مقالتي هنا عن فيلم كان إقتراحا من أحد المتابعين في تطبيق (تويتر) سأبقى أطلق هذا الاسم على هذا التطبيق مهما تغيرت مسمياته لأني حين تواجدت فيه كان يحمل هذا الاسم ومثلي يتشبث بالبدايات
منذ بدأ الفيلم كانت أول جملة تحمل جانبا إنسانيا يسلط الضوء، على معاناة الحروب وأهوالها على الشعوب التي لا حول لها ولا قوة
حين نشاهد أي فيلم او نقرأ اي رواية او سيرة ذاتية او حتى حين تستمع لندوة أو أغنية ينتج عن ذلك أمرين
ما شاهدته!
وما أحدثت بداخلك تلك المشاهدة من أفكار
القصة تتناول إمرأة تعمل كاتبة وصحفيه حياتها معتمده على السفر والبحث عن الخبر واحيانا البحث عن الكلمة التي تضيف لحياتها معنى، تزوجت بعمر صغير نسبيا بحيث انها لم تكن تفهم او تدرك ماذا تريد؟
ومع السنوات حاولت التأقلم وإنجاح ذلك الزواج
رغم عدم إحساسها أنها تعيش كما تحب
وبسبب موقف بسيط بينها وبين زوجها الذي أعلن عن رغبته بإكمال دراسته ورفضة للسفر معها في رحلت عملها توقفت مع ذاتها للحظة بعد سنوات طويلة
لأول مرة تدخل لأعماقها وكان اول إتصال لها مع الإلاه
طلبت أن يخبرها ماذا تفعل وبكت كثيرا ومن ثم جاء القرار الانفصال!!!!
قالت عبارة عميقة بالفيلم وهي
الأشد ألم من البقاء هو الرحيل "
هنا يكمن الصراع ما بين العقل والقلب
حبها لزوجها كان يجذبها للبقاء وضياعها من نفسها كان يأخذها للرحيل!
توقفت الكاتبة عند مرحلة مابعد اتخاذ قرار مصيري
خوف الإنسان من الوحدة والألم يجعله يرتمي في حضن العلاقات خوفا فقط من مواجهة نفسه وضعفه وشتاته
دخلت البطله علاقة غير متوازنه لتكون قادره على تجاوز حياتها السابقه وهذا يحدث كثيرا عند الناس المتألمين لانهم في لحظات شتات وضعف وتخبط وهذا الأمر خاطئ جدا فلا ذنب لروح أخرى تظلم معك فقط لانك تتألم فمن الجدير بمن تجرع سم الألم بأن لا يكون سببا في إلام غيره!
كان من بين الجمل التي جعلت البطله تفهم انها ليست هنا موقف لزوج صديقتها الذي وجه لها حديثا وهي ترافق صديقها الجديد قال لها انها كانت تشبه زوجها الأول والان تشبه صديقها الجديد تمام كالكلب الذي يشبه صاحبه!!
كانت كلمات موجعه لكنها حقيقة هي لم تجد ذاتها مع الاثنين، جميل هو التماهي مع الشريك ولكن ليس الغاء من أكون بل بصنع مكون جديد من كونه وكونها!
أحيانا إيمانك بالحب يجعله ضروره قصوى تلغي معها كل الضروريات وهذا ما حدث مع البطله فهي لا تستطيع الحياة بلا حب!
فقد إعتقدت أن وجود شخص تمنحه الحب هو من يجعلها تحب نفسها!
حين ينطفأ شيئا ما من داخلك رغم توافر كل اسباب السعادة فإنك لن تكون معك ولا مع أي أحد
هنا توقفت وسافرت مع أفكاري
كم من البشر عاش مع هذا الشعور أن ما اختاره في زمن ما ليس هو مايريده اليوم ولكن يبقى لأسباب ودوافع مصدرها العاطفة فقط
كم واحد من البشر أمتلك شجاعه التغيير
تلك الشجاعة التي تتطلب الأنانية المطلقة!
التغيير:
الذي ليس سهلا ابدا ويحتاج للكثير من الصبر والتحمل والألم وللأجتثاث بمعناها العميق!
يضعك الفيلم أمام مفترق طرق
إما أن تنسى رغبتك بأن تكون من أجل من تحب
او تندفع لرحلة البحث عن ذاتك التي لم تسمح لك ضغوطات الحياة وروتينها ونهرها الذي يجرفك من الالتقاء بها معرفتها حق المعرفة!
إن الإنسان بعد قرار صعب يدخل لمرحلة الشك في كل شي في قراره في شعوره في رغباته
وهنا تعود الروح بلا تفكير مسبق فطريا لمصدرها الأول تلتمس العون تبحث عن الإجابة
في الفيلم عادت البطله لصلتها بخالقها على حسب معتقداتها وهذة تعتبر اول خطوة للنجاة من عاصفة البحث عن الذات
اتصلت كذلك بروحها من خلال اسكات كل جوارحها والتماهي مع الطبيعة والإنصات للغتها التي تأخذك لفهم أعمق والتي تحدث في داخلك التوازن مابين مكوناتك الوجدانية من عقل وقلب وروح وضمير
وضع الفيلم يده على جراح الكثير ووضع لهم الطريق للتعافي من تلك الجراح
بداية بالمعاناة بكل اصنافها وما تحمل من تبعات وجدانية على الإنسان
وضح بشكل جميل بأن الإنسان علية ألا يتوقف عن البحث عن معنى الحياة عن صناعة الشغف عن استعادة شهيته للحياة وذلك بالاكتشاف بالمواصلة لا بالانعزال والانطواء
كانت الصلاة والتأمل والسفر والاكل مشاركه معاناة الآخرين والسعي لتخفيفها الإصرار على ايجاد من أكون ومن ثم ستكون الحياة كما تحب أن تكون!
في عنوان الفيلم أكل وصلاة وحب
تلك تعتبر حواس لبلوغ الوجدان بشكل أكثر عمقا في كل كلمة سفر لمكون مختلف يصنع توليفه مكتمله لبلوغ الذات!
في الجزء الأخير من الفيلم عاد الصراع الداخلي
مابين الرغبة بالحب والخوف من فقد التوازن والسلام الذي وصلت له البطله بعد جهد كبير
ومن جهة البطل الخوف من الكسر مرة أخرى بعد صعوبة الترميم
وفي هذة المنافسة القاسية
مابين الخوف من العودة لنقطة الصفر
ومابين الرغبة في الحياة مهما كلف الثمن
اختار البطلين الحياة المتمثلة بالحب
سأبدأ في سرد ما أحدث الفيلم من أفكار في داخلي
القرار في وقت ما هل دائما يكون مناسب بعد مرور الزمن؟
بما أن الانسان كائن متغير فنحن قبل عشر سنوات لسنا ما نحن علية الآن!
ولو عدنا لقراراتنا الأولى ربما سنقلبها رأسا على عقب!.
إذا مايحدث لنا ليس قرارا كما نعتقد هو، قدر مكتوب تكمن حريتنا فقط في بالرضا او السخط!!
وهنا أتذكر مقولة التي تعكس وهم الحرية
”"أنت لستَ حُرًّا. كُلُّ ما في الأمر، أنّ الحبلَ المربوط َفي عنقكَ أطولُ قليلا من حبال الآخرين." —نيكوس كازانتزاكيس“
الانسان أحيانا رغم جمال عالمه الذي يحيط به رغم توافر كل اسباب الراحه رغم وجود مصادر للفرح وللسعادة
لا يشعر بشئ لان هناك في الأعماق شيئا جوهريا إن لم يلامسه الواقع فإنه يفقد كل معنى لما يعيش، ذلك الشي هو اتحاده بذاته بلوغه احتواءها وفهمها والراحه في الالتقاء بها والصداقة معها!
يمضي الإنسان في رحلة حياته يعتقد أنه تريد هذا الأمر وما أن يبلغه يكتشف انه ليس هذا ما أراد
ليس معنى ذلك انه حين يمتلك الشي يزهد به
لا بل هو يبحث عن شي لا يعلم ماهيته فيأمل بالأشياء التي يسعى لها بأن تكون ذلك الشي!
هو يبحث عن ذلك الشعور الذي يمنحه السلام يشعره بالإكتفاء
الصدمات والفقد والخيبة جميعها يصنع موت الأعماق
موت الشغف فقدان القدره على الكلام لانه أصبح بلا جدوى
نعم من الصعب أن تعيد الحياة بعد الموت وانت مستلقي في سريرك تحصي خراف خيباته!!
تطفأ الانوار لتختبأ تحت الظلام،
وتقضي كل وقتك بالنوم لتمر الايام التي هي عمرك
قد تستفيق في عمر ما وتشعر وتعض أصابعك العشر من الندم على كل هذا الوقت الذي أهدرته بالخوف واليأس والاكتفاء في مشاهدتك وأنت تتلاشى!
أنا لا أخبرك هنا أنك تستطيع أن تحيا ولكني أخبرك أن تموت وأنت تسعى لأن الرحلة مع السعي مختلفه
ربما في هذا الطريق او ذاك تلتقي بشغفك بنفسك بروحك التي غادرتك
التوقف هو الموت
الخوف هو الموت
الحزن هو وقود لا حجارة تغرقك في أعماقك بل هو أطواق نجاة لكنوز أعماقك التي تظهر لك على السطح من ذلك الحزن والألم والوجع والحرمان والفقد والكسر
معنى الحياة هو جريان ذلك النهر الذي يزيل بتدفقه كل الرواسب!
أخرج من قوقعتك تنقل مابين تلك الأشياء، التي حكمت عليها مسبقا انك لا تطيقها شراب، معين اكله معينه
كتاب، فيلم، موسيقى، لعبة، رياضة الخ
خوض التجربة ومن بعدها أصدر الحكم المنصف
ربما وجدت فيما كنت تظن أنك تكره ضآلتك التي تحب!




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق