كان يا مكان
في وقت مضى وأنقضي ومازلنا نعتقد أنه إن عاد سيكون كما كان!!!!!!!!
مَرَّت أَعْوَام وَانْقَضَت وَأَنَا تَغَيَّرَت كَثِيرًا لَمْ أعُدْ تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ غادرني لَمْ يَعُدْ هُوَ نَفْسُهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الَّذِي غادرني وَاَلَّذِي عِشْت عَمْرًا كَامِلًا اِحْتَفَظ بمشاعري الصَّادِقَة لَه ! ! !
هَل إنْ عَادَ سأسعد فِعْلًا ؟ !
هَل سَأجِدٌ رُوحِي في انتظاري وهل ستُرَفْرِف كَمَا كَانَتْ بِقُرْبِه ؟ !
هَل سأحيا بَعْد ميتاتي الْكَثِيرَةِ الَّتِي مرررت بِهَا وَحْدِي
هَل ستعتاد يَدَي الْخَاوِيَة مُنْذُ زَمَنٍ عَلَى يَدِهِ مِنْ جَدِيدٍ ! !
هَل سَأَكُون أَنَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ تِلْكَ الَّتِي تَخَلَّى عَنْهَا ذَاتَ يَوْمٍ ؟ !
هَل سأثق بِهِ كَمَا بِالْمَرَّةِ الْأُولَى ؟ ! هَل لَن أَعِيش عَلَى خَوْفِ وقلق فَقَدَهُ مِنْ جَدِيدٍ ؟ !
بِالطَّبْع لَا سيتعرف كلانا عَلَى الْآخَرِ مِنْ جَدِيدٍ
رُبَّمَا سنجد فِي مَا بَيْنَنَا الْحَبّ الصَّادِق
أَو سنواجه وَهُمَا عِشْنَا عَلَيْه عَمْرًا كَامِلًا ! !
فَمَن الْمُسْتَحِيلِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرُ الْإِنْسَانِ مَعَ مُرُورِ الْأَلَم وَالْقَلَق وَالْحِيرَة وَالْفَقْد ولحظات الْحَاجَةُ الَّتِي كَانَتْ تُقْطَع أَوْصَالُه وَتَجْعَلُه مُغَيَّبًا عَنْ الْوَاقِعِ وَعَنْ نَفْسِهِ حَتَّى ! !
لَم نَعُدّ كَمَا كُنَّا بَعْد ضِيَاعِنَا مِن ذَوَاتِنَا وَالْبَحْثُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَنْ إجَابَةِ السُّؤَالِ الْقَاتِلُ مِنْ أَنَا ؟ !
وَأَتَذَكّر هُنَا مَقُولَة للفيلسوف هرقليطس
يَقُولُ فِيهَا
لَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْزِلَ نفسَ النَّهْر مَرَّتَيْن
وَالْعِبَارَة تَدُلُّ عَلَى التَّغْيِيرِ الدَّائِم وَالْمُسْتَمِرّ وَغَيْر الْمَلْحُوظ
رَغِم حَقِيقَتِه الْوَاضِحَة !
لِذَلِكَ هُنَاكَ تَسَائل يغتالني كَثِيرًا كلما تذكرت الِأَشْيَاء الجَمِيلَة التي غادرتني ومازالت أتمني أَن اعيشها واعيش مَعَهَا مَرَّةً أُخْرَى ! !
وَهُوَ هَلْ بِالْفِعْل تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ستحمل ذَاتَ الْجَمَالِ الَّذِي غَابَ عَنِّي ؟ ! هَل ستعيد لذاتي السَّلَامُ أَمَّ إنِّي سأفقد ذَلِك الْأَمَل وَالْحِلْم الَّذِي هُوَ السَّبَبُ فِي بَقَائِي مُتَّصِلًا بكيونتي كَإِنْسَان حَيّ !
لِذَلِك يَبْقَى الْإِنْسَانُ عَلَى وَهْمِ إِنَّهُ يُحِبُّ مَا رَحَلَ بِصِدْق وَالْحَقِيقَة هُو يَخَاف فَقَدِ يَنْبُوع الْحَيَاة الْمُتَدَفِّق فِي عُرُوقِهِ يَخْشَى الاقْتِرابِ مِنَ ذَلِكَ الْحِلْم لِأَنّ مُوَاجِهَة حَقِيقَة أَنَّه غَادَرَه وَلَن يَعُود صَعْبَة جِدًّا
وَكَأَنَّك تَزْهَق رُوحُ الْحَيَاةِ فِيك
تَمَام كَذَلِكَ الإنْسَانَ الْمَوْصُول عَلَى أَجْهِزَة الاعاشة رَغِم تَوَقُّفُ كُلٍّ أَعْضَاءَه عَنْ الْقِيَامِ بوظائها إلَّا أَنْ الْجِهَازَ يَجْعلُه يَتَنَفَّس وَهُنَا التَّنَفُّس لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى وُجُودِ الْحَيَاةِ
بَلْ دَلِيلَ عَلَى نِهَايَتِهَا إلَّا بِحُلُول مصطنعه متخيلة !
رُبَّمَا نَظَرًا لِصُعُوبَة التَّخَلِّي عَنْ اشياءنا الْجَمِيلَة وَالْأَشْخَاص الَّذِين جعلونا نستشعر الْحَيَاة بقلوبنا!!
نَحْن لَسْنَا أُولَئِك الَّذِي كَانُوا قَبْلَ أَعْوَام تغيرنا كَثِيرًا
تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الْجَمِيلَة كَانَت لِتِلْك الذَّوَاتِ الَّتِي كَانَتْ وَقْتِهَا
رَبَّنَا لَوْ اسْتَمَرَّتْ مَعَنَا حَتَّى هَذَا الْيَوْمِ نَحْنُ مِنْ نتخلى عَنْهُم هَكَذَا هِي طبيعةالبشر بِالْأَمْس يُتَخَلَّى عَنْه وَالْيَوْمُ هُوَ يَتَخَلَّى عَنْهُم وَهَكَذَا
الْأَحْلَام دَائِمًا جَمِيلَة لَكِنَّهَا إنْ وَقَعَتْ بِالْوَاقِع ظَهَرَت بِصُورَة نَاقِصَة فالسيناريو لَن يُنَفِّذُه الْقَدْرِ كَمَا تَشَاءُ أَنْت ، بَل فَقَطْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ لَك أَنْ تَرَاهُ !
وَلَكِنِّي أَيْضًا أتسائل أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَهَمِّيَّة ؟ !
وَحَتَّى تِلْك الأهَمِّيَّة ستختلف مِن مَرْحَلَة عَمَرَيْه وفكرية إلَى أُخْرَى ! !
أَيِّهِمَا أَهَمّ إنْسَانٌ يُفْهِمُك ويتفهمك وَتشْعر
مَعَه بِالرَّاحَة ويمنحك الْأَمَان وتثق بِه ! !
أَم إنْسَانٌ تُحِبُّه َيحبك ولكن حُبُّه يشقيك ويبكيك لِأَنَّك وَاقِعٌ فِي دَائِرَةِ أَن تُفْهِمُه كَيْفَ يَجِبُ أَنْ يُفْهِمُك ! ! ! ؟
أَيُّهُمَا أَكْثَرُ قِيمَةً فِي الْحَيَاةِ
الْحَبّ بِلَا فَهُم
أَم الْفَهْم المكتظ بِالْحَبّ ! !
اعْتَقَدَ أَنَّ الْإِنْسَانَ كُلَّمَا ازْدَادَ بِالْعُمُر أَصْبَح يَبْحَثُ عَنْ رَاحَتِه وَلَيْس أَسْبَاب تَعَبِه
إنْ وَجَدَ مَنْ يَفْهَمُهُ كَانَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ يَكْتَفِي بِفَهْم نَفْسِهِ بِلَا منقصات خَارِجِيَّة !
فسوء الفهم عدو الحب ولا يلتقيان إلا في حالات استثنائية جدا وهنا من يلتقي بهذا النوع فلقد فاز فوزا عظيما واعاش الحياة حيوات ملونه بجميع ألوان الفرح والسعادة!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق