الأحد، 28 فبراير 2021

الهواء مشبع برائحة الفقد!

فِي عَامٍ ٢٠١٩ فِي آخِرِ لَحَظَات أفوله شَعَرْت بِأَنِّي سأفارق شَيْئاً كَبِيرًا رَغِم أَنَّ تِلْكَ السَّنَةِ لَمْ تَكُنْ مُخْتَلِفَةً عَن سابقاتها 
كَانَ الْجَمِيعُ يَحْتَفِل وَأَنَا كُنْتُ أَشْعُرُ كَأَنَّ تِلْكَ الحفلات مَرَاسِم تَأْبِين وعزاء لِمَفْقُود مَجْهُولٌ لَكِنَّه بَاهِظٌ الْقَدْر والمكانه وَبِالْفِعْل كَانَتْ سُنَّةَ ٢٠٢٠ مُخْتَلِفَةٌ جَمَدَت فِيهَا الْحَرَكَة الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَشْعُرُ بِهَا النَّاسُ بَلْ كانُو يتذمرون عَلَيْهَا أَصْبَحْت مَفْقُودَةٌ واتضحت قِيمَةُ تِلْكَ الْحَرَكَةَ الْبَسِيطَة مِنْ ذَهَابِ واياب دُونَ قَوَاعِدِ وَلَا نَظْم وَلَا اذونات وتصاريح سُنَّةٌ تَقْيِيد الْحَرَكَةِ أإلَا لِلضَّرُورَةِ ، 
وَفِي سُنَّةِ ٢٠٢١ هَذِهِ السَّنَةِ الْمُشْبَعَة بِرَائِحَة الْفَقْد وَألمّ الرَّحِيل وَالْخَوْفُ مِنْ الْفَقْد تِلْكَ الرَّائِحَة الَّتِي أَصْبَحَتْ تُحِيط بِالغلاف الجوي للكرة الأرْضِيَّةِ 
مَوْت بَعْد مَوْتِ مَنْ الشَّمَالِ للجنوب 
الكُرَةِ الأرْضِيَّةِ مضاءة بشموع تِلْك النُّفُوس أَشْعُرُ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ تِلْكَ الشُّمُوع إنطفأت وأعتمت مَنَاطِق تواجدها 
الْأَرْض مُظْلِمَة الْإِجْزَاء هَكَذَا أَشْعَر مَعَ كُلِّ خَبَرٍ وَفَاةِ 
أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ مَوْجُودَ قَبْلَ ج الْوَبَاءِ وَلَكِنِّي لَمْ أَكُنْ أَشْعَر بِتِلْك الطَّاقَة الْمُظْلِمَة الَّتِي تَغْشَى الْأَرْض رُبَّمَا لِأَنّ الْوَفَيَات تَحْدُثُ مَعَ بَعْضِهَا بِأَعْدَاد كَبِيرَة رُبَّمَا أَصْوَات أَنِينٌ الْمَرْضَى يَتَزَايَد ، وَهُنَا أتسائل ماهُو الْمُسْتَقْبَل ؟ ! 
هَلْ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يخطط إنْسَانٌ لِمَا سَيَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَضْعِ ! ! ! وَهَل الْمُسْتَقْبَل الْقَرِيب مَضْمُونٌ حَتَّى يخطط لِمَا هُوَ أَبْعَدُ ؟ ! 
وَفِي مِثْلِ تِلْكَ الْأَحْدَاثِ هَل الْوُقُوفَ فِي الْأَمَاكِنِ وَالثَّبَات هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنَّا فَقَط ! ! وَهَل تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي تَمُرُّ بِسَلَام 
كَافِيَةٌ لِتَسْتَشْعِر مَعْنَى الْحَيَاة ! ! 
حِينَ يَكُونُ جَسَدِك الشعوري مُتَّصِلٌ بالعالَم الْإِنْسَانِيّ كَكُلّ 
كَيْف تَسْتَطِيعُ أَنْ تَمارَس بَعْضًا مِنْ الْحَيَاةِ وَأَخْبَار الْمَوْت وَالْمَرَض ، وَالْجُوع وَالْفَقْر وَالْبَرَد وَالْحِرْمَان والتشرد والحروب والاغتيالات.... تجتَاح كُلٌّ أَرْكَان الْأَرْض ! ! ! 
وَقَد لَاحَظ كُلٍّ مِنْ يُتَابِعْنِي فِي تويتر اِنْطِفاء طَاقَتَي 
وظنو إِنِّي لَسْتُ أَنَا ذَاتَ الرُّوحِ الَّتِي عَرَفُوهَا سَابِقًا 
مَاذَا عساي أَن أبرر لَهُمْ مَاذَا سَأَقُول 
أَخْبَرَهُم إنِّي أَشْعُرُ بِألَمٍ الْفَقْد وَوَجَع الرَّحِيلِ مِنْ تَشْبَع الْهَوَاء بِه ! ! ! مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصْدُقَ إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ اِبْتَسَم وَذَلِك الضِّيق يُعْصَر وِجْدَانِيٌّ ويذبل إِزْهَارٌ أفكاري 
لتسيطر عَلِيّ فَكَرِه وَاحِدَة ! ! 
لِمَاذَا جَعَلَ اللَّهُ طَبِيعَة العَلاَقَات الْإِنْسَانِيَّة بِهَذَا الْقُرْب ؟ ! بِحَيْث نَخَاف فَقْدَهُم و لَا نَشْعُرُ بِالْأَمَان طِوَال الْعَمْرِ الّذِي نعيشه ، وَإِنْ حَدَثَ ورحلو قَبْلَنَا تَرَكْونَا بِلَا أَرْوَاح كَالشَّجَر الَّذِي اِجْتَثّ مِن عُرُوقِه لَا فَائِدَةَ لَهُ سِوَى إِشْعَالُ النَّارِ فِيهِ حَتَّى يتحول إلَى رَمَاد !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق