فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ مِنْ عُمْرِي تَبَلْوُرٌ فِي عَالَمَي حَلَم وَاحِد
وَهُو نَيْل خصوصيتي الْكَامِلَة بِلَا تدخلات خَارِجِيَّة ، أَنْ أَعِيشَ ، كُلّ لحظاتي لِي وَلِمَنْ أُحِبُّ، أَنْ أشارك ساعاتِي مَعَ مَنْ أُرِيدَ لَيْسَ مَعَ مَنْ يُفْرَض عَلِيّ ! وَأَرَى وَأَسْمَع مَنْ أُرِيدَ ! !
حِلْمِي أَن أَسْكَن بَيْتٌ صَغِيرٌ بَعِيدًا عَنْ الْبَشْرِ مُحاطٌ بِسُؤْر وَفِي دَاخِلِهِ حَدِيقَةٌ صَغِيرَةٌ فِيهَا شَجَرَة حُكَيْمَة تِلْكَ الشَّجَرَةِ سَتَكُون هِي مرشدتي فِي الْحَيَاةِ سأتعلم مِنْهَا الْكَثِير فصمتها حَدِيثٌ لَا يُفَقِّهْه الْجَمِيع ، تِلْكَ الشَّجَرَةِ سأشكو لَهَا مَا أُحِسُّ بِكُلِّ مَا أُوتِيت مِنْ شُعُورِ سأبكي فِي أحضانها ، ستنصت لِي بِكُلِّ حُبّ وَقَرُب وَصَدَق وَإِخْلَاص، لا يحتاج الإنسان أكثر من أحضان أرض وغطاء سماء!!
لَن تُقْطَع حَدِيثَي بِحُلُول فَارِغَةً مِنْ إمكانيات فَقَط لتنهي الْحَدِيثِ الَّذِي بَدْأَتِه لَأَجِد مِن يُنْصِت لَا مِنْ يُعْطِينِي حُلُولًا وَاهِيَةٌ ! ! حِينَ أُتِيَ إلَيْهَا حَائِرَة تَبْدَأ هِي بفرز مَادَّةٌ تدفعني عَلَى وَضْعِ جَدْوَل المقارنات مابين فَصْلَيْن أَوْ شَيْئَيْنِ أَوْ حَتَّى شعورين مُتَنَاقِضَيْن ، حِين تَجدْني أَقْبَلَ عَلَيْها والغيوم تَحْجُب لُمْعَة سَمَاء عَيْنِي تَطْلُق عِطْرًا حَزِينًا وَكَأَنَّهَا تَقُولُ مَاذَا بِك وَإِذَا بِتِلْكَ الغُيُوم تمْطِر فَتَبْكِي مَعِي جُذُورَها أَحَسّ بِذَلِك فَقَلْبِها يَنْبِض هُنَاكَ فِي أعْماقِهَا ، ستشعر بوهج عَيْنِي حِين اطَّلَ عَلَيْهَا وَتُطْلَق عِطْر الْحَبّ لِأَنَّهَا لَمَسَت فِي عَيْنِي نَظَرِه الْمُحِبّ ! ! !
لَم احْتَاج لِمَن يُخْبِرَنِي أَنَّ الشَّجَرَ لَه لُغَتِه ومشاعره وَهُو حَسَّاسٌ كَالْإِنْسَانِ أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ صَدِيق صَدُوقٌ لِكُلِّ مَا حَوْلَهُ لِلطَّبِيعَة وَالْبِشْر فَأَنَا أَحَسّ وحدسي يُلْهِمَنِي أَنَّ جَوْهَرَ الْأَشْيَاءِ لَا يُعْكَسُ مَضْمُونَهَا وَخَفَايَاهَا حِين إلْتَقَيْت بِالْأَمْس بِكِتَاب يَثْبُت عِلْمِيًّا أَن لِلشَّجَر حَيَاتِه وعالمةالخاص ، وأحاسيسه ولغته المتمثلة بالعطور الَّتِي يَفْرِزُهَا فَفِي كُلِّ مَرَّةٍ أَجِد أَن حَدْسِي مُثْبِتٌ بدراسات عِلْمِيَّة لِذَلِك اعْتَمَدْت عَلَيْهِ فِي الْكَثِيرِ مِنْ الْأُمُورِ فِي حَيَاتِي ! ! الْكِتَابِ كَانْ يَحْمِلُ عُنْوَان الْحَيَاة الْخَفِيَّة لِلْأَشْجَار لِلْكَاتِب الْمَانِي هوليبين وَكَان بِدَافِع عَمَلِه كمشجر قَرِيبٌ مِنْ حَيَاةِ الْأَشْجَار استطاع فهم لغة تلك الأشجار وَفِي الخمسينات من عمره أَصْدَر هَذَا الْكِتَابِ
لَمْ أَسْتَطِعْ قِرَاءَتِه لِأَنِّي لَمْ أَجِدْهُ مُتَوافِر عَلَى هَيْئَةِ مِلَفّ pdf وَلَكِن قَرَأْت فَقَط الْمُلَخَّص عَنْهُ الَّذِي كُنْت أكيده مِنْه !
مِنْ أَجْمَلِ مَا قَرَأْت بِهَذَا الْمُلَخَّص هَذِهِ الْكَلِمَاتِ
"هاتان الشجرتان تربطهما عِلاقَة صَدَاقَة قَوِيَّةٌ ، اُنْظُرْ كَيْفَ تَبْعُد كُلٍّ مِنْهُمَا فُرُوعِهَا السميكة عَنْ الْأُخْرَى ؟ فَهْمًا لَا تُرِيدَان أَن تحجبا ضَوْءِ الشَّمْسِ عَنْ جُذُوعٌ بَعْضُهُمَا بعضاً" .
أَعُود لحلمي ! !
أَنْ يَكُونَ كُلُّ مافي هَذَا الْمَنْزِلِ مِنْ تَفَاصِيلِ هُوَ إخْتِيَارِي أَنَا وبكامل حريتي دُونَ فَرْضِ مِنْ الْمَادَّةِ أَوْ الْبَشْرُ ! !
أَلْوَان الْجُدْرَان ، الأثَاث الَّذِي يتواجد فِيه بِإِشْكَالِه وَأَلْوَانُه طَرِيقَة تَصْمِيم وتنسيق الْمَكَان ! لَا أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا بَل أُرِيدُه يُشْبِهُنِي يَعْكِس دَاخِلِيّ لِلْخَارِج ! !
ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي يُعْتَبَرُ الْأَمَان لِكُلِّ إنْسَانٍ أُرِيدُ أَنْ أَمْلَاه بِالْأَمَان أُرِيد التَّخَلُّصِ مِنْ الْخَوْفِ ، َالقلق مِنْ الرَّفْضِ مَنْ تُدْخِلِ طَاقَة مِن حَوْلِي بوجداني !
الْمَطْبَخ الَّذِي صممته فِي مخيلتي وَكُلّ الْأَوَانِي الَّتِي فِيهِ وَتَصْمِيم الْجُدْرَان الَّذِي اخْتَرْته وَاَلَّذِي ، ضَحِك الْكَثِير مِنِّي لِأَنِّي حولته لغرفة أَقْرَب لغرف الْأَطْفَال
فَقَد انتقيت هَذِه الرسومات الَّتِي سَيَكُون كُلّ مافي الْمَطْبَخ انعكاسا لَهَا كُلُّ شَيِّ الْمَلَاعِق الشَّوْك ، الصُّحون وَالْقُدُور أَكْوَاب الشَّايِ وَالقَهْوَةِ وابرايق الشَّاي كُلّ مافيه مَأْخُوذٌ مِنْ الْقِصَّةِ الشَّهِيرَة الْحَسْنَاء وَالْوَحْش ، الْأَوَانِي تَتَحَدّث لَكِن وَحْدِي أَنَا مِنْ سيحدثها وسيستمع لِحَدِيثِهَا كُلّ مافي ذَلِكَ الْبَيْتِ هُم أصْدِقَاء حقيقيون هُم أَمَانٌ حَقِيقِيٌّ
فَأَنَا اُعْتُبِر كُلُّ مَا يُخْلَقُ فِي دَاخِلِيّ ، إِحْساسا جَمِيلًا فَهُو كَائِنٌ حَيّ مِثْلِي ويمتلك الْمَشَاعِر والأحاسيس وَإِلَّا كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤْثِرَ بِي دُونَ ذَلِكَ الْأَمْرِ ، فقلة وَعَيْنًا بِذَلِكَ لَا يَنْفِيهِ ! ! !
ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي سأجعلة مشعا بِالْحَبّ والابتسامه لِأَنَّ كُلَّ مَا يَحْضُرُ فِيهِ يَجِبُ أَنْ يَحْضُرَ بِرُوح جَمِيلَة وَلَيْس بَذْرِه مِلْح بَل
بِرَشِّه حُبّ ! !
سَيَكُونُ فِي الحَدِيقَةِ شَيْئًا أَساسِيّا لَا يُمْكِنُنِي أَنْ اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ وَهِيَ الْمَرْجُوحَة الَّتِي سَيَكُون تصميمها مُنَاسِبًا لِابْن قَلْبِي وسأتمرجح أَنَا وَهُوَ سَوِيًّا دُون شُعُورِي بِالْأَلَم لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ التمرجح وَأَنَا أَسْتَطِيع ، فَفِي كَثِيرٍ مِنْ الأحْيانِ امْتَنَعَ عَنْ ذالك وَلَكِنْ هُوَ يَرَى مِنْ حَوْلَنَا يَلْعَبُون فَيَنْكَسِر قَلْبِي مِنْ كُسِرَت عَيْنَيْه وَكُنْت أَجْهَز لَهُ تِلْكَ الْمَرْجُوحَة بِشَكْل مُرِيحٌ لَهُ لَكِنْ خَطَر لكلينا لِذَلِكَ مَا بَيْنَ خَوْفِي عَلَيْه ورغبتي فِي إِسْعادِه كُنْت أُحَاوِل أَن أُجْبِر كَسَرَهُ وَلَا أَشْعَرَه أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ عَنْ الْآخَرِينَ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ فَعَلَ مَا يَفْعَلُونَ !
فِي تِلْكَ الصَّالَّة سَيَكُون الْعَالِم بمجراته بكواكبه وكأننا نَعيش خَارِج حُدُود الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَكَيْفَ لَا ، وَأَنَا الَّتِي ، أَوْقَفْت الزَّمَن مُنْذ الْتَقَيْت بِابْن قَلْبِي ووحيدي ، أَوْقَفْتُه لَيْس تَوَقُّفِه عَنْ الْمُرُورِ وَالرَّحِيل بَل توقفي عَنْ أَيِّ إحْسَاس آخَرُ خَارِجٌ كَبَيِّنَة عَالَمَي وَأَنَا وصغيري !
أما غرفة النوم ستكون بلون السماء الزرقاء الفاتحه والغيوم منثورة في سماءها في كل ركن مزيج من البياض، وزرقة السماء
رَغِم بِسَاطِه ذَلِك الْحِلْم رَغِم استحقاقي كَإِنْسَان لَهُ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِأُمُور كَثِيرَةٌ أَهَمِّهَا أَن اِجْتَثّ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَانْتَقَل لِمَكَان لَا يعرفني وَلَا يُمْكِنُهُ التَّعَرُّف عَلَى ، مَكَان لَا أَخَافُ فِيهِ مِنْ الذِّئَاب الْبَشَرِيَّة !
رَغِم بساطته لَكِنَّه قراري وَحْدِي بَعْدَ أَنْ خُضْت تجربتي مَع الْبَشَر و لَيْس حَلَم لِابْن قَلْبِي فَهُو مَازَال لَم يمتلك ذَلِك الْوَعْي الَّذِي يَجْعَلُهُ يَخْتَار الْعُزْلَة فِي عَالَمِ خَاصٌّ يُشْبِهُه كَثِيرًا وَلَا يَبْقَى فِي مَكَان يتبدد فِيه رُوَيْدًا رُوَيْدًا مَعَ الْوَقْتِ مَكَان يُتَبَخَّر فِيه لِيُصْبِح رَوْحٌ بِلَا مَادَّةٌ رَوْحٌ اثيرية لَا تَتَأَثَّر إلَّا بِمَا هُوَ أَثِيرِي فَقَط
مازالَت الْحَيَاة توقعني فِي الِاخْتِيَارِ بَيْن نَفْسِي وَابْن قَلْبِي ! ! !
وَالنَّتِيجَة ذَاتِهَا هُوَ وَمَنْ بَعْدَهُ أَنَا ! ! !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق