البيت، المنزل، السكن، المؤوى، الموطن، الدار، المأوى
جميعها كلمات لها معنى واضح وأخر خفي يراه البعض ويغفل عنه البعض الآخر
لو بدأنا بتعريف جميع ما سبق بشكله العام
هو المكان الذي يحمي الإنسان من التشرد والمبيت بالعراء قد يكون كهفا او شجرة او خيمة المهم أن يكون مكان يقيم فيه ويمارس حياتة الروتينية من مبيت وإقامة
ولكن هل السكن يستلزم الإنتماء،بمعني هل حين تنتمي للمكان يطلق علية مفهوم منزل او، بيت أم أن حتى تلك المسميات إختلفت فأصبحت ذات أوجة سطحية عميقة،
حقيقية ومقلده، محسوسة او غير مرئية!!
من نطاق تجربتي الشخصية كنت أشعر بالانتماء لبيت واحد هو ذلك البيت الذي ولدت فيه وعشت أعوامي الثماني عشر ومن بعدها لم أعد أشعر بالأنتماء لمكان، أجلس في تلك المساحات كمسافر ومغترب لم أجد ذلك المنزل الذي أنتمي إليه بعد ذلك، كل تلك البيوت التي تنقلت بينها الاربعه وهاهو الخامس يجدد إحساسي بالاغتراب ويجعلني ادخل بشكل أعمق لفكرة الزوال وأن لا جدوى من آنسنتي مع الأمكنه ولا معنى للوقت الذي أحياه تحت ظلها إن كان الفراق هو الشئ المحتوم!
👆تعليق على الاقتباس الذي في الصورة أعلاه ( بالفعل هناك يتم من نوع مختلف وهو قتل انتماءك للمكان بلا رحمة!)
سيقول لي من يقرأ الحياة ياوريد كلها زائلة وسمية بالدار ونسكنها ورغم ذلك آنسناها ولا نضع زوالها نصب أعيننا رغم انه كذلك حقيقة مؤكدة ولا وقت معلوم للانتقال منها، على الاقل في الدنيا تعرفين أنها النهاية وتحزمين أمتعتك تأخذين الأهم وتتركين خلفك مالا ينفعك!
وسأجيبه ومن قال أني لا أخاف هذا الأمر، وأحيانا كثيرة أجد أن لا معنى لكل ما أسعى له في الحياة وأود التوقف والنظر فقط إلى هناك والإستعداد لذلك الإنتقال فكل الأشياء التي نفعلها هنا ستبقى ناقصة
هناك عبارة لم تكتمل!
هناك عمل لم ينجز!
هناك معروف لم يرد!
هناك ظلم لم يرفع!
هناك فكرة لم تشرق!
هناك أمانة لم تسلم!
هناك جوع لم يشبع!
هناك ظمأ لم يروى!
لا اكتمال كل الأشياء ستبقى ناقصة مهما فعلنا!
في هذة الحياة لا يشترط أن تشعر بالشئ لتطلق علية المسمى
فليس كل إنسان إنسان
وليس كل بيت منزل
وليس كل وطن موطن
وليس كل قريب قريب
وليس كل غريب غريب
وليس كل رجل رجل
وليست کل أم أم
وليس كل صديق صديق
وهنا اتذكر عبارة عرابي الذي لا أكتب شيئا إلا سطعت في عقلي شمس عبارة له
"لا تطلق مُسمى الصداقة على كل عابر يمر بحياتك، حتى لا تقول يوماً: الأصدقاء يتغيرون." - جبران خليل جبران.
وفي هذة العبارة فلسفه حياة
فيها بلسم للكثير من الجروح النازفه التي نحن من يتسبب فيها لنفسه من خلال اطلاق المسميات في غير مقامها ومنازلها!
أستوقفتني الأن أية قرءانية (والقمر قدرناه منازل حتى عاد)
وهنا لا استشهد فيها لتفسير معناها ولكن لأتسائل تلك المنازل التي يكون فيها القمر ويتغير فيها شكله أيهما منزلة الحقيقي الذي يعود له ويشعر بعدها بالأمان ويغلق الباب علية ويطمئن!؟
هل نحن كالقمر في كل منزل لنا وجه مختلف وشخصية ونبقى هكذا إلى أن نجهل من نحن من بين تلك الشخوص اتحدث هنا عن حياة الناس الذين لا سكن لهم يسكنون به وفيه ومعه أولئك الذي لم تسمح لهم الحياة بالإنتماء وتلاشوا مع أقدارهم وغادرتهم أرواحهم دون رجعه!
البيت هو بعضك الذي تجد فيه نفسك وتشعر أنك اخيرا عدت من سفرك الطويل الذي اشقاك اتذكر هنا عودتنا بعد الغزو العراقي الغاشم كم كنت سعيدة حين قالوا سنعود للبيت وحين عدت شعرت حينما أني بأمان وهذا بيتي رغم أننا كنا في بيت أكبر وأكثر جمالا لكن دائما روحك تنتمي لمكان واحد تجد فيه ذاتها وتشعر فيه بالأمان، وماعداه منفى واغتراب وغربة ووحشه وفراغ قاتل!
تبقى وطن واحد أسعى فعلا لبلوغه لأنه موطني الأم الذي جئت منه وسأعود إلية!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق