَا أَجِدُ مَنْ صِفَاتِ جَمِيلَة وَنَادِرِه فَمُنْذ طفولتي وَهِي تحثني عَلَى أَنَّ أَكُونَ كَمَا أَنَا وَلا أتأثر بِالْآخَرِين ، عَلَّمْتَنِي كَيْف أُهُبٌ الْمَشَاعِر وَلَا اِنْتَظَرَ أَنْ يُعْطِيَنِي إيّاهَا أَحَدٌ ، جُعِلَت مِنِّي السَّنَد لَهَا رَغِم وهني دفعتني للتفوق فِي دراستي حِين لَجَأَت لَهَا يَوْمًا أَبْكِي بِأَنِّي  لَسْت شَيْئًا يَذْكُر وَإِنِّي دُونَ مَعْنًى ! ! 

درستني حِين رَسَبَت فِي مَادَّةِ اللُّغَة الإنْجلِيزِيَّة رَغِم أَنَّهَا كَانَتْ تَدْرُس وَلَكِنَّهَا بَدَأَت مَعِي مِنْ الصُّفْرِ وَالْأُعْجُوبَة إنَّنِي اسْتَطَعْت بِفَضْلِهَا إنْ انْتَقَلَ لِلصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ دُون رُسُوب وَأَعَادَه الِامْتِحَان ، جَعَلْتنِي أَنَا وَإِخْوَتِي الِاثْنَان اللَّذَان يصغراني نَتَعَلَّم كَيْفَ نَصْنَعُ الْفَرَح لِأُمِّي وَأَبِي وَذَلِك بِتَوْفِير مَصْرُوفٌ الْمَدْرَسَةِ مِنْ أَجْلِ الِاحْتِفَال بَعِيدٌ الْأُمّ وَالْأَسِرَّة وَمِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَهِيَ عَادَةٌ لَا تَنْقَطِعُ ، أَتَذْكُر جَيِّدًا فِي أَوَّلِ امْتِحَان مِن امتحانات الثَّانَوِيَّة الْعَامَّة وَالْكُلّ نَائِمٌ كُنْت خائفة واوشكت عَلَى عَدَمِ الذَّهَاب لِأَنِّي انصدمت مِنْ أَنِّي لَا أَتَذْكُر فَصْلًا كَامِلًا مِنْ مَادَّةِ التَّارِيخِ فَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كُنَّا نختبر بالفصلين وَلَيْس فَصْلًا وَاحِدًا كَمَا يُحَدِّثُ الْآن ، وَقْتِهَا كُنْت أَبْكِي خايفه مرعوبه لَم اذْهَب لِأُمِّي بَلْ ذَهَبَتْ لَهَا وايقظتها وَتَكَلَّمَت مَعِي وهدأتني وَذَهَبَت للامْتِحان وَرَغَم خَوْفِي مِنْهُ فَقَدْ كَانَتْ نَتِيجَتَي 38/40 

كُنْت انْتَظَر العطل بِفَارِغِ الصَّبْرِ لِكَي اساعدها فِي إعْمَالِ الْمَنْزِل وَأَجْلَس مَعَهَا أَسْهَر وأتحدث كُنَّا فِي اللَّيْلِ وَنَحْنُ جَمِيعِنَا ننام فِي غُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ أُمِّي واخواتي كُنَّا أَنَا وَهِيَ نَتَحَدَّث وَمَا إنْ تُرْفَعَ أُمِّي رَأْسِهَا أَوْ تَتَحَرَّك نَدَّعِي أَنَّنَا نائمتان وَكَثِيرُه هِي الْمَرَّات الَّتِي فَشُلّت فِيهَا تِلْكَ الْحِيلَةِ وَنِمْنَا عَلَى مَضَضٍ دُونَ أَنْ نُكَلِّمَ حَدِيثَنَا وَكَانَتْ أُمّي تتسائل قائلة  طِيلَة النَّهَار تتحدثان أَلَم تَنْتَهِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ بَعْد ! ! ! وكأننا كُنَّا نَشْعُر أَنَّنَا سنفترق ذَاتَ يَوْمٍ ونحاول الِامْتِلَاءِ مِنْ بَعْضِنَا الْبَعْض ! 

كَانَ الْعَالِمُ مَعَهَا مِثَالِيّا بَحْتًا جَمِيلًا مُفْرِحا نُعْطِي ونصنع الْفَرَح وَنَتَحَمَّل فَوْق طاقتنا لِكَي تَسْتَمْتِع بِتَأْثِير ذَلِك الْعَطَاء هِي شَمْعِه تضئ كُلِّ مَكَان تَذْهَبُ إلَيْهِ رَغِم قُلْت التَّقْدِير ممَن حَوْلَهَا لِكُلِّ مَا تَقُومُ بِهِ ، رَغِم صفعات الْحَيَاةُ الَّتِي لَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَيْهَا ، رَغِم تَبَدَّد إنتماءها لأسرتها ، مازالَت تَسْتَطِيعُ أَنْ تَهَبَ لِي ، ولأبننا الرُّوحِيّ كُلُّ مَا تَسْتَطِيعُ الْيَوْمُ حِينَ إلتقتي فِي بَيْتِنَا بِمُناسَبَةِ عِيدِ الْأُمّ 

قَالَتْ لِي مِنْ الَّذِي أَطْفَأ سِرَاجٌ قَلْبِك وَأَحْزَن رُوحَك ! ! ؟ 

فَقُلْتُ لَهَا إنّهُ الْخَيَال وَالْحَدْس الَّذِي أَوْقَعَنِي بذالك الْفَخّ 

فَقَالَت سأبحث عَنْ ذَلِكَ الْمَغْرُور وأصفعه عَلَى وَجْهِهِ وَأَقُول لَهُ مِنْ أَنْتَ حَتَّى تَحْزَن قَلْب ابْنِه قَلْبِي الَّتِي لَوْ عَبَّرَت كُلّ قارات الْعَالِم لَنْ تَجِدَ كَرُوحِهَا ! ! 

تِلْكَ الْكَلِمَاتِ كَانَت كالبلسم الَّذِي يُدَاوِي الْجُرُوح فَهِي رَغِم أَنَّ الْفَارِقَ الْعُمَرِيّ بَيَّنَّا فَقَط سِتّةأَعْوَام لَكِنَّهَا دَائِمًا تَرَدَّد أَنَّهَا مازالَت تَرَانِي تِلْك الطِّفْلَة ذَات الثَّمَانِيَة أَعْوَام الَّتِي كَانَتْ رَفِيقِه لَهَا وَمُؤْنِسَة وَمُساعَدَة وَأَحْيَانًا مرشدة 

وَكَثِيرًا مَا كُنْت أَضْحَك وَأَقُولُ لَهَا لَقَدْ أَصْبَحْت كَبِيرَة وَبَدَأ الْبَيَاض يُغْزَل فِي سَوَادٍ شِعْرِي وانتي تُرِيَنِي تِلْك الطِّفْلَة ! 

فتجيب أَبْنَاء الْقَلْبِ لَا يُكَبِّرُون . 

تِلْك الْمُلَّاك ألمتها واتعبتها وارهقتها كَثِيرًا مَعِي فَمَن اثْنَا عَشَرَ عَامًا بَعْدَ أَنْ حُكْمَ الْقَدْر بِفِعْل النَّصِيب عَلَى الِانْفِصَال بَيْنَنَا مازالَت تُشْعِر بِالذَّنْب وتأنيب الضَّمِير لِأَنَّهَا اخْتَارَتْ الاِبْتِعَادُ عَنِ عَالِمِنَا الْجَمِيلِ الَّذِي كُنَّا نَرَاه هَكَذَا لِأَنَّنَا مَعًا رَغِم أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ مِنْ الْجَمَالِ كُلّ الْكُمِّ الَّذِي نِصْفُهُ أَنَا وَهِيَ ! 

. فَدَائِمًا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُبْقِيَهَا مَعِي طِيلَة أَيَّام عُمْرِي فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَهِي قُوت تَصْبِرِي فِيهَا وَلَا أَمْلِكُ قَدَّرَه لِلْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا بَعْدَهَا فَأَرْجُو اللَّهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَوَقْت مُسْتَحَبٌّ لِلدُّعَاء أَنْ يَحْفَظَهَا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ ويسعدها فَهِي تَسْتَحِقّ سَعَادَةَ الدَّارَيْنِ.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق