أفتقدتني كَثِيرًا فَأنَّا لَمْ ألتقيني إلَّا مِنْ خِلَالِ الْقَلَم الّذِي يَرْوِي تَفَاصِيل الْوِجْدَان فِكْرًا وشعورا وَلِأَنِّي إنْسَانٌ فَأَنَا أَقَع مَا بَيْنَ شُعُور وَفِكْرُه وماعدا ذَلِكَ أَنَّا لَسْت شَيْئًا يَذْكُر ! !
الْكِتَابَة ترتبني مَا بَيْنَ سَطْرٌ وسطر تَجْعَلْنِي أَرَانِي وَجْهاً لِوَجْهٍ تُعْطِيَنِي الْمِسَاحَة الَّتِي لَمْ تَسْمَحْ لِي بِهَا الْحَيَاةَ، تُعَامِلُنِي ككيان قَائِمٌ بِذَاتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ لإضافات خَارِجِيَّةٍ وَلَا رِتُوش وَلَا عَمَلِيَّات تَجْمِيل ! ! الْكِتَابَة تُعِيد أدلجتي مِنْ صُفْرٍ الشُّعُور وَالْفِكْرَة حَتَّى دَرَجَة الِاعْتِدَال والتوازن ! الكتابة هي التعقيم المستمر للجروح وطاحونة التي تحرك مياة العقل الراكدة!
دَائِمًا حِين أبْتَعَدَ عَنْ الْكِتَابَةِ أَشْعَر بِنَقْص كَبِيرٌ فِي يَوْمِي أَوْ حَتَّى فِي كينونتي تَتَكَاثَر الْأَفْكَار فتتجلط وَيَصْعُب بَعْدَهَا إنْ أَحِلَّ عَقْدِهَا الَّتِي تَدَاخَلَت بِبَعْضِهَا ! !
وَأَيْضًا مشاعري تَتَّسِع وَتَكَبَّر فَأَعْجَز عَن إحتواءها وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ أَدْخَل لمتاهة ذَاتِيَّةٌ وأعود لنقطة الصُّفْر لِذَلِك التَّشَتُّت لِذَلِك التِّيه وَالضَّيَاع بِحَيْث أكون مزدحمة بِالْكَثِير وفارغة مِنْهُ فِي ذَاتِ الْوَقْتِ رُبَّمَا شُعُور اللاجدوي مِنْ قَوْلِ أَوْ كِتَابَةٍ مايدور وَيَجُول !
وما أستطيع تفسيره في هذة اللحظة هناك فِي دَاخِلِيّ إحْسَاس إنِّي فِي فَتْرَةِ تَفْكير لِتَحْدِيد قَرَار مَصِيرِي وَلَكِن ماهُو الْقَرَار ؟ ! وَأَيّ الْأَشْيَاء عَلَيَّ أَنْ اخْتَارَ بَيْنَهُمَا وأحدد أولوياتها لَا أَعْلَمُ ! ! ! ! لاأَدْرِي ؟ !
وَمَا أَرَاهُ مِنْ بَعِيدٍ بِرُؤْيَة ضَبابِيَّة لافِتَة كَتَبَ عَلَيْهَا
مَنْ أَنَا ؟ ! وَلِمَاذَا أَنَا هُنَا ! ؟ وماهو هَدَفِي الّذِي يُشْعَلُ وَقُود إرادتي ، ويدفعني لِلتَّقَدُّم إلَى الْإِمَامِ ! ؟ ؟
شُعُور إِنَّك للتو تُحَاوِل أَنْ تَقَرَّرَ ماهُو حِلْمُك الدَّراسِيّ ! ! !
وماهو التخصص ؟ ! وَأَيْن تَرَى نَفْسَك ؟ !
لَكِن سُؤَالٍ لَمْ يَكُنْ لِي الْحَقِّ فِي التَّفْكِيرِ فِيهِ والتخطيط لَهُ فِي وَقْتِهِ وَمَازَال فَلِمَاذَا يَقْتَحِم أعماقي ؟ ! وَبَعْد فَوَاتِ الأَوَانِ ! ! !
وكأنني تَائِه فِي طَرِيقِ دَوْلَة لَا أُعَرِّفهَا وَلَم أزورها مِنْ قِبَلِ وَالطُّرُق أَمَامِي مُتَشَعِّبَة أو أني أمام أبواب مغلقه متعددة
وَلَكِنّي لَا أَمْلِكُ الرَّغْبَةِ فِي الإكتشاف وَفِي انْتِهَاك الْوَقْت المتبقي ! ! وعيناي ينظران بنظرة خاوية من الشغف ويداي فقدتا إرادة الإقدام!
وَلَا أَسْمَعُ صَوْتَ قَلْبٌ أَوْ عَقْلٍ يَقُولُ لِي مِنْ هُنَا فَكِلَاهُمَا أَخْفَقَ فِي اخْتِيَارَاتِهِ السَّابِقَة فتقاعد عَن الِانْدِفَاع لِلْمَجْهُول ! !
لَا أَسْتَطِيعُ اِحْتِوَاء ذَاتِيٌّ لِذَلِك يَصْعُبُ عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لِسَان حَال لَهَا وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ تُصْبِح الْكِتَابَة متعسرة الْمَخَاض !
هَلْ هُوَ مَوْت الشَّغَف ؟ ! وَإِنْ كَانَ نَعَمْ فَهَلْ هُنَاك أَمَّلَ فِي إحْيَاءِ مَيِّت ؟ !
هَلْ هُوَ اكْتِفَاء مِنْ الْحُلْمِ بَعْدَ أَنْ تجرعت مَرَارَة الْحِرْمَانَ مِنْ تَحْقِيقِه ؟ !
هَلْ هِيَ نِهَايَةٌ عَقْل وتحجر قَلْب ومغادرة إنْسَانٌ وَبَقَاء كَائِنٌ حَيّ فَقَط ! ؟
تِلْك الْأَجْنِحَة لَمْ تَعُدْ تُرَفْرِف حِين تُشَاهَد مَا تُحِبُّ وَكَأَنَّهَا تَعَلَّمْتُ مِنَ تجاربها السَّابِقَةِ أَنْ لَا تَخَيُّف مَا تُحِبُّ خَوْفًا مِنْ أَنَّ تَفَقَّدَه وَمَع طُولَ ذَلِكَ التَّوَقُّف ماعادت تمتلك قَدَّرَه الطَّيَرَان فَالْوَقْت أَفْقَدَهَا تِلْك المرونة وَأُصِيبَت بشلل أَلْزَمَهَا الْوَاقِع !
مِن مِنْكُم يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَ شُعُور الْفَقْد لشئ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا ! !
فالطبيعي أَن يمتلك الْمَرْء الشّي فيخسرة وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي شُعُور الْفَقْد ! ! !
فَكَيْف نَشْعُر بِالْفَقْد للأشْيَاء اللاموجوده ؟ !
أُمِّ أَنَّ الْوُجُودَ يَخْتَلِفُ عَنْ التَّوَاجُد ! !
فَلَيْسَ كُلُّ مُتَواجِد مَوْجُودٌ وَالْعَكْس صَحِيحٌ ! !
هَل الْوُجُودَ هُوَ كِيان مَعْنَوِيٌّ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَالرُّوح ؟ !
إنْ لَمْ يَشْغَلْ ذَلِك الشّي الْمُتَوَاجِد حيزا فِي الكِيان الْوِجْدَانِيّ لِلْإِنْسَان فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَغَيْر مَرْئِيّ وَإِنْ كَانَ عَكْسَ ذَلِكَ ! !
بَعْض الْمَشَاعِر لَا يُمْكِنُ تعتيقها لِأَنَّهَا تتبخر بالتعاتق ! !
وَكَذَلِكَ بَعْضُ الْأَفْكَار !
فَلَا يأخذك الْكَسَل إنْ كُنْت تمتلك ذَات الطَّبِيعَة الَّتِي أمتلكها وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ عِبَارَةٌ عَنْ رَسْمِ بَيَانِي يوضحك لِذَاتِك فسجل كُلُّ مَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِكَ وَعَقْلُك وَإِنْ كَانَتْ فَقَط رُؤُوس أَقْلَامٌ وَذَلِك لِكَي تقودك العناوين لِأَهْلِهَا مِنْ الأفْكارِ وَالْمَشَاعِر وَلَا تَجِدُ نَفْسَك فِي مَتاهَة كَبِيرَة تَحْتَاج مِنْك الْكَثِير وَالْكَثِيرُ مِنْ الْوَقْتِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهَا سَالِماً عَلَى مَا تَبَقَّى مِنْك!


بوح جميل وحرف باسق
ردحذف