من منطلق حياة واحدة لا تكفي تلك العبارة التي وصفت القراءه، فهل الأداء التمثيلي يجعل الإنسان يعيش حيوات متعدده من خلال تقمص العديد من الشخوص والادوار؟!
ففي التمثيل ليس من الضروري أن يتناسب الدور مع شخصيتك الحقيقية بل هو خروج عن النص واللعب خارج الصندوق!
هناك دور واحد لن يستطيع أمهر الممثلين أداءه بشكل حقيقي وهو دور الطفل دهشته الأولى، خطوته، كلمته، جهله، صغره حجمة، احساسه باللمس، سقوطه المفرح المبكي، نقاء وبياض صفحات عقله وقلبه من كل أهوال الكبار!!
دائما ما كنت أغبط الممثلين فهم يعيشون مشاعر و انفعالات كل الأدوار التي قد لا يؤديها الإنسان حتى في واقعه نظرا لأحكام القدر ولا يحدد تلك الأدوار طبيعه فربما حاول الإنسان بلوغ أسوأ مافيه ويحاكي بواطن الشر داخله ليجسد دور ظالم او قاتل متربص او حتى فتاة ليل ففي كل شخصية تكمن الأسرار ويغوص في عمق مختلف وتبحث عن مسببات أفعالهم و مشاعرهم وطبيعة أفكارهم وطريقة تفكيرهم وكأنك تقرأ كتاب قائم بذاته، فالدور لا يحده زمن ولا عمر ويرتدي فيه الممثلين كل ازياء الحقب الزمنية الغابرة ويستخدم أدواتهم ويعيش في منازلهم، ويستطيع أن يشبع كل مافي أعماقه من مشاعر ويعيش أحاسيس متنوعة في فترة زمنية محدوده تماما كما يحدث للإنسان بينه وبين نفسه حين ينسج أبطال حكايته ويؤدي دور البطل الرئيسي في خيالاته واحلام يقظته أحيانا يرتدي قبعة خفية، وتارة يمسك المطرقة بيمينه، ومرة يدافع عن موكله، ومرة تاجر، ومرة لص، ومرة شجاع مقاتل، ومرة هارب خايف، وهكذا يعيش مالا يمكن أن يعيشه، ويجد ذاته في اطوار وانماط مختلفة من التفكير والاسلوب وردة الفعل والمواقف والقرارات!
الفرق بين ما نعيشه خيالا وبين التمثيل هي طاقة الإبداع وأداء الدور بشكل إحترافي حركي وصوتي وأنفعالي والتعمق أكثر فأكثر في مشاعر الشخصية وأبعادها وتداعيات موقفها وتراتبية أحاسيسها، الاختلاف يكمن في خروج الشعور من الأعماق للسطح!
وايضا هناك فرصة كبيرة في أن يجد نفسه مابين تلك الشخوص ليدرك من هو؟
وهل ياترى التمثيل ليس إلا أنت حين توضع في قالب محدد وتحت ضغط وظرف وإمكانيات معينه متفاوته؟
بمعنى أن الانسان الذي يظن أنه طيب او نقي او خير حين يوضع في ظرف معين ويتاح له فعل شي ما مع يقينه بعدم التعرض للعقوبة سيفعل ما يظن أنه من المستحيلات أن يفكر فيه حتى! فمن عجائب الذات البشرية أن صاحبها ذاته يجهل خفاياها العميقة!
والكتابة تتيح للإنسان كذلك تصميم شخصيات وتفريغ الأفكار والمشاعر داخل تلك الإطارات المرسومة في تفاصيل القصة وتسجيل أدق إشارات المشاعر وربط ما تفكر به مع ما تشعر وتجسد كذلك ادوار تمنيت أن تكونها في الواقع وتلمس أيامها عن قرب!
وأنا أكتب الآن لاحظت شيئا لم أكن أدركه أنا أستطيع أن أضع نفسي في مكان الآخرين واحس بشكل مضاعف عنهم وربما تلك الأحاسيس لم يشعرو بها في حياتهم وهي فقط نتاج تفاعلي انا بكينونتي مع واقعهم لأجد لهم العذر او لأفهم بشكل كبير دوافع ردود أفعالهم ومواقفهم واحيانا أستبدل الدور معهم خوفا على مشاعرهم من كلماتي او عبوري من عالمهم!
الأمر الذي لاحظته أنني لم أضع نفسي مكان نفسي يوما ما!! ولم أشعر بها وأتفهم لماذا تتصرف هكذا؟
وماذا تريد؟
وكيف أستطيع بلوغ إحساسي بها كما يجب؟
وهذا الأمر لا يكون عن طريق الولوج لأعماقي بل العكس هو بالابتعاد لمسافة تسمح لي برؤيتي من بعيد وعيش دوري بدلا عني!
اليوم رأيتني من بعيد شاهدت الدور الذي أجسده شئ تعمدت قتله وكتم أنفاسه، أجلته كثيرا ولكن الحياة لم تخصص له وقتا لذلك وجب وؤدة وكان هذا القتل من الرحمة والإشفاق علية لانه غير ممكن وأنه ان وجد لن ينال سوى الشقاء، جانبي المظلم الذي لم أرد رؤيته يوما من الايام، كيف يبحث الإنسان عن أشياء تنازل عنها بكل ارادة ورضا وقناعه وقرار؟
كيف له أن يحيي الأموات؟
كيف يستطيع أن يكون الجلاد والمجلود في ذات الوقت؟
ما بدا مني لي كان غير جميل أبدا
وكأني أتقمص أدوار خيالاتي ولكن في الواقع وألغي من خلال ذلك خطوطي الخضراء والحمراء فأنا لست إلا شخصية خيالية خارجة من مخيلة كاتبة!!!
رأيت إنسانة أعدمت كل أشياءها بالنار ثم بعد فوات الأوان أخذت تحاول إنقاذ تلك الأشياء فلم تحصد سوى الحروق والجروح
لا هي التي شمخت بقراراتها
ولا هي التي سلمت من ألامها المبرحه التي كلما هدأت أعادت لها نزفها بذكري ذاتٍ موؤودة لتحمي ما تبقى منها بسلام!
ما إدركة جيدا أن كل ما يبدر مني هو حلاوه روح قبل الموت، تلك الحالة التي يتمنى الإنسان فيها فعل مالم يفعل ولكن بالوقت الضائع تلك الذروة التي تسبق التلاشي!
https://youtu.be/TqTBsZbeVBE?si=aCOHXG9p3dY8Yrdc

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق