الخميس، 23 أبريل 2026

على الدنيا السلام!



علاقة الجمهور بالفنانين والصلة الوجدانية التي تربطنا بهم، رغم عدم وجود تواصل مباشر خاص بينك وبين الفنانين ولكن ذكرياتك تمتزج معهم، ملامحهم تعيد لك أوقات سرقتها الحياة منك، تصنع من خلالهم اوقات جميلة ويمنحونك ضحكة في وسط التعب واحيانا دمعة تخرج ما حاولت دفنه خوفا من التعبير عن ألمك وحزنك
فترات طويلة تمضيها معهم من خلال مسلسلاتهم كل عام ومن خلال اغانيهم التي تسقط في، اوقات تعبر بها عن حالتك النفسية حينها، يجدهم ينطقون بما كنت تود أن تقول ولا تعرف كيف تقوله!
غيابهم عن الدنيا يعني رحيل جزء كبير من ذكرياتك وغياب المعلم الذي يذكرك بنفسه في ذالك الوقت. 
رحيلهم يعلن عن رحيل زمن كنت فية أنت الطفل المراهق والشاب وبداية رحلة فقدك. 
منذ اعلان خبر مرض محظوظة، وخالتي قماشة، وسبيجه،
كنت أدعوا لها بالرحمة فأخر عمل قامت به رأيت ملامح عبور العمر عليها والتعب شعرت أننا كبرنا جدا وجدا 
طوال شهر رمضان كنت انتظر ذلك الخبر الرحيل ولكن القدر رأيه مختلف ومنذ يومين فقط أعلن عن رحيلها عن الدنيا الذي يجعلها تتجذر أكثر فأكثر في أعماق من كانت جزءا من أعمارهم و ذكرياتهم
لم تكن الفنانة حياة الفهد التي اخذت من اسمها نصيب مجرد ممثلة ولكنها كانت تجسد حياة الكثير منا ب
 شخصياتها، أنا كنت ألقب بمحظوظة لتقارب تلك الشخصية لشخصيتي، صريحة عفوية لابعد الحدود لا اسكت عن الظلم أمنح لنفسي قيمة كبيرة وقوة تأثير رغم اني لست شيئا يذكر، أغني بصوت عالي رغم بشاعة صوتي، أدعي العلم رغم الجهل، والقدرة رغم العجز، أخلط الضحكة بالدمعة، كنت تماما كتلك الشخصية ولكني اختلفت كما اختلفت محظوظة فرحلتي لم تنتهي في مستشفى الأمراض النفسية بل استمريت في الدنيا التي هربت منها محظوظة ومبروكه لذلك المستشفى الذي هو السلام الذي لم يتوفر لهما خارجه!
كان الخبر مربكا لي رغم انتظاره وتوقعه 
رغم رحمته بذلك الجسد الذي انهكته الحياة والذي رحل قبل أن يرحل 
نحب بقاءهم لكن ليس من الحب أن ترى ألمهم وتعبهم ونهاية الراحة فيهم وتطلب بقاءهم لانك لا تستطيع أن تحيا من دونهم فهم أخر ما تبقى لك من حياة!
لم تكن حياة الفهد مجرد ممثلة بل كانت زمن جميل في أعمارنا تذكرنا ببساطتنا وبقلوبنا البيضاء وبعفويتنا وبجمال روح لن تتكرر
وداعا أيها الزمن الجميل  الذي لم يبقى لنا إلا عبق الحنين لكل ما كان فيه وبقى منه،
كم يمتلأ صدري بشعور الوحدة الذي يسكن أعماق مبروكه هذة الايام فقدت رفقاء الدرب واحدا تلو الأخر، هل تعيش على أمل اللقاء بهم حيث اللاوداع أم أنها تائهة بعدهم حتى من ذاتها لا أعلم اي شعور يسكنها ولكن ما أعلمه انه شعور مؤلم مخيف يفقد الإنسان القدرة على أن يعيش وهو يشعر أنه هنا!
أسأل الله لروح فقيدتنا الرحمة والمغفرة والسلام والجنة عن كل ضحكة رسمتها على معالم أيامنا المتعبه الى اللقاء الذي لا فراق بعده 


https://youtu.be/raUO0A0YE4E?si=v26GanYQab5YW1qs

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق