أَنَا ذَلِكَ الْقُبْحَ الَّذِي لَمْ تَسْتَطِعْ عَمَلِيَّات التَّجْمِيل أَوْ حَتَّى مساحيقها أَن تُخْفِيه وَتجْعَلُه مَقْبُولًا ! !
أَنَا ذَلِكَ الظَّلَام الَّذِي يفقدك الْبَصَر ويحرمك مِنْ النُّورِ ! !
أَنَا ذَلِكَ الْبِئْرِ الْمَلِئ بالأفاعي ذَات الرَّأْسَيْن الَّتِي تَفَتَّك بِالْإِنْسَانِ مِنْ لَدْغَة وَاحِدَة، تِلْك اللَّدْغَة الَّتِي تبقيك حَائِرًا مابين الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ! !
أَنَا ذَلِكَ الْوَحْل الَّذِي يُعَكِّر مَاء حَيَاتُك مَا إنْ تطئه قَدِم أَيَّامِك ! !
أَنَا تِلْكَ الرِّيَاحَ المحمله بِالْغُبَار الخانِق الَّذِي توصد الْأَبْوَاب والشبابيك فِي وَجْهِهَا ! !
أَنَا تِلْك النفايات الَّتِي لَا مَكَانُ لَهَا وَسَطٌ الْقُلُوب وَلَكِن فَقَط خَارِجَهَا وَفِي مَكَان يَمْنَعُ وُصُولَ روائحها العفنه إلَيْه، فَأَنَا مَنْظَرٌ غَيْرُ حَضارِي يشعرك بالغثيان ! !
أَنَا تِلْك الرُّفَات الْمُتَحَلِّلَة لِعَزِيز يُنْظُرَ لَهَا بِحَسْرَة فَلَا هُوَ الَّذِي يَسْتَطِيعُ إحتضانها وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا أَوْ اسْتِنْشَاقٍ عطرها فَقَطْ مَا يُمْكِنُهُ هُو إغْلَاق فَمِهِ وَأَنْفِهِ وَالْبُكَاء عَلَى شَيّ لَا يُشْبِهُ مَا يَرَاهُ ! ! !
. . أَنَا ذَلِكَ الْحُزْن وَالضَّعْف ، وَالْيَأْس وَالِاكْتِئَاب ، وَالْإِحْبَاط ، الْأَرَق وَالْقَلَق وَكُلّ الْمَشَاعِر السَّلْبِيَّة وَالْأَفْكَار السَّلْبِيَّة الَّتِي يَهْرُب مِنْهَا الْجَمِيع ويحاول وَيَجْتَهِد بِكُلّ طَاقَتِه لِكَي يَتَخَلَّصُ مِنْهُ !
أَنَا تِلْك الصَّحْرَاء المقفره الَّتِي لَمْ تَسْتَطِعْ رَحِمَه السَّمَاءَ أَنْ تُعِيدَ لَهَا الْحَيَاة !
أَنَا ذَلِكَ الرَّمَادِ الَّذِي يَلُون كُلٍّ مِنْ يلامسه بِالسَّوَاد ! !
أَنَا ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُقَيَّد بِأَلْف قَيْدٌ مِنْ الذُّلِّ وَالْعَار وَالْخَوْف
ذَلِكَ الْعَبْدُ المطوق كَالْكَلْب مِنْ عُنُقِهِ بأطواق حَرِيرِيَّة وَأُخْرَى حَدِيدِيَّةٌ وَبَعْضُهَا اسمنتيه !
أَنَا مِنْ أَنَا بَعْدُ كُلِّ هَذَا حَتَّى اللاشي
هُو شَيّ بَاهِظ الْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ لحقيقتي
أَنَا الْكَاذِبَة خَوْفًا ووهنا وألما وَأمْلا
أَنَا النِّهَايَةُ الَّتِي تُقَاوِم النِّهَايَة
وَالنِّسْيَان الَّذِي يُقَاوِم النِّسْيَان
الْمَوْتِ الَّذِي يُقَاوِم الْمَوْت ! !
أَنَا الْجَسَد الْمَلِئ بالثقوب مِنْ كُمَّيْهِ أَبَرّ التخدِير الَّتِي تَعَاطَاهَا لِكَي يَسْكُن آلَمَه لَكِنَّهُ لَمْ يُفْلِح فالألم أَصَاب الرُّوحِ لَا الْجَسَد ! !
أَنَا السُّقُوط الْأَخِيرِ الَّذِي لَا نُهُوض بَعْدَهُ وَلَا حَيَاةَ مَعَه ! !
أَنَا السَّرَاب الْمُخَادِع لظمئان يُصَارِع الْمَوْت وَيَلْتَمِس الْحَيَاة لَكِنَّه يَخْدَعَ نَفْسَهُ عَلَى تَلَمَّس الْحَيَاةُ مِنْ الْمَوْتِ ! !
أَنَا الْغَائِبِ الَّذِي لَنْ يَحْضُرَ ! !
وَالْحَاضِر الَّذِي لَمْ يَرَاهُ أَحَدٌ وَلَا حَتَّى هُوَ رَأَى نَفْسَهُ !
أَنَا الْجَبَّان الَّذِي يَرْفُض الاِسْتِسْلاَم !
أَنَا الْجُنُونِ الَّذِي ادَّعَى التَّعَقُّل !
أَنَا الْخَوْفُ الَّذِي تَقَنَّع بِالْأَمَان ! !
أَنَا الزَّيْف الَّذِي يَقْنَع نَفْسِهِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ ! !
مَنْ أَنَا ؟ ! لَا أَحَدَ سيجيب بِكُلّ صَدَق
فَالصِّدْق كَاذِبٌ ومخادع ومريب وَظَالِمٌ
وَالْحَقِيقَة مَرَّةً لَا تستساغ ! !
وَالْغَفْلَة شَقَاء الرَّاحَة !
والتبلد لُغَة الْقُلُوب ! !
وَالنِّفَاق لُغَة الْعَصْر ! !
والإنسانيه كَذَّبَه الْإِنْسَان ! !
أَنَا لَسْت أَحَدًا ! ! ! !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق