كنت أقرأ ما كتبت من قبل سنوات تقريبا خمس سنوات
ووجدت أني مازلت أحمل ذات المشاعر رغم إختلاف الأشخاص وكأنني أدور بحلقة ما أبدأ به أعود إلية!!!
شَجَرَة ويمامة
فِي إحدى اللَّيَالِي الْعَاصِفَة الْمُظْلِمَة الْخَالِيَة مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ تهاوت يمامة أنهكها التَّعَبِ مِنْ التَّحْلِيق عَكْس اتِّجَاهٌ الرِّيحُ عَلَى غُصْنٍ شَجَرَةٍ وأحتمت بجذعها كَانَت خائفة وَتُشْعَر َبَالإحراج مِن مكوثها عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَلَكِن الشَّجَرَة تفهِمَت ذَلِك الإحتياج لَهَا بَلْ أشفقت عَلَيْهَا لَقَدْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ أيضا تعاني مِنْ الْوِحْدَةِ وَهَذِه الْيَمَامَة كَانَتْ مُرْسَلَةً لَهَا مِنْ السَّمَاءِ لأنَها كَادَت تَمُوت ضَجَرا أحتوت الْيَمَامَة َبَإهتمام وسعدت الْيَمَامَة بِهَذِه الْمُعَامَلَةُ الَّتِي لَمْ تَتلَقَّاهَا مِنْ قِبَلِ مِنْ أَيِّ أحد شكلتا مَعًا نَمُوذَج جَمِيل مِن الأحاسيس النَّادِرَة كَانَ لَهُمَا نَفْس لُغَة الْمَشَاعِر وَلَكِن سُرْعَانَ مَا تَغَيَّرَ الأمَرّ فَلَقَد بدأت الشَّجَرَة تصمت وبدأت الْيَمَامَة تُشْعِر بأنها لا تعنِي شيئا لَهَا، الْحِيرَة تَنْهَش بِعَقْل الْيَمَامَة رُبَّمَا لَمْ أكن لَهَا كَمَا أشعر أنا بِهَا ؟ ! هَل مِلْت مِن بقائي ؟ هَل أزعجها ؟ هَلْ عَلَيَّ الرَّحِيل ، أَم الْبَقَاء ؟ وَقُرِرْت الإبتعاد وَصَرَّحَت بِذَلِك لِلشَّجَرَة وَلَكِنَّهَا لَمْ تَنْطِق بِكَلِمَةٍ لَمْ تَتَمَسَّك بِهَا لَمْ تَرْفُض وَلَمْ تَصِرْ عَلَى بقائها وكأن هَذَا مَا تُرِيدُهُ
اِبْتَعَدْت الْيَمَامَةِ وَهِيَ تأمل أَن تناديها وَلَكِن خَاب ظَنَّهَا وَقَالَت فِي نَفْسِهَا رُبَّمَا إن اِبْتَعَدْت ستشعر بمكانتي وستفرح إنْ عُدْتَ سأغيب بِضْعًا مِنْ الْوَقْتِ ثُمَّ أَعُودُ وَبِالْفِعْل عَادَت وَلَكِنَّهَا لَمْ تُتَلَقَّى ذَلِك التَّرْحِيب الَّذِي تَحَلَّم بِه وزداد الصَّمْت بَيْنَهُمَا كَانَ مَوْقِفٌ الشَّجَرَة وَاضِحًا هِيَ لَمْ تَصِرْ وَلَم تَتَمَسَّك بِالْيَمَامَة وَلَكِن تِلْك الْيَمَامَة الْمِسْكِينَة هِيَ مِنْ يُوهِم نَفْسِه بأن لَهَا شأنا كَبِيرًا عِنْد الشَّجَرَةِ لأنَها صَرَّحَت يَوْمًا بأنها تَعَلَّقَتْ بِهَا وَتُحِبّ إحساسها ووفائها للأخرين
وَنَسِيت أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا وأنتهى!
أخذت الْيَمَامَة وَطِوَال سَنَوَات عِدَّة تَارَة تَغِيب وَتَارَة تَعُود حَتَّي قَرَّرْت تَفْجِير كُلُّ مَا تَمْلِكُ مِنْ مَشَاعِرِ فِي وَجْهِ الشَّجَرَة فَقَالَت أيتها الشَّجَرَة إني تَعَلَّقَت بِك وأحببت إهتمامك وَأَنَا لا أُرِيدُ مِنْك سِوَى مشاعرك وإحساسك فَمَاذَا عَنْك ؟
فَقَالَتْ لَهَا الشَّجَرَة أنا أحبك آيَتِهَا الْيَمَامَة وَلَكِن بَقَاءَك سَوْف ينهيني ويضعفني لِذَلِك أَنَا تجاهلتك بِقَسْوَة لِكَي تبتعدي فلا جَدْوَى مِن بَقَاءَك ، هُنَا الْيَمَامَةِ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهَا الرَّحِيلَ بَعْدَ أن انْحَنَى كبريائها حِفَاظًا عَلَى مَا تَبَقَّى لَهَا مِنْ كَرَامَةٍ وَلَكِنَّهَا هَذِهِ الْمَرَّةِ بِلا عَوْدِه لَمْ يَكُنْ لَهَا مَكَان سِوَى ذَلِكَ الْجِذْعِ الَّذِي كَانَتْ تُسْنَد رأسها عَلَيْه لتشعر َبَالأمَان وَالأحتواء وَتَجِد فِيهِ الْجُزْءُ الْمَفْقُودُ الَّذِي تَبْحَثْ عَنْهُ وَلَكِنْ لابُدَّ مِنْ النِّهَايَةِ دائما حِين نَشْعُر بِالسَّعَادَة نقفز مُحَلِّقِين لِلسَّمَاء وَلَكِنْ هُنَا الْيَمَامَة أشرعت أجنحتها وكأنها تَخْرُج صَرَخَات غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ مِنْ صَدْرِهَا لتسمعها السَّمَاء، حَلَقْت حُزْنًا لتواري حلمها مَثْوَاه الأخَيْرٌ وَلَكِنْ قَلْبُهَا مُتَشَبِّث بِكِلْتَا يَدَيْهِ بِذَلِك الْجِذْع وشعرت بِقُوَّة ذَلِك الْجَذْب فَعَادَت لتأخذ قَلْبُهَا الَّذِي غَرَسَ مَخالِبَه احْتِجَاجًا عَلَى الرَّحِيلِ فَلَمْ يَكُنْ أمامها سِوَى أن تبتر كِلْتَا يَدَاه لِتَكُون ذِكْرَى مِنْهَا لِتِلْك الشَّجَرَة و لِتَرْحَل حَيْثُ آلَاعَوْدِه فرغم تَحْلِيق تِلْك اليمامة عَالِيًا كَانَتْ تَنْظُرُ بِعَيْنَيْن الْوَفَاء لِذَلِك الْجَذَعُ مِنْ عُلُوٍّ إلى أخر وتمنت لَو أنها لَمْ تُحْمَلْ ذَلِك الْقَلْب و تَتَّسِم بِتِلْكَ الصِّفَةِ لِكَي تَسْتَطِيع الْحَيَاة بَعِيدًا عَنْ مَنْ لا تَعْنِي لَهُم شيئا كَانَت أحلامَها تتهاوي كقطرات الْمَطَر وأمنياتها تَتَسَاقَط كألواح زجاجية لتتهشم عَلَى الارَضّ كَانَ الْفِرَاقُ مؤلما حِين ترتطم مشاعرك بِجِدَار الاوَهَامٌ وَتَصِل بِك إلى طَرِيق مَسْدُود فلابُدَّ مِنْ الأنشطار نِصْف يَسِيرِه عَقْلِك وَنِصْف يَنْصَهِر كَمَدًا مَع قَلْبِك ، وَلَكِنْ بَعْدَ كُلِّ نِهَايَةٌ يُولَد سَطْرٌ جَدِيد وأمل جَدِيد وَقِصَّة جديده
ما أشبه الأمس باليوم!!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق