السبت، 15 فبراير 2025

تأمل النهاية!


 


في مساء الأمس

خرجت في نزهة صغيرة حول منزلنا، كنت أتأمل الغيوم كعادتي وأغبط الطيور لإمتلاكها تلك الأجنحة التي تجعلها تحتضن كبد السماء، وأمر على النباتات التي أوجدتها الطبيعة بألوانها الجميلة وألحظ موت بعضها لنفاذ وقتها وترك بقاياها شاهد على حضورها  

أثار إنتباهي رجل يقف أمام جذع شجرة عارية  من الأغصان ولكنها فقط محملة بأذرع كمحاولات فاشلة بالهرب من قيود جذورها! 

شاحبة اللون، خاوية من الحياة، مدجحة بالأشواك 

منظرها يجعلك تمتلأ بمشاعر موجعة تدفعك للبكاء، تضعفك، ترعبك من دوران الزمن وتضعك بين فكين الفكر العبثي! 

يتأملها بكل شغف كمنقب عن الأثار. 

 رغم وجود أشجار كثيرة حولة يانعه اللون وارفة الظلال مفعمة بالحياة!!

تسائلت في نفسي 

ترى ماذا يرى في كومة القش تلك فهي لا تصلح سوى بأن تكون طعام للنار؟ 

ما السبب الذي دفعه للوقوف؟ 

هل لمس شبه بينه وبينها؟ 

أم أنه يخاف أن يترك وحيدا حينما تسرق الحياة منه ألوانها 

فزرع مايود حصاده؟ 

هل كان يعرفها في أيام توهجها

  ووفاءه هو من يجعله يقف تقديرا لها؟ 

هل أشفق عليها من نفسها أم من الحياة ام من البشر؟

هل مظاهر الحرمان والانتظار حتى الموت الاخير 

وشموخ الموت واقفا؟ 

أم ياترى هو يعجب بأشكال الموت لا الحياة 

لأنها تمثل الحقيقه التي لا يمكن التشكيك فيها؟ 

وتذكرت مقولة جميلة 

الناس فيما يألفون مذاهب! 

حاولت أنا أن أكون ذلك الجذع واحاور ذلك الرجل؟ 

الجذع :لماذا تحملق بي هكذا؟ هل بقاياي تذكرك بأحدهم؟ 

الرجل :لا أبدا لكني فقط أبحث بك عن فكرة تدفعني لبلوغ اسباب كل هذا الموت الذي يبدوا ظاهرا عليكِ! أرى فيكِ جمالا لا أقوى على تفسيره! 

الجذع :ظاهرا علي!! أنا يا سيدي ممتلأة بالموت مايظهر مني قليل مما أحمل في داخلي!

  أما بخصوص الجمال فأنا أقل جمالا ممن حولي من الأشجار اليافعه اليانعه التي تمنح التجديد والأشراق والبدايات الجميلة! 

الرجل :هناك بذرة مستعدة للحياة في أعماقك كتلك التي تزهر وقت المطر وفصل الربيع! 

جذع الشجرة :ياسيدي أنت متفاؤل جدا أنا لا احمل شيئا سوى اليباس تركتني الحياة وأفلتت يدي منذ، زمن بعيد ولم اركض نحوها ألتمس عودتها لاني زهدت بها كما زهدت هي بي! 

الرجل :هناك صوت يجبرني أن لا استسلم واحاول معك حتى بزوغ شمس الحياة بك ومنك! 

جذع الشجرة :كنت اتمنى أن يتحقق لك ما تتمنى لكن هذا شي خارج عن ارادتي فهل سمعت يوما عن ميت عاد الى الحياة؟ وقوفك هو رحمة تخلقت بك، فيكفيني أن تواجدي له أثر باقي

 وعبرة لما لا يعتبر ان الوقت ضيف وان العمل عباده وان

 الرضا من أسباب الفلاح  

أعتقد أن تأمل النهايات يجعلك تفهم أكثر طبيعة البدايات وتتقبل كل ألم تحدثه النهايات! 







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق